; فعالية التنفيذ لتوجيهات القائد(5) | مجلة المجتمع

العنوان فعالية التنفيذ لتوجيهات القائد(5)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1988

مشاهدات 69

نشر في العدد 863

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 19-أبريل-1988

في الحلقة السابقة حدثنا فضيلة الشيخ جاسم مهلهل الياسين عن الأسلوب الأول في تنمية البداهة والمبادرة وأخذ القرار، وفي حلقة اليوم يحدثنا فضيلته عن الأسلوب الثاني في «تنمية فعالية التنفيذ فيمن يكونون مع القائد».

الأسلوب الثاني: تنمية فعالية التنفيذ فيمن يكونون معه. 

     إن الأوامر الصادرة من القائد إما أن تكون أوامر ذاتية منه، أو أوامر تنفيذ من الأعلى، والثانية هي التي تنقل القرار إلى حيز التنفيذ، وقد تكون مليئة بالمتاعب فيستلزم حينئذ اعتبار المتاعب من جملة عناصر الفعالية، فينقلها القائد بنفس قوية، لا تفقدها الانفعالات، والاضطرابات توازنها، فالأعمال القيادية في الغالب مقرونة بالأخطار، والقائد يحاول تخفيف آثارها بالقدر الذي يستطيع، وفي هذا يقول الأستاذ عباس السيسي عن جولته مع الإمام حسن البنا: كنا نعود من جولة داخل مدينة الإسكندرية، فقلت لفضيلته: أنا غاضب وحزن يا فضيلة المرشد، أليس من أهدافنا تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجبني؟ قال: نعم، قلت: فكيف إذا علمت أن روسيا الشيوعية قد اقتحمت دولة ألبانيا المسلمة، وبهذا بدل أن نحرر وطننا من الاستعمار فقد ضاع منا وطن آخر، قال: وهل أنت متألم إلى هذا الحد؟ قلت: جدًا، قال: وهذا هو المطلوب، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لو أن كل المسلمين تألموا مثلك نكون قد بدأنا الطريق، فنحن أولًا في حاجة إلى يقظة وصحوة، فالجسم الميت لا يشعر بالألم، فعلمت أن عودة الوعي هو بداية الطريق في نهوض هذه الأمة (٢٤). 

     وعلى القائد أن يعتبر الأخطار حواجز استثنائية تتطلب جهودًا استثنائية تقارنها إرادة قوية، وملاك هذا الأمر هو ضبط النفس للعمل على مجاورة الرغبات الشخصية والغايات الخاصة كما كان الإمام أحمد، قال أبو محمد فوزان: جاء رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال له: تكتب عن محمد بن منصور الطوسي؟ فقال له: إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فعمن يكون ذلك؟ فقال له الرجل: أنه يتكلم فيك، فقال أحمد: رجل صالح ابتلى فينا فما العمل؟ (٢٥). 

     وهذا كان دأب السلف -رضوان الله عليهم-، قال أبو قلابة الجرمي: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فألتمس له عذرًا جهدك، فإن لم تجد له عذرًا، فقل لعل لأخي عذرًا لا أعلمه (٢٦)، وهذا قاضي القضاة أبو عثمان أحمد ابن إبراهيم بن حماد بن إسحاق البغدادي المالكي يضرب لنا في ذلك مثلًا رائعًا؛ حيث إنه -رحمه الله- كان يتردد إلى الإمام ابن جعفر الطحاوي الحنفي ليسمع منه تصانيفه، واتفق مجيء شخص لاستفتاء الطحاوي عن مسألة والقاضي عنده، فقال له الطحاوي: مذهب القاضي -أيده الله- كذا وكذا، فقال له السائل: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك، فقال: هذا هو كما قلت، فأعاد السائل، فقال له القاضي: أفته أيدك الله برأيك، فقال له الطحاوي: إذن حيث أذن القاضي -أيده الله- أفتيته، ثم أفتاه (۲۷) وعن عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال: كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدي إذ دخل عليه شاب فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه، قال: فقام شيخ من المجلس فقال: يا أبا سعيد إن هذا الشاب يتكلم فيك حتى أنه ليكذبك، فقال عبد الرحمن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال -تعالى-: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (سورة فصلت: 35:34) (۲۸) (۲۹). 

     فالقائد منضبط في تعبيراته عن الفرح والحزن والشجاعة، وبهذا يقول الإمام حسن البنا -رحمه الله-: «الجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، أنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، ألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع» (۳۰)، ويقول محمد بن إبراهيم بن مصعب -وهو يومئذ على الشرط- للمعتصم خليفة إسحاق بن إبراهيم ما رأيت أحدًا لم يداخل السلطان، ولا خالط الملوك أثبت قلبًا من أحمد بن حنبل يومئذ، ما نحن في عينه إلا كأمثال الذباب (۳۱)، فالطبيعة التنفيذية تمثل اندفاع الإنسان الذاتي الناشئ عن الاستقرار الإيماني في قلبه لتكييف الواقع الذي من حوله، وتغييره وتبديله إن لزم، لكي يطابق الواقع الإيماني في حسه، فهذا يونس بن عبيد البصري التابعي الجليل ينظر إلى قدميه عند موته فيبكي، ويقال له ما يبكيك؟ فيقول: قدماي لم تغبر في سبيل الله، وكان يقول لائمًا نفسه: «هان لي أن آخذ ناقصًا وغلبني أن أعطي راجعًا (۳۲)، وكانوا رضوان الله عليهم لا يمنعهم مانع من التبليغ؛ فهذا الحسن البصري يمشي في جنازة وفيها نوائح، وكان معه رجل فهم بالرجوع، فقال له الحسن: أخي إن كنت كلما رأيت قبيحًا له حسنًا أسرع ذلك في دينك» (۳۳).

 وهذه الطبيعة يعرفها القائد من خلال مظاهرها، والتي منها:

 1 – التلقي للتنفيذ لا التلقي للمعرفة: فهو تلقي عقائدي، يعطي تصورًا شاملًا عن الوجود والحياة، وعن الحقائق الكبرى في الوجود، وعن علاقاتها ببعضها، ومن ثم تدفع إلى حركة واضحة المعالم والغايات، بينة الدوافع والحوافز، وقصة الاستجابة لتحريم نداء الخمر -فيما ذكره أنس بن مالك في مسند أحمد- دليل واضح، وحادثة تحويل القبلة في مسجد القبلتين أكثر وضوحًا.

٢– أن يجد العامل الراحة والسعادة في العمل والبذل والعطاء، وهذه الطبيعة تكتسب من خلال:

 أ – الفهم الشامل للإسلام الذي منه:

١ - أن عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي، فالقائد كامل في نفسه مكمل لغيره (٣٤).

 ٢ – أن هذا الدين لا يقوم ولا ينتشر إلا بالجهد البشري بعد توفيق الله -عز وجل- قال أبو المعالي الجويني: أنا لا أنام، ولا أكل عادة، وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلًا أو نهارًا، وأكل إذا اشتهيت الطعام في أي وقت كان.

 ٣- أن رسالة المسلم في الحياة هي العبادة الخالصة لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة الأنعام: ١٦٢) (٣٥).

 ب– الإيمان العميق، والحماسة الفياضة والتقوى والورع، والإخلاص والتجرد التي مجموعها تعبر عن تغلغل العقيدة. 

ج – التفكر الدائم بخلق الله وعظمته سبحانه. 

د- حب الدعوة والغيرة عليها، فالحب يورث شدة الولاء، ويبعث إلى العمل والاجتهاد.

 هـ - دوام التفكير بالغاية، قال عامر بن سيارة ما من امرئ على ظهر الأرض لا يخاف على إيمانه أن يذهب إلا ذهب (٣٦). 

وهذه الطبيعة بعد ذلك تعطيك الثمرات المرجوة من: 

  1.  اتساع الفقه بالدعوة والرسوخ فيها.
  2.  تطهير النفس من العيوب وتخليصها من رواسب الجاهلية. 
  3.  زيادة الإيمان واليقين. 
  4.  تقريب النصر وتحقيق الفوز.

     وقد يقول بعض من يهيأ للقيادة: وما له وكل هذا، فتقول له: ما لنا وما لك، إنك تريد أن تكون قائدًا، فوصفنا لك بعض الأعباء، فإن رأيتها فوق طاقتك فأت منها ما استطعت، وإلا فإن الله قد عذر أمثالك، فالزم صفوف الضعفاء، واتق الله في هذا الصف (۳۷)، فإن قلتم: تكليف ثقيل وخطة شاقة، وثمن مرهق باهظ؛ قلنا: لا بد من ذلكم فالرسالة أثقل، والمهمة أخطر، والبضاعة أربح، والمنزلة سامية، ورضوان الله -سبحانه وتعالى- أسمى وأكبر، (۳۸) ومما يساعد على تنمية الفاعلية.

 ١– ضرب المثال: 

     يذكر أحمد بن عمار الأسدي أنه خرج مع معلمه في جنازة ومعه جماعة من أصحابه، فرأى في طريقه كلابًا مجتمعة بعضها يلعب مع بعض، ويتمرغ عليه ويلحسه، فالتفت إلى أصحابه فقال: انظروا إلى هذه الكلاب ما أحسن أخلاق بعضها مع بعض، قال أحمد بن عمار: ثم عدنا من الجنازة، وقد طرحت جيفة وتلك الكلاب مجتمعة عليها يتهارش بعضها مع بعض، ويخطف هذا من هذا ويعوي عليه، وهي تتقاتل على تلك الجيفة، فالتفت المعلم فقال: قد رأيتم يا أصحابنا متى لم تكن الدنيا بينكم فأنتم إخوان، ومتى وقعت الدنيا بينكم تهارشتم عليها تهارش الكلاب على الجيفة (٣٩).

يتبع

في الحلقة السابقة حدثنا فضيلة الشيخ جاسم مهلهل الياسين عن الأسلوب الأول في تنمية البداهة والمبادرة واتخاذ القرار، وفي حلقة اليوم يحدثنا فضيلته عن الأسلوب الثاني في «تنمية فعالية التنفيذ فيمن يكونون مع القائد».

 

الأسلوب الثاني: تنمية فعالية التنفيذ فيمن يكونون معه.

 

إن الأوامر الصادرة من القائد إما أن تكون أوامر ذاتية منه، أو أوامر تنفيذ من الأعلى، والثانية هي التي تنقل القرار إلى حيز التنفيذ، وقد تكون مليئة بالمتاعب فيستلزم حينئذٍ اعتبار المتاعب من جملة عناصر الفعالية، فينقلها القائد بنفس قوية، لا تفقدها الانفعالات والاضطرابات توازنها، فالأعمال القيادية في الغالب مقرونة بالأخطار، والقائد يحاول تخفيف آثارها بالقدر الذي يستطيع، وفي هذا يقول الأستاذ عباس السيسي عن جولته مع الإمام حسن البنا: كنا نعود من جولة داخل مدينة الإسكندرية، فقلت لفضيلته: أنا غاضب وحزين يا فضيلة المرشد، أليس من أهدافنا تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي؟ قال: نعم، قلت: فكيف إذا علمت أن روسيا الشيوعية قد اقتحمت دولة ألبانيا المسلمة، وبهذا بدل أن نحرر وطننا من الاستعمار فقد ضاع منا وطن آخر، قال: وهل أنت متألم إلى هذا الحد؟ قلت: جدًا، قال: وهذا هو المطلوب، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لو أن كل المسلمين تألموا مثلك نكون قد بدأنا الطريق، فنحن أولًا في حاجة إلى يقظة وصحوة، فالجسم الميت لا يشعر بالألم، فعلمت أن عودة الوعي هو بداية الطريق في نهوض هذه الأمة (24).

 

وعلى القائد أن يعتبر الأخطار حواجز استثنائية تتطلب جهودًا استثنائية تقارنها إرادة قوية، وملاك هذا الأمر هو ضبط النفس للعمل على مجاورة الرغبات الشخصية والغايات الخاصة كما كان الإمام أحمد، قال أبو محمد فوزان: جاء رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال له: أتكتب عن محمد بن منصور الطوسي؟ فقال له: إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فعمن يكون ذلك؟ فقال له الرجل: إنه يتكلم فيك، فقال أحمد: رجل صالح ابتُلي فينا فما العمل؟ (25).

 

وهذا كان دأب السلف -رضوان الله عليهم-، قال أبو قلابة الجرمي: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له عذرًا جهدك، فإن لم تجد له عذرًا، فقل لعل لأخي عذرًا لا أعلمه (26)، وهذا قاضي القضاة أبو عثمان أحمد ابن إبراهيم بن حماد بن إسحاق البغدادي المالكي يضرب لنا في ذلك مثلًا رائعًا؛ حيث إنه -رحمه الله- كان يتردد إلى الإمام ابن جعفر الطحاوي الحنفي ليسمع منه تصانيفه، واتفق مجيء شخص لاستفتاء الطحاوي عن مسألة والقاضي عنده، فقال له الطحاوي: مذهب القاضي -أيده الله- كذا وكذا، فقال له السائل: ما جئت إلى القاضي إنما جئت إليك، فقال: هذا هو كما قلت، فأعاد السائل، فقال له القاضي: أفته أيدك الله برأيك، فقال له الطحاوي: إذن حيث أذن القاضي -أيده الله- أفتيته، ثم أفتاه (27) وعن عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال: كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدي إذ دخل عليه شاب فما زال يُدنيه حتى أجلسه إلى جنبه، قال: فقام شيخ من المجلس فقال: يا أبا سعيد إن هذا الشاب يتكلم فيك حتى إنه ليكذبك، فقال عبد الرحمن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال -تعالى-: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (فصلت: 34-35) (28) (29).

 

فالقائد منضبط في تعبيراته عن الفرح والحزن والشجاعة، وبهذا يقول الإمام حسن البنا -رحمه الله-: «ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول، أنيروا أشعة العقول بلهب العواطف، ألزموا الخيال صدق الحقيقة والواقع» (30)، ويقول محمد بن إبراهيم بن مصعب -وهو يومئذ على الشرط- للمعتصم خليفة إسحاق بن إبراهيم ما رأيت أحدًا لم يداخل السلطان، ولا خالط الملوك أثبت قلبًا من أحمد بن حنبل يومئذ، ما نحن في عينه إلا كأمثال الذباب (31)، فالطبيعة التنفيذية تمثل اندفاع الإنسان الذاتي الناشئ عن الاستقرار الإيماني في قلبه لتكييف الواقع الذي من حوله، وتغييره وتبديله إن لزم، لكي يطابق الواقع الإيماني في حسه، فهذا يونس بن عبيد البصري التابعي الجليل ينظر إلى قدميه عند موته فيبكي، ويقال له ما يبكيك؟ فيقول: قدماي لم تُغبر في سبيل الله، وكان يقول لائمًا نفسه: «هان لي أن آخذ ناقصًا وغلبني أن أعطي راجعًا (32)، وكانوا رضوان الله عليهم لا يمنعهم مانع من التبليغ؛ فهذا الحسن البصري يمشي في جنازة وفيها نوائح، وكان معه رجل فهم بالرجوع، فقال له الحسن: أخي إن كنت كلما رأيت قبيحًا استحسنته أسرع ذلك في دينك» (33).

 

وهذه الطبيعة يعرفها القائد من خلال مظاهرها، والتي منها:

 

التلقي للتنفيذ لا التلقي للمعرفة: فهو تلقي عقائدي، يعطي تصورًا شاملًا عن الوجود والحياة، وعن الحقائق الكبرى في الوجود، وعن علاقاتها ببعضها، ومن ثم تدفع إلى حركة واضحة المعالم والغايات، بيّنة الدوافع والحوافز، وقصة الاستجابة لتحريم الخمر -فيما ذكره أنس بن مالك في مسند أحمد- دليل واضح، وحادثة تحويل القبلة في مسجد القبلتين أكثر وضوحًا.

 

أن يجد العامل الراحة والسعادة في العمل والبذل والعطاء، وهذه الطبيعة تُكتسب من خلال:

أ – الفهم الشامل للإسلام الذي منه:

 

أن عملية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي، فالقائد كامل في نفسه مكمل لغيره (34).

 

أن هذا الدين لا يقوم ولا ينتشر إلا بالجهد البشري بعد توفيق الله -عز وجل- قال أبو المعالي الجويني: أنا لا أنام، ولا آكل عادة، وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلًا أو نهارًا، وآكل إذا اشتهيت الطعام في أي وقت كان.

 

أن رسالة المسلم في الحياة هي العبادة الخالصة لله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام:162) (35).

ب – الإيمان العميق، والحماسة الفياضة والتقوى والورع، والإخلاص والتجرد التي مجموعها تعبر عن تغلغل العقيدة.

ج – التفكر الدائم بخلق الله وعظمته سبحانه.

د - حب الدعوة والغيرة عليها، فالحب يورث شدة الولاء، ويبعث إلى العمل والاجتهاد.

هـ - دوام التفكير بالغاية، قال عامر بن سيارة ما من امرئ على ظهر الأرض لا يخاف على إيمانه أن يذهب إلا ذهب (36).

 

وهذه الطبيعة بعد ذلك تعطيك الثمرات المرجوة من:

 

اتساع الفقه بالدعوة والرسوخ فيها.

 

تطهير النفس من العيوب وتخليصها من رواسب الجاهلية.

 

زيادة الإيمان واليقين.

 

تقريب النصر وتحقيق الفوز.

 

وقد يقول بعض من يُهيأ للقيادة: وما له وكل هذا، فتقول له: ما لنا وما لك، إنك تريد أن تكون قائدًا، فوصفنا لك بعض الأعباء، فإن رأيتها فوق طاقتك فأت منها ما استطعت، وإلا فإن الله قد عذر أمثالك، فالزم صفوف الضعفاء، واتق الله في هذا الصف (37)، فإن قلتم: تكليف ثقيل وخطة شاقة، وثمن مرهق باهظ؛ قلنا: لا بد من ذلكم فالرسالة أثقل، والمهمة أخطر، والبضاعة أربح، والمنزلة سامية، ورضوان الله -سبحانه وتعالى- أسمى وأكبر، (38) ومما يساعد على تنمية الفاعلية.

 

ضرب المثال:

 

يذكر أحمد بن عمار الأسدي أنه خرج مع معلمه في جنازة ومعه جماعة من أصحابه، فرأى في طريقه كلابًا مجتمعة بعضها يلعب مع بعض، ويتمرغ عليه ويلحسه، فالتفت إلى أصحابه فقال: انظروا إلى هذه الكلاب ما أحسن أخلاق بعضها مع بعض، قال أحمد بن عمار: ثم عدنا من الجنازة، وقد طُرحت جيفة وتلك الكلاب مجتمعة عليها تتهارش بعضها مع بعض، وتخطف هذا من هذا وتعوي عليه، وهي تتقاتل على تلك الجيفة، فالتفت المعلم فقال: قد رأيتم يا أصحابنا متى لم تكن الدنيا بينكم فأنتم إخوان، ومتى وقعت الدنيا بينكم تهارشتم عليها تهارش الكلاب على الجيفة (39).

 

يتبع



24.   حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية، لعباس السيسي ص 79.

25.   طبقات الحنابلة 196/1.

26.   البداية والنهاية 231/9.

27.   التبصر المسبوك للسخاوي ص 16-17.

28.   سورة فصلت، آية: 34.

29.   تبيين كذب المفتري لابن عساكر ص 422.

30.   مجموعة رسائل للإمام حسن البنا ص 29.

31.   مناقب الإمام أحمد ص 329.

32.   تهذيب التهذيب 444/11 وهو ثقة توفي سنة 140 هـ، قال عنه ابن حبان وهو من سادات زمانه علمًا وفضلًا وحفظًا وإتقانًا.

33.   وفيات الأعيان 70/2.

34.   مفتاح دار السعادة 80/1.

35.   سورة الأنعام، آية: 162.

36.   تهذيب ابن عساكر 208/7.

37.   تذكرة الدعاة للبهي الخولي ص 173.

38.   نفس المرجع ص 179.

تهذيب تاريخ دمشق 414/

الرابط المختصر :