; «القمة» الأخيرة تجدد الحديث عن ضرورة إصلاح النظام العربي | مجلة المجتمع

العنوان «القمة» الأخيرة تجدد الحديث عن ضرورة إصلاح النظام العربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-2014

مشاهدات 60

نشر في العدد 2070

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 01-أبريل-2014

شهدت الكويت يومي ٢٥ - ٢٦ من مارس الماضي انعقاد القمة العربية الخامسة والعشرين.. وقد جاء انعقاد تلك القمة ونتائج أعمالها ليجدد الحديث عن ضرورة إصلاح النظام العربي، وتجديد الجامعة العربية وتفعيل دورها لتكون معبرًا حقيقيًا عن تطلعات وآمال الشعوب العربية في مستقبل مشرق، ولتواكب التطورات المتلاحقة والمتسارعة في العالم العربي وبقية دول العالم من حوله.

ولم تكن القمة الأخيرة بأفضل من غيرها، رغم بذل أمير دولة الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح جهوداً كبيرة لإنجاحها، فقد صدر عنها إعلان لا يعبر عن طموحات شعوبها، ولا يعالج مشكلاتها المزمنة وقضاياها الحادة، خصوصًا فيما يخص القضيتين السورية والفلسطينية.

فقد حظيت القضية الفلسطينية وحصار غزة والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على أيدي الصهاينة بنصيب وافر من كلمات المتحدثين تنديدًا بما يتعرض له الشعب الفلسطيني ورفضًا لـ يهودية الدولة الصهيونية، ومطالبة برفع الحصار الظالم عن غزة، ومن المفارقات الغريبة أن الرئيس الانقلابي في مصر طالب بسرعة فك الحصار عن قطاع غزة، ونسي أن الانقلاب يشارك في ذلك الحصار جنبًا إلى جنب مع الصهاينة بإغلاق معبر رفح البري معظم الوقت، وهو - كما هو معلوم - متنفس غزة الوحيد على العالم، ورغم أن الحصار حظي بنصيب وافر في كلمات رؤساء الوفود فإن قرارًا رسميًا لم يصدر عن القمة ضمن إعلانها يطالب بكسر ذلك الحصار!

كما حظيت القضية السورية وحملة الإبادة التي يتعرض لها الشعب السوري على يد النظام البعثي المجرم بالاهتمام في كلمات المتحدثين بالقمة، لكن ذلك الملف قوبل بعقبات هذه المرة، كما أحاطته ضبابية في الموقف العربي، فقد رفضت القمة عند افتتاحها أن يشغل الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة، مقعد سورية في القمة، والذي كان قد حصل عليه في القمة الماضية، ثم عادت القمة لتقرر في ختام أعمالها شغل الائتلاف للموقع في القمم القادمة، ولكن بصورة ملتبسة دون اعتراف مؤكد بأن الائتلاف بات الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، وهو ما يلقي بمزيد من الضبابية على الموقف العربي في هذا الصدد.

ورغم أن النظام العربي تأخر كثيرًا في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن إنقاذ الشعب السوري من محنته على يد النظام البعثي، ها هي القمة الأخيرة تقع في جدلية من يمثل اليوم الشعب السوري؟ لتضيع القضية الأساسية.. قضية التحرك العاجل لوقف المجزرة الوحشية الدائرة على أرض سورية.

وغني عن البيان هنا، فإن الأزمة السورية وضعت النظامين العربي والدولي في مأزق كبير فقد كشفت تلك الأزمة مدى عجز النظام العربي عن إنقاذ شعب عربي من أنياب نظام يحكمه بالحديد والنار وبالتالي فإن القمم العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة النظر في هيكلة الجامعة العربية بما يجعلها أكثر قدرة على اتخاذ قرارات قوية ونافذة، خاصة فيما يتعلق بمصير الشعوب وبما يجعلها - في الوقت نفسه - خادمة لمصالح الشعوب وحاضرها ومستقبلها.

 

ولئن كشفت الأزمة السورية عن عجز النظام العربي، فقد كشفت كذلك عن تواطؤ النظام الدولي ونفاقه، وأثبتت أن النظام الدولي لم يتغير بعد حتى في أشد المواقف إنسانية، وأثبت أن المصالح.. والمصالح وحدها .. هي التي تحركه، ولن تعود له مصداقيته قبل إصلاح أوضاعه.

إننا تطالب الإخوة السوريين، ومن ورائهم العرب الشرفاء، بأن يكونوا على قلب رجل واحد خاصة أن ساعة النصر قد اقتربت بإذن الله تعالى، وهي أولة تتكاثر فيها المؤامرات لشق الصف وبث الفرقة المحاولة تمرير المشاريع والمخططات الطامعة في سورية.. وإن الشعوب العربية والإسلامية مطالبة بمواصلة الالتفاف حول قضايا التحرر وحقوق الشعوب في فلسطين وسورية حتى يسترد الشعب الفلسطيني أرضه، ويقيم دولته، وحتى يسترد الشعب السوري حريته وكرامته، ويتخلص من ذلك النظام المتسلط..

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)﴾ (آل عمران ).

 

الرابط المختصر :