; الشيخ صلاح أبو إسماعيل يروي للمجتمع: البداية والنهاية مع حزب الأحرار | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ صلاح أبو إسماعيل يروي للمجتمع: البداية والنهاية مع حزب الأحرار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 851

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-يناير-1988



مرحلة تطبيق الشريعة تحسم إلى أغلبية في مجلس الشعب لتوافق على تطبيقها.

في لقاء مطول بين فضيلة الشيخ صلاح أبو إسماعيل والمجتمع، حيث تفضل فضيلته بالإجابة مشكورًا عن عدد من الأسئلة التي تلامس اهتمامات الشباب المسلم. أجاب بينها عن سؤال جديد: لماذا تخليت عن حزب الأحرار؟

أجاب فضيلة الشيخ صلاح: أنا نائب مستقل أود أن أجد حزبًا يتبنى رسالة الإسلام، لأنني وأنا مستقل أستطيع أن أطرح فكرتي وأقترح مشروعات القوانين الإسلامية، وقد فعلت ذلك حتى يسر الله صحبة مؤمنة من المستشارين والعلماء والنواب أنجزنا التشريع الإسلامي وصغناه بعون الله وتوفيقه بقوالب قانونية. وانتهينا من هذا العمل في 1/7/1982 حتى أصبحت الشريعة الإسلامية جاهزة تمامًا للتطبيق.

وقد سبقت هذه المعركة معركة تغيير الدستور سنة 1980، فقد نجحنا في كفاحنا حتى استحدثنا في مصر المادة الثانية في الدستور التي تقول: «الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للقوانين في مصر». فأنا مستقل لأني لا أجد حزبًا على أساس من العقيدة واستطعت وأنا مستقل أن أفعل الشيء الكثير بتوفيق الله، لكنني رأيت أن تقنين الشريعة مرحلة قد انتهت وتطبيق الشريعة مرحلة قد بقيت تحتاج إلى أغلبية في مجلس الشعب لتوافق على تطبيقها.

ثم استعرض الشيخ صلاح أبو إسماعيل التعاون الذي قام مع حزب الوفد في الفترة الماضية إلى أن تم حل البرلمان. ثم قال: كنا نبحث عن حزب... تفاوضنا مع حزب الأمة لأن الإخوان زهدوا في حزب الأحرار؛ لأن زعيمه مصطفى مراد ذهب مع السادات إلى رحلة القدس وأقر كامب ديفيد. فرحبنا في الأمة لأنه حزب جديد وليس له ماض ولا حاضر ولا مستقبل، فقلنا هذه قناعة شرعية نملأها. ورحت أقوم بدور الريادة في هذه المفاوضات. أحمد الصباحي عرض عليّ أن أكون نائب الرئيس أو أن أكون رئيسًا للحزب، فقلت له: أنا لا يعنيني وضعي، يعنيني أن يتحول هذا الحزب إلى شعبية كبرى بدخول الإخوان فيه. أحمد الصباحي أخذ من الدولة 20 ألف جنيه بعد أن وعد بـ 40 ألف وركبوا له تليفونًا، فقلب ظهر المجن للإخوان، وقال لهم: اخلعوا عنكم رداء الإخوانية قبل الوصول إلى عتبة الحزب بخمسة كيلومترات وادخلوا فرادى خاضعين مذعنين لتقاليد الحزب. فلم يكن أمامنا سوى حزب الأحرار، لأن الحزب الوطني لن يسمح لنا بالسيطرة عليه، وحزب الوفد كذلك، وحزب التجمع ليس منا ولسنا منه، وحزب العمل كذلك من ناحية أنه لا يصلح لفرض إرادتنا عليه. وقلنا إن حزب الأحرار نستطيع أن نأخذه ليسع الإسلاميين. وهنا طالبت مصطفى كامل مراد بما سميته بالاغتسال السياسي. قلت لهم: اغتسلوا اغتسالًا سياسيًا. قالوا: ماذا تقصد؟ قلت لهم: ذهب مصطفى كامل مراد إلى القدس وأقر كامب ديفيد. ادعوا إلى مؤتمر صحفي لتعلنوا فيه أنكم سحبتم اعترافكم بكامب ديفيد. قالوا: وإنكم تنددون بما ترتب على كامب ديفيد من عدوان، ففعلوا. فطرحت عليهم أن يحذفوا كلمة "اشتراكيين" من عنوان حزب «الأحرار الاشتراكيين»، ففعلوا. اقترحت عليهم أن يسلموا اللوائح والبرنامج للإخوان المسلمين لكي يطلقوا أيدي الإخوان في اللائحة ليقروا منها ما يشاؤون ويحذفوا منها ما لا يريدون ويثبتوا مكان ما حذفوا ما يقترحون. وبالفعل تم ذلك، وأعلن مصطفى مراد للإخوان أنه يرحب بهم في الحزب ولهم هذه الثلاث: لهم نصف ما هو قائم من الأحرار، ولهم إنشاء ما ليس بقائم من لجان الأحرار، وبهذا يمكن أن يصل الحزب إلى شيء. لكن الأخ حمزة عيسى قال في مجلس الاتفاق والوفاق: أنا أقترح أن تعطونا العهد والميثاق على أن مصطفى كامل هو رئيس الحزب مدى الحياة. ومعنى ذلك أن الجمعية العمومية أصبحت معلومة النتائج، فرفض الإخوان أن يعطوه ذلك، وبهذا تحطمت الوفاقات. فقلت: على بركة الله أدخل وأحاول أن أعالج الحزب من الداخل. فدخلت حزب الأحرار وصدر قرار بتعييني نائبًا لرئيس الحزب، لكني اكتشفت بعد أن دخلت الحزب أمورًا:

 

الأمر الأول: هو أن الحكومة تدعم هذا الحزب بما يقرب من 10 آلاف جنيه شهريًا، وأن مصطفى مراد كان قد عارض السادات من قبل فمنع عنهم الدعم ثمانية أشهر، فعجزت الجريدة وتوقفت. والآن يأخذ دعمًا شهريًا، ومن مد يده لا يستطيع أن يمد رجله، ولا يستطيع أن يكون قائد حزب للمعارضة، إلى جانب ذلك أن الشركات التي تولى رئاستها وقعت منه فيها تجاوزات فهو يخشى أن تتحرك الملفات ضده أمام القضاء فهو من أجل ذلك يمشي كما يرغبون وكما يشاؤون.

 

وقال لي: إن يوسف والي الأمين العام للحزب الوطني، وأن الرئيس حسني مبارك، وأن كمال الشاذلي، هؤلاء الثلاثة كلما لقوا مصطفى مراد قالوا له: متى يتربع الشيخ صلاح أبو إسماعيل على عرش الأحرار ومتى سيخلعك؟ فقلت له: يا أخي مصطفى لقد جئتك إلى حزب الأحرار طائعًا مختارًا فأصدرت قرارًا بتعييني نائبًا لرئيس الحزب. وجاءني الأخ محمد عبد الشافي يريد أن يتآمر عليك وقال لي: أرجو أن تضع يدك في يدي لنطيح بمصطفى كامل مراد. وقلت له: كيف؟ قال لي: سوف نتركه إذا قام اجتماع ثم نقول له هيا اذهب إلى بيتك، فيقول: لماذا؟ فنجهز له جماعة يضربونه بالعصي. فقلت له: يا سبحان الله! في الوقت الذي تدعو الإسلاميين إلى دخول الحزب فرقة! وقلنا على هذا النحو حتى أنت عندك أساليب لائحية وأساليب دستورية وبرنامج فاتبعها. ثم أصبحت في الصباح أسأل وكلاء الحزب ونواب رئيسه، فأخبرني كل منهم على حدة بأن محمد عبد الشافي يسعى للإطاحة بالأستاذ مصطفى كامل مراد. لم أتكلم مع الأستاذ مصطفى كامل مراد وحدي وإنما أردت أن أستحضر محمد عبد الشافي وسائر الوكلاء ونواب الرئيس والسكرتير العام حتى يكون الكلام أمامهم. قلت له: إن محمد عبد الشافي جاءني بالأمس وقال لي كذا وكذا. فسألت الحمزة دعابيس فقال: جاءني وقال لي نفس الكلام. سألت الشريعي ومراد السلطاني وسألت كل من هب ودب في قيادة الحزب فأخبروني بأنه تآمر وقال مثل هذا الكلام. قلت له: إذن محمد عبد الشافي لا بد أن يخرج من الحزب إما مستقيلًا يرفع عن الحزب حرج فصله، وإما أن نفصله ما دام قد ثبت أنه متآمر. فقرر أن يستقيل. والأمور ماضية، فوجئت بأن تغييرات تحدث في الحزب مصطفى كامل مراد يصدر بها قرارات: أصدر من قبل قرارًا بتعيين الدكتور أحمد السيد درويش نائب رئيس الحزب وقلت لهم: هذا رجل عظيم أنا أحبه وأجله، لكن اللائحة تسمح بنائب رئيس واحد. فأصدر قرارًا تاليًا لقرار تعييني إما أن يكون ناسخًا للقرار الأول أو متضاربًا معه. فجاءه مصطفى مراد وقال: لا ناسخ ولا متضارب، نحن ممكن أن نقول نائب رئيس أو أكثر أو وكيل أو أكثر، لكن اللائحة لم تعدل. ثم جاء بعد ذلك أن عين صلاح الرفاعي في نفس منصب نائب رئيس الحزب فقلت له: هذا إحراج لوضعي اسمحوا لي أن أقدم استقالتي.

 

والنقطة الثانية: أنه لما ذهب يغير مراد سلطاني السكرتير العام للحزب ثم يعزله، ثم يأتي بعبد الفتاح الشربجي ويعزله، ثم يأتي بمحمد عامر الذي تآمر ضده ثم يعزله، ثم يأتي باثنين من المساعدين. فقلت: يا أستاذ مصطفى انفرد بإصدار القرارات دون أن تستشير، إن كنت منفردًا فتلك ديكتاتورية، وإن كنت تستشير فأنا الرجل الثاني، فلماذا لم تأخذ رأيي؟ وراجعته خمس مرات في هذه الثغرات وفي غيرها في أمور أخرى تحدث أثناء التغييرات فلم يعر ملاحظتي أدنى اهتمام. فأحسست أننا قطع شطرنج على الرقعة وأن دوري سيأتي. فقلت له: متى سيأتي دوري؟ فسكت كذلك. فقلت: أفعلها بيدي لا بيد عمرو. فلم أر عنده كبير اكتراث مما دل على أنه مغلوب على أمره، وأن الإسلاميين حينما بدأوا يتوافدون على الحزب كان زكي بدر يسميهم بالمتطرفين، وكان إقبال الإخوان على الحزب محدودًا. وبعد كل ذلك قررت أن أستقيل بعد أن استخرت ربي خمسة عشر يومًا. فلما استقلت جاء في جلسة خاصة الأستاذ إبراهيم شكري وهو رجل نقدره ونُجِلّه، وجاء مصطفى كامل مراد، وجاء المهندس عبد الفتاح الشربجي، وجاء وحيد غازي رئيس تحرير الأحرار. وظللنا نتدارس الأمور فلما ضغطوا عليّ ضغوطًا محرجة اشترطت للعودة أمورًا أربعة:

 

الأمر الأول: طرد محمد عبد الشافي الذي أثبت تآمره بإقراره وشهادة الشهود.

الأمر الثاني: ألا يستقل مصطفى كامل مراد بصنع القرار لأنه يتضارب كثيرًا مع نفسه ولأنه يأتي بأفعال غير مفهومة.

الأمر الثالث: أن تكف قيادات الحزب عن نيل بعضها من بعض على صفحات جريدة الحزب وصفحات جرائد أخرى.

الأمر الرابع: احترام لائحة الحزب وألا تصدر قرارات متصادمة مع لائحة الحزب. وقلت لهم: سأمكث في بيتي حتى يستجاب لهذه الشروط، فلم يستجب إليها. وقد أعلنت رأيي المؤيد للعراق في الحرب العراقية الإيرانية وحملت على الخميني حملة شعواء وسميته الفئة الباغية وأفتيت بأنه خارج عن قوله تعالى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (الأنفال:61). وأن هذا الخروج أوقعه في سفك الدماء وإزهاق الأرواح، وأرى الحزب يكتب غير ذلك في الجريدة وأراه يوفد إلى إيران مرة بعد مرة من يأتي ليقول كلامًا آخر. أحسست أنه ليس في موقف الحر، وأحسست أن خروجي قد آن أوانه، وأن ذلك أكرم لي وله. فاستقلت من حزب الأحرار وأنا مؤمن أن يكون للإسلاميين حزب، سواء أكان عنوانه إسلاميًا أو غير إسلامي، لكني كما أعاني من عدم وجود الإسلاميين في حزب أعاني من رأي الإسلاميين في الأحزاب. إنهم يهتفون دائمًا قائلين: لا للحزب قد عملنا نحن للدين فداء. فيصبحوا فداء للدين في مجتمع دستوري لا يكون لهم حزب يدعون عن طريقه إلى الله. وأنا الآن مستقل ولست أخاف من الاستقلال لأنني بفضل الله تعالى ونعمته أنجح وأنا مستقل، ولو لم أنجح فيكفيني أنني لأول مرة في تاريخ الدائرة كنائب معارض أنجح أربع مرات متتالية، حتى لو كان هذا آخر المطاف فلا أريد من مجلس الشعب شيئًا. لكن الذي يشغلني الآن هو أنني أبحث عن أغلبية إسلامية يسعها حزب، لأن الباب الذي فتحو المستقلون لا يسع أكثر من 48 نائبًا وهؤلاء لا يمثلون عشر المجلس ولا يستطيعون صنع القرار. هذه قصتي مع حزب الأحرار.

الرابط المختصر :