العنوان في الصميم: كتاب هاد وحديد ناصر
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993
مشاهدات 56
نشر في العدد 1059
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 27-يوليو-1993
في الصميم: كتاب هاد وحديد ناصر
تتسارع الجرائم في الفترة الأخيرة بصورة مفزعة وسرعة مذهلة؛ أول
الجرائم وأم الجرائم جريمة سرقة العصر من قبل لصوص «المال العام» الذين استولوا
على 5 مليارات من استثماراتنا في الخارج، ثم شبكة تخريبية لاغتيال الرئيس
الأمريكي، إلى عصابة المنازل وتبين أنهم من رجال الأمن، إلى خطف البنت الصغيرة (10
سنوات) رشا.. إلى الهجوم المسلح على محل الصرافة في الفروانية والحبل على الجرار.
وإذا كانت وزارة الداخلية قد قامت بالقبض على كل هؤلاء الذين اشتركوا
في تلك العمليات الإجرامية فهو يسجل نقطة في صالح رجال الأمن. ولكن السؤال الذي
يطرحه كل مواطن ليس المهم السرعة في القبض على المجرمين فقط، بل المهم والأهم هو
السرعة في تطبيق العدالة والقانون بحق هؤلاء العابثين المفسدين.
جرائم المال العام وبشاعتها
إن جريمة الاعتداء والاستيلاء على أموال الشعب أثناء الاحتلال وفي عز
المحنة وأيام القهر لا تقل بشاعتها وفظاعتها، بل تزيد كثيرًا عن حوادث السرقة
والخطف في هذه الأيام؛ فهناك بعض الذين كانت عليهم أحكام بالسجن وكانوا مسجونين
خرجوا والتحقوا بصفوف ومجموعات المقاومة التي نفذت عمليات بطولية وشجاعة ضد المحتل
الغازي، ولعل هؤلاء السجناء وجدوا في عملهم هذا تكفيرًا لما اقترفوه وفعلوه من
قبل، أما أولئك الذين كانوا يسرقون وينهبون والبلد قد ضاعت فهؤلاء ليس فيهم أدنى
ذرة من المروءة والنخوة أو الشهامة، وعندما تطبق العدالة فالمفترض أن نبدأ أولًا
بهؤلاء الذين أضاعوا ثروة الأجيال السابقة واللاحقة.
الأمن ومطلب تطبيق القانون
إن الدولة التي تفتقر إلى نعمة الأمن هي لا تحمل أدنى أساسيات ومقومات
الدولة، وهل هناك أكبر من نعمة الأمن؟ قال تعالى: ﴿ٱلَّذِيٓ
أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قريش: 4). ولعل دعوة
سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمطالبة اللجنة التشريعية بمجلس الأمة بتغيير
القوانين هي مطالبة جيدة لردع المجرمين والمستهترين.
ولكن مشكلتنا ليست في تغيير القوانين بقدر ما هي بتطبيق القانون بعدل
وحزم وعلى الجميع سواسية، لا فرق بين كبير وصغير مصداقًا لحديث رسولنا العظيم: «لو
أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» فلا فرق بين صاحب
الجاه والشرف وبين الفقير والضعيف.
العودة إلى حكم السماء
وقد آن الأوان لكي نرجع إلى كتاب ربنا وهدي نبينا محمد -صلى الله عليه
وسلم- ففيهما النجاة في الدارين، ونحن لدينا قانون وحكم السماء وهو من لدن حكيم
خبير ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ
ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الملك: 14). فمهما عملنا ووضعنا من تشريعات فإنها قاصرة، ولكن
حكم الله هو الكامل الشامل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إن القانون الوضعي لم يحد من الجريمة في أوروبا وأمريكا، بل الجريمة
في ازدياد هناك وهم يعيشون في خواء روحي وانحلال أخلاقي؛ هم يملكون القوة المادية
نعم ولكنهم يفتقرون إلى القوة الأخلاقية الاجتماعية التي أتى بها الإسلام العظيم
والقرآن الكريم. إننا بحاجة إلى مصحف وسيف في سباقنا مع الحياة، وكما قال شيخ
الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «لا بد من كتاب هاد وحديد ناصر».. ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ
لِلنَّاسِ﴾ (الحديد: 25)، ﴿وَلَكُمۡ فِي
ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:
179). فهل نحن متعظون؟
اللهم ردنا إلى الإسلام ردًا
جميلًا.. آمين والله المستعان.
انظر أيضا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل