العنوان حوار في مجلس الدعوة- واقعنا الذي نعيشه ونصنعه
الكاتب د.علي العمري
تاريخ النشر السبت 26-ديسمبر-2009
مشاهدات 62
نشر في العدد 1882
نشر في الصفحة 43
السبت 26-ديسمبر-2009
كثيراً ما أجالس إخواني الدعاة فأرى تباينا في الأفكار والأطروحات والنظرات للمستقبل!
فمنهم من يرى أننا في واقع مرير ومتخلف، وأنه قد أصـابـنـا الخوف والذل، وتراجعنا في المسيرة الدعوية والإعـلامـيـة و.. وأن غيرنا سبقنا واكتسح الساحة!
في حين تجد آخرين يتحدثون عن المجالات التي فتحت لأهل الخير عبر الوسائل والوسائط المختلفة وحجم الجماهير الضخمة التي تبحث عن الدعاة والمصلحين، إضافة إلى اكتساحهم شرائح المجتمع بعكس أصحاب النظرة الأولى.
والحقيقة أن كل طرف يعمل وفق مبادئه وأهدافه ﴿قُلْ كُلَّ يَعْمَلَ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبَّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً﴾ (الإسراء:٨٤). فعمل أهل الدين والدعوة والخير على أشده، بالإمكانات المتاحة له، وشرائح المجتمع تميل إليه، بل وتؤمن به، ولا أدل على ذلك من الانتخابات، والأعداد الجماهيرية في الأنشطة الدينية والحياتية العامة.
وكذلك فإن أصحاب الفن والإعلام غير الهادف والساسة المخادعين لهم برامجهم وأبواقهم ذات الأساليب الجذابة.
إن الذي يعيش في أوساط الإسلاميين الناجحين، ويقصد مشاريعهم التي يتزاحم حولها الناس على جميع المستويات، بل وحضور الشباب والبنات للبرامج التي يقدمها المعروفون بانتماءاتهم الإسلامية وأفكارهم الدينية يدرك أن العمل الإسلامي في توسع كبير، وله جمهور متأثر وعريض.
وفي المقابل من يعيش في أوساط العاملين لفنهم الهابط، وإعلامهم المغشوش، وبرامجهم المغايرة لما عليه المجتمع المحافظ، وحجم التهافت على هذه البرامج والفعاليات، والتأثير الواضح على أخلاق الناس، وطبيعة حياتهم فضلا عن تفكيرهم لا يخالجه الشك، في قوتهم وتمكينهم وأثرهم.
هذه بعض الصور، ودوننا آلاف الصور الواقعية الجزئية في كافة الشؤون. إن الذي يعيش واقع العمل التربوي والدعوي الخيري ويسهم في إنجاحه بقوة وفعالية وإخلاص، لا يتسلل إليه أي شك في انحياز الناس نحوه، وتفاعلهم معه؛ لأن الفطرة في أصل خلقها تميل إليه!
لكن إذا كان الداعية أو الناظر للعمل الإسلامي بشكله العام، غير مشارك من الداخل، أو غير مساهم في صنعه وتطويره، فإنه سيفتن بما لدى أصحاب الوجه الآخر!
إن الواقع -أيا كان- الذي نعيشه ونصنعه بكل حب وإخلاص، ونمنحه وقتنا وعطاءنا هو البوصلة لحياتنا، والترموميتر لحرارة نفوسنا! ومن نافلة القول أن أذكر أن العلمانيين والليبراليين والمجابهين للعمل الإسلامي في كل قطاعاته السياسية والإعلامية والاجتماعية يضيقون ذرعاً بهذا العمل وتضخيمه وتمويله الهائل!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل