; الفكر الإسلامي: اتهام وبراءة | مجلة المجتمع

العنوان الفكر الإسلامي: اتهام وبراءة

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1973

مشاهدات 26

نشر في العدد 135

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-يناير-1973

في العدد (96) من مجلة «الوعي الإسلامي» الصادر في ذي الحجة 1392هـ استوقفني موضوع اسمه «قضية الفكر الإسلامي بين المد والانحسار» قرأته وأعدت قراءته أكثر من مرة.. وكان ظني أنه قد علم في الموضوع جديدًا.. ولكني فوجئت بأنه قد يكون كل شيء إلا اعتباره من الفكر الإسلامي.. واحترت وأنا أنظر إلى عنوان المجلة... وفكرت كثيرا وقلت:

  • كان باستطاعة القائمين على المجلة الاعتذار عن نشر مثل هذا الموضوع.
  • أو أن يغير اسم المجلة... ما دامت تنشر أمثال هذه الكتابات.

وما أعرفه أنها ما نشأت إلا لبث الوعي الإسلامي.. ومن هنا أخذت اسمها.. فالإسلام من هذه الناحية يتهم.. وهو غير مسؤول عن أخطاء البشر.. أو تعمدهم لأخطائهم!

والموضوع نفسه لا يتسم بما يجب أن يسمى بهذا العنوان الفخم.. لكن كما يظهر أن الناس تعشق العناوين.. وليكن المحتوى ما يكون!

وليس الموضوع من الأهمية بمكان.. حتى يرد عليه.. لكن أردت أن أشير إلى ما ورد فيه لدرء ما قد يتركه من أثر في نفس القارئ المتشوق إلى معرفة ثقافة إسلامية ناصعة وفكر إسلامي سليم صاف..

اقرأ معي ما يقوله الكاتب بعد تقدمة للفكر الإسلامي حسب فهمه له بمعنى أن جيل الرواد المعاصر لهذا الجيل من أمثال طه حسين وعباس محمود العقاد ومحمد حسين هيكل وأحمد أمين وغيرهم ما زال هو الجيل القادر على التحرك في اتجاه تشكيل ملامح المرحلة وإعطاء حركة الفكر الإسلامي أسلحة هائلة لا تزال هذه الحركة تقاتل بها اليوم هنا وهناك وعلى كل الجبهات!

عجبًا.. فطه حسين الذي تبرأ من الإسلام بجملته يجعله الكاتب رائدًا للفكر الإسلامي!

ومن يدري ماذا يعطى من لقب جديد قابل الأيام؟!

وأحمد أمين وهيكل.. وحتى العقاد في بعض ما كتبه.. هؤلاء منهم من استلذ الطعن والدس، ومنهم من احتراف الفكر معاديا مزج بالفكر الإسلامي، ويراهم الكاتب روادا للفكر الإسلامي في الجيل المعاصر.. ورغما عن أنوفهم.

منذ متى كان طه حسين ممثلا للفكر الإسلامي أو رائدًا له؟!

وهذا الكلام الذي يشاع الآن.. إنما هو لإعادة الحياة لأشخاص ضُخموا افتعالا ولن يجد آذانًا صاغية.. ولا عقولا تسلم به.

والفكر الإسلامي بدأت ملامحه تتضح وصورته تأخذ طريقها السوي إلى العقول والقلوب وترتسم في الأذهان.. صورة مجلوة غير ممسوخة ولا مشوهة.

ولست هنا أحلل ما قاله الكاتب وما زعمه.. ولكن ألفت النظر إلى أن مثل هذا الفكر قد هبطت قيمته وأن محمد حسين هيكل- صاحب فكر غربي- أراد أن ينفخ روحه في الفكر الإسلامي تحت العناوين التي تحملها أسفاره.

والعقاد.. الرجل الذي كان يخطئ وهو يعتقد أنه ينتصر للدين والعقيدة، ثم إنه بإصراره هذا أساء إلى الإسلام أكثر مما كان يحسن إليه!

ويبقى المشهود (1).. صاحب الصحائف السود والفكر المتذبذب.. صاحب الميل مع الناعقين.. أنى كانوا ويكونون! طه حسين الذي يراد له أن يكون رائدا للفكر الإسلامي.. ولا أظن أحدا لا يعرفه الآن.. لكن أحبابه ومن يشايعونه فكرا وعملا.. ومن يعاملونه أبا روحيا لهم! يروجون له بعد أن بانت للناس حقيقته..

هذا الرجل الذي وقف عمره ندا للإسلام وخصيما للدعوة إلى الفضيلة في كل أطوار حياته منذ أن أراد له سادته أن يرتقي سلم الشهرة.. فأعطوه البرنامج ومضى ينفذ بدقة ما جاء في البرنامج.. فما أكثر سمومه وطعنه.

أصدر كتبا تحمل بحوثا سماها «إسلامية» وصب كل هجومه فيها، وخدع من الناس من خدع.. لكن الزيف قد كشف هذه الكلمات من ناحية الفكر الإسلامي.. في كتاباته عن الإسلام.

يبقى بعد ذلك أن يعرف من لم يكن يعرف.. أن طه حسين- حتى في كتاباته الأدبية التي شاعت عنه- أو أذاعوها له- إنما كانت ثقافات غربية وأفكارا لباحثين من الغرب درسها ثم تكلمها بلسان عربي أمام الناس فظنوا أنه المجدد العبقري.. والمبتكر الفذ.. والمفكر العملاق!

هؤلاء هم رواد الفكر الإسلامي الذين يريد لهم الكاتب أن يُقتدى بهم.. وأن يعظموا وأن فكرهم- كما يقول- هو الذي يدفع عنا ويقاتل من أجلنا.. وهو يعلم أننا ما أُتينا إلا من قِبلهم.. بعد هذا هم رواد الفكر المعاصر!

ترى أين ذهبت الأقلام التي فندت آراءهم.. وأين ذلك الفكر الذي زلزل هذه الترهات وأخمدها.. وقوض هذه الأفكار.

رحمة لك أيها الفكر الإسلامي!!

بعد هذا أقول: إن الفكر الإسلامي الصحيح على قلة من يمثلونه من حملة الأقلام.. استطاع أن يكشف هذا الزيف الطاغي.. وأن يرد الأضاليل ويجلي الحقائق..

وسوف يكشف القناع يوما.. وتحكم عليهم محكمة التاريخ حكمها العادل.

أنتم لا تدعونه!

قعد صبي مع قوم يأكلون فبكى، قالوا: ما لك تبكي؟ قال: الطعام حار، قالوا: فدعه حتى يبرد، قال: أنتم لا تدعونه!

  • دعاء أعرابي

دعا أعرابي على عامل (يقصد به الوالي أو متولي الخراج أو غير ذلك) فقال: صب الله عليك الصاوات، يعني الصفع والصرف والصلب.

  • برأس ماله

يروى أن رجلا سرق حمارا فأتى السوق ليبيعه فسرق منه فعاد إلى منزله فقالت له امرأته: بكم بعته؟ قال: برأس ماله!

  • تذكرة لأبي العتاهية

للناس في السبق بعد اليوم مضمار                 والمنتهى جنّة لا بد أو نار

الموت حق ولكن لست أزل مرحا                       كأن معرفتي بالموت إنكار

أنى لأعمر دارا ما لساكنها                                    أهل ولا ولد يبقى ولا جار

فبئست الدار للعاصي لخالقه                          وهي لمن يتقيه نعمت الدار

الرابط المختصر :