العنوان المجتمع الثقافي (1428)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000
مشاهدات 69
نشر في العدد 1428
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 28-نوفمبر-2000
العولمة والمقاطعة في ندوة معرض الكويت للكتاب
هل الفكر الإسلامي.. انعزالي.. ضعيف الصلة بالديمقراطية؟
الكويت: نهلة عبد اللطيف الأديب
أقيمت ندوة بعنوان «الفكر العربي والواقع الراهن» في الخيمة الثقافية بمعرض الكتاب الدولي الحالي، وذلك في اليوم الثاني للمعرض بتاريخ الأربعاء ١٥/١١/٢٠٠٠م وكان المحاضر هو الدكتور وحيد عبد المجيد مساعد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية وكان مدير الندوة الدكتور عايد المناع.
دارت الندوة حول محورين الأول نظرة تحليلية للفكر العربي، والثاني الواقع الراهن الذي انصب الحديث فيه على ثلاث نقاط: العولة –الديمقراطية– المقاطعة.
وحول المحور الأول ذكر الحاضر أن الفكر العربي ينطلق من منظورين المنظور المنهجي: ويتضح من خلاله أن هناك منهجين منهج إصلاحي يعنى بالإصلاح التدريجي، ومنهج جذري أو راديكالي يتخذ مواقف عادة سريعة ثورية.
المنظور الذي يتعلق بالمضمون: أي التوجه الفكري ويأتي من أربع منابع فكرية منبع إسلامي، منبع ليبرالي، منبع اشتراكي، منبع عربي «قومي»، وذكر أن التقسيم السابق كان في القرن العشرين ومازال صالحًا حتى الآن مع بعض التفاوت وقد خرج سريعًا على المحور الأول ليتناول المحور الثاني وهو «الواقع الراهن»، وفي ذلك الإطار بدأ بالحديث عن الواقع العالمي وبالتحديد عن قضية العولمة حيث ميز بين نظرتين غاليتين تبعًا للمنابع الفكرية السابقة.
النظرة الأولى: وفيها سيادة للمنابع القومية والإسلامية تنظر إلى العولة على أنها شر غالب على خير قليل وهؤلاء تبدو لديهم الدولة كما لو كانت خطة ومؤامرة سبق إعدادها، وهي تحمل خطر محو الهوية الثقافية ويرى المحاضر أنهم ينظرون إلى الغرب على أنه واحد لا يتجزأ.
النظرة الثانية: وتعود إلى المنبع الليبرالي وأصحابها يرون أن العولمة تطور طبيعي فيه فرص وأخطار وأنها ليست خطة معينة تم الإعداد لها، وقد جاءت طبيعية نظرًا للتغير الحاصل في التكنولوجيا والثورة الصناعية.
و يرى الدكتور وحيد أن كلا النظرتين فيه قصور، فالنظرة الأولى فيها مبالغة في الخوف على الهوية لأن الهوية تنمو بالتفاعل مع الآخر وليس مع العزلة، وأصحاب النظرة الثانية ترتكز نظرتهم على السعي إلى تدعيم قدراتنا التنافسية في هذا العالم لكنها لم تضع معالم لذلك التطوير ولم تضع رؤية فيما إذا ما فشلت تنمية القدرات.
ثم يقرر الدكتور أن الرؤية التي تنظر إلى العولة على أنها تهديد أصبحت ضعيفة طبقًا للمواقع ويستدل على ذلك بأن ثورة الاتصالات أثبتت أنه يمكن إنعاش الهوية عن طريق الاتصال فهناك تمسك بين الجاليات العربية في الخارج بالهوية مما يثبت واقعية النظرة الثانية.
وهنا لنا وقفة:
إن ما حدث من انتعاش للهوية لدى بعض الشعوب إنما يثبت واقعية النظرة الأولى، فهناك وعي وإدراك وسط الجاليات العربية خاصة.
وهناك وعي من الأمم والشعوب الأخرى بمدى خطورة العولمة على هويتهم مما دفعهم إلى التمسك بها والحفاظ عليها، وشمل ذلك الوعي والإدراك بعض الدول الأوروبية كفرنسا مثلًا.
إن النظرة إلى العولمة على أنها خطر ليس معناها أبدًا رفض المتغيرات الطبيعية لحركة التطور، وإنما تعني الحفاظ على ثوابت الأمة. فأي مجتمع بلا ثوابت هو مجتمع سينهار لا محالة، فالثوابت لا تدخل أبدًا في دائرة المتغيرات والمشكلة في قضية العولمة أنها لم تعد تعني التطور الطبيعي الحاصل من جراء التغير التكنولوجي والثورة الصناعية، وإنما أصبحت مرادفًا لفرض الهيمنة والسيطرة الأمريكية على العالم ونحن في فهمنا ذلك لسنا بدعا فهناك مجتمعات شاركتنا ذلك الفهم كالصين وفرنسا.
إننا نقبل في إطار المتغيرات التطور العلمي، ونقبل التطور في مجال الاتصالات وتوجهه لما ينفعنا وينفع أمتنا، ولكننا نرفض استخدامه فيما يمس ثوابتنا وديننا الذي يمنحنا الوجود والهوية والحرية في إطار المتغيرات والثوابت.
القضية الثانية: هي قضية الديمقراطية وقد بدأ الدكتور بقوله إنه من حيث المبدأ لا أحد يختلف على أهمية الديمقراطية، ولكن هل أصبح الفكر العربي ديمقراطيًا، ثم يجيب بأنه ما زال أمامه شوط طويل كي يصبح ديمقراطيًا، وأن الديمقراطية عندنا كلام وليست فعلًا، ومعه في ذلك كل الحق.
ثم يقول إن الديمقراطية أو الفكر الديمقراطي ضعيف في الفكر الإسلامي.
وهنا لنا وقفة إذا نظرنا إلى الفكر الإسلامي وجدناه ينبثق من عقيدة راسخة ثابتة ويعمل الفكر الإسلامي ويدور في دائرة المتغيرات فالشوري ثابت من الثوابت في عقيدتنا، قال تعالى: ﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الشورى: ٣٨).
وسلوك النبي ﷺ مع الصحابة وسلوك الخلفاء بعده يؤكد رسوخ ذلك المبدأ إذن المبدأ ثابت والمتغير هنا كيفية ممارسة الشورى، إن ممارسة الشورى تغيرت صورها على مدى التاريخ الإسلامي والإسلام برحابته يتسع لقبول أي شكل من الأشكال، ما دام لا يصطدم مع أصول وثوابته.
إن المفكرين والعلماء لم يقصِّروا في تقديم البحوث والدراسات لمواكبة المستجدات على الساحة الفكرية والسياسية، كما أن الإسلاميين يناضلون من أجل الحرية والعدالة، ولكنهم ابتلوا بالتضييق والتهميش المتعمد، بل والاتهامات المتوالية من القاصي والداني.
والخلاف القائم بين العلماء المعاصرين حول موقف الإسلام من النظام الديمقراطي ليس نابعًا في حقيقته من عدم وضوح الحكم الإسلامي في هذه المسألة، بل نبع الخلاف من اختلافهم في أمر الديمقراطية نفسها:
فمن تصور الديمقراطية من جانب واحد وهي أنها تحول أغلبية النواب الحق في إصدار التشريع الذي يرونه حتى لو أباح الزني والشذوذ كما هو كائن في بعض العواصم الأوروبية، من تصور ذلك قال بتعارضها مع الإسلام حيث إن أحكام الحلال والحرام وردت قطعية ثابتة في القرآن والسنة.
ومن تصور الديمقراطية من جانبها الآخر، وهي أنها تخول الشعب عن طريق نوابه حق تعيين الحاكم ومحاسبته وعزله وحق إصدار القوانين فيما لا يتعارض مع الدستور قال إنها نظام إسلامي.
وهذا الخلاف لا وجود له في ظل دستورٍ ينصُ على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، لأن من قواعد النظام الديمقراطي قاعدة دستورية القوانين، وهي عدم جواز إصدار قانون يخالف الدستور. وعلى هذا الأساس فاختيار الديمقراطية في المجتمع الإسلامي يكون مسبوقًا بدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية في المصدر الرئيس للتشريع.
وإذا كان النظام الديمقراطي قد نتج عنه أن نواب الأمة هي مصدر السلطات فإن تطبيق الديمقراطية في مجتمع أغلبيته إسلامية لا يعني أن يصدر مجلس الأمة تشريعات تخالف أحكام الشريعة الإسلامية» (1)
ومن هذا أقول: إنه ليس من العدل أن نحكم على فكر ما بالضعف قبل أن نتيح له الفرص التي أتيحت لغيره من الأفكار والتيارات، والواقع يثبت أن الفكر الإسلامي إذا منح بعض الحرية حقق ما لم يستطع أي تيار تحقيقه على أرض الواقع، فالأزمة أزمة قهر وليست أزمة فكر.
وهنا نصل إلى المحطة الأخيرة في الندوة وهي قضية «المقاطعة»:
يقول الدكتور إن مقاطعة أمر لا خلاف عليه، وإذا نظرنا إلى الولايات المتحدة ومقاطعتها فإن هناك خداعًا في ذلك؛ لأن من يقول بالمقاطعة لم يكلف نفسه عناء دراسة هذه المقاطعة أولًا، إذ إن وارداتنا من أمريكا لا تتجاوز ٢.٥٪ من مجمل الصادرات الأمريكية، إذن المقاطعة غير مؤثرة وأيضًا ١.٥٪ من الـ ٢.٥ هي صناعات تكنولوجية لا غنى لنا عنها، وهناك شركات مساهمة بين عرب وأمريكان سيتضرر العرب من المقاطعة وهناك شركات تحمل فقط الامتياز للعلامة التجارية، ولكن أصحابها والمالكين لها عرب فعلينا ألّا نضر بمصالح هؤلاء ويقول إنه ينبغي دراسة الأمر جيدًا، وأن هذه الصراعات صراعات اجتماعية وستستمر لفترات طويلة لا يمكن أن نكسبها بتفكير سطحي.
ولعل الدكتور لديه الحق في أن العمل المنظم خير من العمل غير المنظم ولكن الشعوب لم تعد قادرة على الانتظار طويلًا، حتى تتم الدراسة والتنظيم، فكيف لها ذلك وقد جردت من كل أسلحة المقاومة ووقعت فريسة التخاذل والاستسلام والقهر، أضف إلى ذلك أن أمامها عدوًا لا يعرف إلا سفك الدماء، أبعد هذا كله نلوم الشعوب لو اتخذت موقفًا ونقول لها تمهلي وعليك التفكير بعمق؟! نعم لابد من التفكير بعمق فهذا دوركم أيها الباحثون والدارسون، ودور المنظمات والهيئات عليكم توحيد جهودكم عليكم الدراسة والبحث والتنظيم والعمل على توعية الشعوب، أما الشعوب فدعوها تعذر نفسها أمام الله ولو بالنذر اليسير، ولو كان ذلك لإثبات موقف ولو كان ذلك غير مؤثر.
واحة الشعر
لا للقهر؟!
شعر صابر أبو الفرج الناعوري
منعهم النظام من العودة إلى وطنهم، والمشاركة في بنائه، والدفاع عنه! وطلب منهم أن يدينوا الإرهاب علنًا، وقد استعمله ضدهم، فكانوا أحد ضحاياه، وبسببه غادروا وطنهم من قبل.
