; ميكي ماوس.. أعز على الجامعة العربية من المسجد الأقصى؟! | مجلة المجتمع

العنوان ميكي ماوس.. أعز على الجامعة العربية من المسجد الأقصى؟!

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

مشاهدات 75

نشر في العدد 1370

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

ماذا سيحدث لو أن جامعة الدول العربية اتخذت موقفًا شجاعًا وقاطعت والت ديزني انتصارًا لعروبة القدس، وترسيخًا لمكانتها في قلوب أكثر من مليار مسلم فالشركة الأمريكية قبل كل شيء هي التي استخفت بعقولنا وقلوبنا عندما سمحت للدولة اليهودية بالمشاركة في معرضها وتسويق القدس على أنها عاصمة أبدية لها، هل أصبح ميكي ماوس اعز على قلب الجامعة العربية من المسجد الأقصى؟

والذي راقب المعركة التي قادها بعض الجمعيات والهيئات العربية والإسلامية الأمريكية بدعم رسمي من دولة الإمارات العربية المتحدة لمقاطعة والت ديزني بسبب استخفافها بحقوق العرب والمسلمين في القدس المحتلة- لا بد لأنه شعر بالإحباط من قرار الجامعة العربية بعدم مقاطعة منتجات والت ديزني وخصوصًا ميكي ماوس! ولن تقنعنا التبريرات بأن الطرف الإسرائيلي وافق على تغيير لافتة جناحه "القدس عاصمة إسرائيل الأبدية" لأن المضمون الذي تحتويه الجناح الإسرائيلي أعمق من لافتته، ومهما قيل حول قرار الجامعة العربية، فإنه يسهم في نهاية الأمر في تضييع القدس وتخزينها في أرشيف التاريخ العربي، ويبدو أن حبل الاستبشار العربي قصير كالذين تفاءلوا منا بعودة الروح إلى الجامعة العربية عندما نجحت الضغوط العربية في حمل شركة كينج بيرجر الأمريكية على سحب امتيازها لأحد المطاعم في مستعمرة معاليه أدوميم اليهودية القريبة من القدس الشريف، هؤلاء لم تكتمل فرحتهم بعد صدور قرار الجامعة العربية الذي أطلق يد ميكي ماوس تلعب في مشاعر العرب والمسلمين.

مثل هذه المواقف تعكس طبيعة الجامعة العربية التي ظلت معظم مجالسها الوزارية بدون اجتماعات منذ احتلال النظام العراقي للكويت.

ثمة محاولة عربية تهدف إلى «فلسطنة»، قضية القدس والتنصل من أي التزام تجاهها، لكن هذا الموقف العربي لا يخدم القدس وفلسطين بقدر ما يفرح مسؤولي السلطة ويجعلهم ينتشون طربًا، وتركهم يلهون ويتلاعبون بمقدرات الأمة العربية الإسلامية في فلسطين التي هي كلها وقف إسلامي، ولم تكن في يوم من الأيام لدولة فلسطينية!

الدول العربية وخصوصًا الأردن التي كانت تحكم الضفة الغربية، ومصر التي كانت تدير قطاع غزة حتى الخامس من يونيو ١٩٦٧م تترتب عليها مسؤولية أدبية ومادية تجاه القضية لا ينفع معها إلقاؤها في حضن سلطة لم يعد لها من وظيفة سوى التصديق على صكوك بيع القضية وإنشاء المزيد من أجهزة الأمن زادت الأسبوع الماضي جهازًا جديدًا، لكبت صوت المجاهدين الرافضين لبيع قضيتهم وقدسهم في سوق النخاسة.

ومن المؤسف أن تسليم مفاتيح القضية الفلسطينية لمنظمة التحرير في أكتوبر عام ١٩٧٤ م لم يكن بدافع من حرص بعض الدول العربية على مساعدة الفلسطينيين في إدارة شؤونهم ونضالهم بأنفسهم بقدر ما كان تعبيرًا عن حالة التجاذب والمناكفة بين المحاور العربية المختلفة، وكانت النتيجة أن ألقى العرب بجبل كبير في حضن وليد صغير لم يكن باستطاعته حمل هذه الأمانة الثقيلة فكان ما كان من تفريط وتنازلات.

اختلال ميزان القوى

 السلطة الفلسطينية إياها تجلس اليوم على مائدة المفاوضات النهائية وحيدة مع عدوها المغتصب لتسليم مدينة القدس ولتوطين أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني بعيدًا عن أرضهم ووطنهم ولترسيخ القدم الصهيونية في قلب الوطن العربي.

ومن الظلم عقد مقارنة بين الطرف الفلسطيني المفاوض بعد أن تخلى عنه العرب وبعد أن باغتهم هو في أوسلو، وبين المفاوض الإسرائيلي الذي يتمتع بقوة لم يتمتع بها من قبل. ففي مقابلته مع جريدة اللوموند الفرنسية يزعم الجنرال باراك أن إسرائيل هي البلد الأقوى في محيط ١٥٠٠ كيلو مترًا حول القدس وبغض النظر عن صحة هذه المزاعم، فإن ميزان القوى بين السلطة الفلسطينية والدولة الصهيونية يميل بالتأكيد لصالح الأخيرة وبشكل لا يمكن إنكاره، وفي إشارة خبيثة إلى ما يمكن أن تسفر عنه مفاوضات الوضع النهائي مع السلطة الفلسطينية قال باراك:« نحن نعرف كل شيء عن الموقف الفلسطيني وهم يعرفون كل شيء عنا». ففي غياب ميزان قوى طبيعي بين طرفين متفاوضين لا يمكن أن تكون النتيجة إلا ما يفرضه الطرف القوي وعلى قاعدة: «رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه»، تخوض سلطة الحكم الذاتي مفاوضات الوضع النهائي للقدس وفلسطين بالنيابة عن مليار مسلم ولم تكتف السلطة الفلسطينية بالتنازلات التي قدمتها للحكومة الصهيونية في أوسلو، وواي ريفر وشرم الشيخ، بل جلبت لنا مصيبة جديدة عندما عينت ياسر عبدربه على رأس الفريق الفلسطيني الذي سيفاوض على مصير القدس والقضايا المصيرية الأخرى في مفاوضات الوضع النهائي الجارية، فالعرب مسخوا القضية الفلسطينية عندما أوكلوها لمنظمة التحرير ومنظمة التحرير مسخت القضية عندما أوكلت التفاوض حول مصيرها لشخص ياسر عبدربه من المضحك أن يجري تسويق الرجل وتلميعه عن طريق مطالبة الحكومة الإسرائيلية للسلطة بتغيير الرجل باعتباره من المتشددين! ياسر عبدربه من المتشددين؟! الماركسي المترف المغرم بارتداء بدلات السموكنج أصبح من المتشددين؟! ياسر عبدربه من الحرس القديم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تبنت الفكر الثوري الماركسي، وفي أوائل السبعينيات كان الرجل الثاني في الجبهة الديمقراطية التي انفصلت عن الجبهة الأم وأحبت أن تختلف عنها فتبنت فكرًا ماركسيًّا ،«انبطاحيًّا انتهازيًّا»، على حد وصف الثوار المتقاعدين، ثم قبل سنوات قاد عبدربه حركة انفصالية عن الديمقراطية بقيادة نايف حواتمة وأسس الحزب الديمقراطي الفلسطيني «فداء» وأحب هذا أن يتميز عن أمه المستعارة فانبطح أكثر منها وسار على طريق أوسلو، وقد كافأ عرفات الرفيق عبدربه على ذلك بتعيينه وزيرًا للإعلام والثقافة في السلطة الفلسطينية، ولا يحتار المراقب في فهم العلاقة الخاصة التي تربط بين الرئيس الفلسطيني ووزير إعلامه، والتي خولته موقعًا جديدًا سيمكنه من تقرير مصير قضية الشعب الفلسطيني وقضية مليار مسلم، هذا المفاوض المتشدد يتندر عليه الفلسطينيون في الأرض المحتلة فيسمونه «ياسر عبد ياسر» نسبة إلى الرئيس عرفات العرب وجامعتهم العربية يتحملون ابتداء تبعات قرار الرئيس الفلسطيني بتعيين ياسر عبد ربه رئيسًا لفريق التفاوض الفلسطيني الذي سيحطم قريبًا قلوب المليار مسلم المعلقة بمسرى نبيهم ﷺ وها هي الجامعة العربية تكرر غلطتها فترمي القدس في حضن ياسر عبدربه!!.

الرابط المختصر :