العنوان نحن .. والغرب المحايد
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005
مشاهدات 75
نشر في العدد 1674
نشر في الصفحة 17
السبت 22-أكتوبر-2005
أمريكا تحاول تحسين صورتها في المنطقة العربية.. فماذا عنا نحن العرب؟ هل فكرنا في تحسين صورتنا المقلوبة وشرح مواقفنا وقضايانا المشروعة والتي يتم تشويهها وتسويقها للعالم على غير حقيقتها ؟!
ورغم أن التقارير والدراسات ونتائج استطلاعات الرأي تكاد تجمع على تنامي حالة الكراهية للولايات المتحدة في المنطقة بسبب سياساتها، إلا أن الذي يبدو أن تحرك واشنطن لا يتجه نحو تغيير السياسات، بقدر ما هو محاولة للإقناع بسلامة تلك السياسات: أي أن واشنطن لا تتحرك بناء على قناعة بخطأ ما في سياستها في المنطقة، وإنما لإقناع الجماهير العربية بسلامة تلك السياسات.. ربما أقنعهم أحد من السحرة العرب بأن ذلك ممكن!.
المهم.. ماذا فعل الطرف العربي لتحسين صورته وشرح مواقفه ورفع الغبش الذي يغلف تلك الصورة؟ لم نسمع أن جهازاً ما على المستوى العام العربي أو الإقليمي سعى سعيًا جديًا لذلك، وإنما كل ما يجري هو اجتهاد فردي في سبيل ترضية الطرف الغربي عمومًا. لم نسمع عن جهاز فاعل ضمن الجامعة العربية - مثلاً - ينهض بتلك المهمة، وهي أيسر مما يتصور البعض.. فقط تتحرك الجامعة في المناسبات كرد فعل على عواصف غاضبة تهب من الغرب، ولم نسمع عن خطة أو مشروع لما تسمى بمؤسسات المجتمع المدني للقيام بجزء من تلك المهمة. فقط ما نلمسه على أرض الواقع هو سعي معظم تلك المنظمات للحصول على الدعم والتمويل مقابل «التخديم» على سياسات معينة تصب في خدمة المنظومة الغربية على المستوى العام.
والجدير بالملاحظة هنا أن الغرب حافل بالأدوات الإيجابية التي يمكن أن تساعد أي تحرك عربي على أي مستوى نحو تحسين الصورة، فهناك العديد من مؤسسات المجتمع المدني المنصفة يمكن التفاعل معها، وهناك ساسة ومفكرون وكتاب يحترمون عقولهم ويحترمون الحقيقة، ومنهم من يتبنى الدفاع عن قضايانا أكثر من كثيرين في بلادنا. وبخلاف فرانسوا بورجا ورجاء جارودي وروبرت فيسك وغيرهم من المشهورين في الدفاع عن القضايا العربية والإسلام، هناك جيل جديد من الكتاب يسير على نفس الخط وبأكثر حماسة، ومن بينهم المفكر البلجيكي ستيفان لو نورمان، وهو صاحب دراسات مهمة منصفة للإسلام والمسلمين وقد أحدثت ردود فعل واسعة في الغرب.. وربما الحوار المنشور في هذا العدد من المجتمع معه يوضح المزيد عن شخصية وفكر الرجل.
ثم إن الشارع الغربي ليس كله معمى ويحمل انطباعاً سيئاً أو أفكاراً مغلوطة حيالنا. والمظاهرات الرافضة للحرب على العراق كانت مؤشرا مهما على ذلك.
ألا يستحق ذلك كله لوناً من الاهتمام القومي ؟
المشكلة لدينا تعود إلى تبخر فكرة العمل الجماعي المشترك أو غياب الهم القومي العام، بعد أن أصبح كل منكفئًا على همه الخاص، وبالتالي نفاجأ بين فترة وأخرى بسقوط كبير في مواجهة القضايا القومية الكبرى التي تستدعي مواجهة جماعية: سقوط في قضية الصراع مع العدو الصهيوني.. وفشل ذريع في التعامل مع قضية الصراع على المياه، وغياب واضح في قضية اتهام الإسلام والعرب والمسلمين بالتطرف والإرهاب دون غيرهم من الأمم.. وانهزام أمام الضغوط الغربية المتتابعة في قضايا الإصلاح.. فقط حدثت فيها مساومات كلها مخصومة من استقلال الوطن.
فمتى نبدأ ؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل