العنوان في ذكرى عيد الميلاد.. رسالة للغرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-يناير-2014
مشاهدات 69
نشر في العدد 2067
نشر في الصفحة 5
الأربعاء 01-يناير-2014
﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ (116) مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ (المائدة: 116-117)
رأي المجتمع
في ذكرى عيد الميلاد.. رسالة للغرب
يحتفل المسيحيون في العالم بذكرى ميلاد المسيح عليه السلام، وهي الذكرى التي تتحول كل عام إلى احتفالات صاخبة ماجنة لا علاقة لها بالسيد المسيح ولا برسالته التي جاء بها من ربه، وهي رسالة القيم والأخلاق ورسالة السلام والمحبة، لكن كثيراً من الناس من ديانات عدة حوّلوا تلك المناسبة إلى احتفالات حافلة بما يغضب الله ويخاصم رسالة المسيح بل ويعاديها.
وفي أجواء تلك الذكرى، يجدر بنا التوقف والتأمل في سجل علاقات الغرب الذي يدين معظمه بالمسيحية بقضايا العالم، وخاصة قضايا المنطقة العربية والإسلامية، وهو سجل مليء بالانحياز والظلم وانتهاك حقوق الإنسان بل واحتلال بلاد بأكملها وتدمير مقدراتها وقهر شعوبها، ومن يراجع مواقف الغرب ومسالكه في أفغانستان والعراق يجد خير مثال على ذلك، كما أن مواقف الغرب المنحازة للعدو الصهيوني المحتل لأرض فلسطين والذي يمارس أكبر عملية تهويد في التاريخ للمقدسات الإسلامية يجد مثالاً آخر على المواقف الغربية التي تخالف تعاليم المسيح الحقة.
كما أن العبث الأمريكي والغربي المتواصل في بلادنا العربية الإسلامية وخاصة في دول الربيع العربي: من دعم الانقلاب العسكري في مصر، والتحريض عليه في تونس، والعبث في تركيا لخلط الأوراق ومحاولة إحداث اضطرابات.. كل تلك أمثلة على مواقف الغرب الظالمة والمتجبرة والمنحازة بما يخالف تعاليم السيد المسيح عليه السلام.
لقد تشبع الغرب منذ قرون بروح عدائية للإسلام والمسلمين أفرزت تلك الحروب الصليبية التي خاضتها الكنيسة وإدارات الحكم في الغرب قبل قرون وهي الحروب المعروفة في التاريخ التي غزت فلسطين، وحاولت اجتياح العالم الإسلامي، لكن البطل المجاهد صلاح الدين الأيوبي استطاع - بعد توحيد المسلمين - دحر تلك الحملات في موقعة «حطين». ورغم انقشاع تلك الحملات فإن روح الحروب الصليبية مازالت تسكن كيان الغرب، ومازالت تشكل الكثير من مواقفه حيال قضايانا، ولا شك أن استمرار تعامل الغرب بهذه الروح يورث البشرية شقاء وعنتًا واضطرابًا.
إن رسالتنا للغرب في هذه الذكرى هي أن يعيد حساباته ويراجع سياساته ومواقفه من قضايا العرب والمسلمين، وأن يتخلى عن روح الصليبية التي إن حققت له بعض المنافع والمكاسب إلا أنها أورثته كراهية العرب والمسلمين بسبب مواقفه الجائرة وسياساته العدوانية الظالمة.
ورسالتنا للغرب في هذه المناسبة أن ينظر إلى الإسلام نظرة تصالح وتعاون فالمسيحية الحقة جاءت بالسلام، كما أن الإسلام الحنيف جاء رحمة للعالمين، وأن الغرب إذا أعاد دراسة موقفه من الإسلام وبنى مواقفه على التصالح والإيجابية مع هذا الدين العظيم سيجني - بلا شك - فوائد عظيمة مما يحتويه هذا الدين العظيم من قيم وأخلاق ومبادئ وشرائع كفيلة بحل كثير من المشكلات، وخاصة
المشكلات الاجتماعية والنفسية المزمنة المتفشية في المجتمعات الغربية. إنها دعوة للتصالح والتسامح والتعاون بين رسالات السماء لتنعم البشرية بالسلام والوئام، وتنطلق للبناء والرفاهية بدلا من الصراعات والحروب التي تهلك الحرث والنسل، وتورث البشرية الشقاء والعداء والصراع على مر العصور.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل