العنوان خصخصة الإعلام العربي
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000
مشاهدات 73
نشر في العدد 1387
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 08-فبراير-2000
المدينة الإعلامية الحرة هل هي الخطوة الأولى؟
مصر: نايل سات 2 يوفر 84 قناة فضائية.. ورجال أعمال يعتزمون التقدم لإنشاء محطة خاصة.
إبراهيم دسوقي أباظة: المشروع المصري من أوله لآخره تكريس لسيطرة الحكومة.. يمنع امتلاط المحطات الأرضية.. ويفرض استخدام المعدات الحكومية.
الأردن : حوافز لاجتذاب الفضائيات العربية التي تبث من دول أوروبية.
في أوقات متقاربة وعلى فترات متسارعة شهدت المنطقة العربية تحولات نحو خصخصة الإعلام تمثل في إعلان الأردن الشهر الماضي عن نيتها إنشاء مدينة إعلامية -حرة ثم تبعتها مصر بالإعلان عن إنشاء هذه المدينة بالفعل وبين هذا وذاك أعلنت البحرين فتح أراضيها لبث محطة أوربيت الفضائية...
هذا التحول صحبته أحداث وتصرفات من المسؤولين وردود فعل من الأوساط -الإعلامية والمعنية بذلك.
القاهرة: داود حسن قدس برس
عمان: المجتمع
مصر، وبعد ٤٨ ساعة فقط من إعلان الحكومة المصرية إنشاء منطقة إعلامية حرة، تكون مقراً لعشرات الفضائيات، أكد وزير الإعلام صفوت الشريف أن عدداً من رجال الأعمال ومن أصحاب الصحف المصرية تقدموا بطلبات لإنشاء محطات فضائية، تعمل من داخل هذه المنطقة المعلن عنها .
وقال الوزير: إن جريدتي «الأخبار» و«الأهرام» الحكوميتين تعتزمان التقدم سوياً كجهة واحدة لإنشاء قناة فضائية، كما أن كلاً من رجل الأعمال القبطي الشهير نجيب ساويرس «الذي يمتلك شركة اتصالات خاصة للهاتف المحمول في مصر وعدداً كبيراً من المصانع، ورجل الأعمال إبراهيم كامل الذي يمتلك بدوره مصانع وشركات عدة منها مصانع طائرات ونسيج»، ورجل الأعمال أحمد بهجت «الذي يمتلك شركة إلكترونيات كبيرة ورجل الأعمال محمد شفيق جبر «الذي يمتلك شركات توكيل سيارات وأجهزة كهربائية، يعتزمون بدورهم التقدم لإنشاء محطات فضائية، عبر المنطقة الإعلامية المصرية.
وهناك رجال أعمال من حزب الوفد المعارض ينوون التقدم بدورهم بطلب لإنشاء قناة فضائية خاصة تخصص للأخبار، بيد أنهم ينتظرون معرفة تفاصيل أكبر عن إمكان ذلك، ومعرفة القيود والضوابط على بث الأخبار من هذه القناة الخاصة، خصوصاً أن هناك تكهنات بأن القاهرة تعتزم وضع ضوابط معينة للبث قد يكون من بينها ما يعرقل عمل هذه الشبكة الفضائية. ومعروف أن الحزب سبق أن تقدم لوزير الإعلام بطلب تأجير قناة على القمر الصناعي المصري بيد أن الطلب رفض مرتين، مما دفع الحزب لرفع قضية ضد الوزير الذي قال في معرض تبرير رفض الطلب إن القانون المصري يمنع تأجير قنوات تلفزيونية خاصة للأفراد، إذ إن المادة رقم (۱) من القانون رقم (۱۳) لعام ۱۹۷۹ م والمعدل بالقانون رقم (۲۲۳) لعام ١٩٨٣م الخاص بالإذاعة والتلفزيون تحظر على الأفراد والمؤسسات امتلاك قنوات تلفزيونية خاصة، وقصر امتلاك القنوات على الحكومة دون سواها وهو ما أعاد الوزير التأكيد عليه في مؤتمره الصحفي.
لكن هذا لم يمنع من ظهور قناة مصرية تبث إرسالها من الخارج هي (سات - (۷) والتي تبث ترانيم وأخباراً ودراما قبطية وشاركت في تدشينها الكنائس المصرية الأربعة الرئيسة في مايو ١٩٩٦م.
وكشف الوزير المصري في تصريح لمجلة المصور الحكومية الأسبوعية عن إنشاء مجلس للأمناء برئاسته، تكون مهمته الإشراف على المنطقة الحرة، والتنسيق بين الأنشطة، التي سيسمح بمزاولتها منها، كما ستكون مهمة المجلس الرقابة والتنسيق مع الشركة المصرية للأقمار الصناعية والشركة المصرية للقنوات الفضائية. كما كشف الشريف عن إنشاء جهاز آخر لمتابعة ومراقبة إذاعة الأخبار المصرية، التي تبثها الشركات السياحية الدولية العاملة، والتأكد من التزامها بالضوابط المقررة في نشر هذه الأخبار، والتزام الشركات المصرية بالقواعد والضوابط التي يصدرها مجلس الوزراء، في أوقات الأزمات مثل الحروب والكوارث الطبيعية، وما يمس الأمن القومي.
ومعروف أنه سبق لصحيفتي «الأخبار» و«الأهرام» المطالبة منذ ستة أعوام بالسماح لهما باستئجار قنوات فضائية على القمر الصناعي المصري نايل سات، ولكن طلبهما رفض، إذ سعى كل من إبراهيم سعدة وإبراهيم نافع رئيسا مؤسستي أخبار اليوم» و«الأهرام» في عام ١٩٩٤م لمناقشة هذا المشروع مع وزير الإعلام المصري وطالبا بإنشاء شركة مشتركة من المؤسستين للبث التلفازي، على غرار ما هو موجود في تركيا والدول الأوروبية، ولكنهما قوبلا بالرفض.
بيد أن الأمر أعيد إحياؤه مرة ثانية أوائل عام ۱۹۹۸م، وذلك عندما بدأت مصر تستعد لإطلاق قمرها الصناعي الأول، إلا أن الرئيس مبارك قال: إن البث المسموع والمرئي ليسا مطروحين للخصخصة أو البيع أو المشاركة». وقد سعت الحكومة لاسترضاء رئيس تحرير أكبر مؤسستين صحفيتين في مصر، فأعلنت إمكان السماح لهما بتأجير قناة فضائية، بشرط أن تكون متخصصة في التعليم والبرامج التعليمية فقط».
ويتوقع أن يؤدي دخول رجال الأعمال المنافسة إلى تنشيط السباق على القنوات الفضائية المصرية بيد أن السباق لا يدخل حتى الآن في مجال الأخبار. وإن كان الأمر لا يزال سابقاً لأوانه، على اعتبار أن قانون تنظيم هذه المنطقة الحرة ذاته لا يزال قيد الإعداد.
وقد جاء الإعلان عن المنطقة الحرة الجديدة في مصر مع اقتراب إطلاق القمر الصناعي المصري الثاني «نايل سات »، الذي سيوفر نحو ٨٤ قناة فضائية تحتاج إلى التسويق، وتقام المنطقة الإعلامية على مساحة تقدر بنحو ٣,٥ مليون متر مربع، وسوف تتمتع بكل ما يعطيه قانون الاستثمار من إعفاءات كاملة في مدينة 6 أكتوبر على بعد ٣٠ كيلومتراً من وسط العاصمة».
وقد ألقى صفوت الشريف بعض الأضواء على الخطوة المصرية تلك قائلاً: «إن هذه المنطقة سوف تستقبل كافة القنوات الفضائية العربية والدولية والأجنبية والمصرية بشرط حصولها على ترخيص للبث من الأراضي المصرية من خلال الأقمار الصناعية، على أن تستقبل في مرحلة لاحقة مكاتب الصحافة العربية والأجنبية. كما ستستوعب كافة شركات الإنتاج البرامجي والتلفازي والسينمائي الموجودة في مدينة الإنتاج الإعلامي - التي بنيت منذ أربع سنوات في مدينة ٦ أكتوبر - سواء من خلال الاستوديوهات الموجودة حالياً أو الاستوديوهات التي سيتم إنشاؤها في المستقبل». وكشف الشريف أن القرار الخاص بإنشاء هذه المدينة الإعلامية سوف يتخذه رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد بعد موافقة مجلس الوزراء طبقاً لقانون الاستثمار.
لجان متخصصة
وكان وزير الإعلام المصري قد أعلن في تصريح سابق أنه كلف لجاناً متخصصة ببحث الرؤية المستقبلية لهياكل الإعلام المصري بما يتيح مستقبلاً إصدار تشريع يسمح بإنشاء قنوات تلفازية خاصة في مصر، وقال: إن القرار - فيما يخص السماح بإنشاء هذه القنوات - هو قرار القيادة السياسية».
وقد فسرت أوساط سياسية مصرية تصريحات الشريف على أنها بداية تغيير حقيقي في موقف الحكومة المصرية تجاه السماح للأفراد والمؤسسات الخاصة بإنشاء أو استئجار قنوات تلفازية، وقالت إن إقدام دول عربية مثل الأردن» - إضافة لدول أجنبية مثل قبرص واليونان - على السماح بإنشاء قنوات تلفازية خاصة على أراضيها دون معوقات فضلاً عن قرب إطلاق القمر الصناعي المصري الثاني وراء هذا التغيير المرتقف في الموقف المصري الرسمي من تأجير قنوات تلفازية خاصة.
وتعتقد مصادر اقتصادية مصرية أن المنطقة الإعلامية المصرية قد يكون الهدف من ورائها هو الربح الاقتصادي على غرار المنطقة التي ينوي الأردن إنشاؤها للهدف ذاته.
التوجه الحكومي الجديد في رأي البعض أنه تعبير حقيقي عن موقف الحكومة المصرية تجاه السماح للأفراد والمؤسسات الخاصة بإنشاء أو استئجار قنوات تلفازية خاصة بعد رفض متكرر لطلبات قدمتها أحزاب سياسية وصحف مصرية لوزير الإعلام لإنشاء مثل هذه القنوات الخاصة. وحاول البعض الآخر أن يفسر السبب حول الإجراء المصري بإقدام دول عربية مثل الأردن إضافة لدول أجنبية مثل قبرص واليونان على السماح لإنشاء قنوات تلفازية خاصة على أرضها، فضلاً عن قرب إطلاق القمر الصناعي المصري الثاني نايل سات .
محمد جوهر رئيس مجلس إدارة شركة فيديو كايرو التي تعمل في مجال الخدمات الإخبارية والتي تسوق إنتاجها في العالم العربي والخارجي: يقول: إن فكرة إنشاء قنوات فضائية قطاع خاص أمر جيد وإن كان الأمر بدأ منذ نحو عامين بدخول القطاع الخاص مجال الإعلام عندما بدأت مشاركة القطاع الخاص في إنتاج الدراما فيما يعرف بالمنتج المنفذ والذي كان يقوم بتقديم فكرة عمل ما، ثم يقوم بتنفيذه من الألف إلى الياء، لكن الجديد في الموضوع هو السماح بالبث التلفازي الفضائي دون التفكير في القنوات الأرضية، ولذلك فأنا لا أرى أي تغيير كبير في هذا الشأن، وخاصة أن المسموح به هو القنوات الفضائية وليس الأرضية، فهل بذلك هم «الحكومة» مازالوا يعتبرون المحطات الأرضية مثلها كالتعليم والصحة كخدمات يجب أن تقدمها الدولة فقط؟
عقبات:
ویری جوهر أن أهم العقبات التي تواجه الفضائيات الجديدة هو قلة العمالة الماهرة في مصر، لكنه يرى أن هناك فرصاً كبيرة لنجاح هذه المحطات تتمثل في توافر عناصر الإنتاج وفي ثراء الحياة الثقافية والعلمية والسياسية في مصر.
أما عن التجارب الفضائية العربية التي تمت في الخارج فيرى جوهر أنها في مجملها فاشلة لسبب بسيط هو أن مركز بث هذه القنوات غير مراكز الإنتاج فمثلاً الإرسال يكون إما في لندن أو إيطاليا ومركز الإدارة في مصر أو السعودية وينتقذ جوهر بشدة فكرة تملك صحف قومية لمحطات تلفازية تحت اسم الخصخصة أو المشاركة لأن الطرفين في النهاية ملك الدولة.
الدكتور حسين أمين رئيس مركز أدهم للصحافة التلفازية بالجامعة الأمريكية يقول: إن المشروع كنا ننتظره من فترة طويلة حتى يتم شغل فراغ كبير في وسائل الإعلام وهو يرى أن رجال الأعمال يمكن أن يسهموا بجدية في ذلك لأن النظام الأساسي للوقت الراهن هو حرية وتنوع الإعلام وحول الجديد الذي يمكن أن تقدمه الفضائيات الجديدة في مصر قال أمين: إن أي قناة جديدة ستقوم في إطار هذا النظام سوف تجد أولاً إقبالاً كبيراً من المشاهدين وخاصة أن العالم العربي به نسبة مشاهدة عالية تقدر بنحو ۲۰۰ مليون مشاهد ناهيك عن نحو ۸۰۰ مليون مشاهد متوقع في العالم الإسلامي، أضف إلى ذلك أن هذه القنوات يمكن أن تؤثر في الجمهور بسهولة خاصة مع الانتشار المتنامي لاستخدام الدش والذي ترخص أسعاره كل يوم، أضف إلى ذلك أن هناك العديد من الشركات الدولية التي تدخل مصر وتريد أن تصل إلى جمهور المستهلكين، الأمر الذي يمكن أن توفره مثل هذه القنوات.
أما الدكتور إبراهيم دسوقي أباظة القيادي عضو اللجنة العليا لحزب الوفد الليبرالي والذي رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بإنشاء محطة فضائية لحزبه فيقول: نحن نطالب بتحرير الإعلام المصري من الاحتكار الحكومي نهائياً، وقد أيدتنا الأحزاب المصرية كلها في القضية التي رفعناها باسم الوفد للمطالبة بإنشاء قناة لنا نخاطب بها الجمهور، ولكن رغم المشروع الذي طرحه وزير الإعلام فإنني أرى أنه تكريس لسيطرة الحكومة على وسائل الإعلام، فالمشروع من أول سطر فيه يقوم على ألا يسمح بمحطات أرضية وهو ما يعني أن الشارع المصري لن يسمعني. ثانياً: فرض علي أن أستخدم المعدات والتجهيزات الحكومية التي يمتلكها اتحاد الإذاعة والتلفزيون، من إرسال واستوديوهات، وهو بذلك يعتبر دعماً للقطاع الحكومي، أو بمعنى آخر اعتبره لعبة من وزارة الإعلام لتشغيل الطاقات المعطلة لديها وخاصة أن الوزارة تورطت في الفترة الأخيرة في تنفيذ استثمارات طائلة تقدر بنحو ستة مليارات جنيه تتمثل في إطلاق أقمار صناعية وإنشاء محطات أرضية وإنشاء مدينة إنتاج إعلامي ضخمة وهي استثمارات تتجاوز السوق المصرية والعربية، خاصة بعد أن أصبح هناك منافسون أقوياء لصناعة الأخبار في المنطقة العربية، مثل الخليج وبالتالي فأصبحوا ليسوا في حاجة إلى مصر، أضف إلى ذلك الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها اتحاد الإذاعة والتليفزيون بسبب أن أكثر من %۷۰% من طاقته معطلة حتى جاءت الفكرة الجديدة والتي اعتبر أن أي مستثمر سوف يشارك فيها سيكون مغفلاً لأن العملية ستكون مجرد استحلاب لأمواله.
ويضيف أباظة: إن الدولة لو كانت جادة في استغلال الطاقة المهدرة لديها لكانت منحت الأحزاب الحق في تأجير القنوات التلفازية هذه، ونحن في حزب الوفد تقدمنا منذ عشرة أشهر إلى وزير الإعلام بطلب لتأجير قناة من قنوات النايل سات عندما أعلن عن تأجيرها لكن الوزير رفض وفوجئنا بأن الوزير يؤجر القنوات إلى الأجانب لذلك فإن من السهل أن أنشئ محطة فضائية من إيطاليا أو اليونان دون التقيد بقوانين البلاد هناك والحكومة بذلك تسير ضد التيار التكنولوجي في العالم.
المعروف أن الأردن كان قد أعلن قبل مصر بأيام اعتزامه إنشاء منطقة إعلامية حرة، وقد وافقت الحكومة الأردنية على إقرار مجموعة من الحوافز لاجتذاب قنوات التلفاز الفضائية العربية التي تبث إرسالها من دول أوروبية حتى تنقل نشاطها إلى منطقة إعلامية حرة جديدة في المملكة وأعلن رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة للصحفيين أن الأردن أعد مشروع قانون جديد ينظم إنشاء منطقة حرة للإعلام الخارجي تهدف إلى اجتذاب محطات التلفاز الفضائية العربية التي تبث إرسالها من أوروبا، وقال: إنه أن الأوان لعودة الإعلام العربي المهاجر إلى الأرض العربية، مضيفاً أن مشروع القانون سيقدم إلى البرلمان بعد أن يقره مجلس الوزراء وتابع الروابدة أن الخطة ستجلب العملة الصعبة التي تشتد الحاجة إليها ويأتي هذا في إطار حملة الأردن لاجتذاب الاستثمارات المباشرة لتنشيط اقتصاده الذي يعاني من الركود ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل