العنوان نظرات في سيرة الإمام حسن البنا (الحلقة الثالثة والأخيرة)
الكاتب شوقي محمود الأسطل
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993
مشاهدات 58
نشر في العدد 1041
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 09-مارس-1993
٥- عشقه لفلسطين وتفانيه في سبيل خدمتها
حب هذه البقعة المباركة جزء من عقيدة
المسلم، فهي موطن الأنبياء ومهبط الملائكة وفيها الأقصى مسْرَى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وفيها الطائفة المجاهدة المنصورة إلى قيام الساعة. روى الإمام أحمد رضي
الله عنه عن أبي أمامة مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك»
قيل: يا رسول الله أين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس». وعن عطاء
قال: «لا تقوم الساعة حتى يسوق الله خيار عباده إلى بيت المقدس فيسلمهم إياها».
لذا فقد كانت هذه القضية على رأس القضايا التي أولاها عظيم اهتمامه هو وأتباعه،
ومن مظاهر هذا الاهتمام(14):
أ- المشاركة في الثورة
الكبرى عام ٣٦م: وقد شهد بهذا الحاج أمين الحسيني
رحمه الله، ويقول فيه كامل الشريف: «حتى كانت ثورة ٣٦م حين نجح عدد من شباب
الإخوان في التسلل والاشتراك مع الثوار في جهادهم وبخاصة في مناطق الشمال حيث
عملوا مع الشيخ عز الدين القسام- رحمه الله».
ب-
قام الإمام بإرسال نفر من دعاة الإخوان إلى فلسطين
لحث الناس على الجهاد وتدريبهم على السلاح وحل المشكلات القائمة بين منظمتي الفتوة
والنجادة يومئذ
ج
– طباعة المنشورات التي تهاجم الإنجليز
واليهود.
د–
الدعوة إلى مشروع قرش فلسطين.
هـ
- التركيز على القضية عبر مجلة النذير
وقد أدى ذلك إلى مصادرتها ولأكثر من مرة.
و–
التوعية بالقضية عبر منابر المساجد وما كان هذا
الأمر سهلًا في ذلك الوقت لسيطرة الإنجليز وخوف أئمة المساجد من بطشهم، وقد قاموا
بطرد دعاة الإخوان في أحيان كثيرة والاصطدام بهم عند حديثهم عن فلسطين بل وإلقائهم
خارج المساجد خوفًا من الإنجليز(15).
ز–
الدعوة إلى مقاطعة المحلات اليهودية في مصر.
ح–
توزيع كتاب «النار والدمار» الذي أصدرته اللجنة
العربية العليا والذي يصور بعض جرائم الإنجليز بحق أهل فلسطين، مما أدى إلى مداهمة
دار الإخوان واعتقال الإمام.
ط–
تنظيم المظاهرات الكبرى المناصرة للقضية
وعلى رأسها مظاهرة ١٥/١٢/٤٧م والتي شارك فيها نصف مليون واهتزت لها جنبات القاهرة
وكانت إثر صدور قرار التقسيم، وقد أعلن الإمام البنا فيها تبرع الإخوان بدماء عشرة
آلاف متطوع منهم للاستشهاد على ثرى فلسطين.
ي– توثيق العلاقة مع
أعلام الجهاد وعلى رأسهم الحاج أمين الحسيني،
وكان الحاج إذا جاء مصر حل ضيفًا على الإمام البنا ونزل دار الإخوان التي كانت
موئلًا للأحرار والثوار، ومنهم عبدالكريم الخطابي الزعيم المغربي، والحبيب بورقيبة-
الذي تنكر للإخوان بعد ذلك- والبشير الإبراهيمي العالم والثائر الجزائري، ومعروف
الدواليبي الزعيم السوري، والشيخ علي الطنطاوي العالم والأديب السوري، والشاعر عمر
بهاء الدين الأميري، والشيخ الصواف المجاهد العراقي الذي قاد كتائب الإخوان
العراقيين في حرب فلسطين، والزعيم الإيراني نواب صفوي، والزعيم الفلسطيني ياسر
عرفات الذي تدرب على يد شباب الإخوان المسلمين في جامعة القاهرة.
ك– جاب الإخوان المصريون
صحراء مصر الغربية بحثًا عن السلاح
المتبقي من آثار الحرب العالمية الثانية لإرساله إلى المجاهدين في فلسطين.
ل– إرسال المتطوعين
للجهاد على أرض فلسطين عام ٤٨م وقد قاموا بدور مشرف
اعترف لهم به كل من كتب عن هذه الحرب. وقد كان لهم نشاط مشهود في جنوب فلسطين في
مناطق غزة ورفح وبئر السبع حيث كانوا يهاجمون المستعمرات ويعطلون مواصلات اليهود.
ومن أبرز المعارك التي شاركوا فيها هناك معركة تبة ٨٦ التي يذكر العسكريون أنها هي
التي حفظت قطاع غزة عربيًّا ومعركة كفار ديروم واحتلال مستعمرة يار مردخاي وغيرها،
كما كان لهم دور فعال في معارك القدس وبيت لحم والخليل وخصوصًا صور باهر، وكان من
أبرز المعارك التي شاركوا فيها في تلك المناطق معركة رامات راحيل واسترجاع مار
إلياس وتدمير برج مستعمرة تل بيوت قرب بيت لحم والدفاع عن تبة اليمن التي سميت تبة
الإخوان المسلمين بعد ذلك نظرًا للبطولة التي أبدوها(16).
ولقد أدرك اليهود ما ينطوي عليه نشاط
الإخوان حتى قبل بدء حرب ٤٨م، وليس أدل على ذلك من مقال لكاتبة يهودية تدعي «روث
كاريف» نشرته الصنداي ميرور في مطلع عام ٤٨م ونقلته جريدة المصري في حينه حيث
قالت: «إن الإخوان المسلمين يحاولون إقناع العرب بأنهم أسمى الشعوب على وجه
البسيطة، وأن الإسلام هو خير الأديان جميعًا. والآن وقد أصبح الإخوان ينادون
بالاستعداد للمعركة الفاصلة التي توجه ضد التدخل المادي للولايات المتحدة في شؤون
الشرق الأوسط وأصبحوا يطلبون من كل مسلم ألا يتعاون مع هيئة الأمم المتحدة فقد حان
الوقت للشعب الأمريكي أن يعرف أي حركة هذه وأي رجال يتسترون وراء هذا الاسم
الرومانتيكي الجذاب «الإخوان المسلمون».. إن اليهود في فلسطين الآن هم أعنف خصوم
الإخوان، ولذلك كانوا الهدف الأساسي لعدوان الإخوان فقد قام أتباعهم بهدم أملاك
اليهود ونهب أموالهم في كثير من مدن الشرق الأوسط، ويعدون العدة الآن للاعتداء
الدموي على اليهود في عدن والبحرين، وقد هاجموا دور المفوضيات والقنصليات
الأمريكية، وطالبوا علنًا بانسحاب العرب من هيئة الأمم المتحدة. وإذا كان
المدافعون عن فلسطين (أي اليهود) يطالبون بذلك فإن الدولة اليهودية في حاجة إلى
الدفاع عن نفسها، ولكنهم يريدون إرسال هذه القوة لتواجه رجال الإخوان وجهًا لوجه،
وبذلك يدرك العالم كله الخطر الحقيقي الذي تمثله هذه الحركة»(17).
والمقال لا يحتاج إلى تعليق.
وأكتفي بهذا القدر خوف الإطالة،
سائلًا الله أن يرزقنا حسن التأسي وأن يجمعنا بالإمام في مستقر رحمته برفقة نبيه
صلى الله عليه وسلم.
الهوامش:
(14) للاستزادة: انظر الإخوان في حرب
فلسطين لكامل الشريف، وشهداء فلسطين للشيخ محمد عبدالقادر أبو فارس، والتيار
الإسلامي في فلسطين، ووثيقة في حركة الجهاد 1917–1948 لحسن محمد صالح.
(15) المصدر رقم 11، ص 91.
(16) التيار الإسلامي في فلسطين لحسن محمد
صالح، ص 173.
(17) الإخوان في حرب فلسطين، مرجع
سابق.
واقرأ أيضًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل