; الكحول والجهاز الهضمي | مجلة المجتمع

العنوان الكحول والجهاز الهضمي

عنوان تمهيدي الخمر بين الطب و الفقه (9)

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1975

مشاهدات 8

نشر في العدد 262

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 12-أغسطس-1975

إن الجهاز الهضمي هو أهم ثاني جهاز يتعرض لتأثيرات الكحول الضارة، ويبدأ الجهاز الهضمي بالفم والبلعوم والمريء والمعدة فالاثنا عشر فالأمعاء الدقيقة فالغليظة فالمستقيم فالشرج. ويلحق بهذا الجهاز مجموعة من الغدد اللعابية الموجودة تحت الفك العلوي والسفلي وتحت اللسان كما يلحق به كلًا من غدتي البنكرياس والكبد.

الفم:

يصاب فم مدمن الخمور بأعراض نقص فيتامين ب المركب والنياسين، فنجد لسان مدمن الخمر مغطى بطبقة كثيفة من الأوساخ التي تتراكم عليها الميكروبات والفطريات مثل فطر كانديدا.

كما يكون اللسان مؤلمًا نتيجة ضمور الحلمات اللسانية وهذا ناتج عن نقص مجموعة ب المركب وخاصة النياسين، أما نقص الريبوفلافين فيسبب تشققًا في جوانب الفم وتكون اللسان حمراء ملتهبة.. ولذا يصعب على المريض شرب السوائل الحارة أو الأكل الساخن أما البهارات والمتبلات فتكون عذابًا مزعجًا.

ويصاب كثير من مدمني الخمر بالبخر أو النفس الكريه وهو ناتج عن روائح الخمر مع التبغ من جهة ومن الالتهابات المتكررة في الفم والالتهابات الرئوية المتكررة التي تصيب المدمنين من جهة أخرى.

كما يصاب بعض المدمنين ببقع بيضاء في ألسنتهم تسمى [اللكوبليكيا] Leukoplakia، وهذه تكون عادة مقدمة لسرطان اللسان.تقرحات الفم:وتحدث هذه التقرحات الميكروبية «ميكروب لولبي وميكروب عضوي» نتيجة نقص الفيتامينات ونقص التغذية المصاحبة لحالات الإدمان.

كما تحدث حالات الالتهاب وتقرحات شديدة بالفم تدعى Vincent Angina وهي التهابات خطيرة وتقرحات شديدة مؤلمة بالفم كله.. وتؤدي إلى الوفاة.. ولا تصيب إلا الأشخاص الذين ضعفت مقاومتهم للميكروبات.. ولذا نادرًا ما نرى هذا المرض في غير المدمنين الشديدي الإدمان ويكون عادة مصحوبًا بالتهابات رئوية حادة وقليلًا ما ينجو مثل هذا المريض من الوفاة رغم التقدم العلاجي.

كما لا ننسى الإصابات الناتجة عن الزهري إذ إن الارتباط بين الإدمان والأمراض التناسلية معروف وقد تصاب الشفتان أو إحداها بقرحة Chancre، كما تتضخم الغدد اللمفاوية تحت الفك الأسفل، وقد تصاب بتشققات في جوانب الشفتين Rhagades وتقرحات باللسان والفم Canorum Oris.

ومن المعروف أن الزهري مسبب لحالة اللكوبليكيا Leukoplakia وهي البقع البيضاء في اللسان والفم وهي مقدمة لسرطان اللسان والفم.

أما إصابات الأسنان واللثة فكثيرة، وهي ناتجة عن شرب الخمور والتدخين ونقص الفيتامينات وتراكم الأوساخ والأقذار وفضلات الطعام وتتجمع كل هذه العوامل لتصيب اللثة بالالتهاب والتقرح وقد تنزف اللثة بمجرد لمسها كما تصاب الأسنان بالنخر.

التهاب البلعوم المنتن: Septic Pharyngitis

وهو التهاب حاد منتن يكون مصحوبًا بانتفاخ «أوديما» والتهاب بلغموني وتنتهي بغرغرينا. وسبب ذلك ميكروبات سبحية Streptococci تكون موجودة بالفم دون أن تسبب أي مرض لدى الشخص العادي، ولكنها عند مدمن الخمر تستغل ضعف مقاومته للأوبئة والميكروبات فتهجم عليه وتؤدي به إلى هذا الالتهاب الخطير.

ويقول أهم مرجع طبي بريطاني «مرجع برايس الطبي» طبعة 68: «إن الميكروبات تستغل فرصة نقص المقاومة لدى مدمني الكحول فتهاجم هجومًا عنيفًا يؤدي إلى هذا الالتهاب الخطير وترتفع درجة حرارة المريض إلى أربعين سنتجراد؛ كما يجد المريض صعوبة في البلع والتنفس حتى ليشعر بالاختناق.. وتكثر الالتهابات الرئوية.. كما يصاب القلب فجأة بالهبوط Heart failure نتيجة تسمم عضلة القلب Toxic Myocarditis وكثيرًا ما تكون الوفاة خلال أربعة وعشرين ساعة منذ بدء الأعراض. لذا يلزم العلاج السريع وإلا فقد المريض حياته خلال بضع ساعات. ونتيجة للاختناق الذي يحدث للمريض تستدعي هذه الحالات شق الرغامي (القصبة الهوائية Tracheostomy) وقد تكون الحالة مستعجلة لدرجة أن يقوم الطبيب بهذه العملية بموس أو مشرط في منزل المريض نفسه قبل نقله إلى المستشفى».

ويستدعي ذلك وضع أنبوبة خلال الشق الرغامي حتى يتمكن المريض من التنفس.. وإذا ما تحسنت حالته أمكن بعد ذلك إخراج الأنبوبة وجعل المريض يتنفس طبيعيًا.كما يحتاج المريض للأوكسجين والمضادات الحيوية ويستحسن أخذ عينة لزرعها قبل بدء العلاج، ثم يبدأ العلاج فورًا حتى تظهر نتيجة المزرعة، كما يعطى المريض كمية من السوائل بالوريد ومجموعة جيدة من الفيتامينات وخاصة مجموعة ب المركب.

إصابات المريء:

التهاب المريء المزمن: Chronic Oesophagitis

يقول المرجع الطبي البريطاني (مرجع برايس الطبي طبعة 68): «إن التهاب المريء ناتج عن شرب المواد الحريقة باستمرار وأهمها على الإطلاق الخمور والنبيذة القوية، وكثيرًا ما تكون مصحوبة بالتهاب البلعوم والتهاب المعدة».

إن قيء المخمورين في الصباح إنما هو نتيجة تجمع المواد المخاطية التي يفرزها المريء الملتهب، ولذا فإن شاربي الخمور كثيرًا ما يصابون بالغثيان وفقدان الشهية والقيء وخاصة في الصباح بعد ليلة شراب، وهو ما يعرف بالخمار Hang Over ويكون ذلك مصحوبًا بصداع شديد وقرف من الحياة وأوجاع عامة في الجسم كله.. أما علاج هذه الحالة فميسور جدًا إذ أن توقف المرء عن شرب الخمور يؤدي إلى شفائه التام ودون الحاجة إلى استعمال العقاقير الطبية.

نزف المريء: أو مرض مالوري فايز Mallory Weiss Syndrome

ويصاب المريض بنزف شديد آتٍ من أسفل المريء وناتج عن تمزقات طولية بجداره.. وسببها القيء العنيف المتكرر.

ويقول الدكتور برين ماجريث رئيس قسم طب المناطق الحارة في كلية ليفربول في المرجع الطبي البريطاني (مرجع برايس الطبي): «لقد لوحظ هذا المرض عند مدمني الكحول ويكون عادة مصحوبًا بالتهاب المعدة الضموري.. ونادرًا ما يصيب غير المدمنين. وتأتي أهمية هذا المرض من أنه يشكل نسبة 4 في المائة من مجموع الوفيات الناتجة عن جميع حالات النزيف بالمريء والمعدة والاثنا عشر».

وتحتاج هذه الحالة إلى نقل دم سريع كما تحتاج العقاقير المضادة للقيء، كما تعطى المواد المسكنة لغشاء المريء مثل مادة الميوكان.

قرحة المريء المزمنة:

ويصاب مدمنو الخمور بهذه القرحة أكثر بكثير مما يصاب غير المدمنين وتسبب هذه ألمًا شديدًا تحت القفص وفي أعلى البطن وقد يكون الألم تحت الثدي الأيسر ويأتي المريض إلى الطبيب يشكو من قلبه.. ولكن الطبيب سرعان ما يكتشف أن ما يشكو منه المريض ليس من القلب وإنما هو من المريء ويعمل أشعة على المريء بالباريوم فتتضح القرحة.. وقد يحتاج الأمر إلى منظار يدخله الطبيب إلى المريء ليرى القرحة بعينيه.

ومن حسن الحظ أن هذه القرحة الناتجة عن شرب الكحول تشفى بسرعة بمجرد ترك الكحول والإكثار من شرب الحليب وتجنب المواد الحراقة والمخللات.

ولعلك تلاحظ أن الحليب (اللبن) قد ذكر أكثر من مرة في علاج آثار الخمر الضارة فهو يستعمل لمواجهة آثار نقص الفيتامين والمسبب للبلاغرا كما يستعمل في مواجهة التهابات الفم والبلعوم والمريء والمعدة والاثنا عشر.

وقد ذكرنا في فصل الكحول والأقراباذين كيف أن اللبن يعيق امتصاص الكحول من المعدة.. ويضاده.

وهذا يذكرنا مرة أخرى بحديث الإسراء والمعراج وكيف اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن من بين الأشربة التي قدمت له.. وكيف رفض الخمر وكيف نصح أمته بشرب اللبن وقال عنه إنه الغذاء الكامل قبل أن يعلن ذلك الطب بألف وثلاثمائة عام.

سرطان المريء:

إن هذا المرض الخبيث يصيب الرجال أكثر من النساء ومعظم المصابين به يكونون قد تجاوزوا الخمسين من العمر.

ويقول المرجع الطبي البريطاني «مرجع برايس الطبي»: «إن التهاب المريء المزمن الناتج عن شرب الكحول بإفراط هو السبب الرئيسي المؤدي إلى سرطان المريء».

وأول أعراض المرض هو صعوبة البلع ثم فقدان الشهية وتزداد صعوبة البلع بالتدريج ابتداء من الطعام الصلب مثل اللحوم والخبز وانتهاء بالطعام الرخو مثل المهلبية حتى يصعب على المريض في آخر المطاف بلع قليل من الماء.

ويصل المريض إلى هذه المرحلة خلال ثمانية أشهر منذ بدء الأعراض. ومضاعفات المرض خطيرة جدًا وتؤدي إلى الهزال الشديد مع تضخم في الغدد اللمفاوية التي تضغط على القصبة الهوائية والأعصاب السمبتاوية كما تضغط على عصب الحنجرة Recurrent Laryngeal nerves مما يؤدي إلى بحة الصوت وصعوبة التنفس أو إلى التهابات رئوية أو التهابات منتنة بالبلورا أو انثقاب بالمريء مع نزف شديد.

وأي واحد من هذه المضاعفات يؤدي إلى الوفاة فما بالك بها مجتمعة؟

ويشخص المرض إكلينيكيًا بالأعراض والعلامات ويتأكد التشخيص بعمل أشعة بالباريوم على المريء.

أما العلاج فيكاد يكون ميؤوسًا منه.. ولكن بعض العمليات الجراحية التي تستأصل المريء وتستبدله بأنبوبة من الأمعاء الدقيقة قد تنجح في شفاء المريض وخاصة إذا كان العلاج مبكرًا.

القيء:

إن أحد أهم أسباب القيء المتكرر هو شرب الخمور. ولا يوجد شخص ما شرب الخمر ولو لمرات قليلة لم يعان فيها من القيء صباح اليوم التالي لليلة عب فيها من الخمر أقداحًا.

أما القيء في حالة السكر فمعروف جدًا لكل شخص، وفي هذه الحالة يصاب المرء بالقيء الشديد بعد سويعات من انتهاء الشراب وربما حصل القيء بعد الشراب مباشرة.

ويكون القيء مصحوبًا بغثيان وفقدان للشهية وخمول وبلادة في الحس وثقل في الدماغ وصداع شديد وتراخ في الأعضاء وإحساس بالكآبة الشديدة والضيق.. مصحوبًا بقلق وانفعال يختلف شدة كما يصاب المريض من حين لآخر بفواق «زغطة» وهذه الحالة تعرف بالخمار Hang Over وهي حالة تصيب كل من أسرف في الشراب في الليلة السابقة ويعرفها كل من شرب الخمر، وتكثر في المدمنين ويصبح هذا أمرًا روتينيًا لا علاج له إلا تناول كأس أو كأسين عند الإفاقة.. وهكذا يدخل الدوامة التي لا فكاك منها.

كما يقول أبو نواس: «وداوني بالتي كانت هي الداءُ»

إذ يشعر المدمن بتحسن في حالته بعد أن يشرب كأسًا أو كأسين في الصباح الباكر وهكذا يستبدل الإفطار بكأسين من الخمر.. وتبدأ مرحلة العذاب ومرحلة الإدمان وفقدان الشهية والقيء المتكرر والالتهابات في جميع الأجهزة ونقص الفيتامينات وسوء التغذية ولن نعيد هنا ما ذكرناه عن أمراض الجهاز العصبي.. ولا الجهاز الهضمي..

أما القيء في حالة السكر نفسها فهو أمر جد خطير إذ يكون الشخص فاقدًا لوعيه وتنساب المواد المتقيأة من فمه إلى البلعوم فالحنجرة فالقصبة الهوائية فالرئتين. وقد تسبب الاختناق فيموت الشخص لتوه. وقد تنزل المواد المتقيأة إلى إحدى الرئتين أو كليهما فتصاب بخراج الرئة Bronchopneumonia ويمتد ذلك إلى البلورا فيسبب خراج البلورا Empyema أو تصاب الرئتان بالالتهاب الرئوي.

وكل ذلك نتيجة شلل الأفعال المنعكسة في المزمار (لسان المزمار) نتيجة تأثير الخمر على المناطق المخية.

وقد يؤدي تكرر القيء إلى قرحة المريء أو يؤدي إلى تمزقات طولية بجدار المريء ينتج عنها نزف شديد وهو المرض الذي يصفه مالوري فايز الذي ذكرناه قبل قليل، وبالتالي إلى سوء الهضم وقلة الشهية.

الحموضة أو اللذع: Heart Burn

والإحساس بالحموضة أو الشعور بالحرارة أو الحرق على طول المريء (ابتداء من أسفل العنق وانتهاء بأعلى البطن) تحت القفص هو من أكثر الأمراض شيوعًا عند شاربي الخمور، والتهاب المريء الذي ذكرناه والتهابات المعدة التي سنفيض في ذكرها تسبب هذا الإحساس المزعج. وقد يظن أن الحموضة ناتجة عن ازدياد إفراز حامض الهيدروكلوريك من المعدة. ولكن واقع الأمر يكذب ذلك.. فقد تستمر هذه الحموضة رغم التهاب غشاء المعدة المزمن حيث يقل إفراز الحامض بل ويكاد ينعدم.

إذن ما سبب هذه الحموضة؟

إنها ناتجة من إفرازات المعدة والمريء نتيجة الالتهابات التي تصيبها بسبب شرب الخمور.

ولكن هل تفيد المواد المضادة للحموضة؟ قد تفيد أول الأمر عندما يكون إفراز الحامض زائدًا عن حده، أما في الحالات التي يكون فيها إفراز الحامض ناقصًا أو منعدمًا فإنها بطبيعة الحال لا تفيد.

إذن ما الذي يفيد؟ مرة أخرى نعود إلى اللبن (الحليب) ولا شك أنه يفيد في تخفيف هذا الإحساس بالحموضة. ولكن شرب اللبن لوحده لا يكفي لا بد من توقف المريض أولًا عن شرب الخمور. وثانيًا عن التدخين وثالثًا عن تناول المواد الحريفة مثل التوابل والمخللات والبهارات.

الفواق: (الزغطة) Hiccough

ويكثر الفواق (الزغطة) عند شاربي الخمور. ويعرف ذلك كل من له أدنى صلة بشارب الخمر ويبدأ الفواق في حالة السكر البين أي عندما تتجاوز نسبة الكحول في الدم المائة مليجرام في كل مائة سنتي من الدم. ويستمر الفواق بصورة مزعجة للشخص ولكل من حوله.. ويصحبه عادة القيء المتكرر.

وعادة ما يكون الفواق عرضًا مؤقتًا يزول بزوال حالة السكر.. إلا أن الفواق قد يظهر في اليوم التالي لليلة شراب.. وهو أحد أعراض الخمار.

فقدان الشهية: Anorexia

ورغم أن الخمور وخاصة بعض النبيذ تستخدم منذ أقدم الأزمنة كفاتحة للشرب Aperitif إلا أن هذا التأثير سرعان ما يزول.. ويفتقد متعاطي الكحول شهيته بالتدريج حتى إذا وصل إلى مرحلة الإدمان فقد شهيته بالكلية.

ومن المعروف أن الكحول تهيج الأغشية المخاطية ابتداء من الفم وانتهاء بالمعدة وهذا في أول الأمر يكون في حد ذاته فاتحًا للشهية.. ولكن سرعان ما ينعكس الأمر فتكرر هذا التهيج يؤدي إلى الالتهاب ويؤدي الالتهاب إلى الضمور ويؤدي الضمور إلى قلة إفراز الحامض المعدي.

الخمور والمعدة:

لقد أسلفنا القول في أن الخمور قد شربت منذ أقدم العصور كفاتحة للشهية وتفنن في ذلك الإغريق والرومان ولم يقصر في ذلك الفرس والبابليون. بل لقد كان عرب الجاهلية يتفاخرون بهذه العادة. ولا يزال الناس في أوروبا وأمريكا وخاصة في فرنسا يهتمون بالنبيذ، عند إعداد موائد الطعام. ويدعونها هناك بالشهيات Aperitif.

ولكن هل حقًا الأمر كذلك؟

إن الإنسان ينفرد من بين الحيوانات بقدرته على العيش على الوهم لأماد طويلة وأحقاب وأزمان بعيدة. ويغتر الإنسان بظاهر الأمر دون النظر إلى حقيقته وظاهر الأمر في الخمر أنها تفتح الشهية.. وذلك بتهيج الأغذية المخاطية من الفم إلى المعدة. ويزداد بذلك إفراز اللعاب وإفراز المواد الهاضمة.. ولكن ذلك سرعان ما يختفي.. وتُعقب ذلك الحقيقة المرة.

وهي التهاب الأغذية المخاطية للجهاز الهضمي ابتداء من الفم وانتهاء بالأمعاء. أي تفقد المواد الهاضمة.

ويقل إفراز المعدة لحامض الهيدروكلوريك (كلور الماء) وتكون النتيجة فقدان الشهية وسوء الهضم.

ونبدأ فسنعرض إصابات المعدة نتيجة الخمور.

التهابات المعدة الحادة: Acute Gastritis

ويعتبر الكحول أهم الأسباب لالتهاب المعدة وخاصة في المناطق التي يتناول فيها الناس الخمور بكثرة. وقد أجرى الدكتور بيمونت تجربة رائدة على خادمه الذي أصيب بناسور في المعدة حدث إثر طلق ناري عام 1833. وقام هذا العالم بإعطاء مريضه جرعة من الخمر فوجد أن الغشاء المخاطي للمعدة يلتهب وظهرت بثرات حمراء عميقة فوق سطح الطبقة المخاطية تكون في بادئ الأمر حادة الرأس وحمراء. غير أنها سرعان ما تمتليء بمادة صديدية بيضاء كما يكسو الغشاء المخاطي للمعدة مادة كثيفة لزجة. وتقل إفرازات المعدة الهضمية كما يقل إفراز الحامض.وتكون الإفرازات مختلطة بالصديد والقيح والدم (غسلين) وقد لاحظ بومونت العالم أن مريضه قد شفي تمامًا من جميع هذه الأمراض بعد خمسة أيام من التوقف عن شرب الخمور. وعادت معدته طبيعية تمامًا بعد توقفه عن الشرب لهذه المدة الوجيزة.

ونستطيع نحن أن نعيد هذه التجربة دون الحاجة إلى إحداث ناسور أو انثقاب بجدار المعدة إذ أن لدينا الآن مناظير المعدة Gastroscope. ويمكننا أن نعيد هذه التجربة على العديد من الأشخاص وسنذهل حتمًا عندما نجد نفس النتيجة.

بعد أيام من تناول الشخص الخمور نجد التهابًا في الغشاء المخاطي للمعدة وتجد البثرات الحمراء التي وصفها بيمونت.. كما نجد المواد الصديدية، كما نلاحظ أيضًا قلة إفرازات المواد الهاضمة من المعدة سواء كان ذلك إنزيم الببسين أو حامض الهيدروكلوريك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

919

الثلاثاء 31-مارس-1970

سراقة بن مالك

نشر في العدد 6

194

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الخمر

نشر في العدد 8

184

الثلاثاء 05-مايو-1970

يوميات المجتمع - العدد 8