العنوان تساؤلات وإجابات: (العدد 619)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983
مشاهدات 49
نشر في العدد619
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 03-مايو-1983
نصحتها فلم تقبل... هل أقاطعها؟
أنا امرأة متدينة، محافظة على طاعة ربي، ولي صديقة مسلمة، لكنها لا تواظب على فروضها الدينية، وتخرج بغير حجاب إسلامي، وأنا متحرجة من مصاحبتها على هذه الحال. ماذا أفعل؟ نصحتها فلم يؤثر فيها نصحي، هل أقاطعها؟ وهل أنا عاصية إذا استمرت صحبتي لها؟
سعاد – م – الكويت
وبعد تحويل السؤال إلى الأستاذ الدكتور محمد عبد القادر أجاب بما يلي:
إن عدم المواظبة على الفروض الدينية، كترك الصلاة أحيانًا، والفطر العامد من غير عذر في رمضان يومًا أو أيامًا، وعدم التزام المرأة المسلمة الحجاب الإسلامي المشروع، وكشف العورة أمام الأجانب، وما يتصل بذلك من المحرمات التي يقع فيها كثير من المسلمين: إن كان ذلك تساهلًا في أداء الفريضة، أو كسلًا في القيام بالواجب الديني، أو مجاراة للعرف السائد، أو تقليدًا للكفار، فهو حرام قطعًا، لا شك في تحريمه، ويستوجب الزجر والتعزير في الدنيا، والعقاب في الآخرة.
وإن كان ترك الفريضة، وفعل المحرمات، في مثل المذكورات، عن عقيدة، وإنكار للفريضة المشروعة، كاعتقاد أن الصلاة من مخلفات العهود البائدة، وكالاستخفاف بالصوم، والاستهزاء بالحج.، والضيق بالآذان وإقامة الشعائر في المساجد والجُمَع. وكذلك إنكار وجوب ستر العورة، واعتقاد إباحة التهتك، وحل الاختلاط بين الجنسين، وما يتصل بذلك من المحرمات، مما هو معروف من الدين بالضرورة، فإنه كفر ومروق من الدين.
وعلى هذا، فالمرأة التي تصحبها السائلة، تعتبر مسلمة، ما دامت تترك الفروض أحيانًا، ولا تلتزم الحجاب، وهي عاصية بسبب ترك الفريضة، والوقوع في المحرم.
ويجب على من تعرفها وتصاحبها أن تنصح لها بلطف وحكمة، لتكفها عن المحرم. وتحملها على القيام بالفريضة، فإن فعلت ونصحت لها، ولم تجد النصيحة فيها، حتى يئست منها، فلا حرج عليها في الابتعاد عنها، وترك مصاحبتها، ولا تأثم في الإعراض عنها، لقلة دينها، ولها أن تسلم عليها، وتصافحها، وتكلمها بقدر، وتساعدها إن احتاجت إلى مساعدة، فتعيرها إن استعارت، وتقرضها إن استقرضت، وتبذل لها من بشاشة الوجه، وحسن الصلة الخفيفة، ما يرغبها في الدين، ولا ينفرها منه.
والمسلم مأمور بأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الحق، أهل الفسق وأهل الكفر على السواء؛ ومأمور بأن يُظهر محاسن الدين، في كل من يتصل بهم في مجتمعه، ولا يشتد في معاملة أهل الانحراف، كيلا يصدهم عن الشريعة.
والمسلمة العاصية أولى بالمعاملة الطيبة، والبر الحميد، من الكافر والكافرة، وفي الكفار يقول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (سورة الممتحنة: 8).
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحسن إلى جاره اليهودي، وكان ابن مسعود تذبح له الشاة، فيستوصي بجاره -وكان من أهل الكتاب- فيبعث إليه من لحمها، أو من شوائها، ويقول للجزار: لا تنسى جارنا، ويؤكد عليه..
وليست الزميلة المسلمة في الجامعة، بأقل شأنًا من الكافرة التي ندب الإسلام إلى برها، والتودد معها: ومع ذلك فإن بر الزميلة الفاسقة والصلة بها مشروط بأمرين:
الأول: أن يفعل ذلك بها لله، وللدين، ترغيبًا لها فيه، وتحبيبًا له إليها، أي بقصد استصلاحها.
الآخر: أن لا تتأثر الفتاة المسلمة الملتزمة بالزميلة الفاسقة، وتضمن من الصلة بها، السلامة على دينها، والأمن على سلوكها وخلقها من الاقتداء بها، والانزلاق إلى انحرافها.
أما المصاحبة والمصادقة، لهذه الزميلة، وهي على ما هي عليه من الإثم والفسق، فممنوعة شرعًا. ونعنى بالمصاحبة المرافقة والملازمة، والموافقة في الأحوال والمشاركة في الأموال، والاستئناس بالرأي، والاعتماد في الشدائد، والركون إلى الجانب، والفزع عند المصائب، وعدم الاستغناء عن الصلة في المجالس، فاتخاذ صحبتها على هذا الوجه خطير ومخيف، وممنوع شرعًا، خشية التأثر بفسقها، والاقتداء بانحرافها، والانزلاق في مثل مأثمها...
فالزمالة، والصلة العلمية والحرفية، لا يمنع منها الإسلام، ولا بأس من اصطناع البر بها، والمعروف فيها.
أما الصحبة والأخوة الدينية، فلا تكون إلا لأهل الصدق والإيمان، والتزام الأحكام. وبهذه الصحبة يزداد المؤمن إيمانًا، ويُقوم بها أخلاقه، ويعدل من سلوكه، ويتقدم في حياته من حسن إلى أحسن، ومن صلاح إلى أصلح.
إن الصحبة بالمعنى الذي ذكرنا لا تكون إلا لأهل التقوى والالتزام، تصلح بها الدنيا، ويصلح بها الدين، وصحبة الأخيار غنى وسعادة، وصحبة الأشرار عناء وفساد.
لهذا ننصح السائلة بأن لا تتخذ من هذه الفتاة المرتكبة للإثم، صاحبة لها ولا صديقة؛ لكن لا تقطع زمالتها، ولا تهجرها، بل تُبقي على شيء من مودتها، مجاملة ومصانعة، لا ترقى إلى درجة الصحبة، ومنزلة الأخوة.
ولتتخللها بالموعظة الحسنة، بين فترة وأخرى، وتأخذ بيدها إلى حظيرة الدين والحق ما أمكنها، برفق وتؤده واحتراس، فإذا يئست من استقامتها على الطريق، استغنت عنها ما وسعها، بلا هجر، فإن هجر المسلم، وقطع صلته بإطلاق لا يجوز، والله الموفق.
دكتور
أ. د. محمد عبد القادر محمد
الكويت:
١٨ من جمادي الآخرة سنة ١٤٠3 هـ
2/4/1983 م
حكم الإحداد:
كثيرًا ما وردتنا أسئلة حول هذا الموضوع.. وقبل أن نطرحها على السادة العلماء وردتنا هذه الفقرة من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ننشرها لتعميم الفائدة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فقد جرت عادة الكثير من الدول الإسلامية في هذا العصر بالأمر بالإحداد على من يموت من الملوك والزعماء لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر مع تعطيل الدوائر الحكومية وتنكيس الأعلام ولا شك أن هذا العمل مخالف للشريعة المحمدية وفيه تشبه بأعداء الإسلام وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عن الإحداد وتحذر منه إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا كما جاءت الرخصة عنه صلى الله عليه وسلم للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعًا وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملك أو زعيم أو غيرهما. وقد مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون فلم يحد عليهم عليه الصلاة والسلام. وقُتل في زمانه أمراء جيش مؤته زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضى الله عنهم فلم يحد عليهم. ثم تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم والمصيبة بموته أعظم المصايب ولم يحد عليه الصحابة رضي الله عنهم. ثم مات أبو بكر الصديق رضى الله عنه وهو أفضل الصحابة وأشرف الخلق بعد الأنبياء فلم يحدوا عليه.
ثم قُتل عمر وعثمان وعلي رضى الله عنهم وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق فلم يحدوا عليهم. وهكذا مات الصحابة جميعًا فلم يحد عليهم التابعون وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهُدى من علماء التابعين ومن بعدهم كسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين زين العابدين وابنه محمد بن علي وعمر بن عبد العزيز والزهري والإمام أبي حنيفة وصاحبيه والإمام مالك بن أنس والأوزاعي والثوري والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة العلم والهُدى فلم يحد عليهم المسلمون، ولو كان خيرًا لكان السلف الصالح إليه أسبق والخير كله في إتباعهم والشر كله في مخالفتهم، وقد دلت سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أسلفنا ذكرها على أن ما فعله سلفنا الصالح من ترك الإحداد على غير الأزواج هو الحق والصواب وإن ما يفعله الناس اليوم من الإحداد على الملوك والزعماء أمر مخالف للشريعة المطهرة مع ما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة وتعطيل المصالح والتشبه بأعداء الإسلام؛ وبذلك يعلم أن الواجب على قادة المسلمين وأعيانهم ترك هذا الإحداد والسير على نهج سلفنا الصالح من الصحابة ومن سلك سبيلهم، والواجب على أهل العلم تنبيه الناس على ذلك وإعلامهم به أداء لواجب النصيحة وتعاونًا على البر والتقوى. ولما أوجب الله سبحانه من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم رأيت تحرير هذه الكلمة الموجزة.
وأسال الله عز وجل أن يوفق قادة المسلمين وعامتهم لكل ما فيه رضاه والتمسك بشريعته والحذر مما خالفها وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعًا إنه سميع الدعاء قريب الإجابة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه.
الرئيس العام لإدارات البحوث والإفتاء
والدعوة والإرشاد
عبد العزيز عبد الله بن باز
قص الشارب وإعفاء اللحى:
ورد في عدة أحاديث قصوا الشارب وأعفوا اللحى وكذا ورد قص الشارب وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة فهل الحلق يختلف عن القص والسؤال هو أن بعضًا من الناس يقص من أول شاربه مما يلي شفته العليا ويترك شعر شاربه تقريبًا يقص نصف الشارب ويترك الباقي فهل هذا هو المعنى أو ينهك الشارب أي يحلق جميعه أرجو الإفادة عن الطريقة التي يقص الشارب بها أما إعفاء اللحية فمعروف هو تركها كليا؟
والجواب: قد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشروعية قص الشارب وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى وخالفوا المشركين». متفق على صحته. وقوله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس» وفي بعضها حفوا الشوارب. والإحفاء هو المبالغة في القص فمن جز الشارب حتى تظهر الشفة العليا أو أحفاه فلا حرج عليه لأن الأحاديث جاءت بالأمرين.
زكاة الأراضي:
إنني اشتريت أرضًا زراعية واحتاج الناس للسكن فيها والقيمة أيام المشتري رخيصة واليوم أصبحت سكنًا وغالية وكثير من الناس ساكنين بها عل سبيل العارية فهل هي من عروض التجارة أقومها وأزكيها أم أن سكن الناس فيها بدون أجرة يكفي حتى أبيعها أفتونا. مأجورين جزيتم خير الدنيا ونعيم الآخرة؟
الجواب: إذا كنت اشتريت الأرض المذكورة بنية التجارة فهي من عروض التجارة تقومها بعد مضي عام على تملك ثمنها أو على تملكها بنية التجارة وتزكيها وفي هذه الحالة لا تكفي إعارتها للسكن في إخراج زكاتها.
أما إن كنت اشتريتها للاقتناء فلا زكاة فيها حتى تنوي بها التجارة فيبدأ حول التجارة من وقت النية لما روى سمره بن جندب رضي الله عنه قال «كنا نُخرج الصدقة من الذي نعدها للبيع».
وبالله التوفيق - وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل