; الافتتاحية- الانتفاضة من أجل مزيد من الفعالية | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- الانتفاضة من أجل مزيد من الفعالية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988

مشاهدات 77

نشر في العدد 853

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 26-يناير-1988

الانتفاضة الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني أعطت الكثير، ومطلوب منها أن تعطي أكثر... فماذا أعطت؟ وما المطلوب منها أن تعطي؟ وكيف؟

 

الانتفاضة كسرت حاجز الخوف من العدو وهزمت اليأس، وليس صحيحًا أنها انطلقت من يأس، بل من أمل في التغيير بأسلوب جديد هو الأسلوب الحجري في مواجهة «العدو النووي» الذي أرخى بظله على المنطقة كلها إرهابًا وعربدة، وفتح شهيته لمزيد من «أرض إسرائيل» ومزيد من التشريد للشعوب الأخرى «الغوييم».

 

الانتفاضة حركت في نفوس الأمة النائمة أمة الإسلام روح الجهاد، وأعادت إليهم الأمل في النهضة بعد الكبوة، والعزة بعد المهانة، وامتشاق السيف بعد أن طال السيف في غمده، وفرض الحق بالقوة بعد أن ضاع الحق في أَدراج الأمم المتحدة، وعلى موائد المفاوضات التي طال انتظارها!

 

الانتفاضة أحيت الضمير العالمي الميت الذي طالما تغنَّى بحقوق الإنسان وغض الطرف عن ظلم الإنسان للإنسان، وشدت إليها أجهزة الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية التي طالما عرفت لحن «إسرائيل» المتحضرة وسط البداوة العربية المتخلفة، وظهر الحق حول «من هو الإرهابي؟» هل هو مغتصب الديار، أم المدافع عن دياره المغتصبة؟

 

الانتفاضة بما قدمته وتقدمه من تضحيات قلبت موازين دهاقنة بني صهيون، وعادت مقولة أن المجرم جبان وأن صاحب الحق هو الأقوى، فخرجت أصوات مبحوحة من أبناء القردة والخنازير تطالب بالانسحاب من «المناطق»، وأخرى أخذتها العزة بالإثم فطالبت بالمزيد من التهجير وسفك الدماء الفلسطينية.

 

الانتفاضة أعطت الكثير، وما زالت تعطي، ولكننا نطلب منها المزيد من العطاء حتى يرحل المعتدي عن أرض فلسطين، وحتى تسقط في الطرف الآخر مقولة الصلح مع يهود، والتعايش معهم أو الإقرار لهم بكيان على أرض فلسطين.

 

ونحن لا نطلب المستحيل ولا نعفي أنفسنا من المسؤولية حكامًا وشعوبًا، ولا نحلِّق في الخيال حين نقول:

مزيدًا من التلاحم أيها الفلسطينيون في الأرض المقدسة، ومزيدًا من الصبر والعطاء... ولتخرج من بين ظهرانيكم قيادات ترتفع إلى مستوى الجماهير، وتتفاعل معها وبها، تبتعد عن الأضواء وتثق بالشعب وتنطلق من عقيدته وطموحه، تعبر عن آماله وتقوده إلى المزيد من المواجهة بأساليب مبتكرة تفتُّ من عضد العدو الماكر الجبان، وتحيل حياته على الأرض المقدسة جحيمًا لا يطاق، وأهل مكة أدرى بشعابها.

 

نحن لا نزعم لأنفسنا المقدرة على التنظير -من بعيد-، وليس من حق من يمسك بالقلم أن يُعَلِّم اليوم من يمسك بالحجر والزجاجة والحديدة، ورحم الله من قال:

إنّ ألفي قذيفة من كلام *** لا تساوي قذيفة من حديد

 

والدعم المادي أيها المسلمون مقدور عليه، ومأجور مُقدِّمه، ومن جهَّز غازيًا فقد غزا، وهذا باب الجهاد قد فُتِحَ، وليس أحق من المرابطين على ثغور الشام من أهل فلسطين بأن يأخذوا نصيبًا من أموال المسلمين فريضة للجهاد، ودفعًا للأذى عن ديار المسلمين، وخلاصًا من عدو الله ورسوله والمسلمين جميعًا.

 

وأنتِ أيتها «المنظمة» أقدر على إيصال السلاح إلى المجاهدين في فلسطين؛ لتحل القنبلة محل الحجر، ويحل الرشاش محل العصا، ويحل اللغم محل المتراس.

 

وأنتِ أيتها الأنظمة استنفري الجيوش الجرارة وامسحي الصدأ عن الأسلحة المكدَّسة، وضعي خطة للدفاع إن كان الهجوم متعذرًا، وافتحي «الحدود» للمجاهدين والمتطوعين لنصرة إخوانهم في فلسطين، وامنحِي تذكرة مرور إلى الشهادة في سبيل الله، وغضي الطرف ولو مرة واحدة عن «متسلل» إلى بلده يريد أن يموت فيها أو يميت من عاث فيها فسادًا، ويتحفز للانقضاض والتوسع.

 

وأنتِ أيتها الجماهير الإسلامية في كل مكان... صحوا صحوا، وجهادًا جهادًا، فقد استنصرت بالمعتصم امرأة في عمورية فنصرها، وهذه بيت المقدس تُطَارد فيها امرأة عجوز عشرين جنديًّا للعدو «بالمذراة»، وتمسك امرأة أخرى بندقية العدو بيدها لانتزاعها منه، ويتصدى أطفال في عمر الورود للجنود المدججين بالسلاح.. والعدو يستخدم الدبابات والطائرات والغازات السامَّة، ويضرب بالهراوات، ويعتقل ويكسر الأيدي التي تقذف الحجارة... وأنتم أيها المسلمون أين أنتم؟ وما هو دوركم؟ وما هو واجبكم؟ إن غفلتم فعودوا إلى القرآن الكريم، والسنَّة النبوية المطهرة.. عودوا إلى التاريخ وسيرة الصحابة الكرام والمسلمين الأوائل تجدوا الجواب، وتجدوا الصورة ماثلة اليوم في فلسطين، فحي على الجهاد، حي على الجهاد وسوف تُسألون يوم القيامة عن عمركم فيم أفنيتموه وعن مالكم فيم أنفقتموه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

192

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!