; دعوة | مجلة المجتمع

العنوان دعوة

الكاتب محمد عبدالحميد أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1973

مشاهدات 6

نشر في العدد 165

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 28-أغسطس-1973

ركن الأسرة

(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)

الموجه التربوي بالمملكة العربية السعودية

في نظام الأحداث الجديد وغمرة الأفكار العقيمة التي يموج بها عصرنا الحاضر، يسعدني أن أتقدم للأخت المسلمة، وللمرأة المسلمة عامة، بهذه الوصايا الخالصة؛ رجاء أن تنير لها الطريق وتبدد الظلمات.

أدعوكِ أيتها المسلمة إلى ثلاث، وأحذركِ ثلاثاً:

أدعوكِ إلى (دينكِ القيم) الذي رفع ذكركِ وأعلى قدركِ بآمنة بنت وهب التي أنجبت خير مولود (محمد بن عبد الله)؛ فهو محمد بن (آمنة)، كما رفع ذكر (مريم ابنة عمران) التي أنجبت المسيح بن مريم؛ فاعكفي على كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهديه المعطر. ولا يستطيع إنسان أن يعيش بغير دين إلا إذا أمكن أن يعيش بغير قلب؛ فليكن القرآن قرة عينكِ، وسيرة المصطفى وسنته ربيع حياتكِ.. ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34].

وأدعوكِ إلى (بيتكِ الخاص)، فاعمريه بما حباكِ الله من نظر سديد، وأدب رفيع، وشعور رقيق، وذوق جميل، واجعلي من بيتكِ روضة غناء، تسحر زائرها بالجمال والنظام والأناشيد؛ فليأخذ بيتكِ على يديكِ الكريمتين زخرفه وليزيّن، وليكن آية في النظام في وضع كل شيء موضعه؛ فما كانت الروضة أشتاتاً من شجر، ولكنها نسق من زهر وثمر. ولتغرد عصافير روضتكِ من أطفالكِ الصغار يمرحون ويغردون أناشيد العندليب وأغاريد البلابل، واعلمي أن (المغزل) في يدكِ كالرمح في يد الرجل؛ و(التريكو) في يد الفتاة في منزلها (كالبرن) في يد المجاهد في ميدانه. فلا تتطلعي إلى الطريق إلا تطلع الحاج إلى وطنه في (عرفات)، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ [الأحزاب: 33].

وأدعوكِ إلى (فضائل الأنوثة)؛ إذا كان المثل الأعلى لفضائل (الرجولة) الشجاعة وقوة الإرادة، فإن المثل الأعلى لفضائل (الأنوثة) الحياء، وإنه ليعجبني حمرة في ثلاث: فحمرة الوردة الناضرة على غصنها، وحمرة وجه الحرة في مواقف حيائها، وحمرة دم الغاضبين في ثورة الشعوب لحريتها!

وليكن أجمل شعاركِ الحياء؛ فلا خير في خلق بغير حياء، والحياء لا يأتي إلا بخير، فاستحيي من الله أن يراكِ حيث نهاكِ، أو يفقدكِ حيث أمركِ، والزمي الحشمة والوقار في زيكِ وحديثكِ وحركاتكِ، واعلمي أن المرأة (جوهرة) ما أسرع أن تتخطفها الأيدي ويطمع الطامعون، ما لم تُصَن في رعاية الدين وحصن البيت؛ فليس بيتكِ سجناً ولكنه ميدان، وليس حجابكِ قيداً ولكنه صيانة وحراسة.

واعلمي أن أحقد ضروب الأثرة نفاقاً أن يطلب المرء حق نفسه من خلال الدفاع الزائف عن غيره، كالذي ينادي بتحرير المرأة، وهو إنما ينادي (بتحليل المرأة) وتحرير شهواته ونزواته.

فلتعش الحمامة في وكرها في البيت، ولتحذر في طريقها العام الثعالب والذئاب، ولترحم الأفراخ والأشبال ومستقبل الأجيال.

نقلاً عن مجلة (منزل الوحي) — يناير 1950

الأسلوب... والفهم..

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)؛ فالدين الإسلامي في غايته وجوهره إنما هو خلق... والرجل المؤمن المسلم رجل صاحب خلق بالفطرة.. ولأن الأخلاق لا تتجزأ ولا تتفتت، فإن الخلق الجيد يظهر ويتجلى في سلوك الرجل الذي يتعامل به، وفي كلماته التي ينطق بها وفي لغته التي يكتب بها، وحتى في فهم الأمور مبتعداً عن سوء الظن.

وإن كان الإعلام الذي حارب الإسلام والإسلاميين قد استخدم أسلوب القذف والسباب والاتهام والكلمات المسيئة، وإن كانت الأمة دُمرت في فترة تبادل التهم مثل رجعية وعملاء وخونة وطابور خامس، وإن كانت مجموعات الانقلابات والبلاغ رقم 1 قد تعود كتابها أسلوب الهجوم والباطل والزور... فإن المسلم أبعد ما يكون عن الإصابة بهذه العدوى وذلك الأسلوب التهييجي. فمكارم الأخلاق للمسلم تلتزم وبالضرورة الأسلوب الجميل العفيف النظيف الطاهر.

والبعض يقع في استخدام الأسلوب المسيء بكلمات السب والقذف والتعرض لحياة الآخرين، ويصل بهم الأمر إلى تكفير الناس وفرض الإلحاد عليهم..

الرسول الكريم صاحب الخلق السامي وأكثر العالمين حرصاً على الإسلام يغضب ويشتد غضبه على الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري بسبب أنه عير مسلماً بأمه، ويقول له: (إنك امرؤ فيك جاهلية).

هذا هو الرسول يدفع عن كرامة الرجل المسلم ويغضب لأن كرامة إنسان مسلم قد جُرحت بعبارة لا تليق... فلماذا تُهان اليوم كرامة المسلمين على أيدي مسلمين، فيسب بعضهم بعضاً ويقف البعض ليكفر الناس؟

ولنا أن نتساءل؟:

•      هل الحرص على الفضيلة يؤدي إلى الرذيلة؟

•      هل الدفاع عن الخير يؤدي إلى الشر؟

•      هل الدعوة إلى أخلاق الإسلام تؤدي لقذف المسلمين بالكفر؟

•      وهل هذا لمصلحة المسلمين والإسلام؟!

... الفهم ...

حسن الفهم صفة يورثها الله لعباده الصالحين، ولقد ترك لنا الرسول صلوات الله عليه وسلم كثيراً من المواقف تعبيراً عن حسن الفهم... كان الإسلام ما زال ممثلاً في قلة من رجال ونساء وشباب مكة، وكان الرسول ينظر إلى الكفار ويتخير منهم رجالاً ويدعو ربه أن يهديهم إلى الإيمان.. كان الرسول يرفع يده إلى السماء ويقول: (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين).

كان الرسول القائد وبحسن فهمه يرى أن أحد العمرين — وهما عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام (أبو جهل) — وبرغم عداوتهما للإسلام، لو فتح الله عليهما وهداهما للإيمان لأعز بهما أو بأحدهما الإسلام... فكان عمر بن الخطاب صاحب الحظ العظيم وأحب الرجلين إلى الله...

الرسول يتخير من الكفار أذواهم يدعو الله أن يهديهم... وهذا هو الفهم وهذا هو معنى الدعوة إلى الإسلام... ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ۝ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 21-22].

وعندما يسوء الفهم عند البعض يسوء الحال.. وعندما يتخلى البعض عن الدعوة ويتحول الإسلام بسبب سوء الفهم لديهم إلى مساحة محدودة محاطة بسياج لا تشمل إلا من يتفق معهم في سوء الفهم.

وبدلاً من أن يدعو الكفار إلى الإسلام.. ينعكس الفهم ويصبح العمل هو تحويل وإعلان كفر المسلمين..

وهذا البعض الخاطئ يتخيل أن الفهم هو فهمهم والمخالف كافر... وأن العلم علمهم والمخالف كافر.. الإسلام لهم وغيرهم كافر..

وقد يكون ذلك عن حسن النية لديهم... ولكن حسن النية لا يبرر الأخطاء.. وخطورة هذا الفهم الخاطئ أنه يجاوز حدود الشرع في التصور والحكم والفتوى...

وكم خسر الإسلام من فهم هؤلاء، وكم أوذي من الرجال بسبب هذا الفهم، وكم يكون جميلاً لو أحسن الناس الأسلوب والفهم.

 

الرابط المختصر :