العنوان مصلحون رحلوا في ديسمبر.. الشايع ولبيب وليمو والهاشمي
الكاتب عبده دسوقي
تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2022
مشاهدات 74
نشر في العدد 2174
نشر في الصفحة 54
الخميس 01-ديسمبر-2022
الشايع.. أحد العقول التي نهض الاقتصاد الكويتي بفضلهم
لبيب.. الأب الروحي لـ "الضباط الأحرار" المصريين كوّن جيشاً من أبناء فلسطين وفك حصار الفالوجا
ليمو.. أحد أكثر العلماء المسلمين المعاصرين قبولاً لدى مسلمي غرب أفريقيا
الهاشمي.. عاش في سورية فترات المحنة تحت الحكم البعثي حتى تعرض للاضطهاد
عبده دسوقي
باحث في التاريخ الحديث
ما كان الله تعالى ليأذن بهلاك قرية أو أمة عمَّها الظلم وانتشر فيها التخريب وأهلها يمارسون دورهم في إصلاحها، لأنه عندما يفسد مجتمع ما من المجتمعات، وتنتشر فيه المظالم ويفشو الأذى وتعم الاختلالات، فهو يوشك أن ينحدر في دائرة الهلاك والانتهاء ما لم يقم المصلحون بدورهم في إنقاذه وسرعة انتشاله، وفي ديسمبر رحل الكثير من هؤلاء المصلحين الذين تركوا بصمات في إصلاح المجتمعات.
الشايع.. والفكر الاقتصادي
ولد العم عبد العزيز محمد حمود الشايع في الكويت، في 9 يونيو 1926م، واهتم به والده وحرص على تعليمه، فالتحق بالتعليم الابتدائي بالكويت، وبعدها توجه إلى الهند لإتمام دراسة اللغة الإنجليزية والالتحاق بثانوية سانت جوزيف هاي سكول بومبي الهند من عام 1939 إلى 1942م، وحينما عاد للكويت عمل في التجارة.
يعد العم عبد العزيز أحد العقول التي نهض الاقتصاد الكويتي بفضلهم، إذ تفتحت عقليته الاقتصادية الفذة على فكرة بناء الكويت الحديثة.
ورغم عشقه للتجارة والاقتصاد، فإنه لم ينس العلم، فسعى فيه حتى حصل على الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة بنسلفانيا بأمريكا.
كان ذا حركة ونشاط، فساهم في تأسيس جمعية الشامية والشويخ التعاونية، وعُين عضواً في المجلس البلدي (1960 - 1963م)، ووزيراً للكهرباء عام 1964م، وظل عالي الهمة في خدمة وطنه حتى توفي عن عمر ناهز 94 عاماً في 4 ديسمبر 2020م(1).
الصاغ لبيب.. الأب الروحي لـ"الضباط الأحرار"
محمود علي أمين لبيب محمد علي باشا البقلي، ولد في محافظة المنوفية عام 1882م، في بيت عسكري، فكان والده ضابطاً بالجيش، تلقى تعليمه الأولي بمدرسة محمد علي، ثم التحق بمدرسة الخديوية، ثم مدرسة السواحل العسكرية، وتخرج فيها عام 1906م برتبة ملازم.
كان ذا حس وطني منذ نشأته، فشارك في تأسيس الحزب الوطني مع الزعيم مصطفى كامل، وكان واحداً ممن نفوا معه.
في عام 1915م، شارك هو وزميله اللواء صالح حرب ورجالهما في الحملة السنوسية على القوات الإنجليزية في السلوم، وبعدما فشلت الحملة، أصدرت عليه محكمة إنجليزية وعلى زميله صالح حرب حكماً بالإعدام لانضمامهما إلى مجاهدي ليبيا ضد الطليان والإنجليز، فخرج من مصر إلى تركيا، وبقى هناك فترة، ثم انتقل إلى ألمانيا بعد سقوط الخلافة الإسلامية، وعاد إلى مصر عام 1924م بعد صدور عفو عام عن جميع المنفيين السياسيين، وعين بفرق الهجانة بالبحر الأحمر، ثم انتقل إلى قسم سواحل رشيد قبل أن يخرج على المعاش على رتبة صاغ عام 1936م.
انضم لجماعة الإخوان المسلمين عام 1948م، وبعد فترة اختير وكيلاً للجماعة ونائباً لحسن البنا، وأصبح المسؤول عن النظام الخاص مع ضباط الجيش.
اختاره البنا لتجميع وحدات الفلسطينيين خاصة منظمتي "النجادة" و"الفتوة" ضد العصابات الصهيونية عام 1949م، لكن الإنجليز أخرجوه من فلسطين بعدما كوَّن جيشاً من الفلسطينيين، كما ساهم في فك حصار الفالوجا، يعد الأب الروحي لحركة "الضباط الأحرار"، وظل خادماً لدينه ووطنه حتى توفي يوم 18 ديسمبر 1951م، وشيعته جموع غفيرة على رأسهم مرشد الإخوان المستشار حسن الهضيبي، ومفتي فلسطين أمين الحسيني، من مسجد الظاهر، ودفن بمقابر السيدة نفيسة(2).
ليمو.. قاضي قضاة نيجيريا
في ليمو بولاية نيجر، كبرى ولايات نيجيريا غرب أفريقيا، ولد شيخ أحمد ليمو، في 20 رجب 1348هـ/ 21 ديسمبر 1929م، لأسرة عرفت بتدينها، وهو العامل الذي شجعه على الالتحاق بالتعليم وحفظ القرآن الكريم حتى حصل على الشهادة المتوسطة عام 1948م، كما التحق بمدرسة القوانين الشرعية (مدرسة الدراسات العربية حالياً) في ليمو، ونال شهادتها عام 1950م، ثم حصل على الشهادة العليا في اللغة العربية والدراسات الإسلامية والشريعة والتربية أواخر عام 1952م.
سافر إلى لندن في بعثة عام 1954م للدراسة في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، وحصل على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف في الدراسات الشرقية والأفريقية عام 1964م.
بعدما عاد عمل في مجال التعليم لفترة طويلة، وأصبح عميداً للكلية العربية للمُعلمين في سوكوتو عام 1966م.
وفي عام 2009م، عين مستشاراً لجامعة فاونتن في أوسوجو بنيجيريا، وعين قاضياً شرعياً بمحكمة الاستئناف في مقاطعتي سوكوتو ونيجر عام 1976م، وأصبح كبير القضاة الشرعيين في محكمة الاستئناف بولاية نيجر عام 1976 – 1991م.
قام ليمو بدور بارز في مختلف المهمات الوطنية المتعلقة بالأمن والمصالحة والحوار في مواجهة التحديات الأمنية في شمالي نيجيريا، واختير كعضو في مجلس الأديان النيجيري، والمجلس الرئاسي للتنمية الشبابية، ولجنة الخبراء الرئاسية للأمن الوطني.
عرف بتمسكه بالإسلام الأصيل، وانفتاحه الفكري، وحرصه على العدالة والوسطية، ودعمه لحقوق المرأة، ومشاركته الفاعلة في مختلف المنظمات الدعوية والإسلامية في أرجاء العالم.
ويعد ليمو من أكثر العلماء المسلمين المعاصرين قبولاً لدى مسلمي غرب أفريقيا، وكان عضواً بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومنح الكثير من الجوائز على جهوده في خدمة الإسلام والسلام، ومنها جائزة الملك فيصل عام 2014م، والوسام الوطني النيجيري عام 2001م.
وفي 21 ديسمبر 2014م، رحل الشيخ ليمو بعد رحلة طويلة في خدمة الإسلام والدعوة في غرب أفريقيا وفي الكثير من المؤسسات والمنتديات العالمية(3).
محمد علي الهاشمي.. المفكر والأديب
ولد محمد علي الهاشمي في مدينة حلب السورية عام 1925م لأسرة تعشق الفكر الإسلامي، والتحق بالتعليم حتى حصل على الإجازة من كلية الآداب عام 1959م، وأيضاً من كلية التربية جامعة دمشق عام 1960م، واستمر في التعلم حتى حصل على الماجستير عام 1965م، ثم الدكتوراة عام 1970م من كلية الآداب جامعة القاهرة.
ومع عشقه للعلم كان يسعى للعمل، فعندما أنهى دراسته الثانوية في حلب، تقدم إلى مسابقة أجريت لاختيار معلمين عام 1952م، وكان الأول فيها، وعين معلماً في مدينة حلب حتى عام 1954م.
رحل إلى السعودية للعمل فيها عام 1962م للتدريس في كليتي الشريعة واللغة العربية لفترة اقتربت من 3 سنوات، عاد بعدها لسورية وعمل في مجال التدريس، قبل أن يسافر للسعودية عام 1973م مرة أخرى وظل بها حتى عام 1988م، حينما عاد لوطنه عمل بالتدريس في كلية الآداب للبنات حتى خروجه على المعاش عام 1996م.
كانت له جهوده الفكرية سواء بالتأليف أو في المؤتمرات أو التلفزيون والإذاعات، ومنها إذاعة القران الكريم في المملكة العربية السعودية، وله العديد من المؤلفات التي زخرت المكتبات بها مثل "شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسُّنة"، "ومضات الخاطر: بحوث ودراسات إسلامية، اجتماعية، أدبية"، "المجتمع المسلم كما يبنيه الإسلام في الكتاب والسُّنة"، "الشيخ عبد الفتاح أبو غدة كما عرفته"، وغيرها.
تعرف على الحركة الإسلامية بسورية، وعاش معها فترات المحنة تحت الحكم البعثي، وقاد مجلس شوراها لفترات طويلة حتى تعرض للاضطهاد من النظام، واعتقل ولده أسامة، لكنه ظل عاملاً لدينه ثابتاً على مبدئه حتى توفاه الله في 2 ديسمبر 2015م(4).
الهوامش
(1) رئيس تحرير "المجتمع" ينعى العم عبد العزيز الشايع: https://bit.ly/3FjR8k7، وأيضاً: رضا السناري، العم عبد العزيز الشايع.. في ذمة الله: https://bit.ly/3VYYQGp.
(2) مؤسس تنظيم الضباط الأحرار.. الصاغ محمود لبيب: إخوان ويكي، https://bit.ly/3TOoXxM
(3) عمر العبسو: الداعية د. الشيخ أحمد ليمو، https://bit.ly/3Nc4EIC، وانظر: مجلة الوعي الإسلامي العدد (342) يوليو 1994، صـ8.
(4) موقع د. محمد علي الهاشمي: https://bit.ly/3suIqI6، وأيضا: زهير سالم: نفحة وفاء- الراحل الحبيب الداعية المعلم محمد علي الهاشمي وجيل التأسيس الثاني، https://bit.ly/3f5OgfY