العنوان لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1974
مشاهدات 73
نشر في العدد 209
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 16-يوليو-1974
لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى
إنما أبكي انقطاع الوحي من السماء
بقلم: إسماعيل الشطي
مقدمة: -
إن عظمة النفس البشرية وسموها.. ودنوها من الكمال البشري.. لا تتجلى إلا في الأنبياء والمرسلين.. تتجلى في كل أحوالهم وحالاتهم.. في مولدهم ونشأتهم في معاملاتهم وأعمالهم.. وفي حياتهم كلها ومماتهم.. ولأنهم مختارون من عند الله.. نراهم يرتفعون ويسمون إلى الكمال البشري.
إنني أقدم بين يدي القارئ صورة من حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم).. ولكنها أحرج لحظات الحياة.. لحظة الافتراق عن هذه الدنيا. إنها أصعب لحظات التاريخ.. وأبرزها إنها لحظة انتقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الملأ الأعلى.. ومفارقته العالم الأرضي.
لقد وجدت في قلبي أسى.. وفي عيني دمعات.. وأنا أقرأ ما رواه لنا الصحابة رضوان الله عليهم عن تلك اللحظات.
لقد وجدتني أتفكر في موقف الملائكة الكرام وهم يشهدون هذا المشهد الرهيب
وأتفكر في موقف جبريل عليه السلام وهو يشهد حبيبه وخليله في هذا الموقف..
وأتفكر في موقف ملك الموت عليه السلام.. إنها أفكار تحتشد من هيبة ذلك المشهد الرهيب.
ووجدتني أعيش مع الصحابة رضوان الله عليهم بآلامهم وحزنهم لهذا الحدث الجلل.. ووجدتني مع آل البيت وهم يكابدون هذا المصاب.. ووجدتني أستشعر آلام أزواجه الطاهرات رضوان الله عليهم.
لقد كان موقفًا صعبًا.. وحدثًا رهيبًا في نفوس المسلمين.. إنني أعرض ذلك الموقف للقارئ على لسان الصحابة.. عل ذلك الحب العميق الذي نكنه لنبينا يستجيش مشاعرنا ويحثنا على العمل.
رؤيا يفسرها الرسول (صلى الله عليه وسلم):
يقول العباس رضي الله عنه «رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد فقصصت ذلك على النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ذاك رفات بن أخيك»[1 قال في مجمع الزوائد 9/24 رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات.]
لقد دنا الأجل واقتربت حياة الدنيا إلى نهايتها.. وستنتهي رحلة الجهاد من أجل تبليغ الدعوة مع النبي (صلى الله عليه وسلم).. وتبدأ مع الدعاة من بعده.. لذلك جلس يومًا ينعى نفسه إلى صحابته.
نعى الرسول (صلى الله عليه وسلم) نفسه: -
يقول ابن مسعود رضي الله عنه «نعى إلينا حبيبنا ونبينا (صلى الله عليه وسلم) قبل موته بست، جمعنا في بيت عائشة.. فنظر إلينا.. فدمعت عيناه ثم قال: مرحبًا بكم.. وحياكم الله، وحفظكم الله، وأواكم الله، ونصركم الله.. رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله وفقكم الله، سلمكم الله.
أوصيكم بتقوى الله.. وأوصي الله بكم.. واستخلفه عليكم.. وأني نذير مبين، أن لا تعلوا على اللـه في عباده وبلاده.. فإن الله قال لي ولكم ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص:88)، ﴿وقال أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (الزمر:60)
ثم قال: -
قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله، وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى، والكأس الأوفى، والرفيق الأعلى» [ في مجمع الزوائد 9/24 رجاله رجال الصحيح.]
عندما بدأ الألم: -
تقول عائشة رضي الله عنها «رجع النبي (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم من جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا وأنا أقول: -
وارأساه... قال: بل أنا يا عائشة وارأساه وما ضرك لو مت قبلي وكفنتك وصليت عليك ودفنتك.
فقلت: لكأني بك والله لو فعلت ذلك، لرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك.
فتبسم (صلى الله عليه وسلم) ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه» )[ الدارقطني 2/74 أخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان والبيهقي وأعله البيهقي بعنعنة محمد بن إسحاق، قال الحافظ: - لم ينفرد به بل تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي.](
من أسباب الألم: -
تقول عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة.. ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر.. وهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم»
إلى بيت عائشة: -
تقول عائشة رضي الله عنها «وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل: أين أنا غدًا؟؟ أين أنا غدًا؟؟ أين أنا غدًا؟ يريد يومي.. فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء.. فكان في بيتي حتى مات في اليوم الذي يدور عليّ فيه»([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
وخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى بيتها.. وتروي قائلة «فخرج وهو بين رجلين، تخط رجلاه في الأرض بين عباس ورجل آخر ـ قال ابن عباس هو عليّ ـ قالت.. ولما دخل بيتي اشتد وجمه قال: أهريقوا عليّ من سبع قرب، لم تحلل أوكيتهن.. لعلي أعهد إلى الناس.. فأجلسناه في مخضب لحفصه ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم» )[ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)](
من وصاياه الأخيرة: -
عن ابن عباس قال: - «لما حضر النبي (صلى الله عليه وسلم) وفي البيت رجال.. فيهم عمر قال (صلى الله عليه وسلم): - هلموا أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده.
قال عمر: - رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد غلب عليه الوجع.. وعندكم القرآن.. حسبكم كتاب الله.. فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم.. ومنهم من يقول ما قال عمر.. فلما أكثروا اللغط والاختلاف.. قال: - «قوموا عني».. قال: - فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية.. ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم»([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
وعن ابن عباس قال: - «يوم الخميس.. وما يوم الخميس.. ثم بكى حتى، بل دمعه الحصى.. قلت: يا ابن عباس.. ما يوم الخميس؟ قال: -اشتد برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجعه فقال: - ايتوني بكتف أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا..
فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع - فقالوا: -ما شأنه هجر.. استفهموه فذهبوا يردون عليه فقال: ذروني.. دعوني.. فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه.. فأوصاهم بثلاث.. فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم.. ونسيت الثالثة» )[ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)](
آخر خطبه (صلى الله عليه وسلم): -
يروي أنس رضي الله عنه «أن العباس رضي الله عنه مر بقوم من الأنصار يبكون حين اشتد برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجعه.. قال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلسنا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
فدخل العباس عليه (صلى الله عليه وسلم) فأخبـره فعصب بعصابة دسماء أو قال بحاشية برد.. وخرج.. وصعد المنبر- ولم يصعده بعد ذلك - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار.. فإنهم كرشي وعيبتي.
وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم.. فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
آخر جماعة صلاها (صلى الله عليه وسلم):
تقول عائشة رضي الله عنها: - ثقل النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله.. قال: ضعوا لي ماء في المخضب.. ففعلنا.. فاغتسل.. ثم ذهب لينوء فأغمي عليه.. ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا هم ينتظرونك.
والناس عكوف في المسجد ينتظرونه (صلى الله عليه وسلم) لصلاة العشاء الآخرة.. قالت فأرسل (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) يأمرك أن تصلي بالناس.. فقال أبو بكر - وكان رجلًا رقيقًا: - يا عمر صلي بالناس.. فقال عمر: - أنت أحق أن تصلي بالناس فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) وجد من نفسه خفه، فخرج بين رجلين - أحدهما العباس - لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس.. فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر.. فأومأ إليه أن لا يتأخر فقال لهما: - أجلساني إلى جنبه.. فأجلساه إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي (صلى الله عليه وسلم).. والناس يصلون بصلاة أبي بكر.. والنبي (صلى الله عليه وسلم) قاعدًا )[ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)](
فاطمة وأبوها (صلى الله عليه وسلم): -
يقول أنس «لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينغشاه الكرب.. فقالت فاطمة- وا كرب أبتاه فقال لها: ليس على أبيك كربة بعد اليوم» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
لحظات ما قبل الموت: -
تقول عائشة «كان النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو صحيح يقول: إنه لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يحيى أو يخير فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي- غشي عليه.. فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت.. ثم قال: - اللهم في الرفيق الأعلى... فقلت: إذًا لا يجاورنا.. فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح» )[ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)](
وتقول «سمعته وأخذته بحة يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ (النساء: 69) ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)]) وكان يقول (صلى الله عليه وسلم) «اللهم اغفر لي وارحمني.. والحقني بالرفيق الأعلى» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
«فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: لا إله إلا الله ان للموت سكرات»([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
تقول عائشة «دخل عبد الرحمن بن أبي بكر بسواك يستن به.. فنظر (صلى الله عليه وسلم) إليه فقلت: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه، فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأستن به وهو مستند على ظهري» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)]) «فما رأيته يستن استنانًا أحسن منه.. فما عدا أن فرغ، رفع يده أو أصبعه ثم قال:- في الرفيق الأعلى -ثلاثًا - ثم قبض» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
«وقبضه الله وأن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
أسى الزهراء على أبيها (صلى الله عليه وسلم):-
قالت الزهراء«يا أبتاه.. أجاب ربًا دعاه.. يا أبتاه جنة الفردوس مأواه... يا أبتاه.. إلى جبريل ننعاه» ([ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)])
وصية الرسول (صلى الله عليه وسلم) في غسله ودفنه:
يقول ابن مسعود في الحديث الذي نعى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نفسه «قال قلنا یا رسول الله فمن يغسلك إذًا قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى.. قلنا ففيما نكفنك؟ قال:- في ثيابي هذه إن شئتم أو في حلة يمنية أو خير في بياض مصر.. قلنا فمن يصلي عليك منا؟ فبكينا وبكى وقال:- مهلًا غفر الله لكم وجزاكم الله عن نبيكم خيرًا إذ اغسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري فأخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي خليلي وجليسي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة عليهم السلام، ثم ادخلوا علي فوجًا فوجًا فصلوا وسلموا تسليمًا، ولا تؤذوني بباكية -أحسبه قال - ولا صارخة ـ ولا رانه - وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي.. ثم أنتم بعد.. واقرءوا أنفسك مني السلام ومن غاب من إخواني فاقرءوا مني السلام ومن دخل معكم في دينكم بعدي فإني أشهدكم أني أقرأ السلام - أحسبه قال ـ عليه وعلى كل من تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة قلنا:- يا رسول الله - ممن يدخلك في قبرك منا؟ قال: رجال أهل بيتي مع الملائكة يرونكم من حيث لا ترونهم»)[ البخاري باب مرض النبي (صلى الله عليه وسلم) ووفاته 9/193-216(ط.حلبي)]( وعن علي رضي الله عنه «قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):- إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئرى.. بئر عرس» ([ إسناده ضعيف فيه عباد بن يعقوب رافض وثقة جماعة وضعفه جماعة انظر تهذيب التهذيب 5/109])
غسل النبي (صلى الله عليه وسلم):-
تقول عائشة «لما أرادوا غسل النبي (صلى الله عليه وسلم).. قالوا:- ما ندري انجرده من ثيابه كما نجرد موتانا.. أو نغسله وعليه ثيابه.. فلما اختلفوا.. ألقى عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره فكلمهم مكلم من ناحية البيت – لا يدرون من هو - أن غسلوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعليه ثيابه.
فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكون بالقميص دون أيديهم» ([ أحمد وابن حبان والحاكم])
يقول جعفر بن محمد بن علي «أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توفي يوم الإثنين فلم يغسل إلى آخر يوم الثلاثاء.. فغسل من بئر عرس.. كانت لسعيد بن خيثمة.. كان (صلى الله عليه وسلم) يشرب منها.
ولی غسل سفلته علي ـ وغسل على قميص علي يغسل وأسامة - وقيل رجل من الأنصار - يصب الماء.. والفضل محتضنه إذا يغسل على سفلته والفضل يقول:- ارحنى.. ارحنى.. قطعت وتيني.. أرى شيئًا ينزل عليّ.
وكفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وبردة حبرة.. وصلى الناس عليه بغیر إمام.. تصلي زمره.. وتخرج.. وهو في موضعه..فلما فرغوا.. نادى عمر:- خلوا الجنازة وأهلها.
وكانت عائشة تقول بعد:- لو استقبلت من أمري ما استدبرت.. ما غسله إلا نساؤه» )[ قال الحافظ مرسل جيد رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والشافعي والبيهقي نيل الأوطار5/33](
کفن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):-
تقول عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أدرج في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب سحولية يمانية ليس فيها عمامة ولا قميص.. فرفع عبد الله الحلة فقال:- أكفن فيها..ثم قال:- لم يكفن فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأكفن فيها فتصدق بها» ([ الستة])
موضع قبر النبي (صلى الله عليه وسلم):-
عن عائشة وابن عباس قالا:- لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغسل اختلفوا في دفنه.. فقال أبو بكر:- ما نسيت ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:- ما قبض الله نبيًا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه.. ادفنوه في موضع فراشه» ([ الترمذي])
ويروي الإمام مالك فيما بلغه أنه «قال ناس:- يدفن عند المنبر، وقال آخرون: بالبقيع»([ مالك])
المشهد الأخير:-
عن عروة قال «كان في المدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق.. فقالوا:- أيهما جاء أولًا عمل عمله.. فجاء الذي يلحد فلحد له» ([ مالك])
ويقول ابن عباس «جعلت تحت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قبره قطيفة حمراء»([ النسائي والترمذي وقال حسن صحيح.]) ويقول محمد بن علي بن الحسين «الذي ألحد قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أبوطلحة.. والذي ألقى القطيفة تحته شقران مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)» ([ الترمذي حسن غريب.])
ويروي لنا ابن عباس قائلًا «لما أرادوا أن يحفروا للنبي (صلى الله عليه وسلم).. بعثوا إلى أبي عبيدة بن الجراح.. وكان يضرح كضريح أهل مكة وبعثوا إلى أبي طلحة وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة.. وكان يلحد.. فبعثوا إليهما رسولين فقالوا:- اللهم خر لنبيك.. فجيء بأبي طلحة - ولم يوجد أبو عبيدة – فلحد للنبي (صلى الله عليه وسلم) فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء.. وضع على سريره في بيته.. ثم دخل الناس عليه إرسالًا... يصلون عليه حتى إذا فرغوا.. أدخلوا عليه النساء.. حتى إذا فرغوا ادخلوا الصبيان.. ولم يؤم الناس أحد.. لقد اختلف المسلمون في المكان الذي يحفر له.. فقال قائلون:- يدفن في مسجده وقال قائلون: -يدفن مع أصحابه فقال أبو بكر:- إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض.. فرفعوا فراشه (صلى الله عليه وسلم) الذي توفي عليه.. فحفر له.. ثم دفن (صلى الله عليه وسلم) وسط الليل من ليلة الأربعاء.
ونزل في قبره علي، والفضل بن عباس، وقثم أخوه، وشقران مولاه (صلى الله عليه وسلم).. وأخذ قطيفة كان يلبسها (صلى الله عليه وسلم) فدفنها في القبر وقال:- والله لا يلبسها أحد بعدك أبدًا» ([ رجاله ثقات إلا الحسين بن عبد الله الهاشمي قال البخاري: - يقال إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي.])
لقد آلم فاطمة الزهراء أن يحثى على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التراب فقالت لأنس رضي الله عنه باكية «كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التراب» ([ البخاري.])
وبعد ذلك القبر:-
يقول القاسم بن محمد «دخلت على عائشة في بيتها.. فقلت:- يا أمه اكشفى لي عن قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصاحبيه.. فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة.. مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء»
«رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقدم القبلة وأبو بكر خلفه، ورأسه عند منكبي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وطالت رجلاه أسفل.. وعمر خلف أبي بكر على تلك الرتبة» ([ رواه الحاكم وأبو داود وسكت عنه المنذري.]) ويقول ابن عباس «إنه رأى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) مسنما»([ البخاري])
أحوال حول القبر:-
يقول سعيد بن عبد العزيز.. «لما كان أيام الحره.. لم يؤذن في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثلاثًا ولم يقم ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)» ([ الدارمي 1/43 إسنادهما صحيحان])
ويقول أبو الجوزاء «قحط أهل المدينة قحطًا شديدًا، فشكو إلى عائشة، فقالت:- انظروا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فاجعلوا منه كوا إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال: ففعلوا فمطروا مطرًا حتى نبت العشب، وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشمم، فسمي عام الفتق» ([ الدارمي 1/43 إسنادهما صحيحان])
وأخيرًا:-
يقول أنس «قال أبو بكر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) لعمر:- انطلق بنا إلي أم أیمن نزورها كما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يزورها.. فلما انتهينا.. بكت..فقالا لها:- ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرســــــــــول (صلى الله عليه وسلم)؟ فقالت:- ما أبكي أني لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله.. وإنما أبكي أن الوحى قد انقطع من السماء.
فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها» ([ مسلم]).
إسماعيل الشطي
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل