; احتضان الغرب لـ «تيمور» تجسيد جديد للكيل بمكيالين مع القضايا الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان احتضان الغرب لـ «تيمور» تجسيد جديد للكيل بمكيالين مع القضايا الإسلامية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

مشاهدات 74

نشر في العدد 1369

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 28-سبتمبر-1999

  • مطالبة جمهوريات القوقاز بالاستقلال دعوة للانفصال والتمرد لماذا؟
  • قضية شعب «فطاني» في تايلاند لا يسمع بها أحد.
  • مساعي «ميندناو» للاستقلال وقرار الأمم المتحدة بتقرير مصير كشمير ذهبا أدراج الرياح.
  • أيهما أولى بالجمهورية المستقلة تيمور ذات الـ ٨٥٠ ألف نَسَمة.. أم القوقاز ذات الملايين العشرة وكشمير ذات الـ ١٥ مليونًا ومورو ذات الملايين السبعة؟

الاهتمام الغربي المحموم بقضية تيمور الشرقية يضع المراقب للأحداث في مناطق أخرى مشابهة أمام مقارنة غريبة، لن يجد خلالها صعوبة في اكتشاف سياسة الكيل بمكيالين التي يمارسها الغرب دون مواربة، فقد استخدم الغرب أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والابتزاز الإعلامي، والتهديد العسكري حتى أذعنت إندونيسيا لكل المطالب بدءًا بإجراء الاستفتاء حتى الموافقة على قدوم القوات الدولية لإدارة «تيمور» وتدشين الحياة المستقلة ذات السيادة بعيدًا عن السلطة الإندونيسية بينما تشهد تيمور كل هذا الاهتمام الذي مازلنا نشاهد وقائعه حتى اليوم، تعاني قضايا أخرى على القدر نفسه من التشابه، بل وأكثر إلحاحًا منها تعاني الإهمال واللامبالاة.

حتى تكون الصورة أكثر وضوحًا نطرح على بساط البحث السريع قضية تيمور في مقابل قضايا مثل: القوقاز شعب فطاني شعب الروهنجيا كشمير شعب مورو وكوسوفا ولنضع تيمور في كفة الميزان -ميزان الغرب- وهذه القضايا في كفة أخرى، ولنرى أيهما يرجح عند ذلك الميزان العجيب؟

القوقاز: منطقة إسلامية منذ التاريخ القديم، استولت عليها روسيا عام ١٨٥٠م بعد سلسلة من الحروب الدامية، ومازالت تسيطر عليها حتى اليوم، وتسمى هذه المنطقة ببلاد القوقاز أو القفقاس ويحدها بحر قزوين من الشرق والبحر الأسود من الغرب، وتحيط بها من الشمال والجنوب مجموعة من الأنهار، وتبلغ مساحتها ٢٠٠ ألف كم2 يعيش عليها حاليًا أكثر من عشرة ملايين نسمة 90% منهم مسلمون․

هذه المنطقة الإسلامية تعرف حاليًا بجمهوريات شمال القوقاز وهي مقسمة إلى عشر جمهوريات هي: الشيشان - داغستان - الأنجوش - تترستان - قبرطية - بلغاريا  - قرشاي - الشركس - أوسيتيا وإديقيا.. وجميعها تحت قبضة روسيا منذ قرن ونصف القرن، وإن كانت تتمتع بالحكم الذاتي، ذلك إضافة إلى أبخازيا الواقعة تحت احتلال جورجيا.

ومنذ احتلال هذه المنطقة الإسلامية بجمهورياتها الإحدى عشرة، وهي تحاول الانفكاك عن الاحتلال، لكن المحاولات قوبلت ببطش شدید، وحملات دامية من النفي والتهجير بغية تذويبها في الإتحاد السوفييتي «قبل انهياره» وقد سقط خلال هذه الحملات مئات الآلاف من الشهداء، بينما غيّب في السجون مئات الآلاف الآخرين وسط صمت العالم باعتبار أن المسألة داخلية.

وعندما انهار الإتحاد السوفييتي وأصبح الاستقلال لجمهورياته حقًا مكفولًا، ظلت روسيا متمسكة بجمهوريات القوقاز تحت سيطرتها، وظل الغرب يعتبر ذلك شأنًا داخليًا وعندما حاولت الشيشان عام ١٩٩٤م التحرك نحو نَيِل حقها في الاستقلال تناول الإعلام العالمي تحركهم على أنه حركة انفصالية، ووصف الشعب الشيشاني بالمتمردين، وهكذا يفعل اليوم مع داغستان، وسيفعل مع بقية الجمهوريات الإسلامية الطامحة لنَيِل حقها في الاستقلال.

ومع أن جمهوريات القوقاز تمتلك كل عوامل الاستقلال إذ تمتلك لغاتها الخاصة، وعاداتها وقيمها وشخصيتها القوقازية التي تميزها عن روسيا، كما أن دينها الإسلامي يجعلها مختلفة عن روسيا الأرثوذوكسية، إضافة لما لهذه الجمهوريات من تاريخ عريق، وحضارة تشهد بها أرض القوقاز، إلا أن ذلك كله لم يساو شيئًا في الميزان الغربي، ولا يدفع ساسته للمطالبة بإجراء استفتاء حر -أسوة بتيمور الشرقية- على تقرير المصير.

وهكذا ترجح كفة تيمور ذات الـ ٨٥٠ ألف نسمة أمام القوقاز ذات العشرة ملايين، وذات الجمهوريات القائمة بالفعل وإن كانت في شكل الحكم الذاتي أليس الميزان مختلًا؟

شعب فطاني: «فطاني» في إحدى الممالك الملاوية المسلمة في شبه جزيرة الملايو، وقد ظلت هذه المملكة دولة إسلامية مستقلة حتى نهايات القرن الثامن عشر عندما احتلتها تايلاند «سیام» عام ١٨٩٦م، وجعلت منها دولة تابعة لها حتى ضمتها إلى أراضيها بالكامل، وألغت جميع السُلطات الملاوية عليها عام ۱۹۰۲م، ومازالت تحتل السيطرة التايلاندية حتى اليوم.

وقد دخل الإسلام إلى تلك البلاد في القرن الثالث عشر الميلادي عن طريق التجار الذين جذبوا الناس للإسلام بحُسن أخلاقهم يقول المؤرخون إن تاجرًا مسلمًا من فارس هو الشيخ أحمد سعيد أستوطن في مدينة أوتايا بجنوب البلاد، وقلده ملك تايلاند في ذلك الوقت منصب رئيس الوزراء مما مكنه من نشر الدعوة الإسلامية.

ومنذ احتلال تايلاند لهذه البلاد وأهلها يواجهون مخططات من قبل الشيوعيين أو البوذيين الذين يسيطرون على البلاد ولم تختلف هذه المخططات عن غيرها من المخططات التي تمارس على المسلمين في مناطق أخرى تحت الاحتلال، والتي ترمي إلى:

- تشتيتهم حتى لا يتركزوا في مكان واحد، ومحاولة تذويبهم في مناطق متناثرة، ودفع أعداد كبيرة من البوذيين للعيش على أراضيهم.

- تحديد نسلهم من خلال مشروع يسمى «كوم کمنود».

- إجبار المدارس الإسلامية على تدريس مقرر الثقافة البوذية.

وغيرها من المخططات الرامية إلى تفتيت كيانهم السكاني والجغرافي وتذويب هويتهم الإسلامية بغية اندثارهم. لكن ورغم التقدم الملحوظ لهذه المخططات إلا أن هذا الشعب صمد ومازال قابضًا على دينه، فمازال هناك ٦ ملايين مسلم يعيشون في محافظات: فطاني - جالا - نايبتوس - وستول بالجنوب، وذلك على مساحة ٣٨ ألف كم2 «مساحة تايلاند ٥١٤ ألف كم2».

كما أنهم يشكلون أغلبية في ١٤ محافظة.

وتعود أصول المسلمين إلى الأصول الماليزية والإندونيسية، ويتكلمون اللغة المالاوية، بينما الذين يعيشون في الشمال أصولهم تايلاندية، ويتكلمون التايلاندية. ومازال المسلمون يعيشون بين شد وجذب الإجراءات السياسية المجحفة بحقوقهم، ولم تتوقف دعوتهم ومساعيهم للحصول على حكم ذاتي منذ خمسين عامًا، وقد أجرى المجلس الوطني التايلاندي «حكومي» مفاوضات مع المنظمة المتحدة لتحرير فطاني «فولو» في القاهرة عام ١٩٩٣م، وفي دمشق عام ١٩٩٤م، وقدمت المنظمة خلال المفاوضات مذكرة وثائقية تطالب بالحكم الذاتي، وتم الاتفاق على وقف الأعمال العسكرية وترك فرصة للحكومة لدراسة المذكرة، لكن الحكومة لم ترد حتى اليوم ومازالت المشكلة قائمة.. ونعتقد أن أحدًا لم يسمع بها في وسائل الإعلام حتى نقول إن الغرب أهتم بها أو أعطاها في ميزانه واحدًا على عشرة مما أعطا لتيمور الشرقية.

شعب «الروهنجيا»: هو الشعب الأصلي لــ«أراكان» التي ظلت مملكة مستقلة تحت حكم المسلمين حتى أجتاحها الاحتلال البورمي في نهاية القرن الثامن عشر (١٧٨٤م)، ثم تبعه الاحتلال الإنجليزي عام ١٨٢٤م، والذي سلمها مرة أخرى لبورما عند رحيله عام ١٩٤٨م.

وينحدر «الروهنجيا» من أصول عدة بين العربي، والمغولي، والفارسي، والأفغاني، ويشكل الأصل البنجالي 7% منهم، ولذلك جاءت لغاتهم مزيجًا من العربية والفارسية والأردية. 

وقد أسس شعب الروهنجيا المسلم «من رومانج الاسم القديم لأراكان» أول مملكة له عام ١٤٣٠م بقيادة الملك سليمان شاه، وهي المملكة التي ظلت مطمعًا لملوك بورما البوذيين الذين لم يتوقفوا عن مهاجمتها ثم احتلالها، كما تعرضت في القرن الخامس عشر لحملة عسكرية عنيفة من قِبَل البرتغاليين تلتها حملة عسكرية أوروبية كان هدفها البحث عن مستعمرات جديدة لنشر النصرانية، وتحقيق المنافع التجارية، وقد تسببت هذه الحملات المتواصلة في إضعاف المملكة مما مكن الملك البورمي البوذي «بودا وبايا» من الاستيلاء عليها عام ١٧٨٤م، وعندما اجتاحها الاحتلال الإنجليزي عام ١٨٢٤م متزامنًا مع اجتياحه لبورما أيضًا. 

حرم شعب الروهنجيا وحده من فرص التعليم والنماء الاقتصادي والاجتماعي، فحولهم بذلك إلى كمّ من البشر كل مؤهلاته الجهل والفقر والمرض، وعند جلاء الإنجليز عن المنطقة عام ١٩٤٨م قدموا «أراکان» بشعبها لبورما البوذية هدية لها على موقفها المؤيد لإنجلترا في الحرب العالمية الثانية.

ومنذ ذلك التاريخ (١٩٤٨م)، وبينما كان الشعب الفلسطيني على موعد نكبته الكبرى، كان شعب الروهنجيا على موعد في العام ذاته مع نكبة مماثلة منذ ذلك التاريخ وهناك سبعة ملايين مسلم يذوبون في أتون البوذية البورمية كل يوم، ويكابدون أبشع حملات الإبادة الجماعية على أيدي السُلطات العسكرية البوذية، وقد أسفرت هذه الحملات عن ثلاث هجرات شهيرة قرارًا من الإبادة حدثت في أعوام ١٩٤٨م، و١٩٥٨م، و۱۹۹۱م، وكان حصيلتها ١,٥ مليون مسلم مشرد على حدود بنجلاديش دون مأوى وهو عدد يساوي ضعف تعداد سكان جزيرة تيمور بأكملهم، لكننا لم نسمع عن اجتماعات لمجلس الأمن ولا عن الاحتجاجات والتهديدات الغربية التي دوّت في العالم مساندة لكاثوليك تيمور.

كشمير: على الطرف الآخر من الخارطة وفي شبه القارة الهندية تشهد كشمير المحتلة وضعًا مماثلًا على أيدي الاستعمار الهندي رغم القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بإجراء استفتاء شعبي لتقرير المصير فقد قضى القرار الصادر عن الأمم المتحدة عام ١٩٤٧م، والخاص بتقسيم شبه القارة الهندية «استقلال باكستان عن الهند» قضی بانضمام المناطق ذات الأغلبية الهندوسية للهند، وذات الأغلبية المسلمة لباكستان، وكان طبيعيًا أن تنضم كشمير بأغلبيتها المسلمة إلى باكستان، لكن الهند قامت بالتهام ثلثيها عام ١٩٤٧م «عام التقسيم» والنتيجة: إخضاع أكثر من ١٥ مليون نَسَمة، 85%  منهم مسلمون، وحولت هذه البلاد -التي تسمى جنة الله في الأرض لجمال طبيعتها- إلى أودية للموت والدمار.

ومازالت الهند ترفض حتى اليوم تنفيذ قرار الشرعية الدولية بإجراء استفتاء تقرير المصير رغم مرور أكثر من نصف قرن على صدوره، بينما تم تنفيذ ذلك خلال أشهر معدودة في تيمور تحت الضغط الغربي، ويبدو أن تعداد سكان كشمير الذي يزيد على تعداد تيمور ۱۷ مرة وأرضها التي تساوي أضعاف أرض تيمور، وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بها، يبدو أن ذلك كله لا يساوي في ميزان العدالة الغربية شيئًا.

«مورو»: ليس مسلمو الفلبين بأحسن حالًا من غيرهم من المسلمين في بقاع عديدة من الأرض، فقد كانت لهم دولة، ولكنهم صاروا اليوم بلا وطن دخل الإسلام هذه البلاد عام ١٣٨٠هـ على أيدي التجار المسلمين، وخلال قرن ونصف القرن من الدعوة الإسلامية أنتشر الإسلام انتشارًا واسعًا، وصارت هناك إمارات إسلامية كاملة مثل: سولو، ومینداناو، وسلامو، وقامت بالفعل دولة إسلامية.

عاش الناس في كنفها حتى السابع عشر من مارس عام ١٥٢١م وهو اليوم الذي داهم فيه المستعمر الإسباني تلك الجزر في غزوة تم التخطيط لها جيدًا بغية القضاء على الإسلام، فبعد أن تمكن الإسبان الكاثوليك من إسقاط آخر حصون الدولة الإسلامية في الأندلس اتجه مخططهم للقضاء على المسلمين داخل الأندلس، بل في أي منطقة أخرى يمكن أن تصل إليها أيديهم وكانت مورو أقرب تلك المناطق، واستمر الاستعمار الإسباني هناك أربعة قرون مزق فيها الوجود الإسلامي تمزيقًا، وحققوا فيها معظم أهدافهم، من تذويب وتشريد وإبادة، ومن بقي من المسلمين لاذ بالمناطق الجنوبية في جزيرة ميندناو وغيرها، وقد أطلق عليهم المستعمر الإسباني «شعب مورو»، وهي كلمة إسبانية أطلقها الإسبان على المسلمين خلال التواجد الإسلامي بالأندلس، وشاع استخدامها خلال الحرب بين الطرفين فصارت تذكر أي إسباني بالعدو «المسلم»، وبلغت كراهية الإسبان للمسلمين لدرجة أنهم يرمون بعضهم البعض بها عند تبادل السباب. 

وقد احتلت اليابان الفلبين من عام ١٩٤٢م حتى عام ١٩٤٦م ولكن قبل ذلك التاريخ رحل الإسبان وحل محلهم الأمريكان الذين مهدوا الطريق ورتبوا الأمور لقيام دولة كاثوليكية تمامًا، وبالفعل تم تسليم البلاد لحكومة كاثوليكية فلبينية انتقالية عام ١٩٣٥م، وبعد ذلك بأحد عشر عامًا تم إعلان الاستقلال التام للفلبين وحشر ٧,٥ ملايين مسلم «وفق الإحصاءات الرسمية»، بين ٦٠ مليون فلبيني يعانون صنوف العنت والاضطهاد، ولم يستسلم المسلمون، بل واصلوا الجهاد من مواقع تمركزهم في الجنوب، وفي إطار جبهة تحرير مورو بقيادة نورمیسواري، وجبهة تحرير مورو الإسلامية بقيادة سلامات هاشم، ودخل ميسواري في مفاوضات مع الحكومة وتوصلا لاتفاقات عديدة بإقامة حكم ذاتي للمسلمين في ١٣ محافظة و9 مدن جنوبية يتركز فيها المسلمون، وكانت هذه المفاوضات برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي، لكن الطرف الحكومي كان ينكث في وعوده دائمًا منذ عهد فرديناند ماركوس، وحتى العهد الحالي. 

وتمخضت عشرون عامًا من المفاوضات عن السراب بينما الجهاد لايزال مستمرًا بقيادة سلامات هاشم، وفي الوقت نفسه ظل الغرب -والأمم المتحدة طبعًا- ينظر إلى هذه القضية على أنها قضية داخلية لا يحق لأحد التدخل فيها، حتى جاءت قضية جزيرة تيمور لتضع الجميع أمام المقارنة الصعبة: أليست جزيرة ميندناو وغيرها من الجزر بملايينها السبعة من المسلمين مثل جزيرة تيمور التي لا تساوي في تعدادها إلا سبع ميندناو؟

كوسوفا: صحيح أن الغرب كله زحف إلى كوسوفا وحطم الآلة العسكرية الصربية الوحشية، وصحيح أيضًا أن قوات الناتو أنقذت البقية الباقية من مسلمي كوسوفا من إبادة كاملة، ولكن المؤكد والظاهر للعيان أن الناتو فعل ذلك ليمهد الطريق لسيطرته على المنطقة، وليعيش الجميع تحت سطوته، ومنذ وصول قوات الأطلسي إلى كوسوفا قبل شهور لم نسمع عن ملامح محددة لمصير هذا الإقليم وحق مليوني من أهله «90% منهم مسلمون»، بل لم نسمع حتى عن إعادة الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به من قبل.

والمعروف أن هذا الإقليم ظل عبر التاريخ جزءًا لا يتجزأ من ألبانيا حتى تم اقتطاعه منها عام ۱۹۱۳م بمقتضى اتفاقية لندن بين القوى الكبرى أملًا في تفتيت الدولة الألبانية المسلمة وتقسيم شعبها، ومنذ ذلك التاريخ والشعب الألباني في كوسوفا يجاهد من أجل الاستقلال حتى نال حق الحكم الذاتي في ظل الدولة اليوغسلافية الشيوعية، ولكنه كان حبرًا على ورق ثم ألغاه ميلوسوفيتش عام ۱۹۷۹م، ففي الوقت الذي كانت كل الكيانات المنضوية تحت الإتحاد اليوغسلافي تعلن استقلالها بعد تفكك هذا الإتحاد كان ميلوسوفيتش يعلن إدماج كوسوفا بالكامل في جمهورية صربيا، دون أن يعلن الغرب احتجاجه ويرفع صوته بأن أهل كوسوفا لهم حقهم مثل بقية الكيانات اليوغسلافية التي نالت الاستقلال حتى «الجبل الأسود» ذات الـ ٣٠٠ ألف نسمة والتي لا تصل مساحتها لنصف مساحة كوسوفا سمحوا لها بإقامة جمهورية، بينما لم يسمحوا بذلك لكوسوفا حتى لا تولد دولة أو دويلة مسلمة جديدة في قلب البلقان.

فهل تعلن السياسة الغربية عن إجراء استفتاء لتقرير المصير هناك بعد أن أصبحت صاحبة سطوة في تقرير مصير المنطقة بأسرها؟

ويظل السؤال: ألا تساوي كوسوفا تیمور الشرقية في ميزان العدالة الغربية؟

وهكذا رجحت كفة تيمور في ميزان الغرب المغشوش رغم خفتها أمام هذه الكيانات والجمهوريات الإسلامية جميعًا. 

وليس خافيًا أن مقومات الاستقلال متوافرة في هذه الكيانات الإسلامية من حيث تميزها اللغوي والديني والتاريخي وتميزها في الاحتفاظ بعاداتها الخاصة، وهي عوامل أقوى بكثير من العوامل التي تحفز إلى استقلال تيمور، ولكن ذلك كله لا يساوي شيئًا عند الغرب والشرعية الدولية.

ولماذا نذهب بعيدًا فقضية فلسطين ماثلة أمام أعيننا ولو أنصفوا فيها لارتجينا منهم الإنصاف في قضايا المسلمين الأخرى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

584

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8