; ماذا بعد تيمور؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا بعد تيمور؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

مشاهدات 69

نشر في العدد 1275

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 11-نوفمبر-1997

كانت خطة المنصرين أن تكون إندونيسيا دولة نصرانية عام ٢٠٠٠م، وكان طريقهم ممهدًا، وحسبك أن تعلم أنه كان لهم ٧٥ مطارًا خاصًّا بهم.

رسم المنصرون الخطة رافعين شعار السلام حينًا، والمحبة حينًا، وبناء المستشفيات حينًا آخر، وكان ذلك بدعم من زوجة الرئيس الأسبق سوكارنو، ولكن جرت الأمور على غير ما يطمح إليه أولئك.. فقد هلكت المنصرة في كرسي السلطة وأسقط المتظاهرون زوجها فوجد المنصرون أنفسهم قد خسروا المناصرة، ولم يجدوا ثمارًا تساوي ما بذلوه من جهد ومال وإن كانوا قد نصروا بعض المسلمين تحت طائلة الفقر أو الجهل أو المرض.

ولما لم يفلح التنصير السلمي السابق وجد المنصرون أنه لا سبيل إلا الطريق الثاني؛ وهو طريق القوة عبر إقليم تيمور الشرقية، فما قصة هذا الإقليم؟

كانت تيمور الشرقية مستعمرة برتغالية، وعندما قررت البرتغال الانسحاب كان في تيمور تحد كبير للغرب وهو اليسار المؤيد للشيوعية الذي كان قاب قوسين من الوصول إلى السلطة، فلم يكن بد من اللجوء إلى إندونيسيا لتقف في وجه الزحف الشيوعي، فدخل الجيش الإندونيسي بعد خروج المستعمر ليحقق هدفين هما: عودة الإقليم بالنسبة له، وسحق الشيوعيين بالنسبة للغرب، ويقي الحال على ذلك حتى تبدلت استراتيجية التنصير فأصبحت تيمور الطريق إلى تحقيق أحلام المنصرين، وبدأ العمل لتحقيق الهدف، وكانت أول خطوة قبل حوالي خمس سنوات عندما منحت جائزة نوبل للسلام «المسيسة» للقس «كارلوس بيلو» لمطالبته بانفصال الإقليم، ثم اتضح ذلك بشكل جلي عندما ذهب هذا القس إلى البابا في روما يطلب منه مناصرة النصارى في تيمور، ثم بدأت خطوات التنفيذ بمسرحية الاستفتاء المعروفة نتائجه سلفًا، ثم جاء دور دول جنوب شرق آسيا النصرانية التي سارعت إلى المطالبة بانفصال تيمور وتدخلت بكل صنوف التدخل، كيف لا وقد كانت معبر المنصرين والمؤيدة لهم بكل أنواع التأييد، ثم صارت الآن القائد للفيالق التي تدخل تیمور دخول المنتصر.

الإندونيسيون لم يعتنقوا الإسلام إلا عن قناعة، وبقوا متمسكين به بالرغم من ظروفهم المعيشية الصعبة، وهذا ما جعل العالم النصراني يتألب ضدهم، ويسعى جاهدًا لجبر خاطر المنصرين في إخفاق تنصيرهم الذي لم يتحقق منه في عام ٢٠٠٠م إلا النذر اليسير قياسًا بالجهود الكبيرة.

د. عائض الردادي

الرابط المختصر :