العنوان صفات ومعايير القيادة في القرن الحادي والعشرين.. القائد والمدير القوي الأمين
الكاتب د. إبراهيم الديب
تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2014
مشاهدات 97
نشر في العدد 2067
نشر في الصفحة 72
الأربعاء 01-يناير-2014
تنمية ذاتية
• الاحترام الشامل والشفافية والعدالة والإتقان.. قيم مهنية عليا يجب التحلي بها.
• القدرة على تحمل المسؤولية واختيار المسار الأنسب للمؤسسة وإصدار القرار بطريقة مؤسسية واضحة.
• امتلاك زمام المبادرة عبر الفهم الدقيق لإمكانات المؤسسة والإلمام الجيد بالواقع الذي يعمل فيه واستشرافه الجيد للمستقبل.
• الفراسة والقدرة على الاختيار والتحفيز واحترام العاملين معه.
• القدرة على التعامل مع التغيير وامتلاك أساليب غير تقليدية للتفكير.. مفتاح النجاح.
• عندما يمتلك صفات الإصرار وقوة الذاكرة فإنه يتحول إلى مدير مبدع في القيادة.
عملة نادرة اجتهدت في البحث والإنتاج والتنظير العلمي لها كافة مراكز البحوث والدراسات والأكاديميات المعنية ببحث وتطوير الفكر الإداري، كما بذلت من أجل الفوز به المؤسسات الحديثة الكثير من الجهد والوقت والمال لطبيعة وخصوصية الذي يقوم به مدر وقائد المؤسسة.
بالتأكيد تختلف الأدوار التي يقوم بها قائد المؤسسة عن أدوار ومهام مدير المؤسسة، كون قائد المؤسسة مسؤولاً عن تحديد رؤية ووجهة المؤسسة ورسم توجهاتها وكتابة خطتها الإستراتيجية وسياستها العامة وصناعة قراراتها الإستراتيجية بينما مدير المؤسسة مسؤول عن تنفيذ خطة المؤسسة عبر التوظيف الأمثل للمواد البشرية والمالية والمعرفية المتاحة.
وبذلك تتضح الأهمية الكبرى للقائد والمدير من بين الموارد البشرية وفريق عمل المؤسسة.
المهام السبع
ولبيان حقيقة هذا الأمر، نوجز المهام السبع القيادة المؤسسة التي تتمثل في تحمل مسؤولية قيادة المؤسسة وصناعة وإصدار قراراتها، وإدارة مواردها البشرية والمادية والمعنوية، كذلك مسؤولية تطوير أداء العاملين وزيادة قيمتهم المضافة، والمحافظة على تطبيق وتمكين وتطوير مبادئ المؤسسة الحديثة في كافة أعمال المؤسسة، بالإضافة إلى مواجهة التحديات الحالية والمتوقعة التي تعوق عمل وإنجاز المؤسسة والاستجابة لقوانين العصر وصراع التنافس بين المؤسسات بالتفكير المستمر وإنتاج الأفكار والمقترحات الجديدة وترجمتها إلى مبادرات لتطوير العمل بالمؤسسة بما يضمن منحها ميزات تنافسية إضافية، وانتهاء بتمثيل المؤسسة أمام الغير.
تطوير إداري
ولأهمية وخطورة المهام التي يقوم بها قائد ومدير المؤسسة على كافة محاور العمل بالمؤسسة، كما أنه المسؤول الأول عن المؤسسة بكل ما تمتلك من موارد اجتهدت مراكز البحوث والدراسات المتخصصة في مجال تطوير الفكر الإداري، وكذلك مراكز إعداد القادة الإداريين.. اجتهدت - ومازالت - في تحديد الصفات والمعايير المهنية المثلى اللازمة في المدير والقائد، وفعلا نجحت وتوصلت إلى الكثير من الصفات والمعايير الكلية والتفصيلية لتكون بمثابة معايير يتم الترشيح واختيار القادة على أساسها كما تصمم برامج التعليم والتدريب لتوفير هذه الكفايات والاستحقاقات اللازمة للقيادة الإدارية كما أنها تعد بمثابة المعايير المحددة لتقييم أداء وإنجاز المديرين.
وتتعرض هذه الصفات والمعايير إلى التطوير المستمر بفعل متغيرين أساسيين:
الأول: يتعلق بالتطور المستمر لحركة الحياة بتحدياتها وتطلعاتها، وتتطور هذه الصفات والمعايير من وقت لآخر.
والمتغير الثاني: يتعلق بالطبيعة الخاصة لكل مجال من مجالات العمل حيث تختلف طبيعة العمل العسكري عن العمل المدني.
صفات واستحقاقات
كما تختلف طبيعة العمل الإعلامي عن العمل الاقتصادي.. إلخ، مما يتطلب قدراً مشتركاً وعاماً من صفات واستحقاقات القيادة بالإضافة إلى الصفات والمعايير الخاصة بكل مجال.
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية اجتهدت في استشراف الصفات الأساسية اللازمة في قائد ومدير القرن الذي نعيشه، وقد سبقتني إليها المستشارة الإدارية الأمريكية «دي كامن» التي قالت: إن المرونة والقدرة على الاستجابة والتكيف هي الصفات التي ستميز مدير الألفية القادمة، وستصبح القدرة على التعامل مع التغيير وامتلاك أساليب غير تقليدية للتفكير هي مفتاح النجاح، وأضاف «وران بتيس»، و«بيتر نايس»، الباحثان البارزان في الإدارة الأمريكية، أنه بعد البحث الميداني للعديد من المؤسسات الأمريكية الكبرى خرجا بنتيجة يفترضان حتميتها لنجاح المؤسسة، وهي أنه لابد للقائد أو المدير الجيد من أن يمتلك صورة مثالية مسبقة المستقبل المؤسسة بمعنى أن تكون له رؤية واضحة لما ستكون عليه الشركة والتي تعد بمثابة الملهم الأساسي لكل العاملين بالمؤسسة للسعي لتحقيقها.. ولكن «ستيوارت ليفين»، المدير العام لمؤسسة «كارينجي»، يرى القائد والمدير من زاوية أخرى من واقع تجربته الخاصة، مؤكداً أن أساليب القيادة الأفضل هي التي تنميها من داخلك فمهما كانت هذه الصفات التي تميزك من إصرار وقوة ذاكرة أو خيال واسع أو نظرة إيجابية أو قوة للمبادئ، فإنك إن طورت هذه الميزات فستتحول إلى مبدع جديد في القيادة.
رؤية ونموذج
ومن خلال دراستي المزدوجة للفكر الإداري الغربي والفكر الإداري الإسلامي في تراثنا الإسلامي العظيم المعزز بتجارب قيادية ناجحة امتدت لقرون طويلة، وعبر تواصلي بحكم عملي مع العديد من المؤسسات العربية ونماذجها في القيادة أستطيع أن أطرح رؤية ونموذجا للقيادة في القرن الحادي والعشرين نطلق عليه القائد القوي الأمين والذي يجب أن تتوافر فيه أربعة شروط ومعايير أساسية تؤهله للقيادة الإدارية في كافة مجالات العمل الإداري يضاف إليها بعد ذلك المعايير الخاصة بطبيعة مجاله.
المعيار الأول: الاحتراف، بمعنى أن يمتلك أحدث أدوات الفعل في مجال تخصصه من قيم مهنية عليا، يأتي من أهمها الاحترام الشامل والشفافية والعدالة والإتقان، وكذلك معارف ومهارات وخبرات وتقنيات التخصص، بالإضافة إلى أن يكون ملماً بكل محاور وفروع التخصص، واستثمارها بأقل تكلفة ممكنة لتحقيق أفضل وأسرع النتائج، كما أن له إنتاجه الفكري وابتكاراته الخاصة في مجال عمله وقيادته للمؤسسة.
تحمل المسؤولية
المعيار الثاني: مرتبط بقدرته الشخصية على تحمل المسؤولية، واختيار المسار الأنسب للمؤسسة من بين المسارات المتاحة، كذلك القدرة العالية على صناعة وإصدار القرار بطريقة مؤسسية واضحة وشفافة ومتابعة تنفيذه وتفعيله بشكل صحيح، وأيضاً الإدارة المثلى لما تمتلكه المؤسسة من موارد بشرية ومعرفية ومادية.
المعيار الثالث: يتعلق بقدرته على امتلاك زمام المبادرة عبر الفهم الدقيق لإمكانات المؤسسة والإلمام الجيد بالواقع الذي يعمل فيه، واستشرافه الجيد للمستقبل.. كل ذلك يمكنه من تحقيق الوثبة القوية والسريعة إلى الأمام، وتحقيق نقلات نوعية كبيرة للمؤسسة.
القدرة على الاختيار
المعيار الرابع: يأتي متعلقاً بفراسته وقدرته على اختيار وتحفيز العاملين معه عبر امتلاكه لحدس اكتشاف الرواحل ورعايتهم وتأهيلهم وتحفيزهم وحشدهم في مسار رؤية المؤسسة، ويأتي في آخر هذه الصفات والمعايير احترامه للعاملين معه، والذي يمنحهم الإحساس الكبير بحبه وتقديره والذي ينعكس على علاقتهم المعنوية بالمؤسسة ويمنحهم الإحساس بمتعة العمل والرضا الوظيفي.