; الحركة الإسلامية في الأردن.. موسم انتخابی ساخن | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في الأردن.. موسم انتخابی ساخن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 51

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 32

السبت 12-يناير-2002

عمان: المجتمع

تترقب الأوساط الحكومية والسياسية في الأردن باهتمام ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات الداخلية للحركة الإسلامية بشقيها: الإخوان المسلمون وحزب جبهة العمل الإسلامي، المقرر إجراؤها بعد أقل من شهر. 

محللون سياسيون قالوا إن نتائج الانتخابات ستكون مؤشرًا واضحًا على موقف الحركة الإسلامية إزاء جملة قضايا مهمة في مقدمتها المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة أو مقاطعتها، وهي الانتخابات المتوقع عقدها في النصف الثاني من هذا العام.

مرحلة جديدة.. رؤية جديدة

وإذا كان تزامن الانتخابات الداخلية للحركة مع انتخابات البرلمان قد أسهم في زيادة حجم الاهتمام السياسي والإعلامي بهذه الانتخابات الداخلية المرتقبة، فإن ما أضفى مزيدًا من الأهمية عليها هو تبكير موعد انتخابات قيادة الإخوان المسلمين خمسة شهور عن موعدها المقرر، وهو ما طرح العديد من التساؤلات لدى الأوساط المتابعة لشؤون الحركة حول دوافع التبكير، إذ جرت العادة أن تعقد في موعدها المقرر.

مصادر في الحركة عزت قرار تقديم الانتخابات لسببين رئيسين، الأول: التغيرات الكبيرة التي طرأت على الأوضاع السياسية في ظل تصاعد الأحداث على الساحة الفلسطينية، والتي تترك بصماتها المؤثرة على الساحة الأردنية، وفي ظل التغيرات التي طرأت على الأوضاع الدولية وفرضت إيقاعها على الأوضاع الإقليمية والمحلية. 

وأضافت مصادر الحركة أن المرحلة الجديدة التي يمر بها الأردن والمنطقة تحتاج إلى رؤية عمل جديدة للتعامل مع معطياتها وتحدياتها.

أما العامل الثاني: فيتعلق بالانتخابات النيابية القادمة، إذ ترى أوساط في قيادة الحركة ضرورة إعطاء القيادة الجديدة فرصة وفسحة كافية من الوقت لاتخاذ القرار إزاء المشاركة فيها أو مقاطعتها، والإعداد الجيد لمستلزمات القرار.

الجبهة.. استحقاق في موعده

أما بالنسبة لحزب جبهة العمل -أكبر أحزاب المعارضة- فإن انتخابات مجلس الشورى للحزب ستجرى نهاية الشهر الحالي، ليتم بعدها انتخاب أمين عام الحزب ومكتب تنفيذي يتولى إدارته لمدة سنتين. وكانت ولاية المكتب الحالي وأمينه العام عبد اللطيف عربيات قد انتهت الأسبوع قبل الماضي، ومن أبرز المرشحين لقيادة الحزب الدكتور إسحق الفرحان الرئيس الحالي لمجلس الشورى، والذي شغل موقع الأمين العام في الفترتين الأوليين بعد التأسيس، وحمزة منصور نائب الأمين العام الحالي للحزب.

وكان الحزب عقد أواسط الشهر الماضي مؤتمره العام الأول، وقدمت قيادة الحزب تقريرًا سياسيًّا تضمن قراءة للأوضاع على الساحات المحلية والإقليمية والدولية، كما تضمَّن تقييمًا لأداء الحزب في سنواته التسع الماضية. ومع أن التقرير أشار إلى إنجازات مهمة حققها الحزب، إلا أنه كان موضوعيًّا في الإشارة إلى بعض جوانب القصور. 

التقرير قال إنه يسجل بأمانة أن إنجازات الحزب لم ترق إلى مستوى الطموحات التي عبر عنها نظامنا الأساسي، ولعل من المفيد تسليط الضوء على الأسباب الحقيقية لهذه الفجوة بين الواقع والطموح.

وأرجع التقرير القصور في أداء الحزب إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية قال إنها خارجة عن إرادته، وتتعلق العوامل الداخلية بضعف الموارد المالية، واستقالة عدد من رموز الحزب، وسلبية بعض أعضائه على خلفية الموقف من مقاطعة الانتخابات الماضية، وضعف التزام هؤلاء بالقرارات لا سيما المهمة منها، وعزوف بعض الرموز عن تحمل مسؤولياتهم في الحزب، مما ألقى العبء على عدد محدود من قياداته.

أما العوامل الخارجية فعزاها إلى تراجع سقف الحريات، والمضايقات والضغوط الحكومية التي تعرض لها الحزب وأعضاؤه، بخاصة في السنوات الأخيرة.

مبادرة سياسية

أكثر ما استحوذ على الاهتمام في مؤتمر الجبهة، المبادرة السياسية التي طرحها أمينه العام وأعلن المؤتمر العام تأييده لها. عربيات قال في مبادرته إن الأردن يتعرض في ظل المتغيرات السياسية المحلية والإقليمية والدولية لأخطار كبيرة تحدق به وتهدد وجوده ومستقبله، يصعب على أي طرف أيًّا كانت قوته أن يواجهها منفردًا، وتحتاج إلى تكاتف جهود الجميع، ودعا الحكومة والقوى السياسية والهيئات المختلفة والشخصيات الوطنية والإسلامية والمستقلة إلى تجاوز تناقضاتها الثانوية، والقفز فوق الاختلافات، والالتقاء على قواسم مشتركة لتحقيق هدف محدد هو حماية الأردن من الأخطار الاستثنائية المحدقة به. وأعلن عربيات استعداد حزبه لتحمل تبعات المبادرة وتقديم المغارم على المغانم.

وأيد المراقب العام لجماعة الإخوان عبد المجيد الذنيبات مبادرة الجبهة، وقال إن الجماعة ناقشتها مسبقًا مع قيادة الحزب. ويرى مراقبون سياسيون أن الحركة الإسلامية بطرحها للمبادرة قد ألقت الكرة في ملعب الحكومة التي لم يصدر عنها -حتى لحظة كتابة هذا التقرير- أي رد فعل، في حين أعلنت القوى السياسية والنقابات تأييدها لها.

تحديات أمام القيادة الجديدة

وستواجه القيادة الجديدة للحركة الإسلامية جملة تحديات خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها الأوضاع السياسية الناجمة عن الظروف الدولية المستجدة، ومواجهة تدني سقف الحريات وموجة القوانين المؤقتة التي تقرها الحكومة في غياب البرلمان، وتفرض تعقيدات كبيرة أمام حرية العمل السياسي، وهناك أيضًا الموقف من الانتخابات البرلمانية التي تتباين إزاءها الآراء داخل الحركة. ومع أن بعض المحللين يتوقعون أن تتسبب هذه القضية بأزمة داخلية في الحركة، فإن مصادرها تنفي ذلك وتؤكد أن مؤسسية الحركة واحتكامها إلى الشورى يحولان دون حدوث أزمات، وأن الجميع يلتزم في نهاية المطاف بنتيجة الشورى. 

يذكر أن الحكومة لم تعلن حتى الآن موعدًا محددًا لإجراء الانتخابات البرلمانية.

الرابط المختصر :