العنوان صحة الأسرة (العدد 1598)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004
مشاهدات 110
نشر في العدد 1598
نشر في الصفحة 62
السبت 24-أبريل-2004
معالجة مياه الشرب بالكلور.. أخطار صحية وإجراءات وقائية
د. وجدي عبد الفتاح سواحل
الكلور المستخدم في معالجة المياه قد يسهم في إصابة الإنسان بأمراض القلب والسرطان والشيخوخة المبكرة وسرطانات الكبد.
الخبراء يؤكدون ضرورة غلي الماء لمدة دقائق ثم تبريده ووضعه في جهاز فلترة كربونية للوقاية من التسمم.
يضاف عنصر الكلور إلى مياه الشرب في معظم الدول العربية بهدف تنقيتها ومنع الإصابات البكتيرية والطفيلية، إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة اكتشفت أن تفاعل الكلور مع بعض المواد ومنها مياه المجاري والمخلفات الحيوانية يؤدي إلى تكوين مركبات كيميائية ضارة في مياه الشرب، وهذا ما قد يصيب الإنسان ببعض الإضرار، منها الإصابات السرطانية، وزيادة أخطار تعرض الحوامل للإجهاض أو ولادة أطفال بعيوب خلقية. فماذا عن الآثار الصحية الضارة على الإنسان من تأثير تناول المياه المعالجة بالكلور؟ وكيفية الوقاية منها؟
الكلور سلاح ذو حدين: الكلور النقي من أكثر الغازات احتواء للسموم، وفي الوقت نفسه من أكثرها فائدة، ولقد استحضر الكيماوي السويدي «کارل سشيل» الكلور النقي عام ١٧٧٤م، واليوم يستحضر بشكل رخيص عبر تمرير تيار كهربائي خلال محلول من ملح الطعام العادي.
وقد استخدم الكلور في الحرب العالمية الأولى كأول غاز سام، إذ استخدمه الألمان في عام ١٩١٥م، وبعدها استخدموا ومعهم الحلفاء غازات مختلفة من مركبات الكلور، ولكن سرعان ما حاق المكر السيئ بأهله، فقد ارتد الغاز على عقبيه حيث هبت رياح من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي فدفع الألمان الثمن فادحًا، بينما زود الجنود البريطانيون بكمامات واقية تغطي الرأس والوجه لها مرشحات من الفحم النباتي والجير الصودي لإبطال فعل الكلور.
ومن خصائص الكلور أنه غاز لونه أصفر ومائل إلى الخضرة وله رائحة نفاذة، وإذا وجد بتركيز عال فقد يسبب مضاعفات جانبية، وهو يعتبر مادة مسببة للتآكل، ورخيص الثمن، وسهل الاستعمال، ويسهل تقدير تركيزه، ويعتبر كذلك فعالًا ضد معظم الميكروبات وتبقى تأثيراته داخل شبكة المياه إلى حين الوصول إلى خزان المستهلك.
ويمكن تحويل الكلور إلى سائل بواسطة التبريد أو الضغط، ويشحن وهو سائل في أسطوانات من الحديد أو سيارات مصممة على شكل خزانات، كما يستعمل لتبييض الورق العادي ويدخل أيضًا في صناعة الأصباغ وصنع الألعاب النارية وبعض أنواع عيدان الثقاب، وهناك مادة تستعمل للتنظيف الجاف وهي غير متفجرة وتعرف باسم كربون تيترا كلوريد، وهي أحد مركبات الكلور وتستعمل في صنع بعض أنواع مواد المطافئ.
معالجة المياه والتطهير بالكلور، لقد كان وباء الكوليرا من أوائل الأمراض التي اكتشف ارتباطها الوثيق بتلوث مياه الشرب في المرحلة السابقة لتطور تقنيات معالجة المياه، فعلى سبيل المثال أصيب حوالي ١٧ ألف شخص من سكان مدينة هامبورج الألمانية بهذا الوباء خلال صيف ۱۸۲۹ مما أدى إلى وفاة حوالى نصف هذا العدد، وقد ثبت أن المصدر الرئيس للوباء هو تلوث مصدر المياه لتلك المدينة، وتنقسم الأمراض التي يسببها تلوث المياه إلى عدة أقسام: وهي أمراض بكتيرية جرثومية، مثل الكوليرا والحمى التيفودية والبارا تيفودية والدوسنتاريا الباسلية والإسهالات الطبيعية والنزلات المعدية، وأمراض فيروسية، مثل شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي وأمراض طفيلية، مثل البلهارسيا والأنكلوستوما والدوسنتاريا الأميبية وأمراض الغدة الدرقية وتضخمها ونقص اليود والتسمم بالرصاص وغيره من المعادن.
ويعد التطهير بالكلور من أوائل العمليات التي استخدمت لمعالجة المياه بعد عملية الترشيح، للقضاء على بعض الكائنات الدقيقة من بكتيريا وفيروسات، مما أدى إلى الحد من انتشار العديد من الأمراض التي تنقلها المياه مثل الكوليرا وحمى التيفويد، حيث يهاجم الكلور الحر بعض المناطق الحساسة في جدار الخلية الميكروبية، ويتم تخثر البروتوبلازم بواسطة الكلور، ويعمل على تثبيط الأنزيمات المهمة في الخلية.
وتستهدف عملية التطهير قتل الكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض الجراثيم، وتتم هذه العملية باستخدام الحرارة أو الأشعة فوق البنفسجية أو المواد الكيميائية، مثل: البروم، أو البود، أو الأوزون، أو الكلور بتركيزات لا تضر بالإنسان أو الحيوان.
وتعتبر طريقة التسخين إلى درجة الغليان أولى الطرق المستخدمة في التطهير، وماتزال أفضلها في حالات الطوارئ عندما تكون كمية المياه قليلة، لكنها غير مناسبة عندما تكون كمية المياه كبيرة كما في محطات المعالجة نظرًا لارتفاع تكلفتها، أما استخدام الأشعة فوق البنفسجية والمعالجة بالبروم واليود فتعد طرقًا مكلفة.
فعند تطهير مياه الشرب يتفاعل الكلور مع الماء مكونًا حامض الهيبوكلوروز وأيونات الهيبوكلورايت، ثم يتفاعل جزء من هذا الحامض مع الأمونيا الموجودة في الماء مكونًا أمنيات الكلور "الكلور المتحد المتبقي"، ويطلق على ما تبقى من حامض الهيبوكلوروز وأيونات الهيبوكلورايت الكلور الحر المتبقي، وهذه المركبات «الكلور الحر والكلور المتحد» هي التي تقوم بتطهير الماء وقتل الجراثيم، ولذلك تلجأ كثير من محطات المعالجة إلى إضافة الكلور بنسب تكفي للحصول على كلور حر متبق، يضمن تطهير الماء الخارج من المحطة بكفاءة عالية، بل في الغالب تكون كمية الكلور المضافة كافية لتأمين كمية محدودة من الكلور الحر في شبكة توزيع المياه، وذلك لتطهير المياه من أي كائنات دقيقة قد تدخل في الشبكة.
وفي الآونة الأخيرة اتجه كثير من المحطات في الدول المتقدمة إلى استخدام الأوزون بالرغم من عدم ثباته كيمائيًا وارتفاع تكلفته مقارنة بالكلور، وذلك لظهور بعض الآثار السلبية الصحية لاستخدام الكلور.
الماء المغلي هو الحل!
كشفت الأبحاث العلمية الحديثة أن الكلور يعد أكبر قاتل في التاريخ الحديث، فبعد عقدين من استخدامه في تطهير مياه الشرب بدأت الأمراض النادرة، مثل: أمراض القلب والسرطان والشيخوخة المبكرة في اتخاذ أشكال وبائية، كما أكدت الدراسات أن الكلور له علاقة بسرطانات الكبد والمثانة والأمعاء الغليظة، وتصلب الشرايين والأنيميا وارتفاع ضغط الدم والحساسية وغيرها.
وقد حذر بعض الباحثين من خطر تناول السيدات الحوامل لمياه الصنبور المخصصة للشرب، حيث تبين أن الحوامل اللاتي يشربن خمسة أكواب أو أكثر من ماء الصنبور الغني بعنصر الكلور يوميًا في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يزيد لديهن خطر الإجهاض، وقد كشف العلماء أن زيادة خطر الإجهاض مرتبط بالتعرض لمادة ملوثة توجد في الماء المعالج بالكلور، وهذه المادة الكيميائية التي تعرف بـ «ترایهالومیشان» تتشكل عندما يتفاعل الكلور مع أحماض قوية من مواد عضوية معينة.
وجدير بالذكر أن خبراء الصحة أكدوا ضرورة غلي الماء لعدة دقائق ثم تركه ليبرد أو وضع زجاجات ماء الصنبور في الثلاجة مع جهاز فلترة كربونية لعدة ساعات، للوقاية من التسممات الناتجة عن مواد التعقيم المستخدمة في تنقية المياه مثل الكلور، كما أثبتت الأبحاث أن الجسم يمتص الكلور أثناء الاستحمام، وأن كمية الكلور الداخلة للجسم خلال حمام مدته ۱۰ دقائق تعادل الكمية الآنية من شرب ٨ أكواب كبيرة من الماء نفسها، لذا يجب أن يكون الحمام أقصر زمنًا من المعتاد لأن نواتج المعالجة بالكلور يمكن استنشاقها أو نفاذها عبر الجلد.
المياه الاستشفائية في البوسنة بين الطب والاستجمام
سراييفو: عبد الباقي خليفة
المياه الكبريتية الدافئة لها تاريخ عريق في البوسنة، ومعروفة تاريخيًا بميزاتها العلاجية وهي غنية بالمواد التي لها تأثير على الأعصاب، والعظام، والجلد.
وقد اكتشف الرومان قبل ألفي عام أن للمياه الكبريتية النابعة من باطن الأرض قوة استشفائية، واستخدموا المياه الساخنة في البوسنة والهرسك لمعالجة الرعاش الذي يصيب الكتاب، ومحرري رسائل القادة وكبار المسؤولين بما فيهم الإمبراطور بعد أن أصيب كثير من الكتاب بذلك، لكثرة استخدام الريشة التي كان يكتب بها في ذلك الحين، وبعد ذلك استخدم الأتراك قبل ٥۰۰ عام المياه الكبريتية في العلاج الطبيعي، ومن هنا نشأت فكرة الحمامات البخارية عند الأتراك، وجاء النمساويون في القرن التاسع عشر واستخدموا المياه الكبريتية للاستجمام، إلا أن الطب الحديث اكتشف مزايا كثيرة للمياه الكبريتية لمعالجة أمراض كثيرة تصيب الناس من مختلف الأعمار، ولا سيما النساء وكبار السن.
وتعد منطقة «اليجا» المشتقة من اللفظ العربي "علاج" غنية بالمياه الكبريتية التي تعالج أمراض الروماتيزم والأعصاب، وآلام العمود الفقري والمفاصل، والأمراض الجلدية والنسائية وخاصة العقم.
المجتمع زارت مركز العلاج بالمياه الكبريتية، بعد أن وجه علي باندجو الذي يدير أحد الأنشطة هناك دعوة لبطل العالم السابق في الملاكمة محمد علي كلاي للعلاج في سراييفو من إصابته بالارتعاش، وسألته عن دوافع ذلك، فقال: إن المياه الكبريتية في البوسنة أثبتت أنها علاج لكثير من الأمراض بما في ذلك الرعاش، ولذلك دعونا كلاي لعل الله يكتب له الشفاء.
وعن كيفية معالجة المريض وهل يكفي الغطس في الماء ليشفي المريض من أعراض المرض ومعاناته يقول د. نديم ديرونيا المسؤول عن أحد المراكز هناك: توجد أقسام للعلاج بالماء الكبريتي، وللعلاج الحراري والعلاج الهوائي، والعلاج الكهربائي والعلاج بالأشعة تحت الصوتية، والعلاج الطبيعي وتقوية العضلات، وتقويم العمود الفقري، والعلاج بالمغناطيس، والأشعة تحت الحمراء، وتحمير الجلد والحمامات البخارية، وهناك أخصائيون للعلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل بمستوى عالمي من حيث الجودة.
وحول الفترة التي يقضيها المريض في المصحة يقول د. ديرونيا: «أقلها ١٤ يومًا وأكثرها ٢١ يومًا في العلاج المائي الكبريتي، وهي مياه حرارية كبريتية طبيعية تنبع من الأرض بدرجة 80٫57 مئوية».
ويقول الدكتور أحمد مصري -وهو سوري أنهى دراسة الطب في البوسنة-: «إن البوسنة من الأماكن التي يحظى فيها هذا النوع من العلاج باهتمام كبير نظرًا للخبرة التاريخية والتقاليد الراسخة في هذا المجال، والمعززة بالعلم الحديث والأجهزة المتطورة، وعن إمكانية الاستفادة من المياه الكبريتية البوسنية في العالم العربي وغيره قال: نحن العرب فقراء في مجال العلاج الفيزيائي، ولدينا أناس يمارسون التمريض عن خبرة وليس عن دراسة، ولذلك يتجه الناس للخارج، ويصرفون مبالغ باهظة وقد يحصلون على مبتغاهم وقد لا يحصلون، أما في البوسنة فإن التراكمات التاريخية في هذا المجال تؤكد الخاصية العلاجية للمياه الكبريتية والعلاج الفيزيائي، وهو ليس عملية جراحية، بل عملية تحتاج لبعض الوقت وصبر والتزام بالوقت المحدد».