; المطالبون.. بإباحة المحرمات متى تستيقظ ضمائرهم! | مجلة المجتمع

العنوان المطالبون.. بإباحة المحرمات متى تستيقظ ضمائرهم!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مارس-1973

مشاهدات 18

نشر في العدد 142

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 20-مارس-1973

المتباكون على منع الخمر في الكويت ليس لهم إلا حجج معروفة لا يفتأون يرددونها وهي أن الذين يشربونها سرًّا كثيرون، وإن الحوادث الناجمة عن تعاطيها في السر كثيرة، وإن الذين يودون شربها علنًا يضطرون للخروج من الكويت وإضاعة أموال البلاد خارجها..

ثمة فرية توقف المحتجون عنها لأنهم لم يستطيعوا الاستمرار فيها بسبب وضوح زيفها وانكشاف أمرها ألا وهي أن الخمرة غير محرمة في الإسلام وذلك بعد أن كشف العقلاء والعلماء حقيقة التحريم وردوا زعم الزاعمين بصريح القرآن وصحيح السنة.

أما الذين يشربونها سرًّا فهم قليلون وقليلون جدًّا، وكل ما يشاع عن كثرتهم ناتج عن أن بيوتهم تلفظهم ولا يجرؤون على تعاطي الخمر فيها، وإن المنتديات والمجتمعات تمنعهم من التجرؤ على شربها فيها، فليس لهم إلا أن يخرجوا في شاطئ بحر أو على جانب شارع ويتسترون بظلام الليل في صالونات سياراتهم أو هم يخرجون إلى المزارع والمنتجعات يشربونها بعيدًا عن الأسرة وأعين الناس.. أو في متاجر خاصة في الفنادق وهم بعد ذلك مضطرون لركوب سيارات مما يعرضهم لأخطار الحوادث أو افتضاح سرهم على الأقل، فيظن أصحاب الأقلام الجريئة على حرمات الله أن البلد امتلأت بالخمر وشاربيها.. وإن الممنوعات مرغوبات.. وإن منعها أكبر من إثمها.. إلى...

أما إضاعة الأموال خارج الكويت فهي شنشنة نعرفها.. ويعرفها كل مطلع غير غافل.. فكل أموالنا التي نأخذها بيد من عائدات النفط ننفقها باليد الأخرى على ما نستورده من بضائع وكماليات ومأكولات من خارج الكويت.. ثم الخمر الذي تريدون إباحته.. هل ستصنعونه في الكويت؟

اتركوا هذه الدعاوى الفارغة.. وحطموا هذه الأسطوانات الممجوجة وانصرفوا إلى توعية الناس بأخطار الخمر وشددوا مع المشددين على المهربين والمتعاطين كبارًا كانوا أم صغارًا.. ويكفيكم أن يصدع الله ورسوله بالحق المبين.. وثقوا أن شاربي الخمر في البلاد التي أباحتها أضعاف أضعاف ما في الكويت ولكنهم لا يظهرون لأن الأمر عادي وسهل ومألوف.....

إن إباحة الشر لا يمكن أن تؤدي يومًا إلى الإقلاع عنه، فإباحة السرقة أو الزنا أو القتل لا يمكن أن تقلل من هذه الجرائم.

لا شك أن التوعية في أمر الخمر واجبة، وهو ما ننصح بالانصراف إليه في السينما والتلفزيون والصحف.. أما ما نحرص عليه من مطالب تسبب بأسباب غير منطقية ولا معقولة فهو أمر لا يمكن أن يُفهَم على أنه مطالبة بخير.

إن الحريصين على المطالبة بإباحة الخمر لا يدفعهم إلى ذلك إلا طمع مادي يرجونه بالمتاجرة فيها أو شهوة يريدون قضاءها علنًا في منتدياتهم، أو تخريب للمجتمع ونشر للرذيلة وإشاعة للفاحشة يريدونه عن قصد أو غير قصد.. أو هو جهل مطبق بحرمة الخمر دينيًّا وضررها صحيًّا وشرها اجتماعيًّا.

وبعد فإن ما تردده بعضُ الصحف بين الحين والآخر من ترويج لهذه البضاعة المزجاة، وما اعتاد عليه بعض الكتاب من تباكٍ على الكويت بلا خمر وما يحدث من مآسٍ نتيجة منعها وما يدعونه من وجود كثرة من مرضى الأعصاب المدمنين أو المتسممين في المصحات والمستشفيات، كل هذا لا يمكن أن يصدر عن مصلحين اجتماعيين أو حتى عن مريدي الخير لهذا البلد.

أيها الطيبون في هذا البلد.. يا نواب الأمة الأصلاء، أيها المسؤولون عن توجيه هذا الجيل.. ليكن مجتمع مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- قدوتكم حين أراقوا الخمر يوم نزلت الآية بتحريمها وانطلقوا أصحاء عقلاء متيقظين يفتحون الدنيا ويزرعونها بالخير غير متباكين على شر ولا متأسفين لإراقة...

محاولات جديدة للجامعة الأمريكية

مركز أمريكي لدراسات الخليج في الكويت

علمت «المجتمع» أن الجامعة الأمريكية ببيروت استأنفت محاولاتها القديمة لفتح فرع لها في الكويت.

ومن تجربتها عرفت أن الطلب المكشوف والمحدد -فرع للجامعة الأمريكية- ليس عمليًّا نسبة لوعي المواطنين في الكويت.

ولذلك غيرت شكل محاولاتها فتقدمت بطلب لإقامة مركز للدراسات الخليجية بجامعة الكويت..

وواضح أن هذا المركز سيكون في خدمة المصالح الأمريكية في الخليج.

سواء عن طريق المعلومات

أو عن طريق الدراسات

أو عن طريق تقديم الاستشارة.

نعم... إن الخليج في حاجة ماسة إلى مركز للدراسات الخليجية.. ولكن ليس بواسطة الجامعة الأمريكية.

إن جامعة الكويت -باستقلال تام- ينبغي أن تقوم بهذا العمل.. إنشاءً وتسييرًا وإشرافًا..

والغريب أن الجامعة الأمريكية تقوم بهذه المحاولات في الوقت الذي ينشط فيه بعض الأساتذة الكويتيين بجامعة الكويت.. لإقامة هذا المركز.. وأنجزوا فيه خطوات.

والواجب الوطني يقتضي من المسؤولين إحباط أهداف الجامعة الأمريكية.. وتشجيع الكفاءات الوطنية في البلاد.

الرابط المختصر :