; حول انتخابات مجلس الشورى في مصر- جماهير الشعب المصري تجاوبت مع شعار الإسلام هو الحل | مجلة المجتمع

العنوان حول انتخابات مجلس الشورى في مصر- جماهير الشعب المصري تجاوبت مع شعار الإسلام هو الحل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1989

مشاهدات 77

نشر في العدد 920

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 13-يونيو-1989


القاهرة: من مراسل المجتمع:

 توجه صباح الخميس الماضي ما يقرب من سبعة ملايين ناخب، للإدلاء بأصواتهم واختيار ١٥٥ عضوًا بمجلس الشورى من بين 622 عضوًا رشحوا أنفسهم للمنافسة على مقاعد المجلس، بالإضافة إلى فوز ۱۷ عضوًا بالتزكية... كما سيعين رئيس الجمهورية ٨٦ عضوًا آخرين ثلث أعضاء المجلس حسب نص الدستور ليكتمل عدد الأعضاء إلى ٢٥٨ عضوًا... وقد انحصرت المنافسة الرئيسة بين مرشحي الحكومة بما لهم من نفوذ وسلطة وعصبية عائلية، وبين مرشحي التحالف الإسلامي (الإخوان المسلمون وحزب العمل وحزب الأحرار) الذي يتولى زعامة المعارضة في مجلس الشعب (أكثر من ٦٠ نائبًا) حيث رشح التحالف ممثلين عنه في أغلب الدوائر على مستوى الجمهورية.

 

ومجلس الشورى أنشأه السادات كمجلس مساعد لمجلس الشعب وله صفته الاستشارية فقط، دون أن يكون له الحق التشريعي والرقابي، وبالتالي لم تحظ أي انتخابات سابقة للمجلس الذي أنشئ في سنة ۱۹۸۰ بأهمية تذكر، خصوصًا وقد اعتمدت الدولة نظامًا جديدًا لإجراء الانتخابات وهو نظام القائمة المطلقة، الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بمخالفته للدستور وعدم ملاءمته للمجتمع المصري، وهو ما دفع رئيس الجمهورية إلى حل المجلس في أعقاب صدور الحكم مباشرة والدعوة إلى انتخابات جديدة بالنظام الفردي... ونظام القائمة المطلقة كان يقضي بحصول الحزب الفائز بأكثر من ٥٠٪ من الأصوات على كل مقاعد الدائرة الانتخابية، بينما لا يحصل الحزب الذي حصل على أقل من ٥٠٪ من الأصوات على أي مقعد !

 

وكانت أحزاب المعارضة قد قاطعت الانتخابات السابقة لمجلس الشورى والتي جرت منذ نحو ثلاثة أعوام وفاز مرشحو الحكومة بكل المقاعد احتجاجا على عدم ملاءمة نظام الانتخابات بالقائمة المطلقة للأوضاع في مصر، بالإضافة إلى استمرار العمل بقانون الطوارئ وضعف الصلاحيات المخولة للمجلس وفي هذه المرة أعلن حزبا الوفد الجديد والتجمع اليساري مقاطعتهما للانتخابات احتجاجًا على ضعف الصلاحيات واستمرار قانون الطوارئ وعدم اليقين من نزاهة الانتخابات.

 

مواجهة مع الحكومة:

 

وحول الصورة العامة التي سبقت إجراء الانتخابات نقول: إن التحالف الإسلامي بقيادة الإخوان قد رفع شعار: (نعم... الإسلام هو الحل) دين ودولة... عدل ورحمة... حرية وشورى... جهاد ودعوة، وذلك تأكيد لنفس الشعار الذي التفت حوله جماهير الشعب بقوة في انتخابات مجلس الشعب في أبريل سنة 1987... ظهر الشعار الموحد للحملة الانتخابية للتحالف على جميع الملصقات التي تحمل اللون الأزرق وجميع اللافتات في مختلف شوارع وميادين مختلف المدن والقرى المصرية، وشهدت الفترة التي سبقت الانتخابات الحالية نفس التجاوب الشعبي لتأييد مرشحي التحالف بل أكثر... وقد أدرك الإخوان أن نجاحهم في الدعاية لمفهوم الإسلام هو الحل لجميع مشاكله الداخلية والخارجية... العامة والخاصة... السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها... ووصولهم إلى أكبر قدر ممكن من قطاعات الجماهير التي يحال بينها وبين الوصول إليها في الأوقات العادية هو جزء أساسي من الهدف العام لدخول الانتخابات... أي انتخابات وبالفعل نجحوا في اختيار الشعار المؤثر جماهيريًا، والمعبر بوضوح عما يريدون، وبذلوا ما يستطيعون من جهد وعرق في سبيل الوصول إلى القطاعات المختلفة من الجماهير مما دفع الحكومة والأجهزة التنفيذية وأجهزة الشرطة إلى مواجهة مرشحي التحالف بكل صراحة والتحرش بهم وإلقاء القبض على المندوبين ومسؤولي الدعاية بل المرشحين أنفسهم !

 

والسائر في شوارع القاهرة والمدن الرئيسة يلحظ تمزيق لافتات وملصقات الإسلام هو الحل، وطمسها بالأصبغة الزرقاء أو السوداء أو تشويهها ما أمكن... وقد اعتقلت أجهزة الأمن المئات من الشباب الذين يتولون حملة الدعاية وألقت بهم في المعتقلات وأقسام البوليس حيث تعرضوا للإيذاء والضرب المبرح، وقد وردت عشرات التقارير إلى جريدة الشعب والمركز العام للإخوان المسلمين قبيل الانتخابات تفيد بالقبض على المئات من بيوتهم.

 

ولم تسمح الحكومة لأي من مرشحي التحالف الإسلامي وبخاصة مرشحي الإخوان المسلمين بعقد أية مؤتمرات انتخابية أو التحدث في مكان عام، أما الجولات الانتخابية فكانت تتم في أضيق الحدود ويتعرض المشاركون فيها لخطر الاعتقال والإهانة والضرب!

 

عشرة مقاعد للإخوان:

 

وعلى المستوى العام فتر الاهتمام الصحفي والإعلامي بالانتخابات بصورة واضحة، فالصحف الرئيسة (الأهرام - الأخبار - الجمهورية) تجاهلت الحديث الموسع عن الانتخابات هادفة إلى إطفاء حماسة الشعب تجاه الذهاب إلى صناديق الانتخابات وبالتالي يسهل تزويرها.

 

لقد حصل التحالف الإسلامي في انتخابات أبريل ۱۹۸۷ على أكثر من مليون ومئة ألف صوت برغم كل التزوير الذي حدث في حين حصل حزب الحكومة على نحو أربعة ملايين ونصف... أي أن التحالف فاز بنحو ٢٥% من أصوات الوطني... وكل الدلائل تشير إلى ازدياد تأثير التحالف جماهيريًا، بمعنى حصوله على أكثر من مليون ومئة ألف صوت، فهل سيتمكن التحالف من الحصول على هذا الرقم، ويفوز بأكثر من ثلاثين نائبًا أم أن نتائج الانتخابات سوف تكشف أبعاد التزوير الذي حدث وفاق كل التوقعات. المتشائمة؟!... إنني أكتب هذا التقرير الصحفي قبل ظهور نتائج الانتخابات.

 

وأعتقد أن مقاعد نواب الإخوان لن تزيد بأي حال عن عشرة مقاعد... وفي العدد القادم بإذن الله نقدم تقريرًا تفصيليًا حول نتائج انتخابات مجلس الشورى في مصر.

الرابط المختصر :