; معنى أسماء الأنبياء والرسل (3) | مجلة المجتمع

العنوان معنى أسماء الأنبياء والرسل (3)

الكاتب الشفيع الماحي أحمد

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 93

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 61

الاثنين 16-ديسمبر-2002

إسماعيل- سمع الله لهاجر

يحكي سفر التكوين في تعليله لاختيار الله تعالى لاسم إسماعيل وإطلاقه على بكر أبناء ابراهيم رواية طويلة ملخصها كالآتي:

لما كانت سارة امرأة إبراهيم عليه السلام عاقرًا حثت زوجها على أن يتخذ من أمتها هاجر زوجة له، وذلك كي يعقب له منها نسل فدخل إبراهيم على هاجر فحبلت، عندئذ حدث لسارة من الغيرة ما دفعها إلى إجبار هاجر على الهروب من وجهها، وفي الطريق لقيها ملاك الله وأمرها بالرجوع إلى بيت إبراهيم ثم وعدها قائلاً: «ها أنت حبلى فتلدين ابنا، وتدعين اسمه إسماعيل لأن الله قد سمع لمذلتك» (سفر تكوين (١١:١٦)

 واسم إسماعيل في أصوله العبرية مركب من مقطعين ينطقان يشمعيل، ومعناهما الحرفي يسمع الله أو اسمع يا الله، ويفيد أيضاً معنى أن الله قد استمع إلى وسمع الله، وعندما عرب الاسم أسقطت الياء وأبدلت بها الهمزة، وذلك جريًا على سنة اللغات العروبية في نطق أسماء الأعلام.


إسحاق.. الضحاك

يروي سفر التكوين في أكثر من موضع السبب الذي دعا إبراهيم - عليه السلام – إلى تسمية ابنه من سارة بإسحاق، فيحكى أن ملاك الله وعد إبراهيم بولادة ابن من صلبه بعد أن طعن في السن، عندئذ ضحك إبراهيم وقال في نفسه (۱۷:۱۷).

«هل يولد لابن مئة سنة، وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة».

ولما سمعت سارة الوعد نفسه يصدر عن أحد الملائكة ضحكت هي الأخرى وقالت (١٨: 12 - ۱۳): «أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ، أفبالحقيقة ألد وأنا قد شخت»!. 

وعقب ولادة سارة لابنها الموعود وصفت حالتها تلك بقوله (٦:٢١): قد صنع إلى الله ضحكًا كل من يسمع يضحك لي..» 

أما القرآن الكريم فقد أجمل الوقائع السابقة في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ (هود:٧١-٧٣) 

إن الانفعال الذي طرأ على امرأة إبراهيم عند استعظام أمر الولادة وهي في أرذل العمر وانعكاس ذلك الانفعال في انبساط وجهها فرحاً وسروراً هو الذي دعا إبراهيم - كما يروي سفر التكوين - إلى إطلاق اسم إسحاق على هذا المولود. 

واسم إسحاق ينطق في العبرية كفعل يصحاق أو يسحاق وأبدلت الياء في أول الكلمة همزة عند انتقاله كاسم إلى اللغات العروبية فنطق إسحاق، وهي القراءة التي أثبتها القرآن للاسم ومعناه يضحك أو على الأرجح الضحاك. 


يعقوب.. المجاهد

يروي سفر التكوين (٢٦:٢٥) سبب تسمية يعقوب بهذا الاسم فيقول: فلما كملت أيامها «زوجة إسحق» لتلد إذا في بطنها توأمان، فخرج الأول أحمر كله كفروة شعر، فدعو اسمه عيسو، وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو، فدعي اسمه يعقوب. 

إن الحادثة التي وقعت عند ولادة يعقوب - إذا صحت الرواية - تفيد بتأخره في الولادة ولذلك أتى عقب شقيقه. ومنها اشتق له اسم يعقوب، وهو في المعنى قريب من اسم العاقب ويعني من أتى بعد الآخر، أو من خلف غيره.

ويلقب يعقوب - عليه السلام - بإسرائيل وكالعادة يلفظ إسرائيل في العبرية «يسرائيل» بالياء بدلاً من الهمزة. 

واللقب مكون من: يسرا أو إسرا بمعنى يجاهد أو يحارب، وويل أو إيل وهو اسم الله في اللغات العروبية القديمة، فيكون معنى الاسم الحرفي: يجاهد مع الله أو يحارب مع الله، أي هو الذي يقاتل في سبيل الله، وبتعبير أدق المجاهد. 

واستخلص كثير من المفسرين أن كل موضع ورد فيه اسم يعقوب دون لقبه، ومن غير إضافة بنيه إليه عبر عنه بيعقوب فقط، وكل موضع ذكر فيه لقبه مضافاً إليه بنوه عبر عنه بإسرائيل، وذلك رداً على أبنائه الذين شرفوا بالانتساب إليه، فحقهم أن يعاملوا الله بحق العبودية فيخضعوا له ويتبعوا رسله.


يوسف .. فضل الله

يوسف هو بكر يعقوب - عليهما السلام . من زوجته راحيل، والحادي عشر بين أبناء يعقوب الاثني عشر، وسمته أمه بهذا الاسم قبل ولادته وذلك لثقتها في الله تعالى بأنه سيهبها ابناً تقربها عينها، ويرفع رأسها بين نساء العالمين، فيروي عنها سفر التكوين( ٢٢:٣٠ - ٢٤) قائلاً: 

«وذكر الله راحيل وسمع لها الله، وفتح رحمها فحبلت وولدت الا ابناً. فقالت قد نزع الله عاري ودعت اسمه يوسف قائلة: يزيدني الرب ابناً أخرا». 

فعبارة راحيل أو دعوتها «يزيدني الرب» هي ترجمة عربية للكلمة أو الفعل العبري يوسف التي تعني يزيد أو زيد بمعنى الزيادة والعطية والإحسان، وغيرها من المعاني الدالة على الفضل والأفضال، فإذا أضيف إليه اسم الله كما جاء في الدعاء فإن أقرب معاني الاسم بالعربية هو فضل الله.


موسى

تعود تسمية موسى - عليه السلام - بهذا الاسم إلى اللحظات التي رأت فيها زوجة الفرعون وصيفاتها يحملن صبياً حديث عهد بالولادة يتراوح عمره بين اليوم والاثنين، مستلقياً على ظهره في صندوق صغير يمص إبهامه ووجهه يشرق جمالاً وحسناً، وفي عينيه ملاحة تدفع بمن يراه إلى الرأفة به والميل نحوه عندئذ القى الله تعالى محبته في قلبها، بحيث شعرت في تلك اللحظات أنها محبة خارقة المألوف المحبة ولعدم أسباب داعية وموجبة لها كطول الألفة والمؤانسة والرغبة في الانتفاع وغيرها من مولدات الحب.

وما لبثت هذه المحبة الخارقة المألوف الحب وعوائده أن جرفتها إلى محبة أخرى أكثر عمقاً وأشد ثباتاً وتمكناً هي محبة الأم الرؤوم والوالدة الحنون لوليدها وفلذة كبدها، فملات عليها أقطار النفس بحيث لم تعد قادرة على فراقه والبعد عنه، ومن ذات النبع الثر من المحبة والحب أطلقت عليه هكذا، ارتجالاً اسم «موس-ي» دون أن تضع في حسبانها وجوده ملقى بين الماء والشجر، ومعرضاً للهلاك بين الفينة والأخرى. والاسم بلغة امرأة فرعون مكون من مقطعين موس أو مس - وتأتي بمعنى ابن وولد ووليد وطفل - والياء هي ياء النسبة تماماً كما في العربية وهي معروفة ومتداولة في أسماء الفراعنة أكثرها شيوعاً سيتي المنسوب إلى الإله المزعوم، سيت، وحوري المنسوب إلى الإله حور، وامني المنسوب إلى الإله أمون، فالمقطعان إذن بمعنى ابني أو وليدي أو طفلي. 

فكأن امرأة فرعون أرادت التأكيد على أنه يحمل في قلبها محل الابن في قلب أمه وبالنسبة والإضافة أنه ملك لها دون أمهات العالمين ومنذ تلك اللحظة المفعمة بمشاعر الحب والحنان حمل موسى الاسم، وبه أنزل الله تعالى قرانا مثل الى يوم القيامة.

الرابط المختصر :