; في رسالة للعقيد القذافي: الإسلام ينجح في التطبيق.. بالوعي والصدق | مجلة المجتمع

العنوان في رسالة للعقيد القذافي: الإسلام ينجح في التطبيق.. بالوعي والصدق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1973

مشاهدات 12

نشر في العدد 133

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 09-يناير-1973

  • إخفاق التجربة سيكون حجة على الإسلام
  • نخاطبكم من خلال العقيدة.. لا من خلال البترول

في عددها الأول وجهت الزميلة «الرائد» رسالة مفتوحة إلى العقيد معمر القذافي رئيس مجلس الثورة الليبي.. حول طبيعة العمل الإسلامي.. والضمانات التي ينبغي أن تتوفر لنجاح التجربة.

والزميلة «الرائد» مجلة يصدرها المركز الإسلامي في آخن «مسجد بلال» واتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا.

وإذ نتمنى لـ«الرائد» تقدمًا ونجاحًا في حقل الصحافة الإسلامية.. ننشر رسالتها التي وجهتها إلى العقيد القذافي:

إلى الأخ العقيد معمر القذافي رئيس مجلس قيادة الثورة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإن المركز الإسلامي في آخن (مسجد بلال) واتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا، ليبعثون إليك وإلى أعضاء مجلس الثورة أخلص التحية، سائلين الله لكم السداد والعون والتوفيق لكل ما فيه مرضاته عز وجل، وخير الإسلام والمسلمين.

ولقد تابعنا جميعًا -وما نزال نتابع- خطواتكم ومواقفكم الإسلامية الداخلية والخارجية باهتمام وتقدير وأمل كبير أن يعقبها غيرها من الخطوات المماثلة، وأن تكون جزءًا من مخطط شامل لتطبيق الإسلام ككل.

فالإسلام ليس أجزاء متفرقة منقطعًا بعضها عن بعض يؤخذ منه ويترك، ولكنه نظام كامل مترابط لا بد أن يؤخذ به كله، وأن يوضع كل جزء من أجزائه في إطاره الطبيعي متكاملاً مع سواه.

والإسلام الحقيقي الكامل، كما أنزله الله عز وجل، هو وحده الطريق إلى خيري الدنيا والآخرة وإلى كل ما ننشد لأمتنا وبلادنا من التحرر والتقدم والعدالة والوحدة، وإلى كل ما يفتقر العالم والإنسان إليه الآن، وفي كل زمان ومكان.

ولقد رأينا أن من واجبنا أن نعلن لكم تأييدنا القوي لخطواتكم الإسلامية في خطوطها الأصلية كجزء من مخطط، ومرحلة على الطريق، وأن نؤكد لكم تضامننا معكم في هذه الخطوات، واستعدادنا لكل ما يفرضه علينا ذلك من واجبات وتبعات، وأننا سنستمر معكم ما استقمتم على طريق الإسلام المتميز، وصدقتم القول والعمل والجهاد في سبيل الله عز وجل.. فلا مقياس لنا في تأييدنا أو معارضتنا إلا الإسلام الحق، كما أنزله الله عز وجل، لا كما يبدو الآن من خلال واقع المسلمين الراهن؛ فالإسلام أبعد ما يكون عن هذا الواقع المشوه الذليل، المجزأ المتخلف، بل الإسلام ثورة على هذا الواقع لتغييره تغييرًا جذريًّا، وللوصول إلى الواقع الإسلامي الحقيقي.

لقد واجه الإسلام في مراحل كثيرة خطرين كبيرين في وقت واحد: خطر الذين يحاربونه صراحة من الأساس، وخطر الذين يستغلونه برفع شعاره خاليًا من مضمونه الحقيقي لأغراض لا تمت إليه بصلة.. وما زال الإسلام ينتظر رجاله الذين يؤمنون به بصدق، ويحملونه بإخلاص، ويعملون له بشجاعة ووعي، ويحققون به التغيير الجذري المنشود، في حياتهم أولاً، وفي حياة أمتهم وعالمهم.

ولعلكم تكونون -إن شاء الله- من هؤلاء الرجال الصادقين المخلصين الذين يعيشون الإسلام ويشقون له طريقه القويم، ويحققون به لأنفسهم ولأمتهم وللعالم كله الخير، ويكونون في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة نقطة التحول من الجزر إلى المد على كل صعيد.

ولا يفوتنا أن نصارحكم أن هذه التجربة الإسلامية، التي أعلنتم عنها وبدأتم بها، مسؤولية خطيرة جدًّا أمام الله، وأنه يجب أن تتوفر لها كل أسباب التحقيق الصحيح والنجاح والتمام على أفضل وجه من الوجوه.. لأن نجاحها -ولا بد أن تنجح بالصدق والمعرفة والوعي والتصميم إن شاء الله- سيحسب للإسلام وستكون له آثاره ونتائجه البعيدة، ولأن إخفاقها -لا سمح الله- بأخطائنا وقصورنا وسبينا نحن لا سبب الإسلام ستكون له آثاره ونتائجه البعيدة، وسيكون حجة على الإسلام عند أعداء الإسلام، وباعثًا لليأس والوهن في قلوب كثير من المسلمين.

وإذا كان الإسلام -وهو رسالة الله للناس جميعًا- لا ينحصر في قطر أو شعب؛ فإننا ندعوكم إلى أن تحشدوا الطاقات والكفاءات الإسلامية المخلصة حيثما وجدت من العالم لإنجاح هذه التجربة الفذة، ولتستفيدوا منها في كل المجالات التاريخية، التي يمكن أن تؤثر في مصيرنا كله في العاجل والآجل؛ ليكون لكم الأجهزة والإمكانات الضرورية لإقامة الحياة الإسلامية والحكم الإسلامي، كما يريدهما الله عز وجل، ولإجابة تحديات العصر وشق طريق الإسلام الصحيح فيه على كل المستويات.

ونحن نقدر أن أعداء أمتنا وبلادنا، وأعداء الإسلام والمسلمين، الداخليين والخارجيين، الشرقيين والغربيين سيحاربون هذه التجربة حربًا ظاهرة ومقنعة بمقدار ما سيكون فيها من أصالة وصدق وجد ووعي، وسيسعون إلى خنقها والقضاء عليها بكل سبيل، والعمل على إخفاقها، بكل وجه، ولأن رجعة المسلمين الحقيقية إلى إسلامهم تعني خلاصهم من كل استغلال داخلي وتحررهم من كل سلطان أجنبي مادي أو معنوي، شرقي أو غربي، وانطلاقهم في طريق التقدم والعدالة والوحدة والقوة القادرة على إحقاق الحق وإبطال الباطل في الأرض.

نحن نقدر هذا كله ولكننا لا نخافه على التجربة الجديدة؛ كما نخاف أولئك المنافقين الذين سيسرع بهم إليكم من كل حدب وصوب بأساليبهم ومطامعهم لا دينهم وإسلامهم، والذين يهمهم أن يرضوكم لينالوا من دنياكم ولو أسخطوا الله عز وجل؛ فلا ترون من طريقهم أخطاءكم ونقائصكم؛ وهي أُخوف عليكم من أعدائكم، ولا يقدمون لكم النصيحة، ولا يصدقونها لله ورسوله وكتيبه وعامة المسلمين.

هذه كلمات يمليها علينا الإسلام والحب الخالص لكم، والأمل الكبير فيكم والحرص عليكم وعلى التجربة الوليدة المنشودة.

ونحن -كما كنا- معكم على طريق الإسلام، وبحدوده ومقاييسه.. بكل ما نستطيع؛ نحن معكم ونتسم مع الإسلام؛ ولسنا معكم إن تحرفتم عن الإسلام -لا سمح الله- أو جعلتموه مطلباً لغرض شخصي أو دنيوي.. فالجامع لنا والرابط بيننا هو الإسلام، والقياس في تحركنا كلينا هو الإسلام وحده.

أخوتنا لكم تنبع من العقيدة لا من البترول، وتأييدنا لكم وتعاوننا.. لله لا لدنيا.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

والسلام عليكم ورحمة الله.

الرابط المختصر :