العنوان القوة الاقتصادية لأتراك الاتحاد الأوروبي
الكاتب عمر إدريس الرماش
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000
مشاهدات 104
نشر في العدد 1415
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 29-أغسطس-2000
عندما يُذكر الأتراك يتبادر إلى الأذهان موضوع الهجرة، فقد انتشر الأتراك -لهذا السبب أو ذاك- في أرجاء المعمورة، وأقاموا في بلدان عديدة، واعتبارًا من عام ١٩٦١م عقدت تركيا اتفاقيات مع العديد من الدول الأوروبية حول توفير القوة العاملة لها، فتم عقد اتفاقية مع ألمانيا عام ١٩٦١م، ومع هولندا وبلجيكا والنمسا عام ١٩٦٥م، ومع فرنسا عام ١٩٦٥م، ومع السويد عام ١٩٦٧م، ونتيجة لهذه الاتفاقيات حدثت موجة من الهجرة لهذه الدول الأوروبية.
وتحتل ألمانيا موقعًا خاصًا فهي البلد الثاني بعد تركيا الذي يوجد فيه أكبر عدد من المواطنين الأتراك، ويبلغ مجموع الأتراك المهاجرين 3.6 مليون يعيش منهم 2.1 مليون على الأقل في ألمانيا، وبتعبير آخر فإن 66% من المهاجرين الأتراك يعيشون في ألمانيا بخلاف 219 الفًا من الأتراك المتجنسين بالجنسية الألمانية.
أما مجموع الأتراك في بلدان الاتحاد الأوروبي ليبلغ 3.4 مليون تقريبًا، كان العديد منهم يخطط للعودة ولكن معظمهم بدأ يفكر جديًّا في البقاء في البلدان التي هاجروا إليها، كما ظهر تغير واضح في الوضع الاجتماعي والثقافي لهؤلاء المهاجرين، فظهر فيهم الأكاديميون والمهندسون وخريجو الجامعات بعد أن كانت الطبقة العاملة تشكل الغالبية العظمى من المهاجرين. كما ازداد عدد الأتراك الذين يباشرون مشاريع العمل الخاصة بهم. وقد تجاوز عددهم في ألمانيا وحدها 55 ألفًا و200 شخص عام 1999م، أما في دول الاتحاد الأوروبي فهذا العدد لا يتجاوز 7300، وينشط رجال الأعمال الأتراك في 91 ساحة من ساحات العمل، والاستثمار موجه نحو حاجات السوق في ألمانيا وفي بلدان الاتحاد الأوروبي.
دراسات وإحصائيات: وقد أجرى مركز الدراسات التركية العديد من الدراسات حول وضع الأتراك في ألمانيا، وفي دراسة أخيرة شملت أكثر من عشرين ألف عائلة تركية في ألمانيا و1054 رجل أعمال تركيًّا هناك توصل المركز إلى معلومات وتحليلات مهمة في هذا الصدد.
يوجد في ألمانيا حاليًا 7.3 مليون مهاجر أجنبي، ويشكل الأتراك -بعددهم البالغ 2.1 مليون- نسبة 28.8% منهم، كما أنهم يشكلون 2.5% من سكان ألمانيا ونسبة 55.9% من مجموع المهاجرين الذين تجنسوا بالجنسية الألمانية.
وتقول الدراسة إن معدل الأفراد في العائلة التركية في ألمانيا أربعة أشخاص، وأن معدل العاملين في الأسرة الواحدة هو 1.37 فردًا، وأن معدل دخل العائلة 3900 مارك ألماني في الشهر، ومعدل مصاريفها 3020 ماركًا، أي أن معدل توفيرها شهريًا هو 880 ماركًا، أي يبلغ مجموع دخل الأتراك في ألمانيا أكثر من 26 مليار مارك ألماني، فإذا أضفنا إلى هذا دخل المتجنسين منهم بالجنسية الألمانية ارتفع هذا الرقم إلى 28.4 مليار مارك وقد تبين أن مجموع العائلات التركية في ألمانيا 60 ألفًا و 700 عائلة، مجموع مدخراتهم في السنة 6.4 مليار مارك.
بلغ مجموع الأتراك الذين يملكون مساكن 96 ألفًا أي أن 15.9% من الأتراك أصبحت لهم مساكن في ألمانيا، وهذا مؤشر مهم على نيتهم البقاء هناك وعدم العودة وإلى تعودهم على الادخار.
كان من نتيجة تزايد الراغبين في عدم العودة إلى تركيا زيادة عدد الراغبين في استثمار أموالهم هناك ففي عام ١٩٨٥م كان عدد هؤلاء ۲۲ألف مستثمر، ولكن الرقم قفز عام ١٩٩٥م -أي في خلال عشر سنوات إلى 100 ألف مستثمر وفي عام 1934م بلغ هذا الرقم 10 ألفًا أي بنسبة زيادة بلغت 90% في السنوات العشر الأخيرة.
وبينما كان مجموع المبالغ التي استثمرها رجال الأعمال الأتراك في ألمانيا في عام ١٩٨٥م 17.2 مليار مارك نرى ارتفاع هذا الرقم إلى 50.3 مليار مارك عام ١٩٩٩م، وفي العام الأخير فقط كان مقدار الزيادة في مبلغ الاستثمار هو 4.3 مليار مارك وهذا يعني زيادة بنسبة 9.1%.
ومن أهم الفاعليات الاقتصادية لرجال الأعمال الأتراك في ألمانيا استخدام العمال، ففي عام ١٩٨٥م كان عدد العمال المستخدمين في مشاريع رجال الأعمال هؤلاء ١٩٩٩م بلغ هذا العدد ٢٨٣ ألف عامل، ومن ضمن هؤلاء العمال هناك 54 ألف عامل ألماني و29 ألف عامل من المهاجرين من جنسيات أخرى.
إن زيادة عدد رجال الأعمال الأتراك في ألمانيا بشكل متصاعد على الرغم من الركود الذي أصاب الاقتصاد الألماني مؤشر على النجاح الذي يحققه هؤلاء الذين توجهوا إلى جميع ساحات المشاريع الاقتصادية وتوزعوا على مختلف الأنشطة الاقتصادية.
يشكل الأتراك حاليًا نسبة 0.75% من العاملين في دول الاتحاد الأوروبي حيث يبلغ عدد العاملين الأتراك 1.2 مليون وقد أضافوا إلى مجمل الدخل القومي غير الصافي للاتحاد عام ۱۹۹۸م ما قیمته 107.8 مليار مارك ألماني وحققوا 72.9% من هذا في ألمانيا وحدها.
بلغ نسبة رجال الأعمال الأتراك من مجموع الأتراك الموجودين في ألمانيا 6.3% في عام 1999م بينما كانت هذه النسبة 4.8% عام 1995م وحسب الأرقام المعطاة من قبل مركز الدراسة التركية فقد زاد عدد رجال الأعمال في ألمانيا في الفترة ١٩٩٥ - ١٩٩٩م من 54 ألفًا و200 أي بنسبة 34.8% وهذه نسبة كبيرة تدل على نجاحهم أما نسبة الزيادة في رؤوس الأموال المستثمرة من قبلهم فكانت 49.5% وهي أيضًا نسبة كبيرة وجيدة جِدًّا.
خدمة وكالة جهان للأنباء - إسطنبول
من خصائص الاقتصاد الإسلامي
يرتكز على أساس القيم والأخلاق والمثل العليا
يتميز الاقتصاد الإسلامي بميزات خاصة وفريدة من نوعها تجعله يختلف اختلافًا كبيرًا عن النظم الاقتصادية الوضعية وخاصة المعاصرة كالرأسمالية والاشتراكية، فإذا كانت هذه النظم تسعى الربح والكسب الماديين وتحقيق الرخاء والرفاهية بشتى الطرق والوسائل ولو تعارضت مع الأعراف والقيم القانونية والأخلاقية والإنسانية والروحانية، فإن الاقتصاد الإسلامي إلى جانب مراعاته للعامل المادي، فإنه لا يغفل الجانب الروحي في الكيان البشري، ويتمثل ذلك في أن يتجه المرء بنشاطه الاقتصادي إلى الله تعالى ابتغاء مرضاته وخشيته، فهو يعمر الدنيا وينميها ليكون بحق خليفة الله في أرضه وهو يحل التعاون والتكامل محل الصراع والتناقض.(1)
المال مال الله والإنسان مستخلف فيه: إن الإسلام يعتبر المال الذي هو عصب الحياة مال لله، وأن الإنسان مستخلف فيه لعمارة الأرض، كما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في كثير من الآيات القرآنية، قال تعالى: ﴿... هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: 61].
وقال: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الحديد: 7].
وهكذا فإن الإنسان مستخلف في مال الله بشروط وقيود مثل الحصول عليه بالأسباب التي ارتضاها وأن يستخدمه وينميه في الحلال وفي خدمة مجتمعه والصالح العام واعتباره وسيلة وليس غاية، ثم العمل على ابتغاء مرضاة الله وخشيته، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77].
ولهذا فإن توظيف المال واستخدامه يجب أن يكون لخدمة الدارين: الدنيا والآخرة.
ويرتبط الاقتصاد الإسلامي بكل جوانب الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية.. وكل جانب من هذه الجوانب يكمل الآخر، ولهذا فإنه اقتصاد شمولي ومتكامل، فالنظام الإسلامي في مجال الاقتصاد يتصل بالعقيدة الإسلامية التي تعتبر الله عز وجل مالك الملك كله، وله الحكم والأمر.
قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: 120].
وقال أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: 3].
وهكذا استخلف الله عز وجل الإنسان في الأرض وأمره باتباع سنن الله وآياته في الكون والقيام بعبوديته وطاعته في كل الشؤون الدينية والدنيوية ومقابلة نعم الله وفضائله بالشكر والحمد والعبادة وإعطاء حقوق الناس خاصة الفقراء والمساكين مثل الزكاة التي تعتبر عبادة مالية واجبة.
وأساس العبودية في الإسلام كيفما كانت يجب أن يقصد بها وجه الله والإخلاص في النية والعمل، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ...﴾ [البينة: 5].
وقال رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢) الحديث.
وفي الجانب الاجتماعي أمر الإسلام بإعطاء نفقة المحتاج العاجز عن العمل والكسب وأوجبها على قريبة الموسر لتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين الأفراد.
وفي المجال السياسي يتوجب على الدولة والحاكم توفير احتياجات المواطنين الضرورية وخدمة الصالح العام والحفاظ على الأسواق العمومية والممتلكات الجماعية، وفي المعاملات المالية بيَّن الإسلام معالم الحلال والحرام، وأقام نظام العقوبات على كل المخالفات الشرعية خاصة المتعلقة بالمال كالسرقة والغش والاحتكار والمضاربة والربا وغيرها من المعاملات المالية المحرمة التي تستهدف أكل أموال الناس بالباطل.
الارتباط بالقيم الأخلاقية
إن الاقتصاد الإسلامي يرتكز على أساس الدين والأخلاق والقيم مقارنة مع النظم الاقتصادية الوضعية المعاصرة كالرأسمالية والليبرالية والاشتراكية التي تؤمن فقط بالمادة والربح السريع دون مراعاة الجوانب الأخلاقية والدينية والإنسانية ولا غرابة أن تجد هذه النظم تسارع إلى السيطرة على خبرات العالم ونهيها واستضعاف أهلها بكل أشكال القوة، ولهذا يحق للاقتصاد الإسلامي أن يفخر بمنهجه الفريد في المجال الأخلاقي والإنساني وحري بالنظم الوضعية السير في هذا الاتجاه الصحيح.
التوازن بين مصالح الفرد والمجتمع
يقوم الاقتصاد الإسلامي على أساس حرية العمل والتملك للفرد والصناعة معًا دون تعليم جانب على أخر، ولهذا فإنه يتسم بالوسطية مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ...﴾ [البقرة: 143].
ومصالح الفرد والجماعة تتلاقى وتتشابك وتتوازن، قال رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (۳). وقال كذلك: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (4).
وفي المقابل نجد النظام الاقتصادي الرأسمالي الليبيرالي يعلي من قيمة الفرد، ومصلحته الشخصية، بينما الاقتصاد الاشتراكي يضمن مصلحة المجتمع ويلغي الملكية الخاصة ولا يقيم وزنًا للمصلحة الفردية.
المراجع:
(1) محمد السواقي الفنجري -الطور الدراسات الانسانية الإسلامية: 70 – 71.
(2) رواه البخاري.
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 11/311.
(4) المرجع السابق.