; المجتمع الثقافي (1351) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1351)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1999

مشاهدات 76

نشر في العدد 1351

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 25-مايو-1999

لمحات ومواقف في حياة محمود شيت خطاب

يحيي بشير حاج يحيي

كان الأديب عبد الله الطنطاوي أول من كتب عن وفاة اللواء الركن محمود شيت خطاب مع تعريف بأهم مؤلفاته ومناصبه، وإلا فإن التناسي والتجاهل الذي يلقاه المفكرون والأدباء الإسلاميون من قبل وسائل الإعلام المختلفة كان سيشمله كما شمل غيره.

ولعل من حقه على جيلنا الذي أفاد من علمه وخلقه، كما من حق الأجيال الآتية علينا أن نهتك دوائر الصمت والطمس التي تعمل على الإحاطة بأعلام عصرنا، ولعلنا ونحن نستعرض بعض المواقف في حياته، ندرك أي صنف من الرجال كان -يرحمه الله - وأي أسوة حسنة يقتدي بها شبابنا وهم يواجهون ما يواجهون في هذا الزمن، فلنستمع إليه وهو يتحدث عن نظرة الغربيين لكثير من شبابنا الذين يذهبون لمتابعة دراساتهم في بلاد الغرب يقول، وقد سأله عميد الكلية العسكرية التي ذهب للدراسة فيها في لندن: لماذا قدمت؟ قلت: لتجديد معلوماتي العسكرية، ولتلقي أي جديد في العلم، فعقب على كلامي بل قدمت لتتعلم مغازلة الفتيات وكظمت غيظي، وقلت في نفسي: إن هذا لا يلقي کلامه جزافًا، وإنما يحكم عليّ بما شاهده في سواي، ولما ذهبت إلى السكن المخصص لي وجدت فراشًا وفتاة تعمل في ترتيب غرفة نومي، فانتظرت في البهو دون أن أعيرها اهتمامًا، حتى إذا خرجت سألتني: هل لديك من توجيهات؟ قلت: شيء واحد هو أن تحضري لأداء مهمتك عندما لا أكون حاضرًا. وأقبل المكلف بإعداد الطعام، يسألنا عن الألوان التي نريد، فعددت له المحرمات التي أرفضها، والألوان التي أرغب فيها، وكان معي ضابط من إحدى الدول العربية فقال: الأفضل أن نندمج معهم فنأكل طعامهم على اختلاف أنواعه فقلت له: لك أن تفعل ذلك.. أما أنا فلن أغير من حياتي مجاملة لأحد.

ويعقب - يرحمه الله - والعجيب أن هذا (المندمج) .. قد انتهى إلى الرسوب، في حين ظهرت بالدرجة الأولى بين مائة ضابط من أشتات الجنسيات ولله الحمد.

ويتحدث عن سيطرة الشيوعيين وجرائمهم في عهد عبد الكريم قاسم وعن موقفه: «لقد وضعت أجهزة الدولة كلها تحت تصرف الشيوعيين، يجرون الرجال إلى القتل خنقًا أو سحلًا في الشوارع العامة ويستخدمون لذلك سيارات الجيش وماشاؤوا من أسلحته وأدواته، ولما حاولوا أن يفعلوا ذلك في منطقة عملي واجهتهم بالرفض الصارم، وحجزتهم عن كل عدوان وكان قد نقل من قبل من الموصل إلى الجنوب لأنه تجاهل أحد عشر أمرًا بضرب المظاهرات التي خرجت احتجاجًا على العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦م، ثم استطاع الشيوعيون أن يستعدوا عبد الكريم قاسم عليه، لإقصائه وهكذا تم لهم ما يشاؤون، وكان ذلك في الهزيع الأخير من إحدى ليالي رمضان، حيث وافتني ثلة من جنودهم فاعتقلتني، ثم حملتني في حراسة مشددة إلى السجن المخصص لأعداء الثورة في بغداد... واستمر وجودي هناك مدى ثمانية عشر شهرًا مشحونة بألوان من التعذيب الذي يعجز الوصف.

