العنوان شهداء الزكاة
الكاتب عبد الحافظ الصاوي
تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003
مشاهدات 59
نشر في العدد 1578
نشر في الصفحة 43
السبت 22-نوفمبر-2003
رمضان شهر الخير تجود فيه النفوس بالعمل الخيري بكافة صوره، راجية من ربها العفو والغفران والعتق من النيران، وقد تعود الكثير من المسلمين أن يكون رمضان موسمًا لإخراج زكاة أموالهم، فضلًا عن الصدقات الأخرى، وهذا أمر طيب ولا غبار عليه ولكن الصورة التي توزع بها هذه الزكوات والصدقات قد يشوبها بعض الأخطاء، وقد يصل الحال إلى حد وقوع أضرار فادحة، فقد توفي ٣١ شخصًا "١٥ سيدة، ١٢ طفلًا، ٤ رجال"، في ميناء بورسودان بجمهورية السودان، يوم 4 رمضان الحالي، أثناء تدافعهم للحصول على الصدقات من بيت أحد الأثرياء في شارع ضيق، مما أدى إلى سقوطهم تحت أقدام المئات من الفقراء فاختنقوا، وقد ذكرني هذا الحادث المؤلم بموقف مشابه تمامًا وقع في بلد آخر مسلم فقير وهو بنجلاديش في رمضان الماضي حيث لقي ٣٠ امرأة و٤ أطفال مصرعهم تحت أقدام نحو ٢٠٠٠ من الفقراء تدافعوا للحصول على ملابس، كان يوزعها أحد الأثرياء زكاة من ماله.
إذا كان أحد حسنات الزكاة أنها تحفظ على المسلم كرامته وتوفر له معيشة كريمة، فهل يعقل أن يدفع الإنسان حياته ثمنًا للحصول عليها: خاصة إذا كان معظم الضحايا من الضعفاء من النساء والأطفال إن وقوع هاتين الحادثتين يعكس الوضع غير المرضي لغياب دور الدولة في تنظيم هذا المورد المهم ورغبة دافعي الزكاة في القيام بهذا الدور بأنفسهم، وغياب دور المجتمع الأهلي، أي منظمات تتوافر لديها قواعد بيانات لمستحقي الزكاة «على الأقل على المستوى المحلي»، بحيث تكون هناك طريقة أفضل لتوزيع الزكاة تمنع التزاحم أو وصول الزكاة لغير مستحقيها.
إذا كانت المؤسسات الدولية قد التفتت إلى أهمية الزكاة كأداة مالية لمعالجة ظاهرة الفقر، فهل يجوز لنا أن نهمل أمرها إلى هذا الحد الذي تزهق فيه أرواح البشر؟ متى توجد مؤسسات للزكاة تتوافر لديها الإمكانات اللازمة للقيام بدورها خاصة في ظل زيادة الوعي لدى المسلمين بواجباتهم الدينية تجاه فريضة الزكاة؟ ولماذا لا يوجد تشريع ينظم عمل هذه الهيئات وأن تحرص الدولة والمجتمع الأهلي على أن يتولى أمرها نفر من صالحي القوم، وإن تعذر أن يكون لهذا الأمر صفة الدوام، فلا مانع من أن توجد آلية تخص هذا الشهر الفضيل لتنظيم توزيع الزكاة خاصة تأمين رجال الأمن الذين يمنعون وقوع مثل هذه الحوادث المأساوية، إن بعض الدول تنفق سنويًّا مبالغ طائلة على وسائل الإعلام لإعداد برامج لا علاقة لها باستقبال شهر الصيام، فهل أن لنا أن نحسن توظيف مواردنا بما يخدم آدميتنا؟ ويبقى التساؤل الأهم: من المسؤول عن إزهاق أرواح الفقراء في السودان وبنجلاديش في هذا الشهر الفضيل؟