العنوان الكويت وحرب المخدرات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
مشاهدات 63
نشر في العدد 793
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
في الآونة الأخيرة تصاعدت وبشكل ملحوظ عمليات تهريب المخدرات إلى داخل الكويت، وأقرب محاولة من هذا القبيل ما نشرته الصحف المحلية الأسبوع الماضي من أخبار مفادها أن مفتشي الجمارك- قسم مراقبة شبرة خضار الرقة- قد تمكنوا من ضبط كميات كبيرة من الحبوب المنشطة تقدر بـ ٦٠ ألف حبة، كانت مخبأة داخل شاحنة مبردة محملة بالخضار والفواكه.
وبتاريخ متزامن مع الحادثة السابقة ضبطت شاحنتان أخریان كان نصيب الأولى مليونًا و۸۰۰ ألف حبة ونصيب الثانية مليونًا و٤٨ ألف حبة من الحبوب المخدرة، التي كانت مخبأة في الشاحنتين المحملتين بالخضار والفواكه، وهذه الكمية المضبوطة تفوق الكميات السابق ضبطها في العديد من الأشهر السابقة.
هذا وكان أحد مسؤولي الإدارة العامة للجمارك قد صرح للصحف المحلية بأن الفترة الأخيرة قد شهدت اكتشاف أجهزة التفتيش الجمركي الكويتية لطرق جديدة للتهريب اتبعها مهربو المخدرات، وأضاف بأن مفتشي الإدارة قد ضبطوا خلال الأشهر الماضية «قبل شهر سبتمبر الماضي» ما مجموعه مليونا حبة مخدرة، من خلال ست شاحنات كبيرة قادمة من طريق مركز حدود العبدلي، ونوه المسؤول إلى أن الطرق التي استخدمها المهربون في تهريب المخدرات كانت جديدة وغاية في الدهاء.
والمستفاد من كل هذه المقدمة أن هناك سعيًا دؤوبًا لا يكل أو يتوقف من قبل المهربين ومن وراءهم؛ لزرع هذه البذرة الخبيثة في مجتمعنا الآمن، والوصول إلى نخر بنية المجتمع الكويتي وتقويض أركان الخير والفضيلة فيه، بعد أن فشلت وسائل الإغواء والتخريب الأخرى في تحقيقه.
والواقع أن هذا الخطر الداهم الماحق يمكن تصوره وتقدير مداه فيما لو قدر لعمليات التهريب هذه أن تنجح، ولهذه الكميات الهائلة من المخدرات أن تجد سبيلها إلى داخل البلاد، ولك أن تتصور أيها القارئ كيف ستغدو حالة مجتمع تسربت بين أفراده 4 ملايين حبة مخدرة؟
وكم هو عظيم وجدير بالشكر والتقدير ذلك الدور الذي يضطلع به موظفو الجمارك في منع تسرب هذه السموم إلى داخل البلاد، وسد منافذها في وجه المجرمين، غير أن هذا الدور الكبير الذي يقومون به وهذه المسؤولية الجسيمة التي يضطلعون بها لا تتكافأ والإمكانات والوسائل المتوفرة تحت أيديهم للقيام بمهامهم خير قيام، وهو ما ينبغي أن تبادر الدولة إلى استيفائه وإيجاده لهم، فمن حيث تطوير وسائل الكشف عن عمليات التهريب هنالك سباق علمي هائل بين الدول الصناعية في تحديث أجهزتها الأمنية، وخصوصًا تلك الأجهزة التي تعين موظفي الجمارك في تسييج حدود البلاد في وجه المواد القاتلة والضارة على اختلاف أنواعها، والدولة مطالبة بأن تمد أجهزة الجمارك بأحدث هذه الوسائل العلمية الحديثة في مجال الكشف عن المواد المهربة، لتحقيق التوازن بل والسبق لهذه الأجهزة في مواجهة تجدد وتطور وسائل التهريب.
كم تعظم الحاجة لتطوير جهاز موظفي الجمارك عن طريق عقد دورات علمية وعملية لهم في أحدث ما توصل إليه العلم الحديث في مجال الكشف عن التهريب، وإمدادهم على الدوام بما يستجد من معلومات ووسائل في هذا المجال.
ولا ننسى وجوب إيجاد نظام للحوافز المادية والمعنوية لهؤلاء الجنود المجهولين من موظفي الجمارك؛ لتقديرهم التقدير المتوائم مع ما يقومون به من جهد وما يضطلعون به من مسؤولية.
ولسنا في معرض بيان أخطار المخدرات الصحية والاجتماعية وآثارها المدمرة في المجتمعات، ففي ذلك ألفت المجلدات وبحت الأصوات، ودول الحضارة الغربية خير دليل على ما تفعله هذه السموم في تفتيت البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات وبخاصة في قطاع الشباب، وهو ما يستدعي استنفار الجهود لمقاومة هذا الخطر، وبمطالعة الإحصاءات التي تؤشر لمحاولات تهريب المخدرات إلى داخل البلاد وتلك التي تسجل معدلات تعاطي المخدرات في البلاد، نجد أن الخط البياني لكلا المعدلين يزداد صعودًا بطريقة تدعو للقلق وتدفع إلى العمل بجدية لدرأ هذا الخطر، والوقاية كما يقال خير من العلاج، فهلا قمنا بتحصين شبابنا وأبنائنا بمبادئ الإسلام العظيم التي تزرع في نفوسهم النفور من كل ما يصيب أجسامهم بالخور والضرر وتربي في وجدانهم النأي عن كل ما من شأنه أن يوقع نفوسهم في دوامة الاكتئاب والأمراض النفسية المختلفة من جراء سموم المخدرات القاتلة؟
وفي آخر المطاف نجد الفرصة مناسبة لتوجيه الدعوة إلى وضع خطة وطنية لحفظ مجتمعنا العزيز من خطر المخدرات، عن طريق التنسيق المتكامل والدائم بين أجهزة الجمارك والأمن والداخلية والصحة، يمكن عن طريقها بتر الأيدي المشبوهة التي تمتد إلى بلادنا لتلويثها وتسعى لتخريب شبابها وأبنائها، الذين هم ذخيرتها الحقيقية وثروتها الباقية.