; محمود الزعبي وقانون 49 | مجلة المجتمع

العنوان محمود الزعبي وقانون 49

الكاتب عبدالله بن حميد الخالدي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1405

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-يونيو-2000

بداية أعزي أهل الفقيد - محمود الزعبي - فقد خسروا عميد أسرتهم، وخسروا أشياء كثيرة، وللآخرين أن يأخذوا العبرة والعظة، وأن يراجعوا حساباتهم وأن يكون هذا الحدث رسالة لهم ليعودوا إلى رشدهم وصوابهم وأن يعلم القارئ الكريم إلا شماتة في الموت، فالموت حق على كل كائن حي، قال تعالى: ﴿كُلُّ مَن عَلَيهَا فَان وَيَبقَىٰ وَجهُ رَبِّكَ ذُو ٱلجَلَٰلِ وَٱلإِكرَامِ﴾ (الرحمن : 26-27).

نستقبل بعد أيام ذكرى صدور قانون ٤٩ لعام ١٩٨٠م - ١٩٨٠/٦/٣٠م - الصادر عن مجلس الشعب السوري - البرلمان - برئاسة محمود الزعبي، والذي بموجبه يعدم كل من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين، هذا القرار الذي لم يميز بين من حمل السلاح وبين من لم يحمل، مع العلم أن الذين حملوا السلاح لم يحملوه إلا بعد أن صدر هذا القرار، حيث لم يبق لهم في نظرهم - خيار إلا المواجهة مع الدولة أو الموت مع العلم أن الرئيس حافظ أسد قد ميز بين أفراد الجماعة، بل امتدح قسمًا منهم في تلك الفترة وأتساءل: لو كان أعضاء مجلس الشعب يملكون الإرادة في ظل ديمقراطية حقيقية فهل كان يمكن أن يصدر مثل هذا القرار ؟! لا أظن ذلك لأنه لا يمكن أن يصدر شخص مثل هذا القرار على أهله وأبنائه، حيث لا يخلو عضو من أعضائه إلا وله قريب من أفراد هذه الجماعة.. وهذا لا يعفي أعضاء المجلس من تحمل مسؤولياتهم تجاه هذا القرار.

لقد بقي محمود الزعبي رئيسًا لمجلس الشعب - السلطة التشريعية - أكثر من سبع سنوات، وتمر الأيام، ويترفع إلى رئاسة الوزراء - السلطة التنفيذية فيصبح رئيسًا للوزراء ويكشف فساده بعد عشرين عامًا قضاها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيطرد من الحزب ومن القيادة القطرية وتفرض عليه الإقامة الجبرية. فيقوم الرجل بالحكم على نفسه بالموت ما أصعب أن يحكم الإنسان على نفسه بالموت - طبعًا كما أعلنت الدولة !! فأي حالة وصل إليها حتى يحكم على نفسه بالموت؟ قال رسول الله :« من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا» متفق عليه.

يا إلهي ما أعدلك، إنك تمهل ولا تهمل، إنها دعوة مظلوم ليس بينها وبين الله حجاب والمظلومون بالآلاف.

بعد عشرين عامًا يكتشف فساده!! ألم يذكر الرفيق ناجي علوش الرسالة التي بعثها إلى الرئيس حافظ أسد مشيرًا إلى المفسدين وعلى رأسهم محمود الزعبي والتي نشرتها جريدة الأسواق الأردنية بتاريخ 11/۱/۱۹۹۷م، نقتطف منها ما يلي: السيد الرئيس حافظ الأسد الرفيق الأمين العام... فالتنظيمات تحولت إلى مؤسسات إدارية، تسعى قياداتها لتجد مكانًا في سوق المنافع بعد أن انغمست بمصالحها فترة بوسائل النفاق والظهور الشخصي الأناني، وأنتم القائل: إن الحزبية مسؤولية ولیست امتيازًا، نعم يا سيدي، إن التمايز الطبقي الذي نشأ بتصميم وإصرار تحالف مراكز النفوذ وجامعي الثروة بالحرام.... لو أن سيارة أحد أولاد المسؤولين قد بیعت وخصمت قيمتها للمشردين أما كنا أعفينا الموظفين والعمال من حسم الراتب وأن سيارة ابن رئيس الوزراء الأخيرة تساوي أكثر مما حسم من رواتب العمال والموظفين، وكذلك لو دفع أبناء المسؤولين أجور مخابرات الهواتف الداخلية والدولية المستعملة في مكاتبهم وبيوتهم وبيوت خليلاتهم.... مع انتشار الفساد على كل المستويات دون استثناء بما في ذلك القضاء... هذا القضاء الذي اكتوى به أفراد جماعة الإخوان المسلمين... بالطبع إن ما تم يؤكد فشل وزارة الرفيق الزعبي وإدانة وزارته فوزير العدل المتبدل هو أكثر سوءًا من سلفه ابتداء.. وكذلك فوزير السياحة الخلف أسوأ من السلف لأنه مشبوه ومدان سواء في ذمته أو في علاقاته الخارجية أو جنسيته الأجنبية التي يحملها... وتكونت قناعة لدى الناس بوجوب تبديل الحكومة، هذا إلى جانب أن هذه الجهات وضعت يدها على فضائح رئيس الوزراء بالذات وفضائح ابنه الذي جاوز كل أبناء المسؤولين بوقاحة العمل وبيع توقيع والده.

لقد حاول الزعبي في بداية عمله أن يتظاهر... فقد تحول الذي كان يظهر أو يتظاهر بالوداعة والجهل والضعف وقلة المعرفة إلى ذئب مخادع ينشب أظفاره كل يوم في جثة ضحية من ضحاياه لا لشيء إلا للمحافظة على مصالحه الضيقة ولتسيير مصالح جحافل الشر تحت شعار الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي... أما الشركات الإنشائية، والتي كانت يد الدولة في البناء والتشييد وخاصة في البنية التحتية فهي الآن بحالة إفلاس فعلي... لقد أطلت يا سيدي ومن قناعتي أن الأجهزة لديها كل أدلة ما قدمت. فإنني وحسب إمكاناتي المتواضعة سأرفع لك ما هو متوافر من وثائق تؤيد الحقائق.

بالإضافة إلى الوزراء المذكورين سابقًا ذكر كذلك بالسوء وزير الإعلام ووزير الزراعة ووزير الصناعة.. وهذه الرسالة كتبت منذ ثلاث سنوات تقريبًا ولم تقم الدولة السورية بأي إجراء. لماذا؟

ترى ألا يقرأ مسؤولو أجهزة الدولة ما ينشر عن بلدهم؟ أم أنهم اكتشفوا الفساد بقدرة قادر كما يقول العوام، أم أن غايتهم تصحيحية يقودها الرئيس المتوقع الدكتور بشار الأسد لتحقيق شعبية؟.. ولا ننسى أن المعارضة السورية في بياناتها كانت تذكر بالفساد الذي عم الأجهزة والإدارات السورية.. وتمر الأيام والسنون على صدور قرار إعدام كل من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين وتنكشف الحقائق كما انكشف فساد الزعبي وإذ بالكاتب الإسرائيلي أمتون شامون كما نقلت صحيفة القدس العربي تاريخ 1999/6/28م، نقلًا عن صحيفة ها ارتس الإسرائيلية يقول: لم نكف عن التحدث عن المذبحة التي ارتكبها... بحق الإخوان المسلمين... لم يجد طريقة أخرى للسيطرة على الأصولية، ومن حسن حظنا أنه ذبحهم وسيطر عليهم وقد يكون من واجبنا أن نكون أول من يشكره على ذلك، نعم لقد ذبحهم في تدمر وفي حماة وفي جسر الشغور وفي حلب.. وتمر الأيام وتمر السنون فينكشف أن موشيه ديان كما نقلت صحيفة القبس الكويتية في عددها الصادر في 1979/1/26م نقلًا عن وكالات الأنباء العالمية..... وبنبرة غاضبة حاقدة أكد موشيه ديان أن عدوه الأول هو الإخوان المسلمون وأنه لن يطمئن على مستقبل إسرائيل إلا إذا تم القضاء عليهم، وتمضي الأيام والسنون وينتحر الزعبي ويموت موشيه ديان ولا يزال قانون ٤٩ مصلتًا على رقاب العباد يستخدم حين الطلب.. وستبقى -إن شاء- جماعة الإخوان المسلمين رغم المحن والفتن والهجمات من كل اتجاه... ستبقى صامدة وثابتة على الحق حتى تعلو كلمة الله في أرجاء الكون.

الرابط المختصر :