; التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (۷) | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (۷)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 801

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 20-يناير-1987

أدرك الشيوعيون في مصر فعالية المسجد في الحياة العامة هناك فقرروا السيطرة عليه عبر ما هو متاح لهم في الستينيات من خلال «أمانة الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي. لذلك نجد في الملحق الديني لجريدة الجمهورية الصادر ١٥/٧/١٩٦٦ تصريحًا للدكتور محمد وصفي مدير الشؤون الدينية بأمانة الدعوة مؤداه أنه تقرر عقد اجتماعات دورية أسبوعية لعلماء الدين وأئمة المساجد بمكتب الشؤون الدينية وتحت رعايته وأضاف:

«إن هذه الاجتماعات الدورية هي أساس الخطة الثورية التي وضعها السيد کمال رفعت من أجل تمكين العلماء والأئمة من أداء رسالتهم الدينية»(1) كما للدكتور محمد وصفي تصريحات كثيرة عن «التفاعل الثوري» بين العلماء وجماهير الشعب المصري وعن تحقيق «الدمج السياسي في تنظيم سیاسي واحد هو الاتحاد الاشتراكي بين العلماء والوعاظ وجماهير الشعب» وفي تصريح جهنمي للدكتور محمد وصفي يقول فيه بتاريخ ١٠/٦/٦٦ في الملحق الديني لجريدة الجمهورية: «عقد السيد کمال رفعت عدة اجتماعات هامة مع السادة مشايخ البعوث الإسلامية ومشايخ الأروقة في الأزهر وأستطيع أن أقول: إن الصورة الكاملة لكل هذه الجهود يمكنك أن تراها واضحة وحية عندما تجد كل مواطن ومواطنة يحملان كتاب الله في يد و«الميثاق» كتاب الثورة في اليد الأخرى»(2).

ولكي يضمن الشيوعيون تفاعل الأئمة والوعاظ والخطباء مع خطتهم في السيطرة على المساجد طلبوا من كمال رفعت «أمين الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي إصدار قرار لإعداد دورات تدريبية لهم وتشريبهم- أي الأئمة والوعاظ والخطباء- بالثقافة الاشتراكية العلمية أي كيفية الحديث مع العامة حول الصراع الطبقي والاستغلال والمادية التاريخية وفائض القيمة وسائر المصطلحات الشائعة في الأوساط السياسية وبالذات الشيوعية.

من جانب آخر- ومن خلال هذه الدورات- استطاع الشيوعيون فرز أعداد هائلة من الأئمة والوعاظ والخطباء الذين أبدوا «تفاعلًا ثوريًّا!» وترقيتهم وحمايتهم وظيفيًّا.

ومن جانب آخر بذلوا كل ما في وسعهم- وقد كان كثير في تلك الأيام- لإقصاء الأئمة والوعاظ والخطباء الذين امتعضوا من هذا التسخير الشيوعي للمؤسسات الإسلامية.

وخرج الشيوعيون ببدعة أخرى لكي يحققوا التواصل الثقافي مع أوسع الجماهير حين استطاعوا عبر کمال رفعت أن يضغطوا على وزير الإعلام آنذاك بتخصيص دورات تدريبية في الإذاعة المصرية لإلقاء محاضرات حول الاشتراكية العلمية أي الماركسية وبثها إذاعيًّا لتصل أرياف مصر ونجوعها.

وتم تأسيس المعهد العالي للدراسات الاشتراكية ودفع كثير من علماء الأزهر دفعًا إلى الانتساب لهذا المعهد، وفي هذا المعهد يتلقن المنتسب كل فنون التحريض السياسي لخدمة التيار الشيوعي في مصر، لكن عبر تحوير الدين وتنقيحه وتبديله وإعادة عرضه من جديد على البسطاء من الناس محورًا منقحًا مبدلًا.

كما حثت أمانة الدعوة والفكر وزارة الأوقاف بإنشاء مكتبات في مساجدها وتكفل الشيوعيون بتزويد هذه المكتبات بكل كتاباتهم وطروحاتهم وحاربوا محاربة شعواء الكتاب الإسلامي داخل المساجد.

هذه بعض فنون الشيوعيين في مصر خلال الستينيات للانقضاض والسيطرة على المؤسسات الإسلامية والعقل العام في مصر.

 ونكمل بإذن الله في الحلقة القادمة.

_____________________

1- انظر بلشفة الدين د. صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، بیروت ١٩٦٧ ص ٦٦-٦٩.

2- نفسه.

الرابط المختصر :