; فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!.. | مجلة المجتمع

العنوان فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

الكاتب أسعد بيوض التميمي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أغسطس-1974

مشاهدات 105

نشر في العدد 214

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

الحل السلمي ليس مشرفًا.. ولا يجوز أن يتبناه علماء.. زوال إسرائيل أمر محتوم.. وقضاء مبرم!!! على أثر البيان الذي أصدره علماء المسلمين وقضاتهم في المملكة في الاجتماع الذي عقدوه برئاسة سماحة قاضي القضاة بتاريخ 27-6-74 والذي يطلبون فيه «دفع الأذى والعدوان عن إخوانهم في الأرض المحتلة وإنقاذ مقدساتهم واسترداد أوطانهم». فقد طلب إليّ بعض المسلمين بيان الحكم الشرعي فيما ورد في البيان من مناشدة للضمـير الإنساني وشعوب العالم بالعمل على نصرة الحق وردع الظالم حتى يتحقق سلام مشرف قائم على الحق والعدل.  وبيان الحكم الشرعي فيما ورد في البيان أيضا من قولهم «وأكدوا أن الإجراءات التعسفية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستعرقل الجهود المبذولة حاليا لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وبعد دراسة البيان دراسة عميقة تبين ما يلي:-  1- مما لا شك فيه أن اجتماع العلماء وقضاة الشرع لبحث مشاكل المسلمين وعلى الأخص مشكلة الاعتداء على أرض المسلمين في الجزء الجنوبي من ديار الشام بما فيه القدس والجولان وعلى أرض الإسلام في سيناء أمر يوجبه الدين ويأمر به الإسلام. إذ إن الله جعل العلماء ورثة الأنبياء فيكونون بذلك حفظة على الأحكام الشرعية ويبينون الحلال والحرام، فيما يعرض للمسلمين من أمور ويحدث فيهم من مشاكل.  2- إن العدو يركز اعتداءاته على القدس والمسجد الأقصى حيث يستهدف المسجد الأقصى والإتيان عليه من قواعده ليقيم مكانه الهيكل ليكون منطقة جذب لليهود من جميع أنحاء العالم، ولقد بدأ العدو التمهيد لهدم المسجد الأقصى بمحاولة إحراقه التي أتت على المنبر والمحراب وعلى كثير منه، وكانت هذه العملية عملية اختبار ليرى العدو رد الفعل في العالم الإسلامي. يقول بن غوريون لا معنى لدولة إسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل. 3- تعرضت هذه الديار منذ أن شرفها الله بالإسلام إلى غزوات متعددة وكانت موطن الصراع بين المسلمين وأعدائهم عبر التاريخ. فكانت الغزوة الصليبية التي قاست منها المنطقة حوالي مئتي عام وانتهت بعد ذلك بالفشل الذريع وخـرج الصليبيون من ديار الإسلام وعادت القدس كلها وعاد الأقصى ليؤدي دوره بوصفه أحد المساجد الثلاثة، والذي سجل في كتاب الله منارة هدى ودار بركة هو والأرض التي من حوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء:1)  وكذلك جاءت حروب التتر غزوة استيطانية جديدة، ولكن سرعان ما كرت الأمة بعقيدتها على الغزاة، وأذابتهم فيها، وكان موقف العلماء التحريض على صد هذه الغزوات، وكان موقفهم موقفا سجل لهم عند الله ورواه التاريخ، إذ كانوا يحرضون ولاة الأمر وجماهير المسلمين على قتال أعداء الله أعداء الدين، ولا تزال الكتب تروى لأمثال العز بن عبد السلام وابن تيمية والعلماء الذين كانوا يصاحبون جيش صلاح الدين؛ مواقفهم الخالدة. ٤- فرض الله الجهاد على نوعين:  فرض كفاية وفرض عين. ويكون الجهاد فرض كفاية إذا لم يكن النفير عاما واستطاع المسلمون المجابهون للكفار في المعركة أن يقوموا بصدهم ودحرهم وإلا فإن لم يكف هؤلاء بأن هجم الكفار على بلدة من بلاد المسلمين ووقعوا في ضيق فعلى المسلمين الذين يلونهم أن يهبوا لنجدتهم وهكذا حتى يدخل كل المسلمين المعركة ويتحول الجهاد حينها إلى فروض الأعيان، سواء أكان المستنفر عدلا أو فاسقا فيجب على جميع أهل تلك البلدة النفرة وعلى من يلونهم إذا لم يكن بأهلها كفاية حتى يشمل جميع أهل الإسلام شرقا وغربا واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (التوبة:41)  أي ركبانا ومشاة وشبابا وشيوخا وعزبانا ومتزوجين وأغنياء وفقراء. 5- ولقد غزا اليهود والكفار أرض الإسلام، بل البقعة المباركة من أرض الإسلام، أرض الإسراء والمعراج عش الأنبياء، أرض المسجد الثالث والقبلة الأولى الذي تشد إليه الرحال، الأرض التي حملنا الله أمانة حفظها والذود عنها منذ أن وطأتها أقدام النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وعرج منها إلى السماء ومنذ ذلك اليوم وأعداء الإسلام ينازعوننا حقنا في هذه الأرض. روى الطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وأباؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغرة من الثغور فهو في جهاد». وقدر لأهل الشام أن ينتقم الله بهم من أعدائه، فعن خريم بن فانك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «أهل الشام سوط الله في أرضه، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يؤتون إلا همًا وغمًا». رواه الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفا ورواته ثقاة. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في «الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ رواه الحاكم وقال صحيح الأسناد.  وقد روى أبو بكر بن شيبة عن أبي الزاهرية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «معقل المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الرجال بيت المقدس، ومعقلهـم يأجوج ومأجوج الطور».  6- منذ أن قامت دولة الكفار من اليهود في الجزء الجنوبي من ديار الشام «فلسطين» والمحاولات الدولية تبذل لأن تستقر هذه الدولة، وأن يعترف أهل المنطقة بها، ولكن جميع المخططات فشلت، فلم تنجح ولا محاولة، وكان ذلك بفضل الله ثم بتعنت اليهود، ولقد ضخم الأعداء أمر دولة اليهود وجعلوا من جيشها أسطورة وأنه جيش لا يقهر حتى صدق اليهود أنفسهم وصدقهم كثير منا مع أن الله سبحانه وتعالى يقرر في اليهود بأنهم ليسوا بأهل للحرب.  ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (المائدة:24). واليهود اشد النـاس حرصا على الحياة ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾ (البقرة:96). وحياة جاءت نكرة وهذا دليل على أنهم يرضون بأي نوع من أنواع الحياة مهما كان حقيرا أو ذليلا، وقد صدق ذلك عبر التاريخ وإلى اليوم فانحصروا في حاراتهم عند كل الدول وفي كل المدن يتآمرون على الناس وينشرون الفساد فيضربهم الناس ويذلونهم.  واليهود لا يمكن أن يقاتلوا إلا في الحصون والطائرات والدبابات. كان ذلك في قريظة إذ قاتلوا في حصونهم ولكن حصونهم لم تمنعهم ﴿وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ (الأحزاب:26).  والحقيقة الأزلية أن اليهود لا يجابهون في معركة مكشوفة يقول الله تعالى: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ (الحشر:14). ولقد أثبتت حرب رمضان هذه الحقيقة فبالرغم من الحصون التي تحصنوا بها على قنال السويس، الحصن المائي واجتيازه والحصن الرملي والعمل على انهياره وحصن الأنابيب التي تنفث اللهب وحصن بارليف وما أدراك ما حصن بارليف، كل ذلك لم يمنع الجند المؤمن في أن يكبر الله ويقتحم، فإذا اليهود تذهب أسطورتهم وتنكشف حقيقتهم وصدق الله العظيم ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ( الحشر:2). وهكذا يجب على الأمة أن تعرف حقيقة اليهود وأنهم ليسوا بأسطورة بل إنهم أقل من المستوى العادي من البشر ويجب على العلماء أن يبينوا هذه الحقيقة للمسلمين بدلا من أن يورطوا أنفسهم أمام الله وأمام المسلمين بالخوف على الحل السلمي «المشرف» من الانهيار؟! 7- إن أمتنا تملك إمكانيات النصر بشكل لم تكن تملكها من قبل، إذ إنها عبر التاريخ لم تنتصر بكثرة عدد ولا بكثرة عدة، وإنما كانت تدخل المعارك بالعدد المتوفر وبالعدة المستطاعة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال :60). وبعد الإعداد تستغيث ربها وتطلب عونه ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (الأنفال :10). ونحن اليوم نملك الأسباب المؤدية إلى النصر بشكل واضح بيّن، فعلى الأمة أن تجمع قواها وتوحد جهدها فنحن على سبيل المثال نملك:- أ - العقيدة المثالية التي تجعل الشهادة أعلى مراتب الحياة ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ (البقرة:154). والجهاد ذروة هذا الدين وسـنام الإسلام، ولا يمكن أن تخلص الأمة من العذاب في الدنيا المتمثل في فرقتها واختلافها وفي تسلط عدوها عليها وفي تشريد المسلمين وإخراجهم من ديارهم، لا تخلص من ذلك إلا بالجهاد، فالجهاد يوحدها ولقد بدأت بوادر الوحدة في حرب رمضان حيث التقى جند الأمة من مشرقها والمغرب في قتال أعداء الله بشكل أحيا الآمال وقوى العزائم وكذلك يمنع عنها الجهاد العذاب في الآخرة لأن المستضعفين الذين يرضون بالذل لا جنة لهم. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ (النساء:99). ولسائل أن يسأل إلی أین نهاجر فيجيب النبي صلى الله عليه وسلم «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فأنفروا» ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ  تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ  يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ  وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الصف:10-13 ).  هذه العقيدة القتالية هي التي صنعت أمتنا وجعلت جندها يطارد الكفر في الأرض ويقوض الظلم في الدنيا ويقيم العدل في الناس فاصطدم جندها القليل بجند الإمبراطوريات في ذلك الحين فكان النصر المؤزر لجند الإيمان ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ﴾ (الحج:40). وحينما انطلق جندنا في رمضان في آخر معركة مع الكفار اليهود مكبرين اهتزت لتكبيرهم أرجاء الكون، حيث عاد الجند إلى أصالتهم، إلى عقيدتهم يستمدون منها القوة فسقطت جميع الشعارات المستوردة التي سادت المنطقة فمزقتها وأهلكتها خلال نصف القرن الماضي، وتساءلت الدنيا هل عاد جند محمد إلى الساحة، جند الإسلام. أحفاد جند بدر والقادسية واليرموك أحفاد جند حطين، فإذا كان استعمال شعار واحد من شعارات الإسلام في المعركة أذهل الدنيا فكيف بنا إذا أدخلنا الإسلام كله في المعركة؟ عندها لا يقف أمامنا باطل وسنحطم كل غاصب وهذا آت لا ريب فيه. ب- منَّ الله على أمتنا اليوم بالثروة في باطن أرضها وأعطاها التحكم في مصير المدنية فجعل البترول جله تحت تصرفها فالمصانع والآلات لا يمكن أن تستمر في الدوران والإنتاج إلا إذا أعطيناها الطاقة من عندنا، ولقد استعملت أمتنا هذا السـلاح استعمالا جزئيا في رمضان فاضطرب الغرب وشعرت شعوبه بالخطـر وبدأت تحس أن هذه الأمة فيها أصالة وعندها عقيدة ترفض أن ترضى بالذلة وأن تقبل بالمهانة وشعرت أنها تستطيع أن تنتزع حقها وأن تفرض احترامها، فتعالوا نمضي لتشعر الدنيا أننا جادون وأننا مصممون على انتزاع حقنا، فإذا رأت الدنيا منا ذلك تخلت عن مؤازرة باطل اليهود وتركونا لليهود، وتركوا اليهود لنا، وعندها سيعرف اليهود كم من الخطأ ارتكبوا حيثما جاءوا بغرور وبدون عقل إلى أرض الإسلام - أرض الإسراء والمعراج، يقيمون عليها دولة، ولكن قدر اليهود أن يعذبهم الله بأيدي الناس نتيجة غرورهم وفسادهم وقتلهم الأنبياء بغير حق ،﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران :112). جـ - إن أموالنا اليوم تدعم العملات العالمية، فأرصدتنا في بنوك العالم لو سحبناها أو حولناها من عملة إلى عملة لانهارت كثير من العملات ولاضطرب وضع النقد العالمي، فنحن اليوم نشكو من الغنى أكثر مما نشكو من الفقر. فأموالنا كثيرة ولكن التخطيط لم يوجد لإنفاق هذه الأموال بعد؛ على مستوى النهضة التي تجعلنا نقف في مصاف الأقوياء في الدنيا، فبدلاً من أن تبقى هذه الأموال في البنوك والخزائن، يجب أن تتحول إلى صناعات ثقيلة وصناعات حربية، ولدينا عشرات الألوف من الشباب المتخصص في مختلف فروع العلم، وهذا الشباب إن أحسن وضعه في المكان الملائم، بدأ يعطي أمته من علمه وجهده وروحه وعندما تنتج السلاح بدلا من أن نعتمد على غيرنا أعطانا أو منعنا، فلو حاربت اليهود بسلاح النقد وحده لانتصرنا، فكيف نبعد بذلك إلى الحل السلمي «المشرف!!» ويصدر ذلك من بعض أصحاب السماحة والفضيلة من علماء أمتنا. د - أرضنا واسعة وخيراتها كثيرة وهذه الأرض تعطينا عمقًا استراتيجيا نستطيع أن نكر فيه وأن نتحرك وعدونا متمركز في شريط ضيق في أرضنا، ولقد حصره الله لنا في هذه الأرض ومصير دولته محتوم، لا مفر له من الفناء أو الاستسلام وإذا استسلم وتخلى عن فكرة الدولة عندها سنقيم العدل فيه ونمنع ظلمه عن الناس.  هـ - أمتنا كثير عددها اليوم تستطيع أن تجند الجند العظيم وأن تجيش الجيوش الكثيرة وأن تقدم الشهداء في المعركة بشكل لا ينفد وليس- والله- كالحرب مربيـه للشعوب. منقية للبشر. تمنع الميوعة وترفض التفسخ، ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة:14). فشفاء الصدور وخزى الأعداء لا يكون بالحل السلمي «المشرف» ولا بالدعوة إلى السلام العالمي والاستقرار في المنطقة وإنما يكون بالجند يقتحم على العدو أرضه ليقف على الشاطئ الطيب الطهور يصلي صلاة نصر وصلاة شكر. ويعود المؤذن برسل تكبيراته فتتصل تكبيراته بتكبيرات بلال اتصال المؤمن بالمؤمن، والمعركة بالمعركة والجندي بالجندي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7). 8- إذا جاز لأي فئة- وهو غير جائز- لأن تقول بالحل السلمي «المشرف» فهل يجوز لبعض أصحاب السماحة والفضيلة العلماء والقضاة وهم أعلم الناس بعداوة اليهود للمسلمين، وأعلم الناس بالحلال والحرام، أن يقولوا بمثل هذا القول، فأي شرف في بقاء اليهود ودولتهم ولو في قرية من أرض الإسلام؟ وأي شرف في ذهاب حيفا ويافا والقدس والجليل الأعلى والأدنى والنقب وبقية أرض فلسطين، لا أعتقد أن أصحاب السماحة والفضيلة هؤلاء يتصورون أن الحل السلمي فيه شرف وفيه كرامة، فالكرامة كما علمنا إياها الإسلام في الجهاد والاستشهاد: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون:8). عن أبي هريرة رضي الله عنه قيل يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال لا تستطيعون، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا تستطيعونه ثم قال مثل الجهاد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر عن صلاته وصيامه حتى يرجع المجاهد في سبيل الله» متفق عليه.  9 - إن زوال دولة إسرائيل أمر محتوم وقضاء مبرم في كتاب الله، حيث القرآن الكريم يتحدث في العديد من سوره عن اليهود وعصيانهم وعن نعمة الله عليه وكفرانهم بعد ذلك وعن غضبه عليهم وتسليط الأمـم لإذلالهم، هكذا عاش اليهود فـي الأرض، منعزلين عن مجتمعات الدنيا يتآمرون على الإنسانية وينشرون الفساد في الأرض، ويعملون على تحطيم القيم، ولكن سورة الإسراء من بين سور القرآن تتحدث عن علاقة المسلمين باليهود، فهي تبدأ بإيراد قصة الإسراء «من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى». وأن الأرض التي حول المسجد أرض مباركة. ثم تتحدث الآيات على أن اليهود سيفسدون في الأرض مرتين مع علو كبير.  قال الله تعالى ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء:4 :8 )  وهذه الآيات نزلت في مكة واستعمل الله سبحانه وتعالى كلمة إذا، وإذا شرطية لما يستقبل من الزمان فهي لا تتحدث عن الماضي وإنما تتحدث عن فساد وعلو لليهود آت يتكرر مرتين. فحينما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وعاهد اليهود في المدينة ثم نقضوا العهد، كان هذا الفساد الأول بعد نزول الآية، ولذلك جاس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ديار اليهود في قريظة وبني قينقاع وبني النضير وفي خيبر، فدمر عباد الله من أصحاب النبي علو اليهود وفسادهم، ويؤكد هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى يقول لبني إسرائيل ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ (الإسراء:6). أي على عبادنا فهل رد الله الكرة لليهود على البابليين أو نبوخذ نصر في قول من قال إن العلو والفساد الأول. كان تدميره على يد نبوخذ نصر، لم يحدث أن كر اليهود على البابليين وإنما الكرة حصلت من اليهود علينا نحن المسلمين الذين دمرناهم في المرة الأولى في المدينة وخيبر والكرة لغة الدولة. وها هي دولة اليهود قائمة في أرض الإسلام وحينما أراد الله لليهود أن تكر استعمل «ثم» وثم للعطف مع التراخي فكانت مع كرتهم علينا بعد أربعة عشر قرنا من تدميرنا لهم بعد فسادهم الأول بعد نزول الآية وأستمع إلى سياق من الآية وهي تصف واقعا تعيشه دولة اليهود اليوم ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسراء:6). فهل حدث في التاريخ أن مد اليهود بأموال وبنين غير هذه المرة، فالدولارات والجنيهات والماركات وغيرها من العملات سيل لا ينقطع عن دولة اليهود منذ أن قامت «ومع ذلك فاقتصادها مزعزع منهار» وسيل المهاجرين من مختلف أنحاء العالم وأكثرها من الشباب «وبنين».  والدعم العسكري لدولة اليهود الذي يأتي لها بشكل لم تدعم به دولة في الأرض ﴿أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ كل ذلك يؤكد أن هذه المرة الثانية التي بعد نزول الآية وتمضي الآيات بعد ذلك فتحذر اليهود من الفساد. ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ﴾ والله يعلم أن اليهود لا يحسنون فهم يحرقون المسجد الأقصى والمسجد الأقصى عند الله عظيم، وهم يدنسون مسجد الخليل، والخليل عند الله هو الخليل، وهم يهدمون البيوت ويقتلون الأطفال ويغيرون بطائراتهم على العزل في المخيمات ويعذبون الرجال والنساء وهم قبل ذلك، وبعد ذلك ينشرون الدعارة والفساد في الأرض ولذلك كان حتما أن تأتي المرة الثانية لتدميرهم وهو أمر لن يطول لأن الله استعمل في المرة الثانية لتدميرهم «الفاء» والفاء للعطف مع التعقيب. ولذلك لن تطول دولة اليهود ولن يستمر فسادها ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء:7) وفي هذه الآية إشارة إلى أن القدس ومسجدها العظيم ستفتح فتحا لأننا دخلنا المسجد في المرة الأولى فاتحين، وسندخله في المرة الثانية فاتحين بإذن الله. فإذا ربطنا هذه الآية الأخرى في نفس السورة وهي قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ (الإسراء :104)  ولفيفا جماعات جماعات، فالآخرة هنا هي الآخرة التي في الآية الأولي، حيث استعمل الله سبحانه وتعالي نفس الألفاظ ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ (الإسراء:7). وحينما تربط هذه الآيات بحديث البخاري ومسلم «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، فيقول الحجر والشجر یا مسلم یا عبدالله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا الفرقد فإنه من شجر اليهود». أتضح الأمر فهل بعد هذا التوضيح لهذه الآيات والأحاديث يبقى شك عند مسلم أن دولة اليهود ستزول. ۱۰ - إن وظيفة العالم في مثل هذا الوقت، هي أن يدعو إلى وحدة المسلمين وتكاتفهم وتلاحمهم من أجل المعركة، لا أن يخاف على فشل الحل السلمي «المشرف» - كما يزعمون - فما يقوم به اليهود وما قاموا به من حرق للمسجد الأقصى ومن حفريات من حوله من هدم للبيوت وتعذيب للأنفس وتدمير للمخيمات ومصادرة الأراضي هو أمر لا غرابة فيه ولا يصح أن نحتج عليه بل يؤخذ مادة لتحريك النفوس وتأجيج الهمم ولدعوة الحكام ومن بيدهم الأمر من القادة ليسارعوا إلى وحدة الصف ولوضع إمكانيات الأمة في المعركة، فليس المسلم كائنا من كان فضلًا عن أن يكون عالما أو قاضيا، أن يرضى باغتصاب أرض المسلمين ولا أن يصف بقاء دولة الكفار من اليهود على جزء منها بأنه حل سلمى «مشرف»؟!  فإن استمرار اليهود في حفرهم حول المسجد وتدميرهم وعدوانهم كل ذلك سيوجد روح التحدي عندنا والأمة التي تفقد التحدي تموت. ونحن لسنا حريصين على السلام في المنطقة أو في العالم، ولسنا أوصياء على العالم الإسلامي يزيل دولة إسرائيل ويطهر أرض الإسلام حتى نعيش في أوطاننا بأمان الله ونخلص من التشرد والمهانة واستخفاف الأعداء بنا، والسلام العالمي لا يعنينا في كثير أو قليل مادام الظلم قائمًا على أرضنا والمهانة مسلطة على أهلنا ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (محمد:35)  فإلى إخواني أصحاب السماحة والفضيلة العلماء أتوجه بالنداء: تعالوا نؤدي رسالتنا في إيقاظ الهمم وتقوية الإيمان والدعوة إلى توحيد الصفوف والقوى، وأن نتقدم الصفوف يوم أن يأذن الله للساحة أن تشتعل وللمعركة أن تبدأ وهي آتية لا ريب فيها، ولا يكن غيركم أجرأ منكم في تحدى عدوكم إذ إن جميع الحلول السلمية ستفشل وسنخوض المعركة كما خاضها جندنا في رمضان جند إيمان وجهاد واستشهاد. أيها الأخوة العلماء. حرضوا على قتال عدوكم وعلى إخراجه من دياركم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ﴾ (البقرة :91). فليس والله بعد هذه الدنيا إلا الجنة أو النار. والخيار بأيدينا  والله من وراء القصد،  أسعد بيوض التميمي عضو لجنة الفتوى في الأردن مدرس المسجد الأقصى
الرابط المختصر :