العنوان القوات الأمريكية.. بأفغانستان في فخ المخدرات
الكاتب حفيظ الرحمن الأعظمي
تاريخ النشر السبت 03-يناير-2004
مشاهدات 68
نشر في العدد 1583
نشر في الصفحة 34
السبت 03-يناير-2004
في بداية الغزو الأمريكي لأفغانستان استهدفت القاذفات الأمريكية فرقة عسكرية كندية مما أسفر عن مقتل أربعة من جنودها.
وتولت السلطات الكندية البحث في الحادث وأتضح بعد تحقيق طويل أن أفراد القوات الأمريكية كانوا قد تناولوا جرعة زائدة من المخدرات لتخفيف حدة الكآبة النفسية وحالة التوتر المسيطرة عليهم من جراء البعد عن الوطن والأهل.
كما أسفر التحقيق الطويل عن أنه ونتيجة اضطرار بعض أفراد القوات الأمريكية إلى السهر في كثير من الأحيان الأربعين ساعة على التوالي، ولأن معظم طياري القاذفات الأمريكية يقومون بطلعاتهم ليلًا استفادة من ظلام الليل والتقنية الحديثة التي تسهل ضرب الأهداف ليلًا، فليس بمستغرب بالتالي أن يلجأ هؤلاء إلى المخدرات التي تزخر بها بلاد الأفغان.
وكانت دراسات أمريكية قد أفادت عبر تقارير موثوقة أن العلماء الكيمياويين في أمريكا وبطلب رسمي راحوا يبحثون في إيجاد دواء مخدر لتهدئة أعصاب الجنود الذين يضطرون إلى السهر المتواصل الأربعين ساعة أو أكثر حتى يتم وضع حد لظاهرة تناول المخدرات التي أخذت في الآونة الأخيرة في الازدياد المطرد خاصة خلال الحملة العسكرية على أفغانستان.
ويقول أطباء في القوات الأمريكية المسلحة في أفغانستان إن الإنسان العادي يجب أن بأخذ بعد مواصلة العمل قسطًا من الراحة لمدة ٦-٧ ساعات، غير أن الأعمال التي تقوم بها القوات المسلحة أكثر إرهاقًا وتعبًا من الأعمال البدنية الأخرى، وطبيعة المهام التي كلفت بها القوات الأمريكية في أفغانستان كانت تستلزم السهر المتواصل لمدة ٤٠ ساعة متواصلة مما اضطر الأفراد للجوء إلى المخدرات في محاولة منهم لتجنب حالة الكآبة النفسية والقلق التي عاشوها خلال قيامهم بالتناوب على القصف.
ويفيد الطيار أيليونوس والطيار ليف شمت أن معظم طياري القوات الأمريكية في أفغانستان متعودون في الأصل على تناول عقار أمفيتامين (AMPHETAMINE) ودكسيدرين (DEXEDRINE) وهم لا يستطيعون القيام بمهامهم دون تناولهما، ولكونهما يحتويان على نسبة كبيرة من المواد المخدرة فإن الطيارين يخطون في إصابة الأهداف مما يؤدي إلى ضرب المدنيين واستهدافهم ولعل معرفة مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية بذلك وراء التعتيم المتكرر على الكوارث التي تنجم عن ضرب الأهداف بطريق الخطأ.
ويضيف الطياران أن الإصابة التي وقعت بين جنود القوات الكندية كانت في الحقيقة لهذا السبب ولذلك فلا مسوغ البتة لمحاكمة الطيارين أو إدانتهم إذ كانوا مضطرين في وضعهم هذا إلى تناول المهدئات لمعالجة حالات القلق والكآبة التي التصقت بهم.
على صعيد آخر أكدت دراسة طبية قام بها أطباء كلية الطب بجامعة كولومبيا أن من يتعود على تناول الأمفيتامين يمكنه أن يسهر لساعات طويلة مما يؤثر سلبًا على أعصابه وفي نهاية الأمر قد يصاب بأمراض نفسية مستعصية.
وتجدر الإشارة إلى أن قائد سلاح الجو الأمريكي الأسبق أميك بك، كان قد أصدر قرارًا في عام ١٩٩٢م بتحريم تعاطي المخدرات أو استبدالها بالأدوية الطبية ولكنه عندما أحيل إلى التقاعد في عام ١٩٩٦م ذهب قراره أدراج الرياح وعمت ظاهرة استعمال المخدرات مجددًا في صفوف القوات الجوية الأمريكية.
وتفيد التقارير السرية الواردة من أفغانستان عبر جهات موثوقة إلى أن الأمراض النفسية قد انتشرت بين أفراد الجيش الأمريكي بشكل كبير مما ضاعف من تناول الجنود الأمريكيين للعقاقير المهدئة والمخدرات وأدى إلى إقبال غير مسبوق عليها- ولعل هذا الأمر هو الذي أدى إلى ازدهار وانتعاش سوق المخدرات وزراعتها في أفغانستان وجعلها تبقى في ريادة الدول المنتجة لها عالميًا من دون منافس.