للقهرِ والإكراهِ لا
للقتل لا، للحسل لا
ولأسر أحلام الحياة
كلا ولا، وألفُ لا
أن يؤخذَ الطفلُ الغريرُ
رهينة
من بعد ما قتلوا أباه
كلا ولا، وألفُ لا
وأن تخاف الأم لو
ذهب الصغارُ
إلى المساجد للصلاة
كلا ولا، وألفُ لا
أن يُجْلَدَ الفلاحُ أوى
من مروءته أخاه
كلا ولا، وألفُ لا
وأن يسوق الخوفُ أشباه
الرجالِ
ليعلنوا يوم الولاية فرحة
كذبًا
ويبدو حزنهم يوم الوفاة
كلا ولا، وألفُ لا
أن يربط الإنسان من قدميه
تسحبه مصفحة
وتغسله دماه
كلا ولا، وألفُ لا
أن يقلعوا عيني طبيب العيون
وما له ذنب أتاه
كلا ولا، وألفُ لا
أن يقتلوا امراة مهاجرة
ويسفك للرجال
دم
وهم في غربة عن موطن
عاشوا فداه
كلا ولا، وألفُ لا
أن يذبحَ السجناءَ مخبولٌ
ليزجي وقته ذبح الشِّياه
كلا ولا، وألفُ لا
وأن تقطع في الظلام
أصابع «الصحفي»
ذاق الموت ألوانًا
بما كتبت يداه
كلا ولا، وألف لا
أن يُصْبَحَ التفكيرُ محتاجًا
لإذن قبل أن تبديه
في خوف شفاه
كلا ولا، وألفُ لا
أن يُخْطَفَ العلماءُ كي
يلقى بهم
في قاع سجن
سيد فيه الجهولُ
وشرعة فيه هواه
كلا ولا، وألفُ لا
أن يصبح الخطباء بوقًا
للطغاة
كلا ولا، وألفُ لا
إن المساجد للآلة
وليس يدعى في منابرها
سواه
إني لأعلن أنكم أعداءُ هذا
الشعبِ
أعداءُ الآلة
وأنا أدينُ الظالمينَ
وألعنُ الإرهابَ في كلِّ اتجاه
جائزة الدهلوي لعام ١٩٩٩م
أقام معهد الدراسات الموضوعية احتفالًا بالجامعة الملية الإسلامية بالهند لتجديد ذكرى الفقيه والمحدث الإمام ولي الله الدهلوي الذي عاش في القرن الثامن عشر الميلادي في الهند. وامتاز بسبب نبوغه ومساهماته المتنوعة الأبعاد والأطراف في سائر العلوم من الفقه والتفسير والحديث والاقتصاد والسياسة والتاريخ والعلوم الشرعية والأصول ومقاصد الشريعة والفكر الإسلامي، فكان له يد طولى في سائر المعارف والعلوم ووضع خمسين مصنفًا.
وقد أثر فكر الدهلوي في سائر المدارس الفكرية والمذاهب الفقهية والدوائر العلمية والزوايا والتكايا تأثيرًا عميقًا.
شارك في الاحتفال كبار الشخصيات الإسلامية في الهند ومسؤولو المنظمات والمعاهد وقضاة المحاكم والصحفيون والمحامون وأساتذة الجامعات ورؤساء المراكز التعليمية وبالأخص السيد أحمدي رئيس القضاة للمحكمة العليا الهندية سابقًا، والقاضي مجاهد الإسلام القاسمي رئيس هيئة الأحوال الشخصية المسلمين على عموم الهند، ومحمد رابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء وخليفة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله.
وبدأ معهد الدراسات الموضوعية بتقديم جائزة الدهلوي كل عام لمن يستحقها من ناحية إنجازاته العلمية في الدراسات الإسلامية والعلوم الشرعية.
وقد منحت لجنة التحكيم الجائزة للشيخ أبي الحسن علي الندوي معترفة بخدماته التاريخية الرائعة، ولكن بسبب وفاته قدمت الجائزة إلى الشيخ محمد رابع الندوي رئيس ندوة العلماء الذي أشار إلى دور معهد الدراسات الموضوعية وإنجازاته ومشاريعه، وأكد على أن المعهد قد اختار منهجية ولي الله الدهلوي في مجال البحث والدراسة، حيث اتجه اتجاهاً علمياً متفرداً في الهند، وقال إنه سينفق قيمة الجائزة على طريقة الشيخ أبي الحسن حيث إنه - يرحمه الله - أنفق قيمة الجوائز التي نالها على الخدمة الدينية..