; وقفة تأمل مع الحملة الشعبية للدفاع عن رسولنا الكريم. | مجلة المجتمع

العنوان وقفة تأمل مع الحملة الشعبية للدفاع عن رسولنا الكريم.

الكاتب خالد بن عبدالعزيز الشلفان

تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006

مشاهدات 73

نشر في العدد 1714

نشر في الصفحة 51

السبت 12-أغسطس-2006

 

 إن الناظر في الحملة الشعبية للدفاع عن رسولنا الكريم محمد يجد أنها في مجملها ردة فعل غاضبة لهذا الحدث المشين وهذا عمل متوقع ومحمود لكنه لا يأتي في المرتبة الأولى في مسيرة نصرة هذا النبي العظيم والرسالة التي أتى بها. لقد أجمع المسلمون على المشاركة، فتجد العالم الجليل والمسلم العادي والكبير والصغير، والرجل والمرأة والعربي والأعجمي، وهذا أمر طبعي فهو رمز لكل مسلم، كما تمثل هذا الدفاع في استخدام سلاح المقاطعة وهي وإن كانت سلاحاً فعالًا إلا أنها مؤقتة وإن طالت قليلًا، كما أنها قد تكون صعبة التطبيق على نطاق واسع.

 ما أردت الوصول إليه هو أن نستثمر هذا الحدث في التذكير بتفعيل واجب النصرة لنبينا محمد ﷺ و لرسالته، وليس مجرد الدفاع عنه في حادثة بعينها وينتهي الأمر، فينبغي أن يقوم المسلمون أفراداً وجماعات ودولًا بواجب النصرة له بشكل دائم دون كلل أو ملل، فإن حب محمد لا يقف عند إظهار الغضب على من عاداه بل يتعدى ذلك إلى التمعن في سيرته وفهم دعوته ثم التأسي به في هديه ولباسه وطعامه ونومه ومشربه ومعاملته للمسلم وغير المسلم، فلنبدأ بأنفسنا، فهذا أفضل رد عملي على من يسيئون للنبي الذي وصفه ربه فقال عنه عزمن قائل: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: ١٢٨). إن المتأمل في الثروات المالية لأبناء الإسلام يجد أنها يمكن أن تؤدي دورًا فاعلًا في نصرة الإسلام وهناك وسائل عدة لتحقيق هذه النصرة وفي مقدمتها وسائل الإعلام، وذلك لما للإعلام من دور كبير في بيان الحق ودحض الباطل، كما أنه سلاح ذو حدين، لكن حد الحق إذا استخدم بحكمة فهو أقوى وأمضى خصوصًا الإعلام المقروء والمرئي، فهو المعول عليه في هذا العصر لنشر فكرة أو تحريك قضية ولكون وسائل الإعلامية الرقم الأصعب في معادلة صناعة الرأي العام، فينبغي أن تستغل في عرض سيرة النبي ﷺ وشمائله وصفاته ومواقفه في الرضا والغضب والسلم والحرب واليسر والعسر وغير ذلك. 

إضافة إلى بيان الأدلة العقلية على صدق رسالته والبشارات بنبوته من التوراة والإنجيل، وعرض أقوال بعض مفكري الغرب المنصفين ورد الشبهات التي أثيرت حوله بلغات القوم أنفسهم. 

ولتحقيق ذلك يبرز سؤال: لماذا لا يتم على سبيل المثال، استئجار مقاطع ( Breaks) من البث التلفزيوني لقنوات البلاد غير المسلمة في إيصال رسالة النصرة هذه؟ ولماذا لا يتم شراء أعمدة في أشهر صحفهم لهذا الغرض ويكون ذلك بشكل دائم ووفق رؤى وخطط مدروسة؟ وكما هو معروف فإن تلك الشعوب شغوفة بالقراءة، فمن هذا الباب يمكن ترجمة بعض الكتب في السيرة النبوية والدعوية إلى لغات هؤلاء القوم، ويمكن أن يستفاد من كتاب القصة في تلك البلاد لوضع المادة المشوقة لجذب القراء، وبالفعل فقد أدرك بعض رجال الأعمال هذه الوسيلة في تحقيق نصرة نبينا حيث قاموا بتبني طباعة ونشر كتب بلغات القوم تبين سيرة المصطفى (عليه أفضل الصلاة والسلام) وعالمية رسالته وما تتضمنه من سبل النجاة لهذا العالم، مما يعاني منه في جميع مناحي الحياة، وذلك وفق طرح عصري مشوق.

الرابط المختصر :