العنوان كيف يواجه الشباب المسلم أعداء الإسلام؟
الكاتب عبدالله ناصح علوان
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987
مشاهدات 69
نشر في العدد 817
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 12-مايو-1987
في الصحوة الإسلامية:
لا شك أن الله- عز وجل- أوجب على المسلمين عامة، والشباب المسلم خاصة.. أن ينهضوا بمسؤولياتهم كاملة في احتضان الصحوة والمحافظة عليها، والعمل الدائب على انتشارها وامتدادها؛ لتصل في نهاية المطاف إلى أفضل الثمرات، وأحسن النتائج في بناء الدولة للإسلام، واستعادة العزة والأمجاد للمسلمين.
وهذا لا يتأتى إلا أن يضعوا في حسبانهم، ويسيروا في خطواتهم، ويلحظوا بعمق تفكيرهم هذه المعاني التي سوف نأتي على ذكرها، ونفصل بعض التفاصيل فيها.
على شباب الإسلام في كل مكان أن يدركوا جيدًا أن أعداء الإسلام في الخارج والداخل لا يفترون، ولا يكلون في قمع الصحوة الإسلامية، وفي إجهاضها، وإخماد جذوتها، وفي ملاحقة شبابها ورجالها.. ذلك لأنهم تعلموا من عبر التاريخ أن هذا الإسلام العظيم إذا أتيح له مرة ثانية أن يطل برأسه على الدنيا بسمو مبادئه، وشمول تشريعاته، وعالمية دعوته، ومقومات عطائه.
وإذا أصبح للمسلمين دولة قائمة، وخلافة راشدة، وسيادة رائدة.. منها ينطلقون، وفي ظلها يعملون، وتحت إمرتها ينتشرون ويتوسعون، فلا بد وأن زمام العالم كله سيصير في أيديهم، بل تصبح البشرية بأسرها تحت حكمهم وقيادتهم. بل ولا بد أن يقف الإسلام على رجليه على جبهة الزمن بشموخه وعظمته وإشعاعه.. ليقول للدنيا: جئتكم لأقوم بدوري في الإنقاذ، ورسالتي في الهداية والعطاء.. فاعرفوا قدري، واقبلوا هديي، وخذوا بتعاليم ربي!!
ومما يؤكد- يا شباب- أن أعداء الإسلام تعلموا من التاريخ، أن الإسلام بحاكميته وهديه، ومقومات قوته، إذا أطل على الدنيا من جديد، عادت للمسلمين وحدتهم وعزتهم وخلافتهم، ومركزهم القيادي والسياسي تحت الشمس.. مما يؤكد هذا: أن أحد نواب الإنجليز احتج على وزير خارجية إنجلترا «کرزون» في مجلس العموم البريطاني لاعترافه باستقلال تركيا في معاهدة «لوزان» سنة ١٩٢٢، فأجابه الوزير على الفور: «الحقيقة أن تركيا قد قضي عليها، ولن تقوم لها قائمة؛ لأننا قضينا على القوة المعنوية فيها: الخلافة والإسلام».
إذن فإن أعداء الإسلام يعلمون أن القوة الكافية في المسلمين متمثلة في شيئين: الخلافة والإسلام.
ومما يستشهد به في هذا المجال ما قاله «غلادستون» في مجلس العموم البريطاني وقد رفع المصحف أمام النواب وقال قولته الحاقدة: «ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان».
فمن هذا القول يدرك أعداء الإسلام أن القرآن مصدر قوة وعزة للمسلمين ما داموا يسیرون على هديه، ويعملون بمقتضى أحكامه.
ومما يصرح به الأعداء في الكشف عن معالم القوة في المسلمين ما قاله المبشر لورانس براون: «إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرًا، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير».. من هنا يتضح أن أعداء الإسلام يعلمون جيدًا أن الوحدة هي رمز قوة المسلمين، وعنوان وجودهم وريادتهم القيادية والسياسية في العالم.
وما أعلنه «غلادستون» رئيس وزراء إنجلترا في إحدى خطبه: «إن هناك أربع عقبات أمامنا للقضاء على الإسلام: المصحف، والكعبة، والأزهر، وصلاة الجمعة»، ومن هنا نعلم أن أعداء الإسلام قد أدركوا بشكل لا يقبل الجدل أن مصادر القوة في المسلمين تتمثل في أربع:
في المصحف الذي يوحد فكر المسلمين وأنظمتهم.
في الكعبة التي تمثل وحدة المسلمين الروحية ورابطتهم الأخوية.
في الأزهر الذي يمثل تربية المسلمين على العلم والدعوة والجهاد في سبيل الله..
في صلاة الجمعة التي هي مصدر التوعية في المسلمين، ومركز إشعاع لهدايتهم وانطلاقتهم.
ومما ذكره القس «زويمر» في مؤتمر المبشرين في القدس عام ١٩٣٥ «لم يسبق وجود عقيدة متينة على التوحيد أعظم من عقيدة الدين الإسلامي الذي اقتحم قارتي آسيا وأفريقيا الواسعتين، وبث في مائتي مليون من البشر عقائده وشرائعه.. فأصبحوا كسلسلة جبال تناطح السحاب، وتطاول السماء..».
ومن هنا نستنتج أن أعداء الإسلام عرفوا يقينًا أن العامل الأكبر، والسر الأعظم في قوة انتشار الإسلام وامتداده في العالم هو عقيدة التوحيد ومبادئ الإسلام.. لذا فهم لا يألون جهدًا في مؤامراتهم، وتنفيذ مخططاتهم للنيل منها، والتشكيك فيها.. وهم دائبون على ذلك، ومستمرون لإخراج المسلم من الإسلام، وإدخاله في النصرانية، أو الشرك، أو الإلحاد.. والذي أريد أن أخلص إليه- یا شباب- أن أعداء الإسلام من شيوعيين، وصليبيين، ومستعمرين، وماسونيين، ويهود مجرمين.. يقفون- على صحوتكم الإسلامية، وحركاتكم الدعوية- موقف التآمر والعداء لإجهاض الصحوة، واستئصال الدعوة، وإخماد الجهاد.. حتى لا يرتفع للمسلمين رأس، ولا تتحقق لهم وحدة، ولا يقوم لهم في العالم كيان.. ولكن- إن شاء الله- بوعيكهم وحذركم، وحكمتكم واستمراريتكم في العمل الإسلامي.. فستحبطون بعون الله كيدهم، وتفضحون تآمرهم، وتبرهنون لهم أن العزة الإسلامية، والأمجاد السياسية، والاحتكام إلى الشريعة الربانية.. ستعود بإذن الله إلى الدنيا من جديد برغم المحاربة والتآمر والعداء.. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).