وقد كان هذا السجن باعثًا له على إخراج كتبه المعروفة عن طبقات القادة، حيث يقول: «عندما كنت في سجن بغداد سألت العديد من الضباط عن القادة الذين فتحوا بلادهم، فلم أسمع جوابًا سديدًا، بل لم أسمع جوابًا قط، ومن هنا وجدتني مدفوعًا إلى تيسير هذه المعلومات الأساسية بالكتب المناسبة، ويلخص دوافعه إلى التأليف في الجانب التاريخي فيقول: في الكلية الحربية لاحظت أن الأمثلة التي تعرض من تاريخ الحرب كلها أجنبية.. والأغرب من ذلك أن يكون معظمها عن القادة الذين فتحوا للاستعمار بلاد العرب والمسلمين، ولا حصيلة لذلك سوى تعميق الانبهار بهم في نفس الضابط، وغرس الإيمان بتفوق أعداء امته عليها في كل شيء... وهناك كتب كنت اتسائل: لم لا تستمد هذه الأمة من تاريخنا وهو بها أغنى وأحفل؟ ثم أدركت أن وراء ذلك أمرين: الجهل بماضي هذه الأمة ورجالها والثاني: المنهج المخطط من قبل المستعمرين السحق معنويات المسلمين.. ومن هنا جاءت رغبتي في إحياء هذه المنسيات والكشف عن تلك المؤامرات فحزمت أمري على العمل بكل ما أمكنني لسد هذا الفراغ في مكتبتنا العسكرية.

وقد كان كتابه الرسول القائدة من أحب مؤلفاته إليه، وهو أول كتاب له، وقد ظل قرابة العشرين عامًا بعده، ويستعد له قبل أن يقدمه للنشر، وقد ترجم إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية وأكثر من لغة إسلامية، واستمر يكتب في هذا الجانب إلى عام ١٩٦٧م، لينصرف بعد ذلك إلى الجوانب الأخرى التي كشفت نكبة ذلك العام عن مسيس الحاجة إليها في صفوف العسكريين وبخاصة أنه يعد جهل العرب بالعدو الذي حاربوه السبب الأكبر في هزيمتهم، وهكذا أكب منذئذ على الكتابة في الدراسات العسكرية، فكان من ذلك كتابه «الوجيز في العسكرية الإسرائيلية» و «العسكرية الإسرائيلية»، و«حقيقة إسرائيل» و «دراسات في الوحدة العسكرية»، و«أهداف إسرائيل التوسعية في البلاد العربية»، و«طريق النصر في معركة الشار» و«الأيام الحاسمة قبل معركة المصير وبعدها».

ففي كتابه «الأيام الحاسمة»، يتحدث عن تنبيهات سبق أن وجهها إلى قادة دول المواجهة قبل الهجمة الشرسة، وقد بلغت به الدقة في رصد التطورات التي كانت تتمخض بها المنطقة آنذاك إلى حد أن يؤكد عزم إسرائيل على التحرك لإنزال ضربتها في اليوم نفسه الذي قررته من الشهر نفسه.. ولكن صيحته ذهبت مع الريح، وقد نشر ذلك في جريدة «العرب» البغدادية في اليوم الأول من شهر يونيو.. ثم اعترف أحد الإسرائيليين وهو مؤلف كتاب «الحرب بين العرب وإسرائيل» بخطورة ذلك الإنذار الذي وجهه اللواء شيت خطاب إلى العرب، وبدقة التقديرات فقال عنه: إنه أكبر عقلية

إستراتيجية في العرب ولكنه كالنبي في الصحراء لا يجد من يستفيد منه».

وعن ذكريات هذه المرحلة يقول - يرحمه الله- .. ذات يوم كنت القي محاضرة في القاهرة عن نكبة ١٩٦٧م، وأعدد في أثنائها بعض مواطن الخطأ العسكري، فاعترضني واحد من الاتحاد الاشتراكي يقول: إنها نكسة.. نكسة فقط.. وقد أصابت النكسة رسول الله r نفسه في أحد، فكان من ردِّي على هذا الرجل: إنها ليست نكسة.. بل هزيمة، لا .. بل فضيحة لا مثيل لها في تاريخ الحروب. إن ما تسميه نكسة في «أحد» لم تكن من أخطاء القيادة، بل من أخطاء الجنود، ومع ذلك فقد قاد رسول الله r المسلمين المطاردة المشركين في اليوم التالي حتى حمراء الأسد.. فهل طاردت القيادة الحاضرة إسرائيل منذ ذلك اليوم؟ وأعقب ذلك الرد ضجة بين الحضور سرعان ما أخرست ذلك المتزلف.

لقد عاش - يرحمه الله - سنواته الأخيرة حياة الكفاف دون أن يدري به أحد، في مرض وشيخوخة وآلام نفسية لما وصلت إليه حال الأمة، وهو الخبير بدائها ودوائها، ولقي الله تعالى وهو يحمل من هموم المسلمين ما يصرع الرجال من ذوي الهمم العالية والقلوب الكبيرة.

وفي صبيحة يوم وفاته طلب من ابنته عدم الذهاب إلى الجامعة لتكون في جانبه، ورغب إليها أن تقرأ معه سورة «يس» ولم ينته من تلاوة السورة حتى رفع أصبعه خمس مرات يشهد ألا إله إلا الله محمد رسول الله.

وفاضت روحه، تاركًا ذكرًا حسنًا، وتراثًا ضخمًا، وتلاميذ وأحبابًا في مسيس الحاجة إلى أمثاله.

المراجع

1-علماء ومفكرون عرفتهم للأستاذ محمد المجذوب ج1. 

2-مقابلة مع الأستاذ عبد الله الطنطاوي في 14/٩/١٤١٩هـ.

نظرات في لغة القرآن الكريم

«الفلق»

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.

سورة الفلق، وسورة الناس التي تليها في المصحف الشريف تعوذ بهما رسول الله الله حين سحرته اليهود فبرئ من الأذى بحول الله وقوته، وقد ورد عنه الله أنه قال لعقبة: «يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما».

وقوله تعالى: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ يجعلنا نتوقف أمام هذا الفلق الذي لابد من أن يكون آية من آيات الله في الكون.

وجل المفسرين يتفقون على أن الفلق هو الصبح أخذًا من قول العرب «هو أبين من فلق الصبح».

قال الشاعر:

يا ليلة لم أنمها بت مرتفقًا           أرعى النجوم إلى أن نوَّر الفلق

وقيل الفلق الجبال والصخور تنفلق بالمياه أي تتشقق، وقيل إن الفلق هو كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شيء من نبات وغيره.... ولهذا 

قال الضحاك الفلق الخلق كله.

وقد وردت مادة فلق في القرآن الكريم أربع مرات اثنتان منها في اشتقاق اسم الفاعل كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ و﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا

وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ والآيتان في سورة الأنعام.

ثم تأتي المادة الثالثة في سورة الشعراء : ﴿فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ.

أما المادة الرابعة فهي التي معنا اليوم في سورة الفلق، وتقول العرب فَلَقَ يفلق فلقًا يعني شق.

وفلقه فانفلق وتفلق.. والفلق ما تفلق منه وواحدتها فلقة وقد يقال لها فلق بطرح الهاء.

والفلق الشق، يقال مررت بحرة فيها فلوق أي شقوق.. وفي الحديث يا فالق الحب والنوى أي الذي يشق حبة الطعام ونوى التمر للإنبات.

وتغلق اللبن تقطع وتشقق من شدة الحموضة وقد سمعت العرب تقول للبن إذا أصابه حر الشمس فتقطع قد تفلق وامزقر.

والفلق الخلق - قال بعضهم في قوله تعالى: ﴿فالق الحب والنوى : خالق الحب والنوى.

والفلق بالتحريك ما انفلق من نور الصبح وقيل هو الصبح بعينه وقيل هو الفجر ... وكل راجع إلى معنى الشق.

وفي الحديث الشريف أنه كان يرى الرؤيا فتأتيه مثل فلق الصبح أي مثل نور الصبح.

ومن عجيب كلام العرب قولهم جاء بعلق فلق أي جاء بعجب عجاب... ومن ذلك قولهم: أفلق فلان وهو يفلق إذا جاء بأمر عجب.

ذاهب لتأدية واجبي
حوار في بيت الطيب أردوغان

شعر: جمعة العلوي

وتحار من وقع الحدث

فتثور في رأس الصغيرة أسئلة

ماما أجيبي أين بابا؟

باباك سافر يا حبيبة أمها

غدًا يعود مع الهدايا الفاخرة

لكنما الأطفال لا يترددون يرددون

أبوك يقبع في السجون

ماما: وما معنى السجون؟

فلتخبريها يا حبيبة ما السجون

ولتخبريها ما القضية

حتى يقال لها غدًا نعم الصبية

شبت على وهج القضية

قولي لهم بابا الأبي                  ***  مثل ابن يعقوب النبي
هو في السجون مكبل            ***   لكنه لم يذنب
قلب كبير عامر                           ***       متلالئ كالكوكب
يهدي لأمته السنا                    ***     مذ طار لما يزغب
أو تذكرون نشيده                     *** يوم الوداع الهيب
أو تذكرون مآقي                      ***   التوديع مثل الصيب
سيروا لواجبكم فها                *** أنا ذا أسير لواجبي
باباي صار أبًا لصاحب               *** كل قلب أشهب
كل القلوب سجينة                 *** مع أردوغان الطيب
بحرا بهم بقبابهم                    *** بحصونهم بالموكب
سجنوا بسجن أبي ولم          *** يسجن بمفرده أبي 
سيعود بابايا غدًا                    *** كالعيد حلو الملعب 
سيعود مثل الصبح               *** مثل الشمس بعد الغيهب
ليوسدني كفه                      *** وأريه كل تأدبي 
ليحدثني عن صحابته عن      *** الهداة الأوَّب
غربة الإسلام عن                  *** بشرى محمد النبي 

عن أمهات المؤمنين          *** يفضن عذب المشرب 
عن فاطم الزهراء عن         *** عن أسماء نبع تعجبي
ويعيد إيه بنيتي                   *** أنا قادم من واجبي 
أقرأت أي العنكبوت           *** إذن فلا تستغربي
سأقص طول الليل             *** طول الليل حتى تتعبي
يا رب عجل عود بابا             *** أردوغان الطيب
يا رب عجل عود بابا             *** أردوغان الطيب

 

حامد ربيع ورفاقه .. وفيات غامضة

بون- خالد شمت

عند مطالعتي موضوع: كيف دخل الفكر الإسلامي جامعة القاهرة (المجتمع ۱۳۳۷) جال بخاطري أنه على رغم المكانة الأكاديمية العالمية الرفيعة التي تمتع بها المفكر الراحل الدكتور حامد ربيع -الذي دار حوله الموضوع- إلا أنه كان غير معروف إلا للقليلين في عالمنا العربي والفضل في ذلك لإعلامنا الذي يلهث وراء النكرات والتافهين، لذلك كتبت هذه الكلمات عن العلامة الراحل عرفانًا بفضله في خدمة الفكر السياسي الإسلامي.

انتقل د. حامد ربيع إلى رحمة الله تعالى عام ۱۹۸۹م بعد حياة حافلة بالبحث والتأليف في علوم السياسة والإستراتيجية التي كان واحدًا من روادها الكبار على المستوى الدولي مخلفًا وراءه تراثًا ضخمًا زاد على ۳۰۰ مؤلف ومنات المحاضرات والدراسات.

وقد حصل على ثماني درجات دكتوراه وعدد من الدرجات العلمية الأخرى من أعرق الجامعات الأوروبية والأمريكية في علوم السياسة والقانون وعلم النفس والاستراتيجية والعلوم النقابية حتى أطلق عليه لقب الدكاترة حامد ربيع، وله العديد من المؤلفات التي تدرس في كثير من الجامعات والمراكز الإستراتيجية العالمية وهو العربي الوحيد الذي تدرس مؤلفاته في أكاديمية الحرب العليا الأمريكية وفي الأكاديمية العسكرية لحلف الناتو»، وفي كتابه الذي صدر منتصف السبعينيات بعنوان «الإسلام والقوى الدولية» توقع د. حامد ربيع انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي، ودعا المسلمين أن يكونوا على مستوى المسؤولية ويسارعوا في مساعدة إخوانهم في الجمهوريات الإسلامية عندما تستقل، وفي هذا الكتاب تحدث عن الإسلام والصين، وأوضاع المسلمين خلف الستار الحديدي، وفي التحليلات التي تضمنها كتابه: الأمن القومي العربي الذي طبع أواخر السبعينيات توقع ما حدث في الخليج العربي في أغسطس ۱۹۹۰ م وما تلا ذلك من أحداث.

وفي السنوات الأخيرة من حياته كان مجال كتاباته الأثير إبراز الأهمية الجيوبوليتيكة للعالم الإسلامي والتخطيط السياسي الإستراتيجي لأمتنا، وفي دراسة له بمجلة الدعوة التي كانت تصدر بالقاهرة حتى سبتمبر ۱۹۸۱م، قال د حامد ربيع إن البعث الحضاري سيفرز قوة جديدة تحمل راية الإسلام وترفعها من جديد.

أما آخر ما كتبه فكان دراسة نشرتها له صحيفة «الوفد» القاهرية في ثلاثة أجزاء قبل أشهر من وفاته، ودارت حول الحرب القادمة بين العرب وإسرائيل وتوقع د. ربيع قيام إسرائيل في تلك الحرب باستخدام صواريخ نووية تكتيكية تتميز بقدرتها التدميرية الهائلة ومحدودية انتشارها الإشعاعي، وقد ربط المراقبون السياسيون بين تلك الدارسة وبين الوفاة الغريبة للدكتور ربيع التي جاءت ملفوفة بغموض شديد وعلامات استفهام عديدة، ونسب أحمد المسلماني المحرر بجريدة الوفد، وعمر طاهر الصحفي بمجلة نصف الدنيا القاهريتين المسؤول في أحد الأجهزة الأمنية المصرية الرفيعة وجود قرائن تشير إلى أن إسرائيل هي التي اغتالت د. حامد ربيع في شقته بالقاهرة بعد أن أطلق عليه عميل للموساد شعاعًا مميتًا من مسدس خاص بهذا النوع من العمليات، وهكذا انضم د. حامد ربيع إلى ركب علمائنا الذين قتلتهم الأجهزة المعادية للعرب والمسلمين ومن هؤلاء:

- د. علي مصطفى مشرفة عالم الذرة المصري الذي يعتبر المكتشف الحقيقي لنظرية النسبية وليس اليهودي أينشتين، وقد مات مسمومًا.

- د. سميرة موسى تلميذة مشرفة وعالمة الذرة التي قتلت في حادث سيارة غامض بالولايات المتحدة.

- د. هدى برادة عالمة الذرة المصرية التي قتلت هي أيضًا في ظروف غامضة بالولايات المتحدة.

- د. يحيى المشد عالم الذرة المصري البارز الذي تم ذبحة على أيدي عملاء الموساد في باريس.

- د. سعيد بدير عالم الصواريخ والأقمار الصناعية الذي كان واحدًا من أبرز العلماء في هذا المجال والذي طلبته شركة الصناعات الفضائية الألمانية - داسا - ليعمل فيها لكنه فضل أن يخدم بلده وقد قتل بإلقائه في رائعة النهار من شقته في الإسكندرية شمال مصر.

- د. جمال حمدان المفكر المصري الكبير صاحب كتاب «شخصية مصر»، حيث مات مختنقًا في حادث تحوطه عشرات الأسئلة.

- ولا ننس المفكر الإسلامي الفلسطيني عمر الفاروقي ، صاحب المؤلفات العديدة في إسلامية المعرفة والذي ذبح مع زوجته د. لمياء في شقتهما بأمريكا، رحمهم الله جميعًا وعوض أمتنا عنهم خيرًا.

العدد الخامس من مجلة القدس 
كوسوفا .. على طريق فلسطين

صدر عن مركز الإعلام العربي بالقاهرة مؤخرًا العدد الخامس من مجلة القدس محرم ١٤٢٠هـ . مايو عام ۱۹۹۹م، والذي ركز في الأساس على قضية كوسوفا، وربطها بالقضية الفلسطينية، فتحت عنوان «الموافقة الإسرائيلية على سياسة التطهير العرقي في كوسوفا لماذا؟» كتب الدكتور إبراهيم البحراوي - رئيس شعبة الأبحاث الإسرائيلية بجامعة عين شمس - افتتاحية العدد، وفيها استعراض الموقف والدور الإسرائيلي في الأزمة ورأى أن الرؤية الإسرائيلية تروج المقولة إمكان تحول كوسوفا وألبانيا إلى قاعدة للإرهاب الإسلامي في قلب أوروبا، كما تؤكد الكتابات في الصحافة العبرية أن موقف الناتو من مشكلة كوسوفا يمكن أن ينطبق على إسرائيل إذا امتنعت عن تنفيذ الاتفاقات مع الفلسطينيين، أو قررت حرمان عرب عام ١٩٤٨ م من حقوقهم السياسية. 

وتحت عنوان: حتى لا تتكرر مأساة الشعب الفلسطيني في كوسوفا، أشار رئيس التحرير صلاح عبد المقصود إلى أن مأساة الشعب الفلسطيني بفصولها تكاد تتكرر صورتها مع شعب كوسوفا، كما أن ۷۰۰ ألف لاجئ حصاد الأسابيع الماضية، أثبتت أن ضربات الناتو حققت ما عجز الصرب عن تحقيقه في سنوات، ورأى أن تفرق اللاجئين في دول كثيرة سيؤدي إلى ذوبان وضياع قضيتهم، وإذا كان من حق أمريكا وحليفاتها تحقيق مصلحتها، فإن على العرب والمسلمين معرفة واجبهم.

وحول مكانة بيت المقدس في الإسلام وعند المسلمين أشار د. عبد الحليم عويس - أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية - إلى أن موقف المسلمين من بيت المقدس يقوم على التقدير والتقديس والشعور بالمسؤولية الدينية والتاريخية.

وفي ملف العدد والذي جاء تحت عنوان كوسوفا هي قدسنا، محاولة لفهم ما يجري في كوسوفا من أحداث وتفاعلات محلية وإقليمية وعالمية لتحقيق التفاعل والاهتمام المطلوب بالقضية كما يثير الملف تساؤلات مثل: هل تنتصر أمريكا وحلف الأطلسي لمسلمي كوسوفا؟ ولماذا هذا الصمت الإسلامي؟ وما مستقبل الأوضاع والدوافع الحقيقية لضربات حلف الأطلسي؟

ورأت د. نادية مصطفى - أستاذة العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - في دراستها حول كوسوفا أنه بعد عشر سنوات من الانتهاكات الصربية تدخل حلف الناتو بضربات تغلفت بمقولات البعد الإنساني، وكانت النتيجة تصاعد مأساة مسلمي كوسوفا، وأنه يتم النظر إلى قضية كوسوفا من منظور عرقي وديني وإنساني وكذلك في إطار إستراتيجي بالغ التعقيد كان مسلمو البلقان دائمًا خلال القرن الـ ۱۹ و ۲۰ القيمة الأساسية.

كما استعرضت القدس في هذا العدد موضوعات مهمة من أبرزها: موقف الأحزاب الإسرائيلية من القضايا الأساسية مثل الاستيطان والعلاقة مع الفلسطينيين والموقف من التسوية السلمية، وكذلك الرؤية الأمريكية والإسرائيلية المستقبل المنطقة العربية الإسلامية، بالإضافة إلى تاريخ الصهيونية من مطلع القرن العشرين حتى الوقت الحاضر، والذي كتبه د. عبد الوهاب المسيري وفي العدد أبواب أخرى ثابتة مثل أدب القدس، ويوميات القدس.

العنوان : مركز الإعلام العربي -مصر -الجيزة -الهرم -ص.ب ۹۳

أصول العلاقات الدولية في فقه الإمام محمد بن الحسن الشيباني

د. محمد صادق الحامدي1]

كتاب جديد في العلاقات الدولية والقانون الدولي الإسلامي، من تأليف الدكتور عثمان جمعة ضميرية، وهو في أصله رسالة جامعية نال به صاحبه درجة الدكتوراة من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ويقع الكتاب في مجلدين تقارب صفحاتهما الألف وخمسمائة صفحة بطباعة أنيقة، صدر عن دار المعالي بالأردن.

والكتب في مثل هذا الموضوع قليلة، على رغم وجود مؤلفات كثيرة في الفقه بشتى أبوابه إلا أن الجانب الدولي لا يزال بحاجة إلى كتب ومؤلفات جيدة تعالج الموضوع بأسلوب علمي دقيق، وتقارن أحكامه بما هو معروف اليوم في القانون الدولي، وبخاصة حيث تنوعت العلاقات الدولية وتلاحقت الأحداث وبرزت تطورات كثيرة، تجعل من الضروري معالجة هذه الجوانب من منظور الإسلام، وعندئذ يتبين أن المسلمين لهم فضل السبق والريادة في هذا المضمار، وأن الغربيين عالة على تراثنا الفقهي وأنهم تأثروا بما كتبه علماؤنا، ولكن الجحود الذي يتصف به أولئك يدفعهم إلى إنكار الفضل الذي لنا، وادِّعاء الفضل لهم.

وقد جاء هذا الكتاب الضخم في ثلاثة أبواب، يدرس الباب التمهيدي حياة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، تلميذ الإمام أبي حنيفة الإمام المجتهد المطلق الذي يعتبر أول مؤسس للقانون الدولي في العالم لأنه توفي في القرن الثاني الهجري، وكتاباته شاهدة على ذلك. وأهمها كتابان السير الصغير، والسير الكبير، وهما أول كتابين في القانون الدولي بفرعيه حال السلم وحال الحرب، وفي هذا الباب يبحث الكاتب عن العصر الذي عاش فيه الإمام محمد من النواحي الدينية والعلمية والسياسية والاجتماعية، ويظهر حياة الإمام محمد وسيرته ومكانته الفقهية وآثاره وأثره في الفقه بعامة، وفي الفقه الدولي خاصة.

أما الباب الأول: فهو دراسة تفصيلية عن أثر الإمام محمد في العلاقات الدولية وقت السلم، وفيه يبحث في فصول متتابعة عن مفهوم العلاقات الدولية وتطورها في العصور القديمة والحديثة مقارنة بالقانون الدولي الإسلامي من حيث مفهومه ونشأته وخصائصه، ثم يتناول في الفصل الثاني: العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في دار الإسلام، حيث يدرس معنى الإسلام ودار الحرب وأصل هذا التقسيم وآثاره، ثم يبين علاقة المسلمين بغيرهم وهم أهل الذمة والمستأمنون من حيث الحقوق والواجبات.

وفي الفصل الثالث: دراسة موسعة دقيقة عن المعاهدات الدولية من حيث تكوينها ومشروعيتها وانعقادها وآثارها وانتهائها، أما الفصل الرابع: فيدرس فيه النظام الدبلوماسي أو السفارة والسفراء، فيعرف السفارة ويبين تطورها التاريخي ووظائف السفراء وامتيازاتهم وانتهاء عملهم والقواعد التي تحكم ذلك كله.

ويأتي الباب الثاني عن أثر الإمام الشيباني في العلاقات الدولية وقت الحرب، ويتضمن

فصولًا أربعة عن الجهاد ومشروعيته، وقواعد السياسة الحربية، من حيث تنظيم السياسة الحربية العامة وإدارة المعركة، ثم القواعد العليا في قانون القتال بتحديد المقاتلين وغيرهم ومشروعية أعمال العنف والخداع الحربي وأحكام الجواسيس، وينهي الباب بالفصل الرابع عن آثار الحرب في أموال الحربيين وأشخاصهم، وأثرها في أموال المسلمين كذلك وأشخاصهم، ويختم الكتاب بخاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات.

كما تضمن الكتاب مجموعة من الفهارس العلمية التي تساعد الباحث على الاستفادة الكبيرة من الكتاب، وقد أبرز الكتاب كثيرًا من الجوانب المشرقة والمبادئ الإسلامية التي انتقلت إلى الغربيين من فقهنا الإسلامي.

وهو يتفق مع مكانة الإمام محمد بن الحسن الشيباني ومنزلته في العلم والفقه، حيث اعترف العالم بذلك من خلال الجمعيات التي أسست في ألمانيا وفرنسا وأمريكا باسم «جمعية الشيباني للقانون الدولي»، وهو ينهل منهلًا علميًا صافيًا، معتمدًا على جملة كبيرة من المصادر العلمية المتنوعة، بأسلوب علمي ولغة راقية، فاستحق بذلك أن ننوه به، وأن يكون مرجعًا لطلاب الشريعة والقانون لما فيه من علم وجهد.
                              

الرابط المختصر :