العنوان جبهة تحرير مورو المسلمون في الفلبين يستغيثون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990
مشاهدات 59
نشر في العدد 961
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 03-أبريل-1990
- حكومة الفلبين حكومة عنصرية طائفية تريد إبادة المسلمين ومحو
الوجود الإسلامي فيها.
- فصيل من المجاهدين في الفلبين أثناء التدريب.
- ليس لمجاهدي الفلبين خيار غير الجهاد في سبيل الله.
تقرير خاص:
لم يتوقف القتال المتقطع والهجمات
المتبادلة بين مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية في الفلبين وجنود القوات المسلحة
الفلبينية حتى بعد طرد ماركوس وإمساك كورازون اكينو بمقاليد الحكم، ومازالت
المحافظات التي تتواجد بها الأقلية المسلمة يسودها التوتر؛ نتيجة أعمال العنف،
ونتيجة ما يتعرض له المسلمون من مجازر لا تتحدث عنها الصحافة العالمية، وتتجاهلها
منظمات حقوق الإنسان.
في غفلة من العالم الإسلامي والعالم
كله تعمد القوات المسلحة الفلبينية إلى التنكيل بمسلمي الفلبين، وتدمير بيوتهم،
وتشريد عائلاتهم متذرعة بوجوب وضع حد لأعمال العنف بينهم وبين النصارى، وهي في
الحقيقة تثير الفتن، وتعمق الحقد بين المسلمين والنصارى المتعايشين على أرض واحدة
بتحيزها دائمًا إلى جانب النصارى، وضربها للمسلمين؛ مما يضطر مجاهد وجبهة مورو إلى
التدخل دفاعًا عن إخوانهم المسلمين وثأرًا لهم، وهكذا تبقى دوامة العنف على حساب
المسلمين المضطهدين ومن أجل إضعافهم والنيل منهم.
لقد جاء في أكثر من تقرير وصل
المجتمع من لجنة إعلام جبهة تحرير مورو أن معارك ضارية وقعت في الشهر الماضي في
محافظة كوتباتو الشمالية بين المجاهدين المسلمين وجنود الجيش الفلبيني، بعد أعمال
قتال راح ضحيتها مسلمون أبرياء في مدن تلك المحافظة وقراها، ومما جاء في ذلك
التقرير ما يلي:
كانت لجنة الإعلام لجبهة تحرير مورو
الإسلامية تصدر تقارير شهرية في أواخر كل شهر عربي عن الجهاد في سبيل الله والدعوة
إلى الله في منطقة مورو الإسلامية في جنوب الفلبين، ولكن في هذا الشهر (شهر رجب
1410 هـ) تصدر لجنة الإعلام تقريرًا خاصًا في أوائله لوجود حادث يلفت النظر،
ويستحق الاهتمام؛ لأنه يعطي دروسًا كثيرة، ويؤكد كثيرًا من الحقائق الواقعة على
المسلمين وعلى مجتمعهم الإسلامي الذي وقع تحت سيطرة الدولة الصليبية الكافرة،
وسيكون أسلوب التقرير إخباريًا لكي يدرك القارئ الحقائق التي يحملها في طياته وبين
سطوره، وفيما يلي التقرير الخاص: اندلاع لهيب الحرب بين المسلمين والنصارى في يوم
السبت 1 رجب 1410هـ / 27/1/1990م، اندلعت نيران الحرب بين المسلمين أصحاب البلاد
والنصارى المستوطنين الذين اغتصبوا أراضي المسلمين في بعض القرى في بلدية بيكيت -
محافظة كوتياتو الشمالية، وفي بعض القرى التابعة لمحافظة ماجينداناو.
وكان السبب في ذلك أن رجال الشرطة
(البوليس) الصليبيين في بلدية بيكيت قتلوا عددًا من المسلمين المدنيين الأبرياء من
غير سبب أو مبرر، ولم يهتم أحد من رجال الحكومة بما حدث، ولو قتل البوليس كلابًا
أو خنازير يملكها غير المسلمين فلابد أن يحكم عليهم أمام المحكمة، ومن ثم شعر
أقرباء المقتولين المسلمين أن الجرائم البشعة التي كانت ترتكب ضد المسلمين في زمن
الدكتاتور ماركوس وفي ظل الحكم العسكري المستبد ترتكب أيضًا خلال حكومة اكينو التي
تدعي الديمقراطية والعدل والمساواة، انتقموا من رجال البوليس فرموا على مرتكبي
الجريمة بالذات قنبلة يدوية مصنوعة محليًا، فقتل أحدهم وجرح الآخرون، ولما عرف
النصارى الحادث تجمعوا وحاولوا قتل أي مسلم يلقونه، وتمكنوا من قتل عدد من
المسلمين المدنيين الأبرياء، وقد تجاوزوا هذا الحد إلى قتل أطفال المسلمين الصغار،
ووصلت جرائمهم البشعة الشنيعة إلى ذروتها حين قتلوا امرأة مسلمة كانت تلد عند
وصولهم إليها في بيتها، كما قتلوا جنينها الذي وضعته، ولم تكن مع المرأة الشهيدة
أثناء الحادث سوى بعض العجائز، اللائي نجون من الموت؛ لأن المجرمين لم يلاحظوهن في
مخابئهن داخل البيت، لذلك استطعن أن يخبرن عن الحادث المؤلم والجريمة البشعة التي
ارتكبها النصارى ضد تلك المرأة المسلمة الضعيفة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة.
وبعد أن وصل الأمر إلى ما ذكر تجمع
المسلمون المدنيون وتذكروا ما كان يفعل بهم النصارى في زمن الدكتاتور الطاغي
المستبد ماركوس، وكانت الجرائم المذكورة شبيهة بما عرفوه سابقًا؛ فاتفقوا على
القيام بهجوم مضاد على النصارى المعتدين، واستطاعوا أن يطردوهم علمًا بأن المسلمين
المدنيين يملكون بعض البنادق، وبعد ساعات قليلة من انسحاب النصارى المعتدين فوجئ
المسلمون بالجنود الحكوميين الذين جاءوا مع دباباتهم ومدافعهم الثقيلة، وكانت
تغطيهم الطائرات الحربية، وانسحب المسلمون المدنيون معلنين أنهم لا يحاربون
الحكومة، وإنما يدافعون عن أنفسهم ضد النصارى المعتدين، ورغم ذلك ضربتهم الطائرات
بالصواريخ والقنابل، وقام الجنود الحكوميون المشاة بضربهم بالمدافع الثقيلة، ولما
وصل الأمر إلى هذا الحد تقدمت فرقة من مجاهدي جبهة تحرير مورو الإسلامية لإنقاذ
المسلمين المدنيين الذين كانت القوات المسلحة الحكومية تطاردهم وتمطرهم بالصواريخ
والقنابل والمدافع الثقيلة، وقاموا بالهجوم المضاد على الجنود الصليبيين الظالمين
بعد منتصف الليل في يوم السبت 1 رجب 1410هـ (27/1/1990م) وبقيام المجاهدين بالهجوم
المضاد على جنود القوات المسلحة الفلبينية الصليبية، اندفع لهيب الحرب في المنطقة،
وواصل المجاهدون هجومهم، وبعد قتال عنيف استمر عدة ساعات انسحب الجنود الصليبيون،
واستولى المجاهدون على مواقعهم، كما استولوا على عدد من المستوطنات النصرانية،
وبعد ظهر يوم السبت طلب الجنود النصرانيون وقف إطلاق النار، وتوسط المحافظ
والمسؤولون الآخرون في محافظة ماجينداناو، وكذلك المحافظ في محافظة كوتياتو
الشمالية، ومن بين هؤلاء الذين توسطوا وطلبوا وقف إطلاق النار أعيان من المسلمين؛
لأن القرى الإسلامية هي من ضمن القرى التي شملتها المعارك العنيفة، وتشرد سكانها،
واضطر المجاهدون إلى الموافقة على وقف إطلاق النار بشرط أن يبقى كل فريق على
موقعه، ولكن الحكومة طلبت أن ينسحب المجاهدون من المستوطنات النصرانية التي
احتلوها، وكذلك من مواقع الجنود الحكوميين التي احتلوها أيضًا بعد انسحاب هؤلاء
الجنود، ووافق المجاهدون على ذلك أيضًا.
وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار
وبعد أن ترك المجاهدون المواقع الإستراتيجية التي استولوا عليها، هجم عليهم الجنود
الصليبيون الظالمون فجأة، واضطر المجاهدون إلى اتخاذ مواقع أخرى صالحة لمواجهة
العدو الذي يفوقهم عددًا وعدة بعشرات الأضعاف، واستطاع الجنود الصليبيون أن
يستردوا مواقعهم بواسطة خداعهم ومكرهم المدبر، فقد طلبوا وقف إطلاق النار، ثم
قاموا بهجوم مفاجئ على المجاهدين، وليست هذه هي المرة الأولى؛ فقد خدعوا المجاهدين
عدة مرات، والآن تستمر الهجمات السريعة بين الجانبين.
وقد خسر المجاهدون المواقع
الإستراتيجية، ولكنهم على أي حال غنموا أسلحة كثيرة؛ فقد ترك الجنود الصليبيون
الأسلحة في مواقعهم التي احتلها المجاهدون، كما تركوا كمية من الذخائر والرصاص
وقتل عدد منهم، وتتناقل الأخبار بين أفواه الناس في القرى بأن فرقة مكونة من مائة
وأربعين جنديًا نصرانيًا قد أبيدت عن آخرها على أيدي المجاهدين الأبطال، وغنموا
جميع أسلحتهم وما لديهم من الأجهزة العسكرية والتقارير الميدانية الجزئية التي
وصلت إلى قيادة جبهة تحرير مورو الإسلامية تؤكد هذا الخبر.
ما بين الأمس واليوم
كان ما سبق ذكره عادة الجنود النصرانيين في زمن ماركوس، وكان الناس
يظنون أنهم لن يروه بعد ذلك، ولكن الآن تغير الحكم، وجاءت حكومة تدعى الديمقراطية
والعدل والمساواة، غير أن الانحياز إلى جانب النصارى كما هو، وما دامت الحكومة
الحالية تنحاز إلى جانب النصارى فيمكننا الآن أن نؤكد الحقائق الآتية:
1- إن حكومة الفلبين هي
حكومة النصارى فقط، وليست حكومة جميع مواطنيها وأهلها، وليس للمسلمين الأقلية حظ
فيها، فلو كانت الحكومة للجميع فلا يحارب جيشها بجانب النصارى ضد المسلمين
المدنيين، والمعروف أن مهمة الجيش أو الشرطة هي المحافظة على الأمن، ووقف النزاع
بين المتخاصمين ليتم التوصل إلى معرفة الجاني والمجني عليه، ولكن الواقع في
الفلبين ليس كذلك؛ فإذا حدث نزاع بين المسلم والنصراني يأتي الجيش أو الشرطة
لمساعدة النصراني ضد المسلم.
2- إن واقع الأحداث يطابق
معنى قوله -تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ
حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة:120)، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ
يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة:217).
3- ليس للمسلمين خيار غير
الجهاد في سبيل الله؛ لأن الفلبين لا تقبل السلم مع المسلمين، فهؤلاء المسلمون
المدنيون الذين تعرضوا للاضطهاد والتشريد والقتل مسالمون ومؤيدون للحكومة، وأرادوا
أن يتعايشوا مع النصارى، فكانوا يسكنون في القرى المجاورة مع مستوطناتهم، وبعضهم
كانوا يسكنون مع النصارى، وكانوا يظنون أن ذلك يرضي الحكومة والنصرانيين، فأصبحوا
فريسة سهلة لهم.
4- إن حكومة الفلبين حكومة
عنصرية طائفية، وهي فعلًا تريد إبادة المسلمين، وتعمل على محو الوجود الإسلامي
فيها.
5- الأحداث الأخيرة تؤكد
رغبة الفلبين في التخلص من المسلمين، كما تؤكد الحقد الشديد على الإسلام والمسلمين.
لقد تشرد الآن آلاف من المسلمين
الآمنين؛ لأن القوات المسلحة الفلبينية الصليبية توجه مدافعها وقنابلها إلى
المسلمين الأبرياء، وقد تعرضت القرى الإسلامية للقصف الجوي والضرب بالمدافع
الثقيلة، وحرق الجنود الصليبيون الظالمون كثيرًا من بيوت المسلمين، وأتلفوا الزرع
ومصادر اقتصاد المسلمين.
وهذه الأحداث بعيدة عن أنظار وكالات
الأنباء؛ لأنها في المناطق البعيدة التي لا تصل إليها المواصلات، وأجهزة الإعلام
الفلبينية هي وحدها مصدر الأخبار، وما نشرته الجرائد الفلبينية عن الأحداث كذب
أريد به تضليل الرأي العام الداخلي والعالمي، وقد نشرت بعض الجرائد الفلبينية أن
الأحداث أسفرت عن مقتل شخص واحد، بينما الواقع كما ذكرنا، وقد قتل عشرات من
المسلمين الآمنين، وتشرد الآلاف منهم وهم ينامون على الأرض، ولا تغطيهم غير
السماء، ويعتمدون على حفنات الأرز فقط التي يجمعها لهم إخوانهم في المناطق الأخرى.
وأما جبهة تحرير مورو الإسلامية
فإمكانياتها محدودة ورغم ذلك فإنها تفعل أقصى جهودها للدفاع عن المسلمين.
إن جبهة مورو لا يقتصر نشاطها على
العمل العسكري لرد العدوان والدفاع عن المسلمين في الفلبين، بل لها العديد من
الأنشطة في أكثر من مجال للمحافظة على الهوية الإسلامية لمسلمي الفلبين، وتقديم
الخدمات لهم، وترسيخ العقيدة في نفوسهم، وتعزيز صفوفهم بفلبينيين آخرين يدخلون في
الإسلام.
التربية والإسلام
لقد حققت إدارة التربية والتعليم
إنجازات كثيرة في هذا المجال، كما أشرنا إلى ذلك في تقاريرنا السابقة، ومن النتائج
الطبيعية لنجاح عملية التربية والتعليم زيادة عدد المعاهد والمدارس، وكذلك زيادة
عدد الطلبة والمدرسين، ومن ثم زيادة النفقات والاحتياجات، ومعنى هذا أن النجاح في
هذا العمل النبيل أوجد مشاكل متزايدة لجبهة تحرير مورو الإسلامية.
ومن المعلوم لدى المربين أن النجاح
الحقيقي في هذا المجال هو تخريج أو خلق رجال أو شبان مؤمنين حق الإيمان، ومجاهدين
حقًا، ودعاة إلى الله حقًا، وخلق مجتمع إسلامي وشعب مسلم نجد فيه ملامح قوله
-تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110)،
وبعون الله كان للجبهة نصيب في هذا الأمر.
الدعوة إلى الله
لقد حققت
الأجهزة التي خصصتها الجبهة للقيام بهذه المهمة الكبيرة (مهمة الدعوة) نجاحًا
كبيرًا، ومن النتائج الطبيعية زيادة عدد الدعاة وانتشارهم في أنحاء جنوب الفلبين،
وزيادة عدد المسلمين الجدد، ومنهم من كانوا نصرانيين أصلًا، ومنهم من كانوا وثنيين
سابقًا، ومنهم مثقفون ثقافات مختلفة (عالية، ومتوسطة، وابتدائية) ومعظمهم بدائيون،
وقد ازدادت مشاكل الجبهة الإسلامية بسبب هذا النجاح؛ لأن هؤلاء المسلمين الجدد
يحتاجون إلى من يعلمونهم أمور دينهم وقراءة القرآن الكريم، كما يحتاجون إلى بناء
مساجد لهم، وبناء المدارس لأولادهم، ويحتاجون كذلك إلى كتب إسلامية صحيحة باللغة
الإنجليزية، والجبهة تهتم بهذه الأمور، ولكن إمكانياتها محدودة؛ لذلك تحتاج إلى
تعاون أهل الخير والإحسان وخاصة في إقامة المساجد والمدارس لهؤلاء المسلمين الجدد،
وفي توفير الكتب الإسلامية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية لهم ونفقات الدعاة
والمربين الذين يدعون هؤلاء إلى دين الله الحق، ويعلمونهم أمور هذا الدين،
ويربونهم تربية إسلامية صحيحة حتى لا يكونوا يحملون اسم الإسلام فقط مثل ما كان
كثير ممن يسمون بالمسلمين اليوم.
إن جبهة مورو إذ تذكر هذه الحقائق
لتستصرخ الأمة الإسلامية، وتدعوها إلى الوقوف مع مسلمي الفلبين في محنتهم؛ حتى
يبقى الإسلام في كل مكان معززًا مكرمًا يتقدم إلى الأمام، ولا يتراجع إلى الخلف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل