; خواطر داعية- لماذا تحمد الله ولا تحمدني؟! | مجلة المجتمع

العنوان خواطر داعية- لماذا تحمد الله ولا تحمدني؟!

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1955

نشر في الصفحة 59

السبت 04-يونيو-2011

في إحدى مدن إيطاليا اشترى إيطالي بعض الطعام من حانوت لأحد المغاربة، فقال صاحب الحانوت الحمد لله، فاستغرب الإيطالي، وسأل المغربي: لماذا تحمد الله؟ أنا الذي أعطيتك المال، فرد عليه المغربي لا بل الله هو الذي أعطاني، وما أنت إلا سبب.

بهذه الإجابة النابعة من مسلم يعيش في الغرب، ولكنه لم يذب هناك، بل حافظ على هويته، واعتز بإسلامه، ونشر عقيدته بسلوكه اليومي، وتعامله مع غير المسلمين ممن يغشون حانوته انقلب ذلك الإيطالي، بعد أن هزت هذه الإجابة -على بساطتها، وعمقها في آن واحد- قلب ذلك الرجل، وقرر بعدها البحث عن هذه العقيدة، ثم إشهار الإسلام.

فقد يتردد البعض خاصة ممن يعيشون في الغرب، أو في بلاد غير المسلمين من تطبيق دينهم، أو عقيدتهم أمام أهل تلك الديار خوفًا من الانتقاد، أو الاستهزاء، أو النظر إليهم بنظرة دونية، مما يجعلهم يتنازلون عن الكثير من قيمهم وأخلاقهم، ومعتقدهم، طمعًا في الدنيا، وما يزالون كذلك حتى لا يبقى من الإسلام عندهم إلا أسماؤهم «محمد عبد الله عبد الرحمن خالد، عمر، وغيرها».

وهم بعيدون كل البعد عن الإسلام، بل إن بعضهم يستحيي حتى من اسمه، ويلجأ إلى تغييره إلى «جورج، وديفيد، وإدوارد، ميشيل، وغيرها» حتى لا يوصف بالتخلف، ولا ينظر إليه نظرة دونية.

ولكن يبقى الكثير ممن هاجر إلى تلك الديار أو ذهب دارسًا، يعتز بإيمانه وإسلامه، وينقل لهم أروع صور الإسلام، ويتسبب في إسلام الكثير منهم حتى وإن كان ردًا بسيطا کرد صاحب الحانوت عندما اشترى منه ذلك الإيطالي «الحمد لله»، فهل نعي أثر الاعتزاز بالدين، وتتذكر قول ربنا اللهِ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).

(*) رئيس جمعية بشائر الخير

الرابط المختصر :