العنوان المجتمع المحلي: (العدد: 1020)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 77
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
حوار مع عبد المطلب الكاظمي حول أمن الوطن ومستقبل الحكومة
المجتمع المحلي
عبد المطلب الكاظمي لـ: «المجتمع»: يجب أن تلتقي القوى السياسية
على هدف واحد: «أسس الحفاظ على أمن المواطن وأمان الوطن».
استمرارًا
للقاءات المجتمع مع عدد من الشخصيات الكويتية لاستطلاع آرائهم حول صورة طبيعة
الوزارة القادمة وتقييم الرحلة الانتخابية الحالية، كان للمجتمع هذا اللقاء مع
السيد عبد المطلب الكاظمي - وزير نفط سابق - حاولنا من خلاله التعرف على آرائه
وتوجيهاته أثناء فترة الانتخابات البرلمانية، راجين أن يكون فيها النصيحة الصادقة
التي تحتاجها كل من السلطتين: التشريعية والتنفيذية في المرحلة القادمة.
التطور في الطرح الانتخابي بعد الغزو العراقي
المجتمع:
كل المراقبين للانتخابات الكويتية يرون اختلافًا في الانتخابات
الحالية عن الانتخابات السابقة من حيث الطرح والبرامج الانتخابية وحتى الدعاية
الانتخابية؛ فما هو تعليقكم على ذلك؟
الكاظمي:
هذا الشيء مفروغ
منه. فبعد الذي حدث من الغزو العراقي وانصهار الشعب الكويتي وتلاحمه داخل الكويت،
والتفاف العالم في سبيل دعم تحرير الكويت وتعهد هذا العالم بقيامه بهذا العمل،
أصبح الشعب الكويتي يفكر من خلال مفاهيم جديدة. لا نستطيع أن نقول إنها كانت
مفاهيم غائبة عنا في إطار الديموقراطية، ولكن عندما اطلع الشعب الكويتي على مشاعر
العالم ومفاهيمه أثناء الأزمة، أوجدت تساؤلات كثيرة داخل نفوس الشعب الكويتي.
وعندما تم التحرير، أصبحت هذه التساؤلات كثيرة في نفسه، كثيرة في الشجون: لماذا تم
الغزو؟! وما هي مسببات هذا الغزو؟!
هذا بجانب أن
العالم والدول التي ساندت الكويت كان السبب وراء ذلك. إن هذه الدول تعلم أن الكويت
هي الدولة الوحيدة التي تحمل مشعل الديموقراطية في هذه المنطقة، وبالتالي كان
دافعهم نحو تحرير الكويت هو تحرير هذا البلد الديموقراطي والذي يملك برلمانًا
ودستورًا.. من براثن ذلك الديكتاتور.
فهذه التساؤلات
التي كانت عند الشعب الكويتي أثناء وبعد التحرير، وهذا الدعم للديمقراطية من قبل
العالم الخارجي، والتفاف الشعب الكويتي حول الدستور، أوجدت هذه الأطروحات الجديدة
وهذا الرقي في الحملة الانتخابية.
أهمية التجمعات والتكتلات
السياسية (الأحزاب)
المجتمع:
ما رأيكم في ظاهرة نزول المرشحين ضمن قوائم تمثل تجمعات وتكتلات
سياسية أو حزبية؟
الكاظمي:
في الحقيقة،
الديموقراطية لا تكتمل إلا في وجود الأحزاب، أي أحزاب تلتف الناس حولها وتقنع
الناس بأفكارها. في السابق، عندما كانت الانتخابات تتم في صورة فردية، نستطيع أن
نقول أن ديموقراطيتنا كانت تخبو ولم يكتمل نموها. وهذه المؤسسات السياسية في
الحقيقة لم تدخل إلى مرحلة الأحزاب، ولكنها هي إرهاصات للأحزاب السياسية، ولا شكَّ
أن للأحزاب سلبياتها وإيجابياتها، ولكن في الماضي كان يُنظر إلى السلبيات وتترك
الإيجابيات. وإذا كان لهذه الأحزاب جذورها الخارجية وأنها تأخذ أفكارها من الخارج،
ولكن هذا يجب ألا يخوفنا من قضية الأحزاب؛ لأنك إذا كنت في بلد ديموقراطي وكل حزب
يطرح نفسه على الساحة، فلا شكَّ أن أي خلل في أي حزب سوف يظهر للناس وسوف ينفر
الجميع منه. فبالتالي وجود هذه المؤسسات هي بداية جيدة وبداية طرح ممتاز، وهي في
اعتقادي من مؤثرات الأزمة؛ لأن الشعب أصبح بحاجة إلى قوى تطرح متطلبات الشعب بشكل
أقوى، وهذه المؤسسات هي التي سوف يكون لها دور في عملية طرحها في مجلس الأمة. وفي
الحقيقة أتمنى - شخصيًّا - أن يكون غالبية الذين يصلون لمجلس الأمة يمثلون أحزابًا
وتجمعات سياسية، حتى تكون عملية طرح رغبات الشعب ثابتة ولا تتعرض لتقلب أهواء
الفرد.
كيفية تحقيق التقاء القوى
السياسية وحفظ الأمن
المجتمع:
كيف يمكن أن نحقق التقاء بين القوى السياسية داخل مجلس الأمة؟
الكاظمي:
يجب أن تلتقي
القوى السياسية على هدف أساسي، وهو أمن هذا البلد، وأقصد بالأمن: الأمن الداخلي
والخارجي، وأعتقد أن هذا الأمر يجب ألا نختلف عليه، وما دون ذلك يجب أن نتصارع فيه
بطريقة تُوجد أفكارًا نستطيع بها تسيير الإدارة الحكومية بشكل أفضل.
المجتمع:
كيف يمكن المحافظة على الأمن؟
الكاظمي:
أولًا: يجب أن نكون جميعًا مؤمنين بوحدة وطننا، وهذا يأتي من أمور عديدة، أهمها أن يشعر المواطن بالرضى وألا يشعر بأنه يعيش درجة أقل من حقيقته، وهذا فيما يتعلق بالأمن الداخلي.
ثانيًا: كان واضحًا خلال الأزمة أن المصالح تلعب دورًا كبيرًا في تحرك العالم، وهذا أمر لا عيب فيه، ولذا يجب علينا أن نستثمر هذه القضية لصالحنا.
ثالثًا: اليوم كلنا يدرك أن البعد السياسي للكويت متمثل في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا أيضًا منطلق آخر يجب تفهمّه وتوضيحه.
تصور الوزارة القادمة
والعلاقة بين السلطتين
المجتمع:
ما هو تصوركم لشكل وطبيعة الوزارة القادمة؟
الكاظمي:
لا بُدَّ أن
تكون الحكومة القادمة منسجمة مع توجهات المجلس القادم، وإلا فنحن نكون قد وضعنا
قطبين متنافرين في مجال واحد. فيجب أن تكون هذه الحكومة تعكس توجهات المجلس
القادم، وأعتقد أن الحكومة جادة في هذا الموضوع، ولكن هناك مشكلة يجب أن نضعها في
اعتبارنا وهي أن هناك من القوى السياسية من يرفض هذا التعاون ودخول الوزارة.
المجتمع:
كيف تنظرون إلى طبيعة العلاقة التي سوف تكون بين السلطتين في
المجلس القادم؟
الكاظمي:
هذا في الحقيقة
يعتمد على طبيعة الطرح التي ستتبعها المجاميع السياسية في المجلس القادم، وأنا
كمراقب للانتخابات أرى أن الطرح العام خلال الندوات الانتخابية كان جيدًا، ولا أرى
غبارًا عليه، وهو يتركز في الأمور التالية:
1- تطبيق
الشريعة.
2- البت في
السلبيات القديمة والموجودة في الساحة الكويتية والابتعاد عن أسلوب المسكنات.
3- احترام
وصيانة المال العام.
4- أمن
المواطن.. وأمان الوطن.
5. ضرورة
التعامل مع ملف الأزمة (الغزو) بعمق
المجتمع:
هناك من يرى
ضرورة فتح ملف الأزمة؛ فما هي وجهة نظرك في هذه القضية؟
الكاظمي:
أنا في الحقيقة
لا أرى إثارة هذه القضية بتاتًا؛ لأننا لو رجعنا إلى الغزو ومشكلاته وأخذنا نفكر
فيه دون عاطفة، سنجد أنفسنا جميعًا مسؤولين عن هذه الأزمة.
فجميعنا أسهم في
تقوية «صدام» على شعبه، وعليه فنحن الذين أمددناه بالمال وليس فقط الحكومة، ولكن
كان هناك تيار كبير من الناس يريد لهذا الشخص أن ينتصر وأن يتقوى، والصحافة كان
لها دور، وهكذا إذا نظرنا للأمر بشكل شمولي، سنجد الكل مسؤولًا عن هذه القضية.
ولكن إذا أردنا
أن نتطرق لهذه القضية، فإذًا يجب إنشاء لجنة تأخذ وقتها في متابعة خيوط هذه
الأزمة، ثم نقوم بنشر تقريرها ليستفيد منه الجميع، ويكون مجالًا للاستفادة الحقة
من هذه الأزمة.
تقييم السياسة النفطية بعد العدوان
المجتمع:
من خلال تجربتكم الوزارية السابقة في مجال وزارة النفط، كيف تنظرون
إلى السياسة النفطية في الكويت - الآن - بعدما أصاب القطاع النفطي من دمار نتيجة
العدوان الهمجي على الكويت؟
الكاظمي:
أستطيع تقسيم
السياسة النفطية إلى ثلاثة أقسام:
المرحلة الأولى: هي السياسة
النفطية التي تبدأ من سنة 1950- 1975، وهي مرحلة التملك الكامل للقطاع النفطي
وإلغاء الامتيازات الأجنبية.
المرحلة الثانية: وتبدأ من يوم
التحرير 1991/02/26 وإلى يومنا هذا، وهي أهم مرحلة ولم تكتمل فيها بعد السياسة
النفطية للمرحلة القادمة، وأهم شيء في هذه المرحلة يجب أن نضعه في الاعتبار هو أن
المكامن النفطية قد تعرضت لتخريب شديد نتيجة هذه الحرائق والضغط الشديد الذي تعرضت
له هذه المكامن.
وإن لم نحسن
التصرف وترشيد سياستنا النفطية، سوف نعرض هذه المكامن لخطر إضافي ينتج عنه تهرب
احتياطينا النفطي إلى أعماق يصعب استخلاص النفط منها، وبالتالي نعرض احتياطي
المستقبل للخطر.
وصف مختصر
للمقال: