العنوان رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل: مكانة حماس لم تتراجع ومسألة الإبعاد ليست معركتنا الآن
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-2000
مشاهدات 60
نشر في العدد 1397
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 25-أبريل-2000
الواقع الفلسطيني متحرك وهناك قوى جديدة تتشكل باستمرار .
النظام العربي وصل إلى قناعة بأنه قد يضطر لخيارات أخرى غير خيار التسوية
خيار المقاومة مازال قائمًا برغم العقبات الأمنية ولا يستطيع أحد مصادرة حق الشعب الفلسطيني في العمل لإنجاز حقوقه كاملة
أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن حركته مازالت تتشبث بخيار المقاومة على الرغم من العقبات الأمنية التي تعترض عملها، ونفى مشعل في لقاء أجرته المجتمع معه في الدوحة أن تكون حماس قد تراجعت مكانتها السياسية، كما انتقد التفاؤل العربي بحكم باراك معتبرًا إياه تعويلًا في غير محله على حزب العمل.
وعلى الرغم من أن مشعل وصف إبعاده عن الأردن مع زملائه من أعضاء المكتب السياسي بأنه خسارة، إلا أنه رأى أن حركة حماس غير منشغلة بهذه القضية ولا تعتبرها معركتها، رغم تمسكها بحقها:
نلاحظ أن الفعل السياسي والعسكري لحركة حماس أخذ في التراجع في الفترة الأخيرة، فهل تتفقون مع هذه الملاحظة، وما أسبابها؟
العمل المقاوم له ظروف، والعمل السياسي له ظروف، ولا شك أن العمل المقاوم والجهادي تأثر خلال الفترة الماضية، والسبب هو كثافة وشدة الاستهداف الأمني لهذا العمل من العدو الصهيوني ومن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي لا أولوية لها إلا مقاومة المجاهدين الفلسطينيين، وخاصة مجاهدي حماس، إضافة إلى ذلك الجهد الأمني الأمريكي عبر ال«سي- أي- إيه» وما توفره من توجيه وإشراف وأجهزة متطورة تحت ستار مكافحة الإرهاب، ومع ذلك علينا أن نرى النصف الآخر من الكأس، وهو أن هذه المحاولات المتعددة لعمليات المقاومة ينجح بعضها ويفشل بعضها -كما جرى في عملية الطيبة الأخيرة- ولكنها مستمرة، كل ذلك يعزز أن خيار المقاومة هو الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني، وأنه لا استسلام للعقبات الأمنية.
أما في الموضوع السياسي فلا تراجع في فاعلية حماس السياسية، بل لا تزال الحركة تحتفظ بعلاقات جيدة مع العديد من الدول العربية والإسلامية المهمة في المنطقة، وتتواصل لقاءاتها مع مسؤولي هذه الدول، لكن ما يلحظه الجميع أن الوضع العربي الرسمي خلال الشهور الماضية كان منشغلًا بتوقعات مسيرة التسوية، فمنذ أن نجح باراك وتسلم السلطة في الكيان الصهيوني تزايدت أجواء التفاؤل غير المبني على أسس وإنما على أمل الخروج من كابوس مرحلة نتنياهو، وحركة حماس مرت بظروف مشابهة قبل ذلك، لكن قناعتنا أن مجريات عملية التسوية والمرحلة السياسية الراهنة وطبيعة السلوك الصهيوني في هذه المرحلة يعزز لدينا أن الوضع العربي الرسمي سيجد نفسه أمام خيارات صعبة، وأن تعويله على التسوية كمخرج من هذه الحالة هو تعويل في غير محله، وأنه لا غنى للوضع العربي حتى الرسمي عن استناده للقوى الشعبية والمقاومة وفي مقدمتها حركة حماس، فباراك لا يقل عدوانية وشراسة عن نتنياهو إن لم يتفوق عليه والخطر الصهيوني هو الخطر ذاته الذي لا يتوقف عن استهدافه للأمة.
الموقف العربي الرسمي تجاوب مع قضية لبنان كما ثبت ذلك في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في بيروت، فكيف يمكن لحماس توظيف مثل هذا التجاوب العربي مع القضية الفلسطينية؟
هناك فارق بين الحالتين اللبنانية والفلسطينية رغم أن الحالتين يتعزز فيهما أهمية المقاومة، لكن يبدو أن الموقف العربي الرسمي يرى أنه من الأيسر عليه أن يتعامل ويتجاوب مع الحالة اللبنانية لاعتبارات ليست خافية على أحد المهم أن النظام العربي اليوم وبعد أن جرب الرهان على باراك وعلى حزب العمل الصهيوني لكي ينشط التسوية وصل إلى قناعة بأنه قد يضطر إلى خيارات أخرى غير خيار التسوية، وأنه لابد من قدر معقول من الصمود والمقاومة في المعركة مع المشروع الصهيوني.
يبدو أن التسوية تمر الآن في مرحلة حاسمة على كل المسارات وخصوصًا المسار الفلسطيني، فما تقييمكم لمستقبل المفاوضات الجارية مع العدو الصهيوني؟
التسوية على المسار الفلسطيني دخلت مرحلة الوضع النهائي على الرغم من أنها تداخلت مع بقايا المرحلة الانتقالية، والضغط الذي يمارسه الصهاينة على السلطة الفلسطينية يتخذ شكلين الأول التجاهل أحيانًا بالانصراف إلى المسار السوري أو اللبناني لابتزاز تنازلات أكثر من السلطة الفلسطينية.
أما الثاني فهو الضغط على السلطة من أجل توقيع «اتفاقية الإطار» بسرعة مع القفز على الحقوق الفلسطينية الأساسية التي هي مادة مفاوضات الوضع النهائي من خلال إرجاء القضايا الرئيسة كاللاجئين والقدس، أو من خلال إبداء تساهل في الموافقة على إعلان الدولة الفلسطينية ليكون بديلًا عن تحرير الأرض العدو الصهيوني يسعى الآن إلى توقيع اتفاق مبادئ اتفاقية الإطار مع السلطة على غرار اتفاق أوسلو ۹۳ ثم ترك بحث التفاصيل إلى فترة لاحقة يتمكن العدو خلالها من فرض أجندته التي يريدها، وللأسف فإن جولات المفاوضات ومداولاتها تشير إلى أن حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية ستكون مرة أخرى ضحية هذه المفاوضات وخصوصًا قضيتي اللاجئين والقدس.
السلطة تدعي أنها حققت إنجازات على الأرض من خلال المفاوضات كالانسحابات الإسرائيلية من الضفة والقطاع، وكذلك الإشارات التي قدمها باراك لأول مرة بخصوص إمكان موافقته على الدولة الفلسطينية، أنتم ماذا تعتبرون هذه الإنجازات؟
إشارات باراك هذه بخصوص إمكان أن يوافق على إقامة الدولة الفلسطينية هي نظير تقديم السلطة تنازلات أكثر وقبولها بالمطالب الإسرائيلية خاصة تجاه قضيتي القدس واللاجئين، كما أن التغيير في الموقف الصهيوني من الدولة متعلق بالشكل، أما في جوهره فلا يوجد تغيير حيث لا سيادة على الأرض ولا على المعابر، كما أن لاءات باراك الأربعة التي أعلنها بعيد انتخابه زادت واحدة أخرى في زيارته الأخيرة لواشنطن تتعلق باللاجئين وهي أنه لا مسؤولية أخلاقية ولا قانونية مترتبة على الكيان الصهيوني تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وأن معالجة هذه القضية يتم بتوطينهم في الخارج وتعويضهم بأموال عربية دون أن يكون العدو الصهيوني مسؤولًا عنها.
عمومًا يمكننا اختصار المفاوضات الجارية في حقيقتين الأولى هي انقلاب في الأولويات لدى الطرف الفلسطيني، فبدلًا من أن تكون الأولوية هي انتزاع الأرض وتحريرها ومن ثم بناء الدولة المستقلة كمحصلة نهائية لهذه الإنجازات تحول إلى الانشغال بإقامة الدولة الفلسطينية كبديل عن الأرض، فما قيمة الدولة بدون أرض وبلا سيادة الحقيقة الثانية هي تضخيم بعض الإنجازات المحدودة والجزئية للتغطية على التفريط في القضايا الكبرى وأهمها القدس واللاجئين.
أنا أخاطب الأنظمة العربية وأسألها كيف تتقبل مثل هذه النتائج التي تؤدي في النهاية إلى تحميل الدول العربية مسؤولية توطين ٤.٥ مليون لاجئ فلسطيني فيها وتصبح هذه مسؤولية عربية بدلًا من أن تكون مسؤولية صهيونية، كذلك ما يتعلق بالقدس فهل تتحمل الدول العربية والإسلامية مسؤولية التفريط بقضية القدس وحسمها لصالح العدو في المفاوضات الجارية؟
إننا نحذر من النتائج التي قد تترتب على مفاوضات الوضع النهائي وعلى الأمة العربية والإسلامية رسميًا وشعبيًا أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذه القضية المركزية.
ولكن ما برنامجكم في حركة حماس لمواجهة هذه النتائج؟
حركة حماس معنية بتوعية شعبها بالدرجة الأولى والشعوب العربية والإسلامية بحقيقة ما يجري، وبالدفاع عن حقوق هذا الشعب على الأرض متمثلًا بقضية القدس وحقوق اللاجئين وقضية الأسرى والمعتقلين والدفاع عن الأرض الفلسطينية التي تتعرض لخطر المصادرة والاستيطان يوميًا، وصمود حركة حماس وتمسكها بحقوق شعبنا هو جزء من أداء الواجب في هذه المرحلة، وخلال الفترة الماضية أعطت حماس تركيزًا مهمًا على قضية القدس ودعت إلى عقد مؤتمر عربي إسلامي من أجل تحمل المسؤولية تجاه هذه القضية المركزية، ومن خلال لقاءات مسؤولي حماس مع المسؤولين العرب ومع القوى الشعبية العربية تسعى حركة حماس إلى حشد موقف عربي وإسلامي لنصرة القضية الفلسطينية، هذا فضلًا عن استمرار الحركة في خيار المقاومة رغم كل الصعوبات.
أنتم جزء فاعل في جبهة فصائل المعارضة الفلسطينية، هل تعتقدون أن هذه الجبهة فقدت دورها في هذه المرحلة؟
لا شك في أن وضع المعارضة الفلسطينية ليس بالصورة المرضية من ناحية تفعيل برنامج القوى المعارضة الفلسطينية، لكن إحدى مزايا الواقع الفلسطيني أنه متحرك، فهناك قوى شعبية تتشكل باستمرار وشخصيات مستقلة، وهناك مبادرات فلسطينية في الداخل والخارج تتفاعل مع القضايا والهموم الفلسطينية المختلفة كحق العودة على سبيل المثال لا الحصر هذا المناخ إلى جانب دور قوى المعارضة هو الذي سيتولد عنه بإذن الله حالة فلسطينية تعزز قاعدة الصمود والمقاومة والتمسك بالحقوق الفلسطينية، ونحن في حركة حماس نبذل جهودنا مع بقية القوى بهذا الاتجاه.
كيف ترون مستقبل فصائل المعارضة الفلسطينية المتمركزة في دمشق في حال تقدم التسوية على المسار السوري، وهل سيؤثر ذلك على حركة حماس حيث إنها قد تفقد حليفًا سياسيًا متمثلًا في هذه الفصائل؟
لا أعتقد أن أي تطور على المسار السوري أو اللبناني سيؤدي إلى توقف قوى المعارضة الفلسطينية المتواجدة في دمشق، لأن أي إنجاز على هذين المسارين لا يعني توقف مبررات العمل للقضية الفلسطينية، ومن حق الشعب الفلسطيني أن يواصل نضاله بصرف النظر عن أي إنجاز على المسارات العربية الأخرى، ولا يستطيع أحد أن يصادر حق الشعب الفلسطيني في العمل لقضيته تحت كل الظروف حتى ينجز حقوقه كاملة كما لا أعتقد أن الموقف السوري الرسمي سيسعى إلى منع النشاط الفلسطيني لو حصل تطور على المسارين السوري أو اللبناني.
هل يمكن أن نقول إنكم ترون ثباتًا في الموقف السوري؟
لا أستطيع أن أتجاهل الصلابة التي اتسم بهما الموقف السوري خلال الفترة الماضية، وهذا يعطي عبرة أن الأمة العربية تملك رغم اختلال التوازن العسكري بينها وبين العدو الصهيوني أن تقف مواقف صلبة وتملك أن تتشبث بحقوقها حتى النفس الأخير، ومن ناحية أخرى فإنه بصرف النظر عما ستؤول إليه مسارات التسوية، فإن ذلك لن يلغي حقيقة أن الصراع العربي الصهيوني مستمر وأن لا أحد يستطيع مصادرة حق الشعب الفلسطيني في التمسك بحقوقه الثابتة، وأنا أقول بكل ثقة إنه لن يكون هناك استقرار في المنطقة على حساب الشعب الفلسطيني، وحقوقه الثابتة.
قضية المعتقلين والأسرى قضية إنسانية مهمة، فما دوركم في حلها؟
هناك أكثر من ألفي معتقل فلسطيني في سجون العدو الصهيوني وغالبية هؤلاء ينتمون لحركة حماس تجاهلتهم الاتفاقات الموقعة بين السلطة والكيان الصهيوني، وغالبية الذين تم الإفراج عنهم في الماضي هم من أعضاء حركة فتح والتنظيمات المؤيدة لأوسلو أعتقد أن من حق هؤلاء على شعبهم أن يناصرهم ويدافع عن قضيتهم وخاصة أنهم بتضحياتهم حققوا إنجازات كبيرة لشعبنا، لكن السلطة الفلسطينية تجاهلت تضحياتهم ولم تبذل جهدًا في الإفراج عنهم بما يتناسب مع حجم التضحيات التي قدموها.
وتقوم حماس مع القوى الأخرى بتنفيذ برنامج للتضامن مع هؤلاء المعتقلين بدأته في الخليل في الرابع عشر من الشهر الحالي، وستكون هناك فعاليات متلاحقة لنصرة قضية المعتقلين ولتحقيق الضغط الكافي لإجبار العدو الصهيوني على الإفراج عنهم، ووقف إجراءاته التعسفية بحقهم وتتوافق هذه الجهود التضامنية مع المعتقلين والأسرى مع مرور ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الذي صادف يوم ٤/١٧.
وماذا عن المعتقلين في سجون السلطة؟
ونحن نتحدث عن المعتقلين في سجون العدو من المفارقة المؤلمة أن يقبع المئات من أبناء شعبنا ورموزه في سجون السلطة، خاصة أن اعتقال هؤلاء يجري لحساب العدو، هذا يوضح أن الفاعلية الوحيدة التي تنجزها السلطة هي تعاونها الأمني مع العدو واعتقالها لأبناء شعبها.
إلى أين وصلت قضية عودتكم إلى الأردن؟
كل الوساطات والجهود السياسية اصطدمت ولا تزال بعقبة تعنت الحكومة الأردنية والذي لا تفسير له إلا استناد الموقف الأردني الرسمي إلى الضغوط الخارجية، ولو كان الموقف الرسمي الأردني نابعًا من المصلحة الأردنية لما تعنت هذا التعنت غير المبرر بل المناقض لنصوص الدستور الأردني والمصطدم بقناعة وعواطف غالبية الشعب الأردني.
ولذلك وصلت الجهود السياسية المحلية من مختلف القوى السياسية -وفي مقدمتهم الإخوان المسلمون في الأردن- إلى حائط مسدود نتيجة رفض الحكومة الأردنية لأي تجاوب وإصرارها على موقفها، وأما بشأن الوساطة القطرية فهي الأخرى لم تصل حتى الآن إلى نتائج إيجابية بسبب الموقف الأردني.
أما على الصعيد القانوني فقد انعقدت محكمة العدل العليا عدة مرات، حيث برز في جلساتها مؤشران واضحان الأول أن موقف الحكومة الأردنية ضعيف ولا يوجد أي سند قانوني يسند موقفها بعكس هيئة الدفاع عن الحركة التي أثبتت الجلسات أن موقفها القانوني قوي.
المؤشر الثاني هو نية الحكومة باتجاه إطالة أمد القضية والالتفاف حولها ومحاولة تعطيلها أو إماتتها بأي طريقة، وكل ذلك يؤكد أن ما جرى كان إجراء تعسفيًا مصادمًا للمصلحة الأردنية فضلًا عن مصلحة حماس وهو ما يعزز التحليل الذي طرحته حماس بل كل المنصفين والعقلاء الذين يقرءون الواقع السياسي للمنطقة.
أنتم تعلمون موقف الحكومة الأردنية جيدًا من موضوع تواجدكم في عمان بسبب الضغوط الخارجية عليها، فما النتيجة التي يمكن أن تتوقعونها من الإصرار على إثارة موضوع عودتكم؟
أيًا كان موقف الحكومة والضغوط التي عليها نحن نتحدث عن حقنا، ولا يجوز أن تكون حقوق المواطنين عرضة للابتزاز والتفريط استجابة للضغوط الخارجية، وفي مقدمتها حق المواطن في العيش في بلده.
كما أود أن ألفت الانتباه إلى أن حركة حماس غير منشغلة بهذه القضية ولا تعتبرها معركتها وحماس -رغم تمسكها بحقها- لها همومها وبرنامجها وقيادة حماس مشغولة بهم القضية الفلسطينية وتطوراتها والإنسان الفلسطيني ومعاناته، لكن ما جرى معنا في الأردن يشغل جزءًا من اهتمامنا بحجمه الطبيعي الذي يتطلبه، دون أن يؤثر على همومنا وأولوياتنا الأساسية.
ومع ذلك فقضيتكم استثنائية حيث إنكم مواطنون أردنيون وفي الوقت نفسه تقودون فصيلًا سياسيًا فلسطينيًا وليس أردنيًا، وبالتالي هناك تشابك بين حقيقة مواطنتكم الأردنية وبين قيادتكم لتنظيم فلسطيني.
التشابك موجود في نسيج وتركيبة المجتمع الأردني بصورة عامة، وهو ما فرضته حقائق الجغرافيا والتاريخ، ومن حق الإنسان الأردني من أصل فلسطيني أن يمارس واجباته الوطنية تجاه أرضه وقضيته دون أن يكون ذلك متعارضًا مع مواطنته الأردنية، الأمر الآخر أن هذا التشابك منعكس في حالات عديدة والحكومة الأردنية لم تعترض عليها، فهناك أعداد كبيرة من قادة السلطة الفلسطينية يحملون الجنسية الأردنية، بل إن بعضهم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني وفي البرلمان الأردني في الوقت ذاته، وبعضهم وزراء في السلطة الفلسطينية، كل هذه الحقائق لا تسمح للحكومة الأردنية أن تطبق ما تريده على حالات دون الأخرى وفقًا للمزاج وليس للقانون أو الدستور، والحجج التي ساقتها الحكومة لتبرير موقفها هي حجج لا تستقيم، ومن ثم لا يجوز أن تكون المواطنة الأردنية لذوي الأصول الفلسطينية مجالًا للمساومة والابتزاز وعرضة للمزاج السياسي الذي هو في حالتنا للأسف ليس محكومًا لمصلحة أردنية محلية بل الحسابات خارجية.
بعد مضي أكثر من خمسة شهور على إبعادكم، إلى أي مدى أثر هذا الإبعاد على حركتكم السياسية؟
لا شك في أن خروجنا القسري من الأردن خسارة ونحن لم نختر هذه النتيجة -بالطبع- بل أرغمنا عليها، لكن حركة حماس ليست الحركة التي يتعطل مشروعها وبرنامجها نتيجة أزمة تتعرض لها أو تفرض عليها، لأن حركة حماس موجودة أصلًا في الداخل بثقلها التنظيمي ومؤسساتها وعملها المقاوم، وبالتالي فإن الساحة الأساسية لعملها هي الأرض المحتلة، كما أن حماس متواجدة في العديد من الساحات العربية والدولية ولها ممثلون ومكاتب تمثيل فضلًا عن تعاطف الشعوب العربية والإسلامية معها وتأييدها الواسع لها، لقد مرت حركة حماس بأزمات أشد مما حدث لها في الأردن وبقيت قوية على الرغم من ذلك كله.
بخصوص العلاقة بين الداخل والخارج، كيف تقيمون هذه العلاقة في ضوء الوضع الذي تعيشون فيه بعد إبعادكم عن الأردن؟
لا توجد هناك مشكلة في تواصل هذه العلاقة وتكاملها، لأن هذه الحالة هي انعكاس للحالة الفلسطينية العامة بين الداخل والخارج ومنذ نشأة القضية الفلسطينية والداخل والخارج يلعبان دورين متكاملين في كل المراحل لخدمة القضية الفلسطينية، صحيح أن الصعوبات في التواصل بينهما قد ازدادت خلال الفترة الماضية ولكن الحركة نجحت في إيجاد صيغ متطورة تكفل التواصل بينهما وتتناسب مع المرحلة الجديدة والجميع يؤدي واجبه في خدمة شعبنا وقضيتنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل