; حديث عن التحالفات | مجلة المجتمع

العنوان حديث عن التحالفات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يناير-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1886

نشر في الصفحة 5

السبت 23-يناير-2010

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نعْمَتَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبَكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ،وَلَتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأَوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (آل عمران: 103-105)

رأي  المجتمع 

الدعوة التي أطلقها إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني في غزة بعقد تحالف في المنطقة بين مصر والسعودية وتركيا وسورية وإيران المواجهة المشروع الأمريكي تحتاج إلى وقفة متأنية والنظر بعناية إلى العديد من المحاذير والألغام في هذا الصدد.

وبادئ ذي بدء، فإننا نلفت الانتباه بقوة إلى أن المنطقة تقع منذ عقود في مرمى العديد من المشاريع الطامعة في الاستحواذ عليها، والساعية لاقتناص ما يمكن من مواقع نفوذ فيها، واستنزاف أكبر قدر من ثرواتها .. ولا يخفى على أحد أن المشروع الإيراني هو واحد من تلك المشاريع إلى جانب المشروع الصهيوني والمشروع الغربي.

فإيران دولة لها فكرها وعقيدتها وإستراتيجيتها ونظرتها الخاصة للتعامل مع أوضاع المنطقة وقضاياها، وهي تتصادم مع مصالح وعقائد وفكر واستراتيجية كثير من دول المنطقة، ونعتقد أن التحالف المزمع الذي دعا إليه السيد إسماعيل هنية لا يمكن أن يحقق نجاحاً على أرض الواقع، أو يلقى قبولاً من دول المنطقة وشعوبها إلا إذا تخلت إيران عن مشروعها المتكامل الذي يهدد العمق العربي وعقيدة معظم الشعوب، ولا نعتقد أن إيران يمكن أن تتخلى عن ذلك.

ومن هنا، فإننا نرى بصراحة أن التحالف المنطقي يجب أن يكون بين السعودية ومصر وسورية بصفة أساسية، على أن تكون تركيا ضمن هذا التحالف تأسيساً على مواقفها الكبرى المؤيدة للقضية الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني، وهي المواقف التي جذبت انتباه دول العالم وأحدثت ردود فعل إيجابية بين الشعوب العربية والإسلامية.

بالطبع، فإننا لا نقول بوضع إيران في موقع العدو، ولا ندعو إلى تجاهلها أو التقليل من أهميتها، بل ندعو إلى أن يقيم هذا التحالف المزمع علاقة تفاهم معها على المصالح المشتركة وعلى الأولويات الكبرى التي تهم حاضر المنطقة ومستقبلها، وأن يكون هذا التفاهم مبنياً على الاحترام المتبادل دون التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، والوقوف صفاً واحداً ضد كل ما يهدد المنطقة من قبل المشروع الغربي الصهيوني.

ولا شك أن هذا التفاهم - إن تم - يمكن أن يوجد أرضية قوية المزيد من التعاون والتنسيق، ويؤسس لأجواء من الثقة المتبادلة بين شعوب المنطقة وإيران، ويصنع أجواء جيدة لحوارات صريحة وحلول جذرية للمسائل العالقة أو الغامضة.

وغني عن البيان هنا، فإن الحديث عن تحالفات عربية أو غيرها في المنطقة يجدد الحديث مرة أخرى عن الغياب العربي عن تشكيل تحالف عربي جامع يتحرك وفق إستراتيجية عربية واحدة حيال القضايا الكبرى التي تواجه الأمة كقضية الصراع مع العدو الصهيوني، وقضية الصراع النووي، وقضية حرب المياه، وقضية أمن المنطقة.. وغيرها من القضايا التي تتعلق بحاضر ومستقبل شعوب المنطقة، ولكم نادينا - كغيرنا - مطالبين بتحقيق ذلك ومازال الأمل يحدونا في انطلاق مبادرة من الدول العربية الكبرى لتحقيق ذلك نهوضاً بالمسؤولية وتأميناً لحاضر الأمة

وانطلاقاً نحو مستقبل مشرق لشعوبها بإذن الله.

المجتمع


الرابط المختصر :