; حال الأمة في عامها المنصرم.. بماذا يبشر؟ (2من 2) | مجلة المجتمع

العنوان حال الأمة في عامها المنصرم.. بماذا يبشر؟ (2من 2)

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 20-يناير-2007

مشاهدات 77

نشر في العدد 1735

نشر في الصفحة 41

السبت 20-يناير-2007

تناولنا في العدد الماضي بعض الأحداث المهمة التي وقعت في مصر عام ٢٠٠٦م.. ومن تلك الأحداث أيضًا.

٣ـ حادثة «عبارة السلام» في يوم الجمعة الموافق الثاني من شهر فبراير الماضي استيقظ المصريون على فاجعة هي الأكبر من نوعها في تاريخ السفن المصرية، عندما غرقت عبارة السلام ۹۸ ، على مسافة ٥٧ ميلًا من الغردقة أثناء رحلتها من ميناء ضباء السعودي إلى ميناء سفاجا، المصري، وكان على متنها زهاء ١٤٠٠ شخص معظمهم من المصريين العاملين في السعودية، نجا منهم نحو ۳۸۸ شخصًا فقط.

وهرب مالك العبارة ممدوح إسماعيل، إلى العاصمة البريطانية لندن، بعدما رفع مجلس الشورى الحصانة عنه باعتباره عضوًا فيه، كما نفى الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس المصري أي علاقة صداقة به.

 وسلطت هذه الحادثة الأضواء بقوة على ملف التسيب في القطاع البحري على نحو أدى إلى تغيير معظم قياداته، لكن السلطات المصرية رفضت في المقابل دعوات لإقالة محمد منصور وزير النقل، فيما اعترف تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب المصري بأن تجاوب مختلف الأجهزة الحكومية لنجدة الركاب الغرقى لم يكن على المستوى المطلوب.

وأثارت الكارثة انتقادات واسعة النطاق للشركة التي تدير السفينة وللحكومة المصرية التي اتهمت ببطء استجابتها وتراخيها في إنفاذ اللوائح الخاصة بالسلامة البحرية، ووقعت عدة احتكاكات بين أهالي الضحايا وسلطات الأمن المصرية التي أمرت على الفور بصرف تعويضات مالية لأسر الضحايا.

4- كوارث القطارات وكأن المآسي تلاحق المصريين برا بعدما حاصرتهم بحرًا، حيث سجلت مصر أيضًا حادثي تصادم قطار منتصف أغسطس ومطلع سبتمبر، راح ضحيتهما أكثر من ٦٠ شخصًا، وأصيب نحو ١٨٣ آخرين، وهذا هو أكبر عدد يسقط من القتلى والمصابين في حادث السكك الحديدية بمصر منذ أن لقي عشرات المئات حتفهم عام ٢٠٠٢م عندما اندلع حريق في سبع عربات بقطار ركاب مزدحم متجه للصعيد في أسوأ حادث في تاريخ السكك الحديدية المصرية، والذي دفع وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديدية إلى الاستقالة.

  5- أنفلونزا الطيور فقدت مصر عشرة من مواطنيها بعد تفشي وباء أنفلونزا الطيور منذ شهر فبراير ٢٠٠٦م، كان آخرهم ثلاثة أشخاص في عائلة واحدة في محافظة الغربية.

واعترف تقرير أصدره مركز المعلومات ودعم القرار التابع للحكومة المصرية أن أزمة مرض أنفلونزا الطيور تعتبر من أهم الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها مصر خلال عام ٢٠٠٦م، حيث ترتب عليها العديد من الخسائر منها خسارة صناعة الدواجن التي تقدر بنحو600مليون جنيه شهريًا، كما تضرر العديد من النساء الفقيرات والمعيلات اللاتي يربين الطيور في المنازل.

٦ـ السعار الجنسي، وغداة الاحتفال بعيد الفطر المبارك، فوجئ المصريون بوقوع عمليات جماعية للتحرش الجنسي في وسط القاهرة استدعت نشر صور مثيرة لها على عدة مواقع ومدونات على شبكة الإنترنت، بينما نفتها السلطات الأمنية، فيما قيل إن نزول راقصة وممثلة ورقصها في الشارع أمام إحدى دور السينما بوسط المدينة للدعاية لأحدث أفلامها قد تسبب في هذا المشهد.

وفيما يعتقد البعض أن هذه الأحداث عفوية ولا تقارن بأحداث الفتنة الطائفية التي وقعت في مدينة الإسكندرية الساحلية على خلفية مسرحية عرضت بالكنيسة اعتبرها المسلمون مسيئة لهم، فإن ثمة مخاوف من أن يشهد العام ٢٠٠٧م مزيدًا من التدهور في منظومة القيم الاجتماعية في مصر، خاصة في ضوء الوضع الاقتصادي الراهن الذي لم تفلح المساحيق الحكومية في تجميله.

٧ـ قضايا التعذيب، ربما لم يشهد أي عام آخر خلال السنوات الماضية ما شهده عام ٢٠٠٦م من تسارع وتيرة الملفات والقضايا الخاصة بالتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان، وبينما كان يسدل الستار على العام أحيل ضابط شرطة ومساعده أمين الشرطة إلى التحقيق على خلفية اكتشاف قيامهما بالتورط في تعذيب سائق الميكروباص عماد الكبير الذي شاهده ملايين من مواطنيه المصريين في الداخل والخارج عبر مواقع الإنترنت وهو عار من أسفل، بينما يقوم آخر بإدخال عصا غليظة في مؤخرته في مشهد أبكى وأدمى الكثيرين وتعددت البلاغات والشكاوى بشأن تعرض مواطنين للتعذيب على أيدي رجال الشرطة، بينما تبادل مستخدمو شبكة الإنترنت مقاطع مصورة عبر كاميرات أجهزة الهواتف النقالة، تظهر عمليات التعذيب وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في المجتمع المصري لكن وزارة الداخلية نفت ذلك.

٨- ضرب الإرهاب مجددًا في منتجعات دهب السياحية لدى احتفال مصر في شهر أبريل من عام ٢٠٠٦م بذكرى تحرير سيناء وعودتها للسيادة المصرية وفقًا لمعاهدة كامب ديفيد للسلام المبرمة منذ عام ١٩٧٩م، بين مصر وإسرائيل، حيث امتدت يد الإرهاب مجددًا لتضرب في عمق السياحة المصرية باتجاه المنتج السياحي الشهير في دهب بشبه جزيرة سيناء، ووقعت ثلاثة انفجارات متزامنة في الساعة السابعة والربع من مساء الرابع والعشرين من شهر أبريل مما أسفر عن سقوط (۲۳) قتيلًا و(۸۵) مصابًا.

وأثار توقيت هذه الانفجارات تساؤلات عديدة حول مغزى ارتباط التفجيرات الإرهابية التي شهدتها مصر على مدى العامين الماضيين في منتجعاتها السياسية في دهب وشرم الشيخ، مع أعيادها الوطنية والقومية بالإضافة إلى تساؤلات مماثلة حول جدوى استهداف النشاط السياحي الذي تعتمد عليه الخزانة المصرية بشكل أساسي.

هذا جزء من مئات الحوادث التي منها ملاحقات قضائية للصحفيين انهيار البورصة، التوريث، الهجوم على الحجاب الاتحاد الحر، الطوارئ، مياه الشرب، العنف ضد الأطفال، وزيادة أطفال الشوارع، كل هذا وغيره ينخر في جسد الأمة ويعمل على تحطمها، وذهاب ريحها فمن المسؤول ومن المستفيد من تركيع تلك الأمة العظيمة ؟ وهل يكون عامها الحالي أفضل من سابقه نسأل الله ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل