; رفض شعبي ونقابي لزيارة وزير الأديان "الإسرائيلي" إلى مصر | مجلة المجتمع

العنوان رفض شعبي ونقابي لزيارة وزير الأديان "الإسرائيلي" إلى مصر

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الأحد 05-يناير-1992

مشاهدات 66

نشر في العدد 983

نشر في الصفحة 20

الأحد 05-يناير-1992

القاهرة

  • وزير الأديان "الإسرائيلي" التقى سرًّا مع كل من وزير الأوقاف والمفتي والبابا شنودة رئيس مجلس الكنائس العالمي.

جاء أفنير شاكي وزير الأديان "الإسرائيلية" لمصر، وعقد اجتماعات لم يسبق لها مثيل مع القيادات الدينية الرسمية الإسلامية والمسيحية، في وقت وتخطيط مناسبين لتحاشي ردود الفعل العارمة داخل مصر والاحتجاجات العربية من جهة أخرى.

فقد جرت الزيارة في وقت تتم فيه المفاوضات العربية «الإسرائيلية»، وفي وقت تحكم السلطات المصرية من مراقبتها للمعارضين للصلح مع اليهود وخاصة التيار الإسلامي، وذلك بعد أن  زجت بما يقرب من ألف منهم في المعتقلات أفرجت عن معظمهم بسبب المعارضة الشديدة لمؤتمر مدريد، كما أن هذه الزيارة لم تأخذ أي نصيب من المساحة الإعلامية سوى بعض الكلمات القلائل التي أشارت إلى الزيارة في بعض الصحف، ولم يذع في التليفزيون المصري لقاءات الوزير الصهيوني مع المسؤولين سوى لقائه بالدكتور يوسف والي أمين عام الحزب الوطني الحاكم ووزير الزراعة، وما عدا ذلك من لقاءات فقد تم في سرية تامة.

التقى «شاكي» خلال زيارته مع الدكتور محمد علي محجوب وزير الأوقاف والدكتور محمد سيد طنطاوي مفتي مصر، ومع البابا شنودة الثالث- بابا الكنيسة القبطية؛ وهو بالمناسبة رئيس مجلس الكنائس العالمي حاليًّا بالاختيار، وذلك في أول لقاءات من نوعها منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني عام ١٩٧٩.

 وإن كان لم يصدر بيان أو تصريح رسمي عقب هذه اللقاءات من أي من الجانبين إلا أن المفتي ووزير الأوقاف قالا عندما سألتهما «المجتمع» عن هذا اللقاء إن الإسلام لا يحرم على المسلم أن يلتقي مع إنسان من أي دين آخر، والإسلام هو دين السلام. وقالا إن اللقاء هو مجرد لقاء لم يتم فيه بحث أو اتفاق على شيء بعينه، لكن وزير الأديان "الإسرائيلي" قال في تصريحات له قبيل لقائه بالمفتي إنه سيحثه على مباركة محادثات السلام العربية "الإسرائيلية" علنًا، وإنني على يقين من أن ذلك سيكون مفيدًا، وإنني سأقول له إن الإسلام واليهودية ديانتان شقيقتان وليستا عدوتين، ونحن نود أن ينتهي العداء إلى الأبد، قال «شاكي» هذا الكلام في المعبد اليهودي الموجود في شارع عدلي بوسط القاهرة حيث صلى معه عشرة أفراد فقط من أبناء الطائفة اليهودية في مصر البالغ عددها مائة وعشرين شخصًا.

المعروف أن فضيلة المفتي حصل على رسالة الدكتوراه في موضوع بعنوان «بنو إسرائيل في القرآن»، ساق فيها جميع الآيات التي تؤكد غدر اليهود وخياناتهم وخبثهم وطالب فيها بضرورة العمل والاستعداد من جانب المسلمين لمحاربة هؤلاء اليهود وإخراجهم من فلسطين، وأثبت فيها أن السلام أو الصلح مع هؤلاء لا يجدي ولا ينفع، فهم أهل خيانة لا يرعون العهود.

وقد طبع فضيلة المفتي هذه الرسالة في كتاب صدر في القاهرة عقب توليه منصب الإفتاء مما حدا بالسفارة "الإسرائيلية" في القاهرة بالاحتجاج لدى السلطات، ولكن مازال الكتاب في الأسواق، وحتى الآن لم يصدر البيان العلني من المفتي حاملًا المعاني التي تمناها، وإن كان اللقاء في حد ذاته يعد نوعًا من التراجع عند فضيلة المفتي.

شبه سرية!

ورغم أن الزيارة كانت شبه سرية إلا أنها قوبلت برفض العديد من التجمعات والقوى السياسية ذات التأثير في مصر وعلى رأسها التيار الإسلامي.. فقد أكد الإخوان المسلمون أنهم يرفضون إقامة علاقات وسفارة للعدو الصهيوني بالقاهرة، فضلًا عن عدم اعترافهم بهذا الكيان الغاصب أصلًا؛ الذي احتل فلسطين وشرد أهلها ويعمل على إقامة دولته الكبرى على بقية الأراضي العربية، ولهذا يكون رفض هذه الزيارة وهذه اللقاءات شيئًا بديهيًّا.

رأي المفكرين الإسلاميين

ويقول الدكتور عبدالجليل شلبي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء ولجنة الإفتاء بالأزهر: إن الإسلام لا يحارب الكتابيين وإنما يحارب الوثنية، والعداء الذي بين العرب و"إسرائيل" ليس سببه أنهم يهود، ولكن سببه أنهم معتدون على أملاك العرب، ثم تقتيل العرب كل يوم وإزهاق أرواحهم، ولو تركت "إسرائيل" للعرب أراضيهم ومبانيهم وأموالهم ما كان بينهم وبينها عداء، ولكنهم لا يعملون بمقتضى دين الإنسانية، ومن هنا يحتم الإسلام على المسلمين أن يجاهدوا من أجل أراضيهم المنهوبة وممتلكاتهم المغصوبة وليس عداءً للديانة اليهودية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه يود العيش معهم في سلام عندما نزل يثرب (المدينة) ولكنهم نقضوا معاهداتهم وأحدثوا سلسلة من العدوان على المسلمين فلم يكن له -صلى الله عليه وسلم- بد من محاربتهم.

فالإسلام لم يحارب الديانة وإنما يطلب العدل والمساواة والإنسانية وهي أشياء لا تعرفها "إسرائيل".

لا عداء مع أهل التدين

وقال المفكر الإسلامي الدكتور سيد دسوقي: ليس بيننا وبين أهل التدين جميعًا عداء ما داموا لا يفتنوننا في ديننا ولا يخرجوننا من أرضنا ولا يعتدون علينا، بل إن عقيدتنا تأمرنا بالبر بهم والقسط إليهم.

أما إذا فتنونا في ديننا وأفسدوا إعلامنا وحطموا زراعتنا وأخرجوا إخواننا من أراضيهم وألبوا علينا الأمم وساعدوهم ضدنا فإن عقيدتنا تأمرنا ألا نخضع وألا نستسلم وأن نعد لهم.

رأي مسؤولي النقابات المهنية

في النقابات المهنية قال الدكتور سالم نجم وكيل نقابة الأطباء كبرى النقابات: بعيدًا عن زيارة وزير الأديان "الإسرائيلي" فإنني ألفت النظر إلى أن كل ما يجري في المنطقة بعيد عن كل الأديان.. إنها التسوية السياسية الاستسلامية خضوعًا للأمر الواقع ومن يحرك هذه الأمور برمتها معروف لنا جميعًا.

شر البلية

وقال الدكتور صلاح عبدالكريم وكيل نقابة المهندسين -ثاني أكبر النقابات: إن زيارة هذا الوزير والتقاءه بقيادات دينية لأول مرة بهدف أن يعلن المفتي في مصر أن الإسلام واليهودية ليستا ديانتين عدوتين- كما قال- أمر مضحك، لأنه يعد من شر البلية.. فمن هو الذي خلق العداء؟ ومن هم الذين خانوا العهود وتمردوا؟ هل هم أهل الإسلام أم اليهود؟! ثم كيف يحدث اجتماع من هذا النوع، بل وزيارة من هذا النوع وبهذا الهدف وأهلنا في فلسطين يقتلون ويشردون ويلاقون شتى ألوان العذاب؟ أليس ذلك يزيد من حالة العداء ولا يخفف منها؟!

رأي الطلاب

وفي الجامعات المصرية قال حاتم أبو زيد رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة كبرى الجامعات المصرية: لقد أعلنت الاتحادات الطلابية في مصر منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد مع "إسرائيل" رفضها التام للتعامل مع اليهود وانتفضت العديد من المظاهرات في جامعاتنا للتنديد بالأعمال القمعية التي يواجهها إخواننا الفلسطينيون.

رفض التعامل مع اليهود

يضيف حاتم: إن موقفنا في رفض التعامل مع اليهود نابع من عقيدتنا وهي أن كل شبر من أرض فلسطين هو أرض إسلامية ولن نتخلى عنها مهما بذلنا من تضحيات، أما رأينا في زيارة وزير الأديان لمصر فهو التأكيد لموقفنا، وكنت أربأ بفضيلة المفتي ووزير الأوقاف ألا يقابله خاصة وأن فتاوي عديدة صدرت -ومنها فتوى لجنة الفتوى بالأزهر- بتحريم التنازل عن أي شبر من فلسطين، ويلفت النظر إلى أن هذه المقابلة دليل جديد على أن هناك مؤامرة تتم ويستنزل فيها علماء الدين، ولكننا كاتحادات طلابية ما زلنا وسنظل ننشر دعوتنا بين مئات الآلاف من الطلاب بتحرير الأقصى وفلسطين -كل فلسطين- والحمد لله فإن دعوتنا تلقي تجاوبًا شديدًا بين الطلاب.

الرابط المختصر :