; الحركة الإسلامية في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

مشاهدات 65

نشر في العدد 554

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 29-ديسمبر-1981

 

  • مؤسسو الحركة الإسلامية في أفغانستان جعلوا فكر الإخوان المسلمين ومنهجهم أساسًا لعملهم الدعوي.

  • بعض كبار الضباط في الجيش الأفغاني كانوا متعاطفين مع الحركة الإسلامية منذ بدايتها.

استقرار الإسلام في أفغانستان:

لم يأت منتصف القرن الثاني للهجرة إلا وأصبحت المنطقة بأكملها إسلامية، وحسن إسلام أهلها عندما تفهموا تعاليمه السمحة، وأيقنوا أنه دين الحق الذي يؤمن للإنسان الحرية والمساواة وسمو الروح، ومنذ ذلك اليوم عاش سكان المنطقة إخوة في الله لا يفرق كلمتهم عرق أو جنس أو لغة، وأقبلوا على تعلم اللغة العربية لغة القرآن الكريم والحديث الشريف، حتى أصبح كثير منهم حجة في اللغة العربية، بالإضافة إلى كبار العلماء في الحديث والفقه أمثال: ابن اللذان، وابن سينا، والبلخي، طبقت شهرتهما الآفاق.

كما أن الإسلام أحدث في حياة الشعب الأفغاني انقلابًا عظيمًا كنظام حضاري وثقافي، فمحَا ما كان من عادات وتقاليد وثقافة قديمة ووثنية وأحل محلها الثقافة الإسلامية والحضارة بكل ما تتمتع به من سمو وعزة وعادات وتقاليد. وأصبح الشعب الأفغاني إلى اليوم يعتز بدينه القويم ومبادئه السامية ويزهو بتراثه الإسلامي الباهر. وأصبحت أفغانستان منذ ذلك التاريخ حصنًا مكينًا وقلعة حصينة للعقيدة الإسلامية والدين الإسلامي الحنيف.

  • الحركة الإسلامية المعاصرة في أفغانستان:

بعد القرون الأولى مرت أفغانستان بظروف سياسية شبيهة بالتي مرت بها بعض الدول الإسلامية، حتى جاء العصر الحديث الذي انبثق فيه الإسلام من جديد وانبثق معه رجال مسلمون حركيون منهم الشاب المؤمن الشهيد منهاج الدين، الذي كان على درجة عالية من الذكاء والحركة والوعي، بدأ بترجمة كتب الشهيد سيد قطب والشهيد عبد القادر عودة إلى لغة البشتو التي يتكلم بها ستون بالمئة من الشعب، وأصدر جريدة أسبوعية تدعى «جهيز» أي الفجر الجديد يدافع بها عن الإسلام ويذود عن حياضه، وكان لها تأثير كبير في أوساط الشعب.

وتأسست الحركة الإسلامية للوقوف والتصدي لتلك التحديات. ومما ساعد على تأسيس الحركة الإسلامية على أسس واعية ومدروسة وجود منظمات إسلامية مماثلة خارج أفغانستان كالإخوان المسلمين في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان، حيث كانت هاتان المنظمتان في أوج النشاط والحركة، يدعو أفرادهما إلى الإسلام على بصيرة، ويجمعون الشباب على منهاج ويعملون ضمن حركة منظمة واعية إلى هدف واضح حق. 

وقد انضم إلى هذه المسيرة شباب أفغانيون مؤمنون كانوا يدرسون هناك ثم عادوا إلى بلادهم وكلهم شعلة إيمان وكتلة حركة، عاد محراب ونور علم وفرسان جهاد. وكان على رأس هؤلاء الدارسين والذي رأس الحركة الإسلامية في أول تأسيسها الأستاذ غلام محمد نيازي «عميد كلية الشريعة»، والذي درس في مصر وحمل درجة الدكتوراة في علوم الحديث من الأزهر، وهناك تعرف على الحركة الإسلامية العظيمة «الإخوان المسلمون» وتأثر بأسلوبهم في العمل والحركة. ومن ألمع الشباب الذين نشطوا للعمل في كلية الشريعة وآزروا الدكتور نيازي الأستاذ برهان الدين رباني الذي كان محاضرًا في كلية الشريعة أيضًا، والأخ عبد رب الرسول سياف وكان طالبًا في ذلك الوقت ثم أصبح بعد ذلك بقليل أستاذًا لمادة الحديث في كلية الشريعة ذاتها، كما برز شاب في الكلية نفسها يدعى عبد الرحيم نيازي. 

وكانت المهمة الرئيسة أمام الحركة الإسلامية شرح الإسلام منهجًا وعقيدة ودينا ودولة ونظامًا للحياة. وكان هؤلاء الشباب يرون أن من الممكن الوصول إلى الكثير مما يريدون عن طريق الجهاد الثقافي والإعلامي، وقد سميت الحركة باسم «جوانان إسلام» أي الشباب المسلم. بعد فترة رُؤي أن ينقلب تنظيم «حركة الشباب المسلم» إلى «جمعية إسلامي أفغاني» أي الجمعية الإسلامية الأفغانية. وقد سميت بهذا الاسم لتعطي انطباعًا لدى كافة المسلمين أن التنظيم ليس خاصًّا بالشباب وحدهم، وقد فضل الأستاذ نيازي أن يختار الشباب واحدًا منهم ليكون أميرًا للحركة، فاختار الشباب الأستاذ برهان الدين أميرًا لهم.

 أُقِيل الملك محمد داود عن رئاسة الوزارة ولكن لم يغير ذلك سياسته تجاه الاتحاد السوفيتي، وإنما استمرت الحكومات التي جاءت بعده على السياسة نفسها فيما يتعلق بالسوفييت من تسليح الجيش وإرسال الضباط للتعليم وقبول مئات المنح الدراسية، إلا أن التغير المهم الذي حدث بعد داود هو إعطاء ومنح الحريات والسماح للتيارات التي كانت تعمل تحت الأرض أن تخرج فتعمل في العلن، وهنا ظهرت الصحف المحلية، فظهرت صحيفة برجم «العلم» لحزب برجم الشيوعي «الذي يحكم حاليًا» وصحيفة خلق «الشعب» لحزب خلق الشيوعي، وصحيفة شعلة جاويد «الشعلة الخالدة» للشيوعيين الصينيين، وكانت الصحف كلها تكتب بحرية عن الأوضاع في أفغانستان.

والتحدي الذي واجهته الحركة الإسلامية الناشئة حديثًا في هذه المرحلة هو استغلال الشيوعيين الفساد السياسي والاجتماعي والتخلف الاقتصادي في البلاد، ليفسروا كل ذلك بأن الحكومات الإسلامية التي يدَّعيها ظاهر شاه ونظامه هي التي أدت إلى كل هذا الفساد، وبالتالي فإن الدين هو سبب التخلف وهو الذي يقف وراء ظاهر شاه، وأنه لا مناص للتقدم سوى التخلص من الدين والاتجاه نحو الاشتراكية، وقد استغل الشيوعيون الأمية المتفشية في أفغانستان ولا سيما الأمية العقائدية بين المثقفين من الشباب في الجامعة ليشككوهم في عقيدتهم أصلًا، وقد ساعدهم في ذلك انتشار الكتب الشيوعية وحرية بيعها وشرائها في المكتبات بأثمان رخيصة جدًّا، يقابلها ندرة الكتب الدينية التي تشرح الإسلام دينًا ودولة وسياسة وحضارة بلغة الشعب الفارسية أو الأفغانية. وقد كانت الكتب الشيوعية تأتي من روسيا مترجمة إلى اللغة الفارسية، ومن الغريب أنه لم تكن هناك إلا جريدة واحدة فقط تتحدث باسم الإسلام في جريدة «جهيز» المذكورة آنفًا مقابل هذا السيل من الكتب الشيوعية بالإضافة إلى الجرائد الثلاث. وهكذا ظهرت الشيوعية قوية في بداية منح الحريات أمام الحركة الإسلامية، إلا أن الحركة الإسلامية استطاعت أن تتحرك في اتجاهات متعددة مما كان له أكبر الأثر في تقهقر المد الشيوعي وخاصة في صفوف الشباب المثقف، وأصبحت جامعة كابول بالذات معقلًا من أقوى معاقل الحركة الإسلامية في أفغانستان. كما استطاعت الحركة أن توضح تمامًا موقف الإسلام من قضية الحضارة والتقدم، فقامت بنشاط ملحوظ في ترجمة الكتب الإسلامية الحركية كمؤلفات العلامة المودودي -رحمه الله تعالى- وسيد قطب وغيرهما من قادة الحركات الإسلامية في العالم، وأقاموا الندوات وتوزع الأفراد في المدن والقرى يدعون الناس في المساجد وخطب الجمعة. ومن الملاحظ أن لدى قادة الحركة تصورًا كاملًا لمشكلة العالم الإسلامي وأسباب تخلفه، ولديهم الخطة الواعية الصحيحة التي تعالج الوضع المتردي، ويدركون تمام الإدراك أن الاستعمار الذي أناح بكلكله العسكري على العالم الإسلامي قرونًا عديدة لم يرحل إلا بعد أن أرسى قواعد استعمارية أكثر عتوًّا وأشد تأثيرًا. وها هو الأستاذ غلام محمد نيازي ينشر في مجلة منبر الإسلام عدد أغسطس 1971م مقالًا بعنوان «الاستعمار العقائدي» يقول فيه: للاستعمار مظاهر متعددة منها مثلًا: الفكري والسياسي والاقتصادي، وأخطر أنواع الاستعمار هو الاستعمار العقائدي الذي يريد القضاء على الإسلام وأهله وهو مصدَّر إلينا من الخارج بعد تخطيط، ودراسة، وتنسيق، وتركيز. وبعد أن شرح الفكرة بالتفصيل وعدَّد واجبات المسلمين تجاه هذه الموجة العاتية، ناشد الدول الإسلامية بأن تتعاون في مكافحة هذا الوباء العسكري الإلحادي الذي هو في الحقيقة استعمار عقائدي يهدف إلى القضاء على الإسلام وأهله. 

كما استطاعت الحركة الممثلة في الجمعية الإسلامية الأفغانية أن توضح موقفها من النظام الملكي في عهد ظاهر شاه، واستطاع الشباب في الجامعة والمدراس والمعاهد العليا أن يكتسب نوعًا من الوضوح في الرؤية، فلم يتردد في الانضمام إلى الحركة الإسلامية. وهنا بدا واضحًا أمام كل مراقب للأوضاع وأمام الشعب أيضًا أن أفغانستان على عتبة التغيير الاجتماعي والسياسي، لقد فقد النظام الحالي قاعدته الشعبية وانكشف وظهر فساده، وأصبح تغيير النظام مطلبًا أساسيًّا لكل فرد. ويقال إن الحركة الإسلامية اتسعت بحيث كان هناك متعاطفون معها من الضباط في الجيش وحتى من المسؤولين الكبار في الحكومة.

وهنا شعر الملك بأن الكرسي يهتز من تحته، وأنه ليس هناك حركة شعبية صادقة يمكن أن تستقطب البلد كالحركة الإسلامية، كما أدرك أنه ليس هناك نظام يمكن أن يقف في وجه الدعوة الإسلامية. فابتدأ بشن الحرب ضد الدعاة إلى الله وضد الشباب المسلم بادئًا بحملة إعلامية مركزة، حيث ألزم مشايخ المسلمين بإصدار فتاوَى بتأييد الملك وتكفير هؤلاء الشباب وتفسيقهم بدعوى خروجهم عن جوهر الدين.

من هو

محمد ظاهر شاه:

حكم محمد ظاهر شاه أفغانستان لمدة أربعين عامًا 1933 - 1973 كانت فترة مليئة بالأحداث حافلة بحوادث سياسية واجتماعية أدت في النهاية إلى سقوطه السوفيتي. 

يتميز الحكم في العشرين سنة الأولى بأنه نظام ملكي، تعاقب على رئاسة الوزارة ثلاثة أعمام للملك حكموا البلاد كعائلة.

في هذه الفترة تم تقوية الجيش وزيادة قطاعاته، وبعض التقدم في التعليم وافتتاح المدارس. 

وقد تحاشت الدولة كل ما ينير حساسية الشعب من حيث عاداته وتقاليده، كما اهتمت بالحيلولة بين أفغانستان والتأثير الخارجي، وحرصت تمام الحرص على إيجاد التوازن بين الدول الأجنبية وخاصة بين الدولتين المتنافستين في المنطقة بريطانيا وروسيا، وبذلك نمت العلاقات مع دول أخرى وخاصة مع ألمانيا التي كان لها وجود فعال في الثلاثينيات.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م برزت على الساحة الولايات المتحدة كدولة عظمى ورثت نفوذ بريطانيا العالمي، وخاصة حربًا باردة مع الكتلة الشرقية صراعًا على النفوذ في العالم ومنه أفغانستان.

الرابط المختصر :