; مسرحية ذات فصل واحد.. سيدي الرئيس | مجلة المجتمع

العنوان مسرحية ذات فصل واحد.. سيدي الرئيس

الكاتب محمد علي البدوي

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 53

السبت 21-فبراير-2004

دعوة مفتوحة للمصالحة فقط تفتح الستارة:

المنظر في غرفة الرئاسة يظهر كرسي الرئيس يرتفع قليلًا عن الخشبة ويتوسط المكان، تسلط عليه إضاءة مركزة خفيفة ثم تضاء الغرفة وتظهر صورة عملاقة الرئيس بنياشينه العسكرية معلقة على الحائط وتمثالان له على جانبي المسرح.

المشهد يدخل الرئيس وهو يحمل المطرقة والإزميل ويشرع في تثبيت الكرسي، تسمع في المسرح وقع أقدام تقترب.

الرئيس يصغي للصوت القادم من يا ترى يكون؟ يتوقف الصوت فجأة

الرئيس يدور في المسرح بحثًا عن الصوت من... من؟

هناك من أنت؟

يقترب الصوت أكثر فأكثر

الرئيسآه.. الكرسي... الكرسي يحتضن الكرسي حبيبي أيها الكرسي حبيبيوستبقى لي أبداأبدًا

يعود إلى الطرق عليه.

يدخل الوزير كالمتسلل فيراع منه الرئيس.

الرئيسوزيري هذا أنت.

الوزير: سيدي الرئيس.

الرئيسما الذي جاء بك الساعة

الوزير عذرًا سيدي.. ولكن ماذا تفعل بهذه المطرقة 

الرئيسأعوم في البحر؟ أحاول تثبيت حكمي طبعًا .

 الوزير بهذه المطرقة وهذا الإزميل يا سيدي الرئيس بل بالضرب بيد من حديد

الوزير ضد من؟!

الرئيس ضد الناس، ضد الشعب، ضد كل من تسول له نفسه المساس بهذا الكرسي.

الوزير لكن قد تحتاج إليهم.. البلد محاصر منذ سنوات.. والأعداء يتربصون بنا ...

الرئيسأنا لا أحتاج إلى أحد.. الشعب هو الذي يحتاجني.

الوزير: أنت لا تحتاج هذا الكرسي.. فقط

الرئيسوزيري.. ماذا تقول؟

الوزيرأقول لك الحقيقة

الرئيس: ومـا الحـقـيـقـة.. يا وزير

الحقيقة

الوزير: الحقيقة أن الشعب يا سيدي...

الرئيس مقاطعًا: قلت لك أنا الشعب.

الوزير: الشعب هم الناس، كل الناس الذين أحبوك وعلقوا آمالهم عليك، هم الفقراء..

 الرئيس يضحكها ها .. أنا الغني الذي أملك الأموال هنا فقط، والفقير الذي يحتاج إليها، أنا الشاعر الوحيد في هذه البلاد... ألم تسمع بقصيدتي الأخيرة الرئيس والكرسي.. اسمع.. اسمع:

 أيها الكرسي سلامي

لك حبي واحترامي

أنت قلبي وإمامي

أنت في الدنيا مرامي

ما رأيك لقد طبعتها ووزعتها في طول البلاد وعرضها ونحتها على الصخور للأجيال القادمة

وسأجعلها النشيد الوطني للبلاد، وفي المقررات الدراسية وأوعزت إلى النقاد أن يتناولوها وإلى الصحف أن تشيد بها .. بل إنني قررتها حتى على مجلس الوزراء وعلى مجلس الشعب.. ها.. ها الوزير سيدي.. هذا لن يغير الحقيقة في شيء.. البلد على شفا حرب قادمة.

الرئيس :ومتى كنا نحفل بحقائق رجال الإعلام

 الوزير: أنا وزير إعلامك ونائبك في الدولة.. ولكن يجب أن تصغى للصوت الآخر.

الرئيس: وأي صوت تريدنا أن نصغي إليه؟

 الوزير: الناس.. الناس يتذمرون يا سيدي.

الرئيس: أنت تكذب

الوزير: إنها عين الحقيقة

الرئيسوهذه التقارير التي ترفع إلي كل يوم.

الوزير: مزورة

الرئيسوهذه الصورة التي تعرض علي في كل حين

الوزير: مدبلجة

الرئيسوهذه الجماهير الصاخبة التي تحتشد لتحيتي والتصفيق لي

الوزير: مستأجرة

الرئيسورجالي.. وحاشيتي.. وحراسي الوزير مجموعة من المنتفعين ستبيعك في ساعة من نهار

 الرئيس: وأنت

الوزير: أنا صديقك.. أنا من قاد معك هذه الثورة وبناها لبنة لينة.. تشردنا معًا، واعتقلنا .. صبرنا حتى صنعنا هذا المجد.

الرئيس: واليوم تريد أن تظفر بهذا المجد لنفسك.

 الوزير: بل أريد أن نحافظ عليه.. أن ننقذ ما يمكن إنقاذه

الرئيس وماذا تريدني أن أصنع؟

الوزير: الناس.. ارفع الظلم عن الناس.. اكسبهم... تحبب إليهم.. اجعل من نفسك رمزًا للعدالة والفداء...ارجوك.. أرجوك يا سيدي.

الرئيس: أنت من يحرض الناس ضدي؟! أنت من يطمع في هذا الكرسي؟!

الوزير: أنا

الرئيسنعم أنت.. ولكن أبدًا لن تستطيع ذلك

الوزير: أنت تعلم مدى حبي وإخلاصي لك

الرئيس: ولكن حبك للكرسي أعظم أيها الوزير الخائن

الوزير: سيدي

الرئيس: اصمت سأمنحك شرف الموت بيدي...سأقتلك بيدي،  يشرع في إشهار سلاحه

الوزير: أرجوك توقفاستمع لي أرجوك

الرئيس: يقهقه عاليًا ها ها هاإنها حلاوة الروح.. لترحل إلى الجحيم

أصوات وقع أقدام وقطع سلاح تتحرك واضطراب

خارج المسرح

الرئيس ما كل هذه الأصوات؟ هل فعلتها أيها الوزير

الخائن هل بدأ الانقلاب؟!

الوزير: بل بدأت النهاية.

الرئيسما الذي يحدث في الخارج أيها الحراس يا حرس الثورة يا حرس الرئيس

الوزير يضحك ها ها ها إنه يوم الروع

الرئيس: عملاء ..خونة مرتزقة

الوزير: هون عليك يا سيديإنهم حلفاؤك بالأمس...

الرئيس: أصدقاؤنا

الوزير: بالأمس ربما وجدوا اليوم صديقًا آخر.. فلميعودوا بحاجة إليك..

الرئيس: أنت تكذب.. حاقد.. موتور... الوزير: قلت لك هذا لا يجدي.

الرئيس والناس والشعب.. هذه بلادهم.

الوزير ستتشفى فيك أولًا ثم تبحث لنفسها عن مخرج

الرئيس وأنت؟!

الوزيرسأموت على ثرى هذا الوطن.. ربما أغسل بدمي

بعضًا من ذنوبي وآثامي.

الرئيس: أما أنا فسأقبل حبيبي هذا الكرسي واحتضنه...

الوزيرنعم.. فأنت لم تحب إلا هذا 

يخرج الرئيسأيها الكرسي سلامي.. لك حبي واحترامي!

 تتهاوى تماثيل الرئيس وصوره

 تطفأ الإضاءة تدريجيًا وتسلط إضاءة مركزة على الكرسي، حيث يظهر الرئيس وهو يحتضن الكرسي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل