العنوان حماس.. ولغة الأيدي المتوضئة
الكاتب أسماء محمد زيادة
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008
مشاهدات 70
نشر في العدد 1801
نشر في الصفحة 42
السبت 10-مايو-2008
الذين يشوِّهون الوجه المضيء للحكومة الشرعية المنتخبة من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» ليسوا أصحاب عقيدةٍ يؤمنون بأنها الحق.. إنها المساومة لترك الثوابت،والالتقاء فيما يزعمون أنَّه منتصف الطريق للوصول إلى بعض الأهداف، تمامًا كما يفعلون في التجارة.. وفرق كبيربين « الاعتقاد » و « التجارة» (!) فصاحب العقيدة لا يتخلى عن شيءٍ منها؛ لأنَّ الصغير منها كالكبير، بل ليس في العقيدةكبير وصغير إنَّها حقيقة واحدة متكاملة الأجزاء، لا يطيع فيها صاحبها أحدًا ولا يتخلى عن شيء منها أبدًا.
إنَّ الذي يؤمن بأن الله سبحانه وحده هو مصدر القوة وأنَّالملك بيده، وأنَّ الحق هو الحق، والباطل هو الباطل؛ لا تصح تسمية الاحتلال عنده « دولة» ولا اتخاذ العدو الصريحالعداوة صديقًا، ومثل هذا لا يمكن أن يلتقي مع من يرى في أمريكا وأذنابها آلهة من دون الله (!)، ومن يعطي التواطؤالعالمي السافر ضد شعبه المضطهد صفة الشرعية.
فيأيها الأطهار في « حماس » المباركة.. أنتم المعنيون عندكل نداء، والمطالبون عند كل نجدة.. طرد الفساد الكامن في الداخل والعدوان الوافد من الخارج مسؤوليتكم أنتم،فالشرفاء فقط هم الذين تتطلَّع إليهم العيون، وترجوهم الضمائر، والشرفاء فقط هم من تستفزهم نداءات الإصلاح،ودعوات الخير.
يا بقية الرجولة الناضجة الحيَّة.. أيتها الفئة النقية الطاهرة.. في عصر الجبروت والخضوع والذلة وبيع الأوطان بالكراسي الزائلة والشهوات الجامحة، الفئة التي تعيدذكريات الصديقين والشهداء، والربانيين، وتنفخ من روحها في معاني الخير والصلاح والإصلاح.
أثبتوا لهم أنَّ هذا الدين لا يزال مستطيعًا، وبلا حدود أنيصنع الرجولة والشرف والطهارة.. إنَّه لمن العسير عليهم مثلًا أن يفهموا أن تكونوا متجردين حقيقة لخدمة أمتكم، ونصرةقضيتكم، وإرضاء ربكم، وأنَّكم لستم طلاب سلطة، أو بغاة غنيمة ومنصب.. إنها التجارة الرابحة مع الله عز وجل لغةٌلا يفهمونها، فالكراسي عندهم مغانمٌ لا يفهمونها إلا كذلك، وهي عندكم دينٌ، ورسالةٌ وأمانةٌ، وتكليفٌ، ومشقَّةٌ، وتضحيةٌبالنفس والمال والجهد والوقت.
واعلموا أنَّه في المعارك الضخمة يكون القطاف الأول من النخبة والصفوة المختارة.. ألا ترون حروب الرِّدة؟ لقد تهاوى القراء على وردها، وخشي على القرآن من بعدهم، فجمع علىعجل في السطور التي حفظته، بعد أن ضرُجتْ الصدور التي طالما رددته.
يا صنيعة القرآن وسنة المصطفى، ونبتَ الحضارة الغالية، ياتربيةَ الشيخ المقعد المجاهد الذي علمنا، ولا يزال يعلمنا كيف تستطيع الأنفس الحرة العزيزة أن تصنع النصر، وإن عجزتأجسادها، وقلت حيلتها.. يا أبناء الشيخ أحمد ياسين أنتم ثمرة الشجرة المباركة التي رواها دمه الزكي الطاهر، وماذهب متحررًا من ضيق الدنيا وربقة الجسد الضعيف، ومحلقًا في آفاق الفردوس الأعلى إن شاء الله تعالى إلا لتبقوا أنتمولتتحركوا بما صنعه فيكم ولكم، بل بما صنعه فينا ولنا جميعًا أمة الإسلام.
دعينا يا « حماس » نستعيد لغة العزة والكرامة، أعيديعلينا لغة العابدين الأعزة بالله وحده، أعيدي للبشرية لغة الحق الواضح الصريح، لا لغةَ الهرولة، ولا الركوع ولاالاستجداء، ولا لغة الصوت الخافت الذليل على عتبات البيت الأبيض الأمريكي، ولا لغة الدجل والمساومات السياسيةالفارغة التي تمارس منافقة الغرب، والدَّجل على الشعوب لاستبقاء الكراسي الزائلة لا محالة.
زحزحي من حياتنا لغة الهمم الوضيعة التي لا تنظر إلاإلى مستوى الكراسي التي يعبدونها ويحيون لها.. أعيدي إلى الأمة لغة الأيدي المتوضئة النظيفة والأنفس الشريفةوالهمم العالية.
أعيدي لغة التطلُّع إلى الجنة، فعندها فقط تنتهي الآمال، واستمري في تطلُّعك إلى مرضاة الله عز وجل وحده، فهي غاية الغايات.
ويا خالد مشعل... ورفاقه الذين يعلنون في كل محفلٍ ومنتدى أنَّهم يستقوون بأمتهم العربية والإسلامية.. أتدرون أنَّنا نحن الذين نستقوي الآن بكم على ضعف نفوسنا ووضاعةهممنا؟! أتعلمون أننا نحن الذين نستمد الآن من قوتكم قوتنا، ونستعزُّ بكم اليوم على قبول أوضاعنا الذليلة وحياتناالمهينة؟! أنتم تحت الاحتلال تفعلون كلَّ هذا، وأنتم الآن طليعة الأمة وصفها الأول، هذا قدَرُكم يا صنيعة المحاريب الخاشعة؛ فلا تهنوا ولا تنكصوا فتنكص الأمَّة من ورائكم.