; محنة الفلسطينيين العالقين على الحدود! | مجلة المجتمع

العنوان محنة الفلسطينيين العالقين على الحدود!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1760

نشر في الصفحة 5

السبت 14-يوليو-2007

المحنة التي يقاسيها الفلسطينيون على المعابر والحدود الدولية في أكثر من منطقة في العالم العربي تكشف إلى أي مدى تبلدت المشاعر والأحاسيس الإنسانية، وإلى أي مدى مات الضمير، وغابت الرحمة لدى المجتمع الدولي.. كما تكشف في الوقت نفسه إلى أي مدى بلغ الصمت والتبلد العربي، وإلى أي مدى تتاجر السلطة الفلسطينية وتيار التطبيع المتصهين بدماء أبناء الشعب الفلسطيني وأرواحهم وراحتهم واستقرارهم.

إن المشهد المأساوي الذي يعيشه ٦ آلاف فلسطيني في ظل إغلاق معبر رفح، وما يعيشه ١١ ألف لاجئ فلسطيني في العراق تم طردهم وباتوا عالقين على الحدود السورية العراقية في وضع مأساوي، وما يعيشه الفلسطينيون النازحون من مخيم نهر البارد في لبنان، والذين ما زالوا عالقين على الطرقات ومفرقين في المدن دون مأوى يؤكد إلى أي مدى هان الإنسان الفلسطيني، وإلى أي مدى يستهان به إنسانيًا.. ولم يكف الذين يذيقون الشعب الفلسطيني الويلات على الحدود وأمام البوابات والحواجز.. أنه فقد أرضه ووطنه، ولم ينصفه القانون الدولي المزعوم، ولا الشرعية الدولية المنافقة، ولا قرارات الأمم المتحدة الصادرة بحقه، والتي صارت حبرًا على ورق بعد أن داسها الكيان الصهيوني المحتل.

إن الكيان الصهيوني الغاصب أقام الدنيا - ومعه الولايات المتحدة والغرب - عندما أسرت المقاومة الفلسطينية واحدًا من جنوده، واجتاح قطاع غزة أكثر من مرة، حيث قتل ودمر وعاث فسادًا دون أن يلومه أحد، كما أنه دمر بلدًا عربيًا بالكامل هو لبنان بسبب أسر بعض جنوده، دون أن تدينه الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الشرعية الدولية!

واليوم يقاسي ستة آلاف فلسطيني الويلات على امتداد أكثر من شهر أمام معبر رفح، ويموت منهم ۲۸ شخصًا، بينما تزداد قسوة المرض على ستمئة منهم وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في شمس الصيف الحارقة، دون مأوى أو زاد، ولم يتحرك أحد لإنقاذهم على امتداد أكثر من شهر.

فأين الإنسانية وأين الرحمة؟! ونقول لرجال «السلطة» الذين لم يفتؤوا يتباكون على الشرعية الفلسطينية، ويصدعون رؤوس العالم صباح مساء بأنهم هم قادة الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية.. نقول: أين قيادتكم الشرعية؟ ولماذا لم تتحرك شرعيتكم لإنقاذ شعبكم في رفح وفي العراق وفي لبنان؟! أم أن الشرعية فقط هي لنهب أموال الشعب وقوته، والمتاجرة بدمائه وتصفية قضيته على مذبح التطبيع والهرولة.

إن الأخبار المتواترة تؤكد أن إغلاق هذا المعبر أمام ستة آلاف فلسطيني بينهم المريض والعاجز والحامل والمسن جاء بطلب من محمود عباس، حتى يصنع مشكلة الحماس في غزة، ظنًا منه أن حماس ستخضع، وأن الشعب الفلسطيني سيفجر ثورة ضدها هناك، ثم عندما فكرت السلطة في حل المشكلة فضلت حلها بفتح معبر كرم أبو سالم الذي تتحكم فيه إسرائيل، كلية، وبالتالي ستفرض ألوانًا من الإجراءات العقابية على الداخل والخارج منه نكاية في حماس.. فأي سلطة تلك!! 

إن الشواهد والأحداث الواقعة على المواطنين الفلسطينيين عند رفح وعلى الحدود السورية وعلى مشارف نهر البارد تؤكد أن الفلسطيني بات أرخص شيء عند «سلطته» رغم متاجرتها بقضيته، وأنه لم يعد يمثل شيئًا في الأجندة العربية، وذلك عين ما يتمناه الكيان الصهيوني.. إهمال فلسطين وأهلها - وذلك لا شك خطأ تاريخي كبير تتحمله الدول العربية وفي مقدمتها مصر، وهي جريمة تقترفها السلطة الفلسطينية في حق شعبها.

فعلى جامعة الدول العربية التحرك، وعلى الدول العربية الكبرى أن تتحرك بجدية المساندة هؤلاء العالقين على الحدود في أكثر من مكان، وعلى السلطة الفلسطينية أن تفيق وتتقي الله، وتفصل بين الخلافات السياسية والحالات الإنسانية وبين مصالح الناس وحياتهم اليومية وبين صراعاتها السياسية، وإلا فسوف تجد نفسها وحيدة منبوذة من كل الشعب الفلسطيني. 

وإن الشعوب العربية والإسلامية - أيضًا - مطالبة بالتحرك والضغط على حكوماتها المناصرة هؤلاء الضحايا العالقين على الحدود ومناصرة القضية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني لاستراداد أرضه وإقامة دولته المستقلة.

الرابط المختصر :