; مسؤولية جميع فئات الأمة من الحكام والمحكومين: الإصلاح الديني ودعائمه الأساسية | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولية جميع فئات الأمة من الحكام والمحكومين: الإصلاح الديني ودعائمه الأساسية

الكاتب عمر إدريس الرماش

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-2000

مشاهدات 56

نشر في العدد 1398

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 02-مايو-2000

دعوة الإصلاح الديني في العصر الحديث هي دعوة إلى إحياء تعاليم الإسلام وتحريره من الأفكار والعقائد الدخيلة عليه ثم محاولة تجديده وتنزيله وتطبيقه في واقع المسلمين والإصلاح الديني يجب أن يشمل جميع مناحي الحياة الدينية والدنيوية وخاصة ما يتعلق بالمرتكزات العقدية والفكرية والخلقية.

الإصلاح الاعتقادي: إن أهم ركيزة من ركائز الإصلاح الديني الواجب على المسلمين في العصر الحاضر في إصلاح العقيدة الفاسدة والمنحرفة، والتي تتجلى في مظاهر دخيلة على المجتمع الإسلامي مثل الإلحاد والخرافة وترك الصلاة واتباع الهوى والباطل والغفلة عن ذكر الله واليوم الآخر وتعظيم الأولياء وتقديس القبور والموتى، والذبح لغير الله واتباع البدع والضلالات والتقليد الأعمى والرياء والغرور وغير ذلك من ظواهر الشرك المختلفة التي لا تعد ولا تحصى والتي نتجت بسبب عوامل الجهل والأمية وضعف الوازع الإيماني وعدم الوعي الديني الصحيح.

إن الإصلاح العقدي مسؤولية عامة مشتركة يجب أن يقوم بها جميع فاعليات المجتمع خاصة العلماء والدعاة وخطباء المساجد والوعاظ والمرشدون الذين يعرفون حقيقة الإسلام والإيمان والتوحيد ويتمكنون من القرآن الكريم والسنة النبوية حفظًا وفهمًا وتفسيرًا. وهكذا فإن مسؤولياتهم تتمثل في الدعوة إلى عقيدة التوحيد الصحيحة ومحاربة كل أشكال ومظاهر الشرك والبدع والضلالات، ثم تقوية الوازع الديني والإيماني والتربوي الذي ضعف بشكل كبير في نفوس المسلمين اليوم، نظرًا لعوامل عدة أهمها: الجهل والأمية والخرافة وهجر القرآن الكريم والسنة النبوية، وحب الدنيا، والاشتغال المفرط بشهواتها وملذاتها الفانية، ثم الغفلة عن الله واليوم الآخر والجزاء والعقاب والحساب وعذاب القبر وعذاب جهنم.

الإصلاح الفكري لقد تعرض الفكر الإسلامي للغزو الشرس من طرف الفكر الغربي المادي العلماني الذي يعتمد على الفكر اليوناني القديم، وعلى الأساطير والخرافات، وهكذا عمل الفكر المتغرب على الطعن في الفكر الإسلامي الأصيل كالعقيدة والشريعة واللغة العربية والأخلاق والعادات والتقاليد الأصيلة. كما أن الفكر الإسلامي أصيب بالجمود والفتور والتقليد في عصور الانحطاط والتخلف؛ حيث تم إقصاء

دور العقل والتفكير والاجتهاد والبحث العلمي.. كما انتشر الفكر الخرافي المتمثل في الخرافة والشعوذة والسحر والدجل الذي لا يعترف بالعقيدة والعقل والأخلاق.

وهكذا، فإن الإصلاح الفكري يجب أن يرد الاعتبار للفكر الإسلامي القائم على القرآن والسنة، ثم محاربة الفكر الخرافي الذي يهدد عقيدة التوحيد الصحيحة، بالإضافة إلى التصدي بقوة للفكر الغربي الدخيل على المجتمعات العربية والإسلامية، والرد بالحجة والبرهان على افتراءات وأكاذيب الفكر المتغرب الذي لا يلائم إلا المجتمعات الغربية والذي يرتكز على المادة والعاطفة والعبث والضلال والتيه.

الإصلاح الخلقي والسلوكي: لقد انحطت أخلاق وسلوك المسلمين في العصر الحاضر بفعل عوامل ذاتية وموضوعية مثل ضعف الإيمان وغياب القدوة الحسنة، وانحراف العقيدة، ثم الغزو الفكري للحضارة الغربية خاصة الإعلام المرئي المتمثل في القنوات الفضائية الأجنبية التي تبث برامج وأفلام ومسلسلات عملت على التدهور الكبير الأخلاق وسلوك الأفراد والجماعات، ومن أهم مظاهر الانحراف الأخلاقي والسلوكي المتفشية في المجتمعات العربية والإسلامية غياب القيم الأخلاقية النبيلة كالحياء والوقار والاحترام والتواضع والتكافل والتضامن والتعاون على البر والتقوى، ثم انتشار ظواهر التفسخ الأخلاقي والإباحية والتفلت من قيود الدين ومن العادات والتقاليد الأصيلة، هذا بالإضافة إلى كل مظاهر الانحراف السلوكي: كشرب الخمر والتدخين وتعاطي المخدرات والإجرام والسرقة وابتزاز أموال الناس، وغير ذلك من الفواحش والمنكرات ما ظهر منها وما بطن.

وهكذا، فإن الإصلاح الخلقي يعتبر من أولويات الإصلاح الديني، إضافة إلى الإصلاح العقدي والفكري والتربوي، وتتحمل جميع نكبات الأمة من حاكمين ومحكومين وعلماء ورجال تعليم وتربية، وآباء ومربين ومختلف أجهزة الدولة وفاعليات المجتمع مسؤولية إصلاح أوضاع المسلمين المتردية على جميع المستويات خاصة المجالات العقدية والفكرية والخلقية التي يرتكز عليها الإصلاح الديني وذلك نزولًا على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «كلكم رَاعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رَعِيَّتِهِ:» (متفق عليه).

الرابط المختصر :