العنوان ناشطون سياسيون من مختلف القوى السياسية يناقشون: حزب إسلامي.. كيف ولماذا ؟
الكاتب مجاهد الصوابي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000
مشاهدات 64
نشر في العدد 1410
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 25-يوليو-2000
عصام العريان: الحزب الإسلامي جزء من الحالة الإسلامية ومشروعه قابل للنجاح والفشل ولا يعد كهنوتًا
إنشاء حزب سياسي إسلامي وحرية الرأي والتعبير.. متناقضان أم متفقان؟!
مساجلات فكرية وخلافات أيديولوجية عميقة بين ممثلي مختلف التيارات الفكرية في مصر استمرت أكثر من أربع ساعات شارك فيها إسلاميون منهم عادل حسين -الأمين العام لحزب العمل- ود. عصام العريان -عضو مجلس الشعب السابق عن الإخوان المسلمين-، وآخرون من تيارات مختلفة، فيهم السيد ياسين -مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية -ومحمد السيد سعيد -نائب مدير المركز المستشار الأكاديمي لمركز القاهرة لحقوق الإنسان- وأحمد صبحي منصور. وكان السؤال الذي طرحه مدير الندوة صلاح عيسى -رئيس تحرير أسبوعية «القاهرة»، وبلوره محمد السيد سعيد: هل وجود حزب سياسي إسلامي وحرية الرأي والتعبير نقيضان لا يجتمعان أبدًا؟!
جاءت الإجابات تحمل ما يشبه ألوان الطيف بدرجات مختلفة منها، الفاقع، ومنها الباهت ومنها ما دون ذلك، حيث بدأ د. محمد السيد سعيد الإجابة أن الحزب الديني فكرة مرتبطة بوجود دولة دينية، وهو أمر خلص الضمير البشري على استبعادها إلا أنه في مصر يظل السؤال مطروحًا أنه لا بد من توسيع مجال الممارسة السياسية حتى تستوعب التيار الإسلامي كقوة فاعلة موجودة كغيره من القوى السياسية الحية، والذي له دور واضح على الساحة السياسية، مشيرًا إلى أن عدم استيعابه قد يؤدي بالفعل إلى نزعة ثورية لهذا التيار تقود المجتمع إلى حالة من الصراع العنيف الذي لا تحمد عواقبه، وبالتالي تؤدي إلى انكماش المجتمع السياسي.
ودعا إلى ما أسماه «أقلمة» التيار الإسلامي السياسي للوصول إلى أرضية مشتركة معه في شكل حزب سياسي، وليس دينيًا يمكن من خلاله أن يعبر ويطرح رؤى تتفق وحقوق الإنسان وأصول الممارسة الديمقراطية وقبول الآخر، والتداول السلمي للسلطة، وطرح أفكار وبرامج سياسية واقتصادية واجتماعية قابلة للقبول أو للرفض، وقابلة لأن ترحل متى ثبت فشلها أو عدم جدواها عند تطبيقها، دون أن تدخل في الإطار الديني الإيماني، أو العقائدي، أو طرح الشريعة الإسلامية ككل، بحيث يصبح رفض أفكار ذلك الحزب يعني رفض الدين أو الإيمان، وقال: إن الإخوان المسلمين بوصفهم الفصيل السياسي الأكبر والأقدم أبدوا استعدادهم للتلاقي على هذا الطرح خلال السنوات العشر الأخيرة والوصول إلى الأرضية المشتركة التي تحدثنا عنها، إلا أنني أود أن استمع من د. عصام العريان إلى رأي الإخوان في ذلك، وفي العنف، وفي التكفير، والتفتيش في الضمائر.
التقط د. العريان الخيط وأوضح أن الإخوان المسلمين يؤكدون على أنه لابد من التحاور أولًا مشيرًا إلى أن هناك بالفعل حوارًا بين القوى السياسية المختلفة منذ ما يقرب من عقد بما فيهم الإخوان المسلمون، ونسعى من خلال الحوار المشترك إلى الوصول إلى تفاهم مشترك حول المفاهيم المختلفة التي يطرحها الجميع من إخوان ووفديين وشيوعيين... إلخ، ثم يقودنا هذا التفاهم إلی نوع من التوافق بين القوى السياسية المختلفة الذي يؤدي بدوره إلى اشتراك الجميع في وضع ضوابط عملية يتفق عليها ويلتزم بها الجميع من أجل تماسك الداخل، وإنهاء حالة الإقصاء المتبادلة بين مختلف التيارات، لأن الجميع لاشك خاسر في هذه الحالة، حيث إن الهامش الديمقراطي في بلادنا ضيق، ويضيق أكثر مع مرور الوقت، ولابد من التحرك الإيجابي بإصلاح الصف الداخلي من أجل مواجهة الأخطار الخارجية التي تسعى لتكريس هذا الوضع في المنطقة العربية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وطمأن العريان البعض الذين يمسكون بتلابيب بعض الرؤى لأجنحة في التيار الإسلامي المتنوع ويبنون عليها صورة مستقبل مظلم، مؤكدًا أن هناك فعلًا بعض الرؤى المنغلقة ترى الانعزال عن المجتمع حلًا، وهؤلاء خارج الإطار الذي نحن بصدده ثم إننا لا يمكن أن ننكر مرحلة من تاريخنا عشناها جميعًا وشاهدنا فيها تجارب شيوعية منغلقة واشتراكية منغلقة تمامًا، وكذلك العلمانيون بينهم تفاوت وتباين في جميع التيارات، وليست هذه صفة خاصة بالتيار الإسلامي وحده.
ودعا العريان إلى أن تنطلق القوى السياسية من أرضية مشتركة لبناء مرحلة جديدة، وأن يساهم الجميع في وضع الأجندة السياسية في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن وجود الإخوان المسلمين على الساحة من خلال هذا الطرح إنما هو وجود سياسي لحزب يرتكز على مشاريع إسلامية.
وأشار العريان إلى أنه منذ أن خرج الإخوان من سجون العهد الناصري وحتى اليوم لم يحاكم أحدهم بتهمة العنف أبدًا، بالرغم من محاكمتهم أمام محاكم عسكرية وبقانون الإرهاب، وقادة الإخوان الذين أوقفوا خلال العقد الأخير لم توجه لأي واحد منهم تهمة ارتكاب أعمال عنف، وإنما التهم كلها مركزة حول «العمل على إحياء نشاط الإخوان المسلمين».
وقال إنه لا خوف إطلاقًا من التيار الإسلامي الذي يقر بالممارسة الديمقراطية لأنها تصحح نفسها بنفسها، وستكون هي المحك الحقيقي، مشيرًا إلى أن الإخوان راضون بالانطلاق من الوضع الحالي، أما القوانين الحالية فيمكن تصحيحها في مناخ ديمقراطي وبأسلوب ديمقراطي في ظل إعطاء الجميع حقوقهم السياسية، وتكون الأمة هي الحكم تولي وتعزل من تريد.
وأضاف العريان: عندما أصل إلى الحكم وفق برنامجي الانتخابي، قد أستطيع أن أطبق نسبة ٧٠٪ أو ٥٠٪ أو حتى ٢٠٪، وقد أفلس، وقد أفشل، وتنتهي فترة الحكم، وأعود لأطرح نفسي من جديد في الجولة الثانية، فإما أن أقبل أو تسحب مني الثقة، وفي هذه الحالة أرحل وأعيد تكوين جوانب القصور لأعود وأطرح نفسي ثالثًا ورابعًا وخامسًا وهكذا، لذا فإننا ندعو إلى مزيد من الديمقراطية للجميع، ولا نخشى شيئًا، وليس هناك أسوأ مما نحن فيه الآن، وعلينا أن نعمل من أجل وطن أكثر حرية وشفافية.
وأشار العريان إلى أن إدانة الإخوان للعنف مستمرة قولًا وعملًا، فضلًا عن أن التفتيش في الضمائر ليست مهمة الإخوان، وخير مرجع في ذلك كتاب «دعاة لا قضاة» للمرشد الهضيبي.
وعلى العكس من ذلك كله، رفض السيد ياسين فكرة إنشاء حزب إسلامي من أصلها مؤكدًا على أن الإسلام لا يعرف الأحزاب والدعوة إليه نوع من النفاق من جانب الإسلاميين، وأنه من المستحيل أن يقوم حزب سياسي إسلامي وتتاح في ظله حرية رأي أو تعبير!
فضلًا عن أن الدعوة إلى هذا الحزب الإسلامي المزعوم في دعوة صريحة إلى دولة دينية، وهي خطر كبير على التعددية السياسية وعلى الديمقراطية الحالية، وهي مرفوضة جملة وتفصيلًا، فضلًا عن أن ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي وهم كبير، وأغلب ما يدعو إليه هؤلاء هو كذلك.
وأضاف ياسين: أنه يؤيد قيام دولة علمانية دستورية بعيدة تمامًا عن الدولة الدينية التي يدعو إليها هؤلاء الإسلاميون والتي تقوم على الفتوى والآراء المستوهمة للنص الإسلامي وتهدد بشدة المجتمع المدني الذي نصبو إليه.
عادل حسين استنكر التهم التي كالها السيد ياسين للتيار الإسلامي، واصفًا إياه بأنه لا يريد حوارًا من الأصل، وأنه ينسف بكلامه كل جسور الالتقاء بين التيار الإسلامي والقوى السياسية الأخرى، فضلًا عن الاستشهاد بأمثلة عرجاء ووضوح عدم اهتمامه بمتابعة تطور الحالة الإسلامية في المجتمع، والاعتماد على تصورات قديمة لمحاكمة تطور حالي على الصعيد الإسلامي.
وأكد عادل حسين أن اعتماد الشريعة الإسلامية مرجعًا أساسيًا للمشروع الإسلامي أمر لا خلاف عليه، وكذلك اعتبار أن التنوع في الإطار الإسلامي أمر مقبول ولا وجود للكهنوت وأن الخلاف السياسي في حالة الحزب الإسلامي هو خلاف في إطار مقبول بين صواب وخطأ، وليس بين إيمان وكفر، داعيًا إلى ضرورة استبعاد المفاهيم المغلوطة فيما يتعلق بقضية المرأة والأقليات، وأن تتفهم القوى السياسية المختلفة حقيقة الموقف الإسلامي من هذه القضايا من خلال الحوار المشترك والتفاهